أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون هليل - فينومينولوجيا الخطاب البصري















المزيد.....

فينومينولوجيا الخطاب البصري


سعدون هليل

الحوار المتمدن-العدد: 3249 - 2011 / 1 / 17 - 14:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


عن دار الينابيع- في دمشق صدر كتاب جديد بعنوان "فينومينولوجيا الخطاب البصري مدخل الظاهراتية الرسم الحديث" للدكتور جواد الزيدي والكتاب الذي نراجعه هنا يعرض المقاربات النقدية بين الفلسفة الظاهراتية والرسم الحديث والوقوف على ارثين، كما يقول الباحث اولهما الجهد الفلسفي الانساني بمجمله وثانيهما حركة الرسم عبر التاريخ والانقلابات التي حدثت لتتأسس من خلالها مدارس فنية.
يتضمن الكتاب مقدمة واربعة فصول- مؤلف الكتاب معروف في النقد الأدبي، والفن التشكيلي، اصدر عدة مؤلفات، كما شارك في عدة معارض جماعية في حقول الكرافيك والرسم. وفاز بالجائزة الثانية للنقد القصصي وبجائزة النقد التشكيلي. وقد جاء في المقدمة "تقتضي المقاربة بين الظاهراتية والرسم الحديث تقصي كيفية رؤيتهما للأشياء والظواهر من خلال ابستمولوجيا موضوعية متنوعة، اذ استفادت هذه الابحاث من محاولة المقاربة هذه بهدف الكشف عن مستوى التداخل بينهما، لذا تم التفريق الرؤية الجمالية الميتافيزيقية والرؤية الجمالية الوضعية طبقاً لاختلاف المنحى الابستمولوجي لكل منهما في ضوء ما تقدم ان الانشطار الحاصل في كل من الظاهراتية والرسم الحديث، يجيز لنا المقاربة بينهما. وحتى الفلسفة بشقيها "المثالي والمادي" هي الجذر التأسيسي الاول في الجهد الفلسفي الإنساني، فقد عادت اليهما جميع الفلسفات اللاحقة منذ المثالية المحدثة على يد ديكارت وحتى الوجودية لدى هيجل وسارتر.
وفي الفصل الاول تناول الدكتور الزيدي مفهوم المرجعية الفلسفية للظاهراتية، لقد كانت مرجعيات الظاهراتية متعددة منذ الفلسفة اليونانية التي ساهمت في إثراء طروحاتها، اذ عد "هوسرل" الظاهراتية تطويراً للفلسفة حين قال: "ان الفينومينولوجيا انبثقت عن الفلسفة اليونانية، وان تلك الافكار القديمة لم تهمل تماماً، وانها ظلت حية في اشكال متعددة ومذاهب متنوعة ما زالت قائمة حتى وقتنا الحاضر. ليخلص الدكتور الزيدي على ضوء ما تقدم من طروحات ورؤى امتدت من "افلاطون" حتى "برنتانو" الذي تتلمذ على يديه "هوسرل" مؤسس الظاهراتية نجد ان اتصال المفاهيم مع بعضها يشكل تراكماً معرفياً. بهذا الاطار مما جعل الظاهراتية تستند على هذا الميراث الفكري ضمن اشتغالاتها المنهجية من اجل تكوين علم كلي يقيني يحتكم الى مقولات العلم. ويثير الباحث تساؤله حول منهج الخطاب الفلسفي للظاهراتية حيث يعتقد ان انشطارها حول نفسها جعل من هذه الرؤى تتصل مع المرجعيات الفكرية لدى "كانت" او "شوبنهاور" والاشارة هنا الى طروحات ما بعد "هوسرل" أي آراء "هيدجر" و"باشلار" و"انجاردن" واشتباكهم مع الآراء المثالية التي طبعت بها الظاهراتية. ويرى الباحث على الرغم من هذا الإرث الفلسفي الذي استندت اليه الا انها تأثرت في مسارها التأسيسي بعدد من هذه المقولات شكلت التوافق الذي ينشده "هوسرل" في منهجه هذا، وهي آراء "افلاطون" في نظرته الكلية والشمولية للاشياء واندماج الجزئي بالكلي الذي يمثله الوجود حيث ينعته بوجود الماهيات او الجواهر وهي الفكرة الاولى التي استند اليها "هوسرل" ولكن يضاف اليها فكرة القصدية من "برنتانو" في عملية توفيق دقيق لتأسيس علمه الكلي الذي يستند الى مقولات العلم في العودة الى الاشياء نفسها والتحرك داخلها مما تفرضه التجربة المعاشة التي تأسست عليها النظرية الجمالية الظاهراتية، وتناول الفصل الثاني: "ظاهراتية النظرية الجمالية" وقد اشار الناقد فيه الى ان التطبيقات الظاهراتية جمالياً، يمكن ان تجد مداخلها في تيارات الرسم الحديث في ضوء المحركات والبحث عن الجوهري والذاتي في كليهما، فلقد قصد "هوسرل" ان يكتشف اولاً طريقة تجعل بامكاننا اكتساب حقائق اساسية واثباتها بالبرهان.
وعلى هذا الاساس كانت قاعدته الجوهرية منذ البداية هو ان يقصد الاشياء ذاتها، لكي يتلقى منها ما يعرفنا بها، وبالتالي يستبعد كل حكم سابق وكل نظرية سبق تصورها عن الواقع بالرجوع الى الحدس المباشر في ادراك الاشياء، من حيث ان الحدس وحده، هو الذي يمكن ان يكون المنيع الاول لكل يقين، التعليق والحدس لكن نجد الفن شأن الفلسفة، يمسك بالعلم ككل، الا انه يختلف عنها بالنظر لانه لا يعكس العالم في نظام من المفاهيم العامة، بل في صور من الظواهر المحددة ويعتقد الباحث ان الظاهراتية تستهل بتحييد المفهوم الطبيعي اليومي للاشياء وتتوجه مباشرة الى المفاهيم الطبيعية المتداولة بين البشر لعالم الاشياء الى الذات المتعالية او الذات الكونية مؤكداً على اطروحة العودة الى الاشياء نفسها المرتبطة بمفهوم القصدية الواعية، وان القصدية هي الخاصة المميزة لكل الظواهر النفسية، ويعتقد الدكتور الزيدي، اذ ترتبط كل ظاهرة بموضوعاتها ارتباطاً تلازمياً، الامر الذي يعده "اكتشافاً عظيماً" بدونه ما كان للفينومينولوجيا ان تقوم على الاطلاق، ولكن الحقيقة ان فكرة القصدية قد اتخذت على "هوسرل" ابعاداً جديدة وتجاوزت الى حد بعيد المعنى الضيق لنظرية استاذه.
فالظاهراتية في نظر الاستاذ الزيدي هي مثل العلوم الموضوعية تفترض مسبقاً تجربة العالم المعاش، وتحاول بناء تركيبته على اساس هذه التجربة، لذا فان "هوسرل" يؤسس رأيه على ما اسماه بالحاضر الحي، وهو الاساس النهائي والعام للتجربة كلها، بمعنى انها نتاج تفاعل الفرد مع بيئته، وتتم هذه الخبرة دورتها داخل كيان الفرد، وان هذا التفاعل هو المصدر المباشر وغير المباشر لكل خبرة، كما ان البيئة هي الاصل الذي تنبعث منه تلك الصدمات والمساعدات وتكون الصورة حينها تتلاقي مع طاقات الكائن الحي، وان النتاج الفني هو حاصل الصراع بين الانسان والبيئة الذي ينتهي بان يحقق الانسان ما يبتغي، في ضوء ادراكه الحقائق والموضوعات الحاضرة.
وفي هذا الفصل يناقش الباحث منهج الفيلسوف الوجودي هيدجر والتأويل الظاهراتي. وكذلك الفيلسوف رومان انجاردن- وهو من اهم منظري الجماليات وظاهراتية التخيل في فرنسا. وفلسفة موريس ميرلو بونتين- لظاهرة الادراك ويعتقد الباحث، ان العلاقة بين الـتأمل والشعور، علاقة معقدة وليست تذبذبا بسيطاً. والتأمل الذي يتلو الشعور يختلف عن التأمل الذي يسبقه.
اما الفصل الثالث، فقد ناقش الباحث الظاهراتية والرسم الحديث، وقد أكد على جدل الشكل.. جدل المعنى، يقول فيه، كانت رحى الفن الكلاسيكي تدور حول المعنى، إذ أن فنانين مثل ليوناردو دافنشي ومايكل انجلو وروفائيل، ساروا، على هدى هذه النظم التي تدين بتعاليم النظرية الكلاسيكية بينما ادار الفن الحديث ظهره لتلك التبعية وجاء بمقولة الشكل الذي يعده حاملاً جمالياً ومحمولاً بذات الوقت، وان القيم التعبيرية انما هي تتعلق بالطريقة الفنية والشكل اكثر منها بالمضمون، وخلافاً للاستعمال السابق اصبح الشكل الان كل ما يجعل العمل فردياً والمضمون كل ما يجعله مشتركاً مع الاشياء الاخرى. ويعتقد الزيدي، مثلما كانت الفلسفة في ضوء طروحاته النظرية، اذ كان سلنغ يحلم بتحويل الفلسفة الى فن كي تكون ابداعاً حراً.
فلا تقيم حقائقها على البراهين، بل على الحدس والاقتناع الداخلي والشعور وان الطبيعة وحدها التي تخلق جسماً تنطوي جميع اجزائه على مصدرها الخاص، الذي تصدر عنه، حركة ذاتية حرة.
ومن هنا نجد الباحث يرى ان الحقيقة الوحيدة التي امتلكت شرعيتها وسطوة تأثيرها في التجريدية هي الاستعاضة عن الصورة والوهم بحقيقة اكثر هدفاً تنبثق من فعل الروح المستقل، وهي الحقيقة الذاتية، ولم تعد مهمة الرسم منح المتلقي صورة وهمية مقنعة تبتعد او تقترب من الحقيقة المدركة، بل حاولت في نماذجها المصورة اعلان القطيعة مع الواقع الخارجي واتحاد الداخل بالخارج في حالة واحدة، هي فعل الذات المدركة لما تريد وتقصد بوعي فعل هذا المنتج.
ويذكر الناقد الزيدي، في ضوء هذا نجد أن الفن تجاوز الشعور الانفعالي الناتج عن علاقة تماسية مع الواقع الخارجي، وان سلطة الذات بدأت تتشكل بقصدية واضحة من اجل الإنتاج والادراك معاً.
والفصل الرابع والاخير تضمن "تحليل ظاهراتي لنماذج من الرسم الحديث" يناقش عشرين فناناً وفنانة، من فنانين العالم. ويقدم تلخيصاً معقولاً لما كتب لدينا بضعة اسطر توضح جوهر ما كتبه د. الزيدي حول عشرة تشكيليين عالميين من مجموع عشرين فناناً شملتهم الدراسة. منهم الفنان العالمي كلود مونيه لوحة عن "حقل الشقائق" وهي عبارة عن امرأة وطفل في حديقة، حيث يتقاسم اللون الأحمر للأزهار والأخضر للأشجار المشهد دون خط الأفق الذي حاول فيه اجتزاء اللوحة الى قسمين السماء والأرض.. ولوحة بول سيزان بعنوان "سيزان في القبعة الناعمة" ويظن الناقد، ان هذه الصورة اتسمت بوصفها سيرة ذاتية للفنان نفسه، التي كان ينشدها. اما لوحة الجسر على كوربيغوا، للفنان سورا. وهي عبارة عن نهر وأوراق وأشرعة ومداخن في الجهة القصية، وينتمي الفنان الى المدرسة الانطباعية. اما لوحة الفنان العظيم فان كوخ "قوارب على الساحل" لقد اسس موضوعة من خلال قوارب على الساحل محاولاً جعل الضدية في اللون. ومنظر طبيعي مغربي للفنان هنري ماتيس، وهو عبارة عن منظر طبيعي تتداخل الاشكال فيه مع الاطار الخارجي للوحة، لكن لوحة "على فراش الموت" للفنان أدفار مونتس، في هذه اللوحة التي تتكون من ثلاثة اجزاء الخلفية القهوانية وكتلة الشخوص السوداء بوجوه حزينة متداخلة مع بعضها بلون قهوائي او ابيض مصفر، نتيجة الوجوه نحو المفردة الرئيسة مشهدا الموت الممثل بالبياض الملقى على الارض.
ومصير الحيوانات، للفنان فرانز مارك. يصور مارك في لوحته هذه خيولاً وحيوانات جامحة تضيع في غمرة الالوان والحركات العنيفة.
يشكل كتاب الدكتور جواد الزيدي اضافة نوعية الى الدراسات النقدية في الفن التشكيلي وعلم الجمال الفني. فهذا عرض موجز للخطوط الرئيسة لهذا العمل الجاد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,938,802
- حوار مع د. عامر حسن فياض
- مهدي العامل
- فاضل ثامر
- شجاع العاني
- قراءة التراث : في منهج هادي العلوي
- عن الميثولوجيا
- حوار مع د .نبيل رشاد
- ادوارد سعيد في كتابه -المثقف والسلطة-: الوعي النقدي في مواجه ...
- رضا الظاهر في حوار مع -طريق الشعب-:


المزيد.....




- وزير إسرائيلي يؤكد: "إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي قتل ...
- الوشم في العراق.. فن ساهم الغزو الأميركي وإقبال الشباب بتطوي ...
- وزير إسرائيلي يؤكد: "إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي قتل ...
- الوشم في العراق.. فن ساهم الغزو الأميركي وإقبال الشباب بتطوي ...
- القوات الحكومية بصعدة تحقق تقدما جديدا في باقم
- تسيير رحلة ترفيهية لأطفال مجندين إلى الأماكن التاريخية بمأرب ...
- سوق الحلال في بيت لحم.. لماذا اختفى دوره المجتمعي؟
- طهران تشكر الرياض لإفراجها عن ناقلة نفط إيرانية
- تجنب 12 سلوكا تعرضك للاتهام بالتحرش
- أزمة الناقلة.. تسجيل صوتي يكشف ما دار بين الحرس الثوري والبح ...


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون هليل - فينومينولوجيا الخطاب البصري