أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - عشق حي قديم.














المزيد.....

عشق حي قديم.


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 3257 - 2011 / 1 / 25 - 14:19
المحور: الادب والفن
    


عشق "فاس الجديد"

أحب هذا الحي وأعشقه، عشق الطفولة الأولى، فأنا المولود فيه، وهو ذكرياتي، وبدايات أيامي والأعوام، واللهو الطفولي والأعياد والأفراح والزغاريد، والأغنيات والأدعية المنبعثة من خلف أبواب البيوت المتواضعة والنوافذ المغلقة المبتوتة على طول الدروب والأزقة الذائبة في الطرقات التي تضيق بأضرحة الأولياء والمقدسين، بدأً من لالا غريبة، وسيدي بولقنادل، وسيدي حمد التيجاني، وسيدي حمامة، ولالا زوينة، وسيدي الصواف، وسيدي بونافع، ومولاي علي الشريف، ومولاي عبد الله، وسيدي بوبكر بلعربي، ولالا ساجمة القابع ضريحاهما بمدخلي الحي، يحرسان أهله والزوار المتسوقين والمتجولين بـ"طالع أوهابط" و"قبة السوق"، الشارع الرئيسي بعد بولخصيصات وباب السمارين، ببزازيه وعطاريه وعشابيه وحماسيه(1)، ومسجديه "البيضا والحمرا" وحصائرهما الممددة أمام أبوابهما، وتحت ضلال شجرت العدول الشاهدة على وجوه وأعراف الفاس جديديين، أنبل وأروع ما في الحي/المدينة، الذين لا يمنعون الماعون رغم قصر ذات اليد، ولا يمانعون في دخول الغرباء بكل لهجاتهم وتقاليدهم وثقافاتهم الحي ويستقبلونهم بالأحضان..
كل شيء كما كان في فاس الجديد لم يتغير رغم البلي والشحوب وما أرهق الأزقة الضيقة من زحام لا تحتمله، ففي كل عود لي من غياب، يفاجئني هذا الحي رغم العمر المديد والتاريخ العميق، بأنه مازال سيد الأحياء، بل المدن كلها، بطيبة أهله وتسامح أبنائه؛ فكيف أنساه، وهذا مذاق خبز "أمي الحسبية"، ولذة حريرة "با عدي"، وكسكس "بلحاج"، وطعم كفتة "المعلم إدريس"، ونكهة "معقودة المراكشي"، وعذوبة كؤوس شاي مقهى "الناعورة"، لازالت مذاقاتها تداعب فمي، وتسيل لعابي..
كيف أسلو عنه وهو بألف نكهة، وألف نكتة، أهلها أصحاب ذوق ومزاج رائق ولو تعكر بما يعانون من ضيق ومكابدة، متسامحون إلى حد البراءة، رغم الكد والتعب، يجرون على أكل عيشهم بصبر وهمة دون أن يسألوا عونا أو عطاء من غير الله الذي ينسجون من صلواتهم وأدعيتهم له، عرائس ملونة تخفف مشاقهم، وتبعدهم أي احتقان أو تطرف أو تنصل من جِبِلة التسامح والمحبة، التي يصلون جميعا من أجلها.
فلا يليق أن يُتهموا بما ليس فيهم من أوصاف الغلظة والفتنة والطائفية، فهم فنانون ومثقفون وأولاد الحلال وكان منهم الفقيه والعالم، السفير والوزير، الشاعر والحلايقي، لا فرق بين فقيرهم والغني، عروبيهم والأمازيغي، سوسيهم والجامعي، جبليهم والفيلالي، وقد كانت لأعيادهم طقوس فرح تشمل الجميع، وتسعد قلوب الجميع، في سلام منتشر، وهدوء سائد، وأمن مستتب، وحب هو لغة الحي جميعا..
فكم هو غنى حيي "فاس الجديد" بأهله الطيبين ..



#حميد_طولست (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وإذا بوعزبزي يوما أراد الحياة...
- صراعات الأديان
- الغضب
- لماذا يبكي الآباء عند تزويج بناتهم؟؟؟
- مشاهد حياتية مستفزة(الحلقة3)
- مشاهد حياتية مستفزة الحلقة 2
- مشاهد حياتية مستفزة, الحلقة الأولى,
- عيد العمال بنكهة جديدة
- اليوم العالمي للصحافة
- احتفالات عيد العمال
- على هامش المصادقة على مدونة السير الجديجة
- قصار القامة عظماء الهامة
- المعارض ليست سيئة كلها
- الاعتذار(1)
- فوضى الأعياد
- محاسبة الرؤساء بداية الإصلاح
- لغو أطفال
- من شب على شيء شاب عليه
- الرياضة والسياسة
- قراءة في الانتخابات المغربية الأخيرة


المزيد.....




- حمى البحر المتوسط: دليل شامل للأمراض والفيلم المرتبط بهذا ال ...
- المتحف الزراعي ومعرض “زهور مصر” يواصلان استقبال الزوار بالكر ...
- رئيس وزراء ماليزيا: الشارع في بلادنا يعرف مكانة مصر والأزهر ...
- ترجمة الأفلام: الفن الخفي لإعادة إبداع السينما
- رئيس الحكومة اللبنانية: النهضة الفكرية تتطلب استعادة سيادة ا ...
- تركيا.. المؤبد المشدد لابنة المطربة -غللو- قاتلة والدتها
- علي أبو ياسين.. مسرحي من غزة يتقاسم جائزة -بن بينتر- بلقب -ك ...
- -بيروت التي تقرأ لا تموت-.. انطلاق الدورة 67 لمعرض الكتاب ال ...
- الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
- السينما الفلسطينية في الدوحة.. -حوار مع البحر- و-غزة 13? يست ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - عشق حي قديم.