أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر مهدي - انا مسلم ( واحتفل بعيد الحب )














المزيد.....

انا مسلم ( واحتفل بعيد الحب )


ازهر مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 16:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما تقترب سنوية عيد الحب الجميل يسارع المتزمتون بحملة مضادة تقول ( انا مسلم ولا حتفل بعيد الحب ) في محاولة لتغييب هذه المحطة الجميلة التي نتذكر فيها حالة اسمها الحب قد ننساها في خضم الايام الاخرى من العام.
إن السبب الاساسي لرفضهم لهذه ( الكلمة ) قبل (الحالة ) يكمن في النظرة الدونية التي يحملونها تجاه (الحب ) وإن هذه النظرة قد تركزت مؤخرا لدى طبقات وفئات عربية واسلامية معينة تتسم بالسلبية تجاه ( الحب ) حينا وترادف الشهوانية الجسدية في احيان كثيرة.
ان ( الحب ) كمفردة يثير الرعب في نفوسهم فقواميسهم لا تتسع له وان (الحب ) كحالة يثير الغضب في أذهانهم ولا اقول قلوبهم فليست لديهم، وإن شاع الحب فأي بقاء لهم وقد اعتادوا على الموت والدمار والكراهية كأسلوب للسيطرة والتسلط وان (الحب ) كصورة يثير الاشمئزاز لديهم لانهم لا يرون فيه سوى مرادف للتفريغ الجسدي ولا اقول الجنس بمعناه الآدمي بعدما حصروه في التكاثر والتوالد فقط.
الحب ليس مجرد مقدمة لعلاقة جسدية فقط ( وان كان هذا ليس عيبا بقدر ما يكون شيئا عظيما في اوقات كثيرة ) وان كلمة وحالة وصورة(الحب ) أساس لجميع الروابط الانسانية تجاه الله والحياة والانسان والطبيعة والذات وان مسخ الوعي البشري لهذا المفهوم بهذا الاسلوب يعد جريمة بحد ذاته وقد نجدنا بحاجة الى تعريف الحب مرة اخرى كما نحن بحاجة الى تعريف ما يستشعر بالحب أو الحب به أي ( الله والحياة والإنسان والطبيعة والذات ) كذلك.
العجيب ان هذه النظرة الدونية للحب في القرن الحادي والعشرين تختلف عنها في القرون السالفة ففي العهد الاسلامي الصوفي شاعت ثقافة جميلة ورقيقة للـ (حب ) كرد عاطفي على حالة العنف والفوضى والفساد نهاية الدولة العباسية وخلال عهد المغول وكانت كلمات مثل (الغزل والعشق والحب شائعة )على السن الكثيرين من المثقفين والعوام وكان هناك شعراء قد لا يمكن حصرهم اعطوا (للكلمة والحالة والصورة ) معان ورموز ساحرة وسط هذا الكم الهائل من الموت والدمار آنذاك فتغنى جلال الدين الرومي برائعته العالمية الشهيرة ( غزليات شمس تبريز ) باجمل القصائد وهو العارف والحكيم والموسيقار اضافة الى الشاعر والاستاذ ورجل الدين.
في تلك الفترة نسج حافظ الشيرازي في ديوانه المعروف ( بغزليات حافظ شيرازي ) ارق القطع والغزليات التي الهمت العالم بأسره فتغنت بها شعوب لا تتكلم الفارسية مثل الهنود والاتراك وبلدان ما وراء النهر شرقا وفي الغرب ألف له الالماني ( غوته ) الذي تحاور معه رغم بعد المكان وطول الغياب فألف له رائعته (الديوان الشرقي للشاعر الغربي ) وقال عبارته الجميلة التي اوردها الاستاذ جميل يلوح عن الالمانية :
أنت يا(حافظ) لا تؤذن بانتهاء وهذه عظمتك
ولا عهد لك بابتداء وهذه قسمتك
وشعرك كالفلك يدور على نفسه بدايته ونهايته سيان
حافظ السر والغيب
والعبارة الاخيرة محاكاة للقب حافظ الشيرازي ( لسان الغيب) لان الانسان يشعر حقا بأنه في عالم آخر عندما ينصت الى قصائده وغزلياته علما انه لقب بالحافظ لانه كان حافظا للقرآن الكريم وقد يقال ان ديوانه يمثل تفسيرا قرآنيا من نوع خاص.
وكم كان لدينا من الشعراء الذين كشفوا عن هذا العشق الجميل كالجامي والعطار وسعدي شيرازي وسنائي والعشرات غيرهم ملأوا الحياة حبا وجنونا لم يوقفهم احد كي يقول ( انا مسلم ولا اؤمن بالحب ) بل كان الجميع يشاطرونهم اغنياتهم العذبة ولاتزال اشعارهم تدوي في القلوب وتنفث الجمال في الارواح.
وبعدهم قلدهم شعراء وادباء في لغات اخرى اتخذت من ( عشقهم ) منارا لهم فتواصلت مسيرة (الحب ) في الادب التركي والاوردي ( وللاسف فالمناطق الناطقة بالاوردية تعتبر مناطق توتر بسبب التطرف والتزمت حاليا بعدما تم القضاء على الكثير من المشاعر الانسانية هناك )
وفي العربية كان لدينا عدد اقل من الشعراء المتصوفة لم يكتب لهم النجاح في الوصول الى العالمية وحصرت اشعارهم في نطاق الصوفية الذين نقلوا عبقهم الى المجتمع في تلك الفترة وهو نفس المجتمع الذي يعيش في حالة صراع أساسه ان تكون مع ( الحب ) أو ضده.
وكم تمنيت لو ان هذه الحملة تتحول من معاداة الحب وعيد الحب لدى البعض للتحول الى محطة للحديث عن الحب ، الحب بمعانيه الانسانية وليس الحب الذي يتخيلونه في خلواتهم الجنسية المريضة.
فهل نحن بحاجة للمعممين والملتحين واصحاب السراويل القصيرة واللحى الطويلة كي نعيش ولو قليلا في حالة حب ؟؟؟؟
واخيرا اقول انا مسلم واحتفل بالحب سائلا المولى عز وجل ان يجعل ايامكم كلها حب بعيدا عن الكراهية والخوف وعن الـ (للمعممين والملتحين واصحاب السراويل القصيرة واللحى الطويلة ) !!!!!!

ازهر مهدي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مبروك للمصريين وشكرا لأوباما ولاعزاء للحكام العرب
- شابة مصرية تتحدى حكومة البلطجية
- يكفي حكم الثلاثين، تونس راحت في العشرين
- تونس في اليوم التالي
- يا ابناء الجزائر انتم الاعلون في الارضين
- اذا الشعب يوما اراد الحياة
- ثمانون عاما على التوحيد
- هستيريا ....وهستيريا مضادة
- رحلتي الى العلمانية
- هل حان الوقت لاعلان جمهورية العراق الثانية؟
- الحياة في سبيل الله !!! خيار يجب تجربته
- الارهاب المالي الاسلامي
- في العراق ....في العراق خطار عدنا الفرح
- بروتوكولات بني لادن
- غاندي ... هل جئتنا اخيرا؟
- نعم ... نعتذر لكم
- لسنا خير امة اخرجت للناس
- كراهية لا تتوقف
- نفديك بغزة والقدس يا شاليط
- الكل يتحدث عن غزة


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يؤكد على -الوضع القائم- لمدينة القدس
- -الدولة الإسلامية- تفقد مدينة في الفلبين
- اعتقال 10 محتجين يهود أرثوذكس متطرفين في القدس
- أستراليا تعزز مساعدتها الأمنية للفلبين بغية مكافحة الإسلاميي ...
- السيسي: المصالحة مع الإخوان المسلمين بيد الشعب
- السيسي: المصالحة مع الإخوان المسلمين بيد الشعب
- بعد تحقيق سري...القبض على 15 يهوديا متطرفا يستهدفون عربا يوا ...
- موسكو ترفض تصريحات رئيس أفغانستان حول الدعم الروسي المزعوم ل ...
- موسكو: تصريحات رئيس أفغانستان حول الدعم الروسي المزعوم لحركة ...
- مطار النجف يستقبل 1135 رحلة عربية وإسلامية خلال محرم


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر مهدي - انا مسلم ( واحتفل بعيد الحب )