أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - الفكاهة والثورة.















المزيد.....

الفكاهة والثورة.


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 3292 - 2011 / 3 / 1 - 20:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الثورة وروح الفكاهة

" الهم إلى كثر يضحك"
لاشك أن ثورة مصر ستبقى، وبكل المعايير تجربة فريدة تستحق الكثير من التقدير قبل الدراسة والتحليل. وستظل لأجيال قادمة مصدر إلهام و إغناء لكثير من شعوب العالم بما حققته من خصوصية واستثنائية في المستوى العالي من الفهم والوعي والانتظام والانضباط والسلوك السلمي الحضاري والراقي الذي أظهره صناع الثورة، حتى في أشد وأصعب الأوقات التي كان فيها المتظاهرون العزل من أي سلاح يواجهون القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وأحيانا الرصاص الحي.
ثورة مثالية، لم تكن في لحظة من لحظاتها، رغم ما حف بها من توتر شديد، وغضب ساطع، بوابة تخريب أو تحطيم للممتلكات العامة أو الخاصة، بل كانت سلمية بكل معاني السلم البعيد عن كل أنواع العنف والتعنيف، لأنها، مند البدء لم تكن تروم تغيير نظام بآخر، بل كانت تريد الإصلاح الجذري والتغيير التدريجي الواضح عبر مشاريع وبرامج تشرح للشعب ماهيتها وغايتها ومخططاتها، بأسلحة لا تسقط قتلى ولا جرحى وتكتفي برسم البسمة التي تخفي أوجاعا طالت سنوات في مواجهة الاستبداد و الظلم و التعسف؛ ولعل أبرز تلك الأسلحة وأشدها أثرا، كانت النكتة التي انتشرت خلالها بكثافة وتناولت الأوضاع التي يعيشها الشعب، محولة الحكايات والمرويات إلى لافتات ومنشورات سياسية مناهض ساخرة، تتناول سياسات معينة أو شخصيات بعينها وتقدمها للناس في إطار فكه ممتع، وقد شكل فيها الرئيس حسني مبارك محور غالبية النكات التي وحدت المصريين رغم تنوع انتماءات مبدعيها السياسية وطبقاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الفكرية، حول الهدف الجماهيري الواسع: التغيير وانتشال الشعب من الوحل والفقر المفروض من قبل نظامهم الدكتاتوري.. فكانت بداية النكات التي أبدعتها الثورة في ميدان التحرير، ومنطلقها كلها (حسب بعض المتتبعين من المدونين) تلك الطرفة الممزوجة بالوجع، التي جال بها، مع بداية الثورة، أحد المتظاهرين، وهو يحمل لافتة كتب عليها "امشي يا مش مبارك"؛ ولا تعرف آخر نكات الثورة، لأن روح النكتة لم ولن تفارق المصريين حتى بعد انتصار الثورة، وربما تكون آخرها، تلك التي رفع لافتتها أحدهم بعد رحيل مبارك، وقد كتب عليها "ارجع يا ريّس أنت زعلت… كنا بنهزّر معاك» مع توقيع «الكاميرا الخفية»، ما دفع بشخص آخر إلى التعليق عليه "اسكت يا عم أحـسن يصدّق".


والفكاهة كما يقال، توشك أن تكون تخصصاً في أفراد أو جماعات أو في شعوب بعينها، يبرزون في أدب أممهم، ويتخذون من حكاياتها وأخبارها والظروف التي تمر بها، وسيلة من وسائل التعبير عن المواقف المختلفة...، كما هو حال المراكشيين الذين تميزوا في المغرب بخفة دمهم، والبريطانيين الذين يملكون الشجاعة لقول كل ما هو جاد بطريقة مضحكة وخاصة السياسية التي أبدعوا فيها نكتا كثيرة وبارعة جدا.
فإذا كان البريطانيون قد اشتهروا في العالم بإجادتهم النكت السياسية، واعتبرها كاتبهم "جورج أورويل" ثورة في قولته المشهورة: "النكتة ثورة صغيرة"، فإن السخرية في عمومها والسياسية على رأسها، ليست ظاهرة جديدة أو غريبة على الشعب المصري، الذي عرف الطرفة والدعابة والنكتة الراقية، التي لا يجيد إلا القليل، فلسفتها المعبرة عن أفكار الشعب بالتلميح دون التصريح، والمنتقدة لمواقف النظام بالاختصار الشديد، واللطف الكبير، والدقة الفائقة، والتي يرى الباحثون أنها تعود إلى أيام الفراعنة، وتؤكد ذلك خبيرة الشؤون المصرية في متحف لندن كارول أندور في دراسة خلصت فيها إلى أن أول نكتة سياسية مدوّنة في العالم كانت في مصر قبل الميلاد بـ 1600عام، وقال غيرها أن أقدم نكتة مدونة تم العثور عليها على ورق بردي فرعوني، يعود تاريخها إلى سنة 3200 قبل الميلاد (أي منذ 5208 سنة خلت).
ومند ذلك الحين و النكتة -التي يرى علماء الاجتماع وعلماء النفس أنها دليل على حيوية الشعب واهتماماته- حاضرة، عبر العصور، تعيش مع الناس وتعبر عن ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتكشف تفاعلهم مع أحداث الحياة المتوالية التعقد، ورغبتهم في تجاوز الأمر الواقع وعدم الاستسلام له، حتى أصبحت حاجة الإنسان ماسة جدا إليها، لتطهير الأنفس والتنفيس عن الهموم التي تكاثرت من حيث يدري ولا يدري..
وفي هذا الخضم الذي عمه الهم والغم حتى قيل بدارجتنا المغربية "الهم إلى كثر يضحك" وبالفصحى " من شر البلية ما يضحك"، استطاع الشعب المصري الإبداع في الكثير من أنواع النكتة السياسية الساخرة عبر العصور وجعلها متنفسه لمواجهة كل ما مرت وتمر به مصر من أحلك الظروف وأشدها قديما وحديثا، والتي يبدو أن تأريخ أحداث الثورة المصرية من خلالها، يشكل وسيلة حيوية لدراسة حركة شعبية اتسمت منذ البداية بالعفوية والسخرية الذكية التي خطت على لافتات غاية في الروعة والإتقان، ملأت بنكات صيغت بعبارات طريف ظاهرها مبك مضمونها، تضحك الناس ببساطتها، لكنها تترك في النفس غصة مرة تثير مكامن الألم، وتجعلها نذيراً للثورة، انطلاقاً من مقولة مؤسس المدرسة التحليلية في علم النفس سيغموند فرويد الذي رأى في النكتة "محاولة لقمع القمع".
ولقمع ذلك القمع المتفشي حفل الشارع المصري، وميدان التحرير على الخصوص، وامتلأت صفحات الـ"فيسبون" الداعمة للثورة بآلاف النكات التي استهدفت الرئيس المخلوع ورموز نظامه البائد، ولعله من المستحيل على أي باحث أن يجمع كل الطرائف التي تناقلها المصريون خلال الأيام الثمانية عشر الأخيرة عن الميدان، بعد انطلاق الثورة حتى قيل "اضحك وابكِ أنت في ميدان التحرير". ولكني سأحاول، على سبيل المثال فقط لا الحصر، رصد أطرف ما نقلته وسائل الاتصال الحديثة، والتي كان من بينها تلك التي رفعها شاب تبدو عليه ملامح التعب وتقول "إرحل بقا… ايدي وجعتني" وأخرى رفعها رجل يحمل ابنه على كتفيه "إرحل بقا… كتفي وجعني"، وتلك التي حملها شاب كثيف الشعر"انجر عشان أحلق"، و"امشي بقى عايزة استحمى"، و"لو ما استمحتش النهارده في بيتي حاستحمى الجمعة في قصر الرئاسة"، و"غور بقى… الولية عاوزة تولد والولد مش عايز يشوفك"، وكلمة "إرحل" بالخط الهيروغليفي "عشان يفهم الفرعون"، وأخرى باللغة العبرية "ما بيفهمش عربي… قولها له بالعبري"، فيما رفع آخرون شعارات لافتات كتب عليها "مبارك يتحدى الملل"، و"رابطة نجاري مصر تسأل الأسطى مبارك… ما نوع الغراء الذي تستخدمه؟".
ومع اقتراب "يوم الحسم"، رفعت لافتات تحمل نوعاً من التحدي: "إرحل قبل ما يجولك الصعايدة"، و"خليك قاعد… إحنا حنجيلك"، و"ارحل… مراتي وحشتني… متزوج منذ 20 يوماً"، وصورة لمبارك كتب عليها "النظام يريد إسقاط الشعب"، ولافتات كتب عليها "لو هوّ رخم… إحنا أرخم"، و"إذا مش عاوز جدة فيه الرياض والدمام والصين… الصين حلوة يا ريّس"، و"لو مش عايز ترحل… رحّلنا إحنا بقى"، فيما تناقل آخرون نكتة تقول إن "اوباما طلب من مبارك أن يوجه رسالة وداع للشعب، فما كان عليه إلا أن أجاب: هوّ الشعب رايح فين؟"
وقابل المصريون غزوة "بلطجية النظام" على ميدان التحرير بنكات من بينها "مبارك يسأل: طمني يا سليمان كم عدد المؤيدين لنا، فأجابه نائب الرئيس: اطمن يا افندم، عندنا 300 بلطجي و200 جمل و400 حمار جاهزين للتحرك"، وأخرى قالوها في محاكمة رجل الأعمال النافذ أحمد عز حيث "سألوه: من أين لك هذا، فقال: هذا من فضل ربي، ورد عليه الشيطان قائلاً: آه يا واطي يا ناكر الجميل"، وغيرها كثير جدا جدا يستحيل جمعها في مقالة واحدة..يتبع؟؟
حميد طولست Hotmail@hotmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,796,393
- الثورة والإعلام الشعبي البديل
- فوبيا السفر
- هتيريا الرجولة
- سوف كا، ربي يتماغ.
- بلاد الدل تنهجر.
- جوع كلبك يتبعك
- ثقافة التقليد.
- على هامش تطبيق مدونة السير.
- غربة درب
- عابد الجابري واستفزاز الصغيرات.
- عشق حي قديم.
- وإذا بوعزبزي يوما أراد الحياة...
- صراعات الأديان
- الغضب
- لماذا يبكي الآباء عند تزويج بناتهم؟؟؟
- مشاهد حياتية مستفزة(الحلقة3)
- مشاهد حياتية مستفزة الحلقة 2
- مشاهد حياتية مستفزة, الحلقة الأولى,
- عيد العمال بنكهة جديدة
- اليوم العالمي للصحافة


المزيد.....




- مقتل 3 جنود أميركيين خلال حادث تدريبي بقاعدة عسكرية في جورجي ...
- شاهد: اللبنانيون في فرنسا يتضامنون مع احتجاجات الوطن ضد فساد ...
- مقتل 3 جنود أميركيين خلال حادث تدريبي بقاعدة عسكرية في جورجي ...
- بسبب منشور مسيء للمسلمين.. مقتل أربعة أشخاص ببنغلاديش
- تشمل إلغاء مجالس وتخفيض رواتب ونفقات.. تفاصيل ورقة الحريري ل ...
- الاتحاد الأوروبي يؤجل خروج بريطانيا حتى فبراير
- بالصور... نهاية مأساوية لمعركة شرسة بين تمساح وفيل
- تعليق طريف من علاء مبارك على صورة لفتيات من لبنان أثناء المظ ...
- الأقدم في العالم... كشف أثري إماراتي يعود للعصر الحجري -فيدي ...
- ما هو -عقب أخيل- بالنسبة لتركيا في حملتها شمال شرقي سوريا؟


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد طولست - الفكاهة والثورة.