أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال الحسين - الحركة الإحتجاجية بالريف/الحسيمة بالمغرب بين الماضي و الحاضر















المزيد.....

الحركة الإحتجاجية بالريف/الحسيمة بالمغرب بين الماضي و الحاضر


امال الحسين
الحوار المتمدن-العدد: 985 - 2004 / 10 / 13 - 09:38
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


عرف الريف المغربي( المنطقة الشمالية) عبر تاريخه الطويل حركة اجتماعية متميزة نظرا لموقعه الجيو- سياسي ، فمنذ الغزو الروماني لشمال أفريقيا و المنطقة تعرف تفاعلات سياسية و عسكرية حولتها إلى موقع ذو مظاهر سوسيو- ثقافية ذات أبعاد ثورية ، و مع غزو القوتين العسكريتين الكولونياليتين الفرنسية و الإسبانية لشمال المغرب في العقد الثاني من القرن العشرين و المنطقة تقاوم ، و تعتبر ملحمة " أنوال " بقيادة الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي أروع ما أنجزته الريف / الحسيمة من بطولات تاريخية ، أبهرت الدارسين لتاريخ مقاومة الشعوب للإحتلال العسكري الإستعماري و أصبحت من بين التجارب الإستراتيجية العالمية في مجال حركة التحرر الوطنية ، و هي التي ركزت بعد المقاومة الشعبية ضد اضطهاد الدولة بالمغرب مع تأسيس " جيش التحرير " بالشمال بقيادة الشهيد عباس المساعدي ، و الذي لعب دورا أساسيا في مقاومة الإستعمار المباشر الفرنسي والإسباني للمغرب ، و لم تقف ثورة الريف / الحسيمة عند هذا الحد بل لها امتدادات حتى في مرحلة الإستقلال الشكلي مع الإنتفاضة ضد استبداد النظام المخزني في 1959 و التي تم قمعها بالحديد و النار ، و هكذا نهج النظام المخزني سياسة التهميش ضد الريف / الحسيمة التي يعرف أن لها دورها في استقرار و زعزعة الأوضاع السياسية بالبلاد.
إن الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية المزرية لأهل الريف / الحسيمة ما هي إلا نتيجة للسياسة المخزنية المتبعة ضد امتدادات حركة التحرر الوطني بالمغرب ، هذه السياسة التي حولت المنطقة إلى بؤرة لترويج المخدرات و السلع المهربة من أوربا و تصدير اليد العاملة الرخيصة إلى دول أوربا الغربية ، و التي نشرت الفقر و الأمية في صفوف الريفيين الذين بدورهم يقاومون هذه السياسة بالصمود في وجهها بالتشبث بالخصوصيات الإثنو- ثقافية ، التي تعتبر الأمازيغية الركيزة الأساسية لها و التي تعطي لموقف المقاومة بعدا تاريخيا يتحدى هجوم النظام المخزني و تهميشه للمنطقة ، إن الصراع التاريخي بين الريف/ الحسيمة و النظام المخزني بالمغرب لا يمكن تحليله بمعزل عن الصراع التاريخي للريفيين ضد التدخل الأجنبي و من أجل التحرر و تقرير المصير ، و سيبقى صراعا مفتوحا ما دامت مظاهر التدخل الأجنبي قائمة و لن يهدأ إلا عند نفي هذه المظاهر التي أصبحت عائقا أمام استقرار الأوضاع بالمنطقة .
إن الأوضاع المزرية التي تعيشها الريف / الحسيمة بعد كارثة الزلزال ما هي إلا وجه آخر من الأوجه المظلمة للنظام المخزني بالمغرب ، و الذي يعبر عن استمرار السياسات المتبعة اتجاه الحركات الاجتماعية و الاحتجاجية للريفيين منذ أمد بعيد ، ففي الوقت الذي يحاول فيه النظام المخزني الظهور بمظهر المعني بالأوضاع الريفية يجد فيه نفسه بعيدا كل البعد عن هموم الريفيين و تطلعات ، و وجد نفسه خجولا أمام مطالب السكان التي فاقت المنظور المخزني الضيق لكارثة الزلزال التي حاول استغلالها لفتح باب " التصالح " مع الآخر / النقيض التاريخي ، و كعادته حيث يحاول النظام المخزني استغلال جميع الأحداث في الأفراح و الأطراح لإبراز وجهه بحثا عن الشرعية التاريخية التي افتقدها في سنوات القمع الأسود ، حاول فاشلا استغلال مأساة " زلزل الحسيمة " للظهور بمظهر البريء متجاهلا بصمات الماضي الأليم التي لم مازالت موشومة في وجه الريف / الحسيمة معقل ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي .
إن أرض الثورة لا يمكن أن تبقى عاقرا حيث الخصوبة لا تنقع خاصة في ظل التشبث التاريخي بالخصوصيات الإثنو ـ ثقافية في لبعادها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ذات الشرعية التاريخية ، و كانت الكارثة الأليمة لزلزال الحسيمة مناسبة لتعرية وجه النظام المخزني مرة أخرى حيث وجد أمامه حركة مجتمعية متقدمة تجاوزت أساليبه المعهودة ، فكانت حركة المجتمع المدني بالحسيمة أروع ما أنجبته الريف في الآلفية الثالثة و التي تعتبر الإستمرارية التاريخية للثورة الريفية ، لكن إرادة النظام المخزني في الهيمنة على الأوضاع بقوة السيادة المهيمنة وضعته في صراع مع القوى البشرية بالريف / الحسيمة التي لم يستطع احتواءها ، و التي لها المبادرة في الحركة و التدخل ليس فقط أثناء كارثة الزلزال بل كل المناسبات التي يتم فيها تهديد كيان الريفيين ، و تراجع النظام المخزني أمام دينامية حركة المجتمع المدني بالريف / الحسيمة محاولا الحفاظ على ماء الوجه في نفس الوقت الذي يضرب فيه ألف حساب و حساب لمواجهة الموقف .
و بقت الأوضاع على ما هي عليه دون أن يصل النظام المخزني إلى هدفه في احتواء حركة المجتمع المدني التي فاقت تطلعاتها ما يطمح إليه من هيمنة ، فكان لابد من الاصطدام و كعادته تدخل بكل عنف أمام المطالب المشروعة لحركة مجتمعية حضارية أمام كارثتين الطبيعية و المخزنية ، و في ظل صمت ما يسمى بالمجتمع السياسي الذي لا يستطيع الخروج من دائرة الطاعة المخزنية في وقت يتم فيه محاولة تمرير قانونين خطيرين ، الأول قانون الأحزاب الذي يسعى إلى تحويل هذه الكائنات إلى منافسين حول التفوق في تنفيذ برامج النظام المخزني ، و الثاني قانون منع الإضراب الذي يكبل أيادي الطبقة العاملة و يصادر منها آلية من آليات الدفاع الذاتي المشروعة التي تم تحقيقها عبر نضالات تاريخية مريرة تم فيها إراقة دماء العاملات و العمال ، و كان لابد للنظام المخزني التدخل بالقمع المعهود ضد حركة المجتمع المدني بالريف / الحسيمة و اعتقال المناضلين وإقامة محاكمات صورية له
لتجسيد كيانه كنظام تناحري .
تارودانت في : 12 أكتوبر 2004





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإحتجاج ضد رفض اطلاق سراح المناضل الحقوقي والنقابي خويا محم ...
- هجوم العولمة الليبرالية المتوحشة على ثروات الشعوب في ظل سياس ...
- معاناة أسرة من الطبقات الشعبية نتيجة تظاهر التلاميذ ضد الحرب ...
- الأسس الأيديولوجية و السياسية للسياسة التعليمية الطبقية بالم ...
- الحركة السياسية بالمغرب و تشرذم اليسار الجذري
- إطلاق حملة من أجل إطلاق سراح المعتقل النقابي و الحقوقي محمد ...
- هجوم الكومبرادور على مكتسبات الطبقة العاملة المغربية في ظل م ...
- الهجوم المخزني على معطلي مدينة الحسيمة المغربية المنكوبة
- صمود الطبقة العاملة ضد هجوم الكومبرادور بقيادة المرأة العامل ...
- الشهيد عبد اللطيف زروال قائد الحركة الماركسية اللينينية المغ ...
- بيان النهج الديمقراطي حول منع السلطات المغربية للمؤتمر الأول
- قضيدتان : مسار مضطرب ـ بغداد تنتفض
- في ظلمة المكان
- صامدون - ديوان الغضب و الثورة للشاعر المغربي محمد علي الهوار ...
- الحركة العمالية و النقابية بالمغرب و متطلبات المرحلة
- حركة المجتمع المدني بالمغرب في مواجهة قوى الاستعلال الجديدة
- أهمية التربية على حقوق الإنسان في الممارسة الديمقراطية
- التحرر الوطني و النضال الديمقراطي الجذري
- بيان المختطف عمر الوسولي
- موقع العمل الحمعوي في استراتيجية العمل الشبيبي


المزيد.....




- الملك يهنيء الفرعون.. ما هو الطموح المقبل لمحمد صلاح؟
- البيت الأبيض ينفي نية ترمب إقالة المحقق مولر
- اشتباكات مسلحة بمعسكر صومالي كانت تديره الإمارات
- سيدة تشكوا معاملتها -كالمجرمين- في مطار أمريكي بسبب تفاحة
- وكالة: سقوط طائرة عسكرية في تونس ومقتل شخصين
- تحديد هوية المشتبه به في حادث الدهس بتورونتو
- إنقاذ 1500 مهاجر في 4 أيام قبالة سواحل ليبيا
- مذكرا بتدمير مفاعل صدام حسين.. نتنياهو يطالب بإلغاء الاتفاق ...
- انطلاق الحملة الانتخابية في فنزويلا
- التحذير الأمريكي النووي يضع الشرق الأوسط على شفا حرب


المزيد.....

- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - امال الحسين - الحركة الإحتجاجية بالريف/الحسيمة بالمغرب بين الماضي و الحاضر