أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - وافق مجلس جالسه...كما وافق شن طبقه














المزيد.....

وافق مجلس جالسه...كما وافق شن طبقه


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 3304 - 2011 / 3 / 13 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يدخل المقهى هذا الصباح شخص بائس يائس مثلما دخلها أحمد المستشار الجماعي.. كان مثقلا بالهموم، محملا بالأحزان إلى درجة الإشباع، يرزح تحت الهموم التي ظهرت علاماته على محياه، وعلت على وجهه مسحة التعب والعياء، واطلق لسانه بما يضمر من غضب وحنق وتذمر من كل ما حوله.
صائحا في وجه جلسائه، وفي كل من كان ساعتها في المقهى: بالله عليكم أليس بموجع أن يشعر المرء بوخز جحود الناس ونكرانهم الموغل في الألم، وهم يقابلون تطوعك وتفانيك في خدمتهم بجحود فاضح، ويواجهون إهتمامك بمشاكل دائرتهم، ومعايشة معاناة أبنائهم بنكران غامر، وأنت الذي لعبت مند توليك مسؤولية شأنهم ، أكبر الأدوار في حل معضلاتهم الحياتية، فقربت منهم كل الخدمات الضرورية، الصحية والبيئية والاجتماعية، وكنت خير وسيط لتحسين أحوالهم، ودرعا لوجيستيا أساسيا لتحسين ظروفهم، ومصدرا قويا لتنمية أحوالهم المعيشية،ومحركا فعالا لتغييرو اقعهم ومواجهة التحديات والمنزلقات التي ترهن حاضر ومستقبلهم، بإختصار كنت أداة حقيقية لإرتقاء محيطهم والمحافظة على ممتلكاتهم من كل إستغلال وعبث .. فكالوا لي جزاء "سنمار".
هونت من روعه وانا مندهش من هاله؟؟ وشجعته على الاستمرار في البوح .. إحك يا صديقي.. ففي الحديث سلوى وفي الشكوى تفريج للكرب ..
قال صائحا هائجا: ماذا أقول ؟ لقد بلغ السيل الزبى.. ولم يتبق من مجالس الجماعات إلا الشكل والمظهر؟؟ إنك إذا أردت أن ترسم بورتريه ولو تقريبي لها، فإنك لاشك سترتبك وتقع في ما وقعت فيه من حيرة ودوخة عارمتين، من كثرة علامات الاستفهام التي ستحاصرك كما حاصرتني، وغمرت كل من "عرى على الخويبية" وأطل على أحوالها من قريب أو بعيد.
فبأي المنغصات تريدني أن أبدأ ؟؟ ومن بأي الزوايا والأركان تحب أن أفتتح الكلام ؟؟.. فهي من خارجها مجالس شامخة، وبدلات سينيي، وسيارات الفارهة، وحفلات راقية، ومهرجانات فنية رفيعة، وأفراح للصفوة بأكلات "السومون فومييه"، و "الكافيار" الروسي، ولحم النعام، والسمان، والزرزور المأكول بالسكين والشوكة.. فإذا حيدنا جانبا هذه الصورة المخملية للمجالس، وتلصصنا من ثقوب أبوابها، لتجلت أمامنا حقائق أخرى غائبة أو مغيبة عن الكثير من الناس، ولتبدى في كواليسها العارية من زيف الوقار، والهدوء المفتعل والابتسامات المصطنعة، حيث ينكشف المستور، وتنخلع ثياب الشعارات البراقة التي اعتبرناها بديهيات، في مرحلة ما من تاريخ وطننا، ساهم في ترسيخها لدينا بعض رجالات السياسة بحسن نية، أو من أجل كراسي ومناصب..
ما يلفت الانتباه في مجالسنا عند تصفح كفها وقراءة فنجانها، أن قرفا مزمنا يعمها، وأعصابا مشدودة تحفها، وتحفزا دائما للاعتراض والمعارضة، وعصبية عارية مكشوفة تبلغ درجة الهستيريا مع أدنى انفعال للشجار والاستعداد الدائم للوصول بتلك المعارك الواهية إلى أقصاها حتى ولو لم تكن في مصلحة الساكنة، ومضرة بالبلاد والعباد.
إن مجالس تعاني من أنيميا حادة في التواصل، وجوع وفقر شديدين في التحاور، فاللغة بين مكوناتها مبتورة، واللسان أخرس، والأعصاب متوترة، ما يزيد من قوقعة النفوس الضعيفة حلكة وظلاما، ويدفع أكثرية المستشارين لإدمان الزيف والنفاق والضحك على النفس والغير. أما من احترم نفسه منهم، وأحب وطنه، وأخلص النية له ولمن وثقوا فيه، وألغى التناحر المصلحي من قاموسه، فالغربة مصيره المحتوم بين جهابذة التآمر والغش والتزوير والانتهازية..
أكثرية المجالس شديدة الهشاشة، نخرة من الداخل والخارج، بما تراكمت عليها من عوامل الفساد، فحولتها إلى كيانات تحضتر، وتحيى بالكاد أزهى عصور تدهورها وإنحطاطها ... أما أكثرية مستشاريها المحترمين، فكل يحيى في غابته الخاصة، وبقانونه الخاص، وفوضاه التي يخلقها بيده ويد زبانيته ومعاونيه، فلا قيمة ولا حساب للوقت، ولا إخلاص في الواجب، ولا بر بالوعود والمواعيد، ولا أداء للأمانة. عبث وتلفيق وفبركة للأعذار، تبريرات بأحجام الفشل الذريع الذي تعرفه تلك المهمة السامية والمسؤولية الخطيرة التي لا يتحملها إلا (...) كما أصبح متعارفا عليه بين جل المستشارين وفي جل المجالس والتي تتغنى كلها بالمستقبل الزاهر وإشراقاته، وهي تحرق الحاضر بكل تطلعاته... حيث تنازل العديد منهم عن كل القناعات، وعملوا على توظيف الإمكانات الفكرية والمهنية والعلمية في خدمة السلطة وكل ما يكرس في الذهنية الجماعية الاستسلام والخنوع للوضع القائم..
وأنا أستمع لهذ البورتري الكارتي إنتابنتي أفكار هوجاء اقتلعتني من سكوني وحطمت هدوئي.. وبعثرت أطيافا في زوايا عدة من ذاتي، فإذا بي أناجي نفسي بما يجب أن يكون عليه العمل الجماعي وصفات القائمين عليه.. فبلغت بي الأمنيات مداها، والرغبات أقصاها، وتخيلت من يتولى شؤوننا المحلية، عضوا قويا صادقا أمينا ومخلصا وعلى استعداد كامل للتضحية بكل مخصصاته وامتيازاته المغرية؛ فليست العبرة في الفوز بمنصب مستشار جماعي، بل فيما يقدمه من إنجازات، لأن الأهداف السامية والنبيلة لا ترسمها إلا العقول المخلصة والنظيفة وأصحاب هذه العقول الذين يرسمون مثل هذه الأهداف التي تفيد المجتمع بتحقيقها ويسعد الناس بنجاحها، هم وحدهم من يستحقون منا كل التقدير والاحترام والدعم والمساندة.. لا أولئك الذين يتنافخون شرفا بإدعائهم الدفاع عن الوطن والموطنين.. ويتباهون بكثرة اقتراحاتهم التي لا يتحقق منها على أرض الواقع أي شيء نتطلع إليه..
فهل سمعنا يوما عن مستشار أو مجموعة منهم قدمت استقالتها احتجاجا على عدم تنفيد مشاريع تقدموا بها في دورات المجالس لإصلاح أحوال العباد .
ربما يقول قائل أنه قد لا يوجد من بين مستشارينا الجماعيين من يستطيع الإجابة على هذا السؤال رغم بساطته. لأن ذلك ليس بالأمر الميسر ولا المفروش بالورود ولا يقدر على الإقدام عليه إلا الوطنين الغيورين والمتقن الواثقين من أنفسهم وقدراتهم، أما ضعاف الشخصية فلا يراوحون أمكنتهم ولا يتقدمون فتيلة لأن "الجود يفقر والإقدام قتال" ، وأنه "لولا المشقة لساد الناس كلهم" كما قيل، وهؤلاء" لقاوها ساهلة ماهلة" كما يقول المثل المغربي...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,420,605
- شباب الفيسبوك، الحزب المرعب
- الثورات لا تموت ولا ينساها التاريخ .
- الفكاهة والثورة.
- الثورة والإعلام الشعبي البديل
- فوبيا السفر
- هتيريا الرجولة
- سوف كا، ربي يتماغ.
- بلاد الدل تنهجر.
- جوع كلبك يتبعك
- ثقافة التقليد.
- على هامش تطبيق مدونة السير.
- غربة درب
- عابد الجابري واستفزاز الصغيرات.
- عشق حي قديم.
- وإذا بوعزبزي يوما أراد الحياة...
- صراعات الأديان
- الغضب
- لماذا يبكي الآباء عند تزويج بناتهم؟؟؟
- مشاهد حياتية مستفزة(الحلقة3)
- مشاهد حياتية مستفزة الحلقة 2


المزيد.....




- لبنان.. تداول فيديو لـ-اقتحام- عدد من المحتجين مكتب نائب لحز ...
- الاتفاق التركي الأميركي.. انفراج حقيقي للأزمة أم مجرد حل ترق ...
- كوشنر يزور إسرائيل على رأس وفد أمريكي
- 100 شاحنة أمريكية محملة بالأسلحة تعبر الحسكة باتجاه شمال شرق ...
- أمريكا: أبرمنا اتفاق الهدنة للسيطرة على الوضع الفوضوي 
- السيسي يطمئن على أمير الكويت بعد إجراء فحوصات طبية في أمريكا ...
- لبنان.. مواجهات بين المحتجين وشرطة مكافحة الشغب قرب مبنى الح ...
- -مجلس سوريا الديمقراطية-: مستعدون للابتعاد عن الحدود مع تركي ...
- بالفيديو.. إطلاق نار وسط العاصمة اللبنانية بيروت
- الجيش السوري يعزز انتشاره بعين العرب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - وافق مجلس جالسه...كما وافق شن طبقه