أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - قصة غير اقعية: الكلب الجديد














المزيد.....

قصة غير اقعية: الكلب الجديد


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3173 - 2010 / 11 / 2 - 21:37
المحور: الادب والفن
    


كان حديثا صاخبا يتبادلن فيه المديح بصوت عال لشخص ما لم يفهم من هو رغم انه من المفترض من افراد العائلة
الام كانت تقول :لم نر مثل بشار من قبل انه جميل
البنت تكرر وكانها تقاتل امها : ما فعله بشار لم يفعله احد من قبل
انظري كيف اصبحت الاحوال
للحظة احس انه امسك بخيط رفيع عن هذا البشار مستبعدا ان يكون رئيس الدولة فقد كان سيرة اباه لاتاتي بمثل هذه المودة بل بالرهبة
اجابت البنت الكبرى وكأن الحديث كان ناقصا مما جعلها تنتفض غضبا:والله الي بجيب سيرة بشار بالعاطل بكون ما بفهم
رددت الام :انه جميل وشخصية جدا
بدى الامر غير مفهوم له وكاد يصيبه بالدوار من هو البشار ولماذا يشغل الاحاديث بهذا الصفة الطاغية
ليس من المعقول ان يكون رئيس البلد لانه وبعد غيابه لمدة عشرين عاما على البلد احس ان البلد على ماهي وربما أسوأ وحتى لايظلم ربما هو من تغير فلا يجوز مقارنة دولة متقدمة عاش فيها عقدين بدولة فقيرة ومتخلفة
ولكن الشوارع في حيه اصبحت اضيق جدا وهناك الناس اكثر فعشرات الاف يسكنون بقعة صغيرة جدا والأزقة باتت اضيق تكاد لاتبلغ المتر فكل فرد يقتطع مترا من امام بيته ليوسع شقته المتواضعة ويبني ادوار ا عشواائية
اذا ما الذي قصدوه ببشار لم يسمع اهله يتحدثون بمثل هذه الحميمية عن شخص يعرفه بهذا الاسم حاول ان يزيح الاسم من باله متخيلا انهم يتحدثون عن شخص يعرفه
الا انهم اصروا بحديث مطول عن جمال عينيه وشخصيته الوسيمة جدا وما فعله للبلد وكيف اصبحوا والبلد احسن حالا
حاول ان يتذكر ما جرى خلال زيارته الاولى لبلده منذ اكثر من عشرين عاما
لقد كان بيت القصدير نفسه ولم يتغير وكان البرد القاتل يتسرب من كل اطرافه وكلما نهض من مرض الكريب اصيب به من جديد وان الشهر الاول الذي امضاه في هذا البلد الذي بات غريبا عنه كان في الفراش وفي تعاطي ابر المضادات الحيوية
فسقف القصدير كان اسوأ مما كان عليه وقبل ان يتركه قبل عشرين عاما
لم تعد الغرفة الكبيرة تندف بماء المطر بل ايضا الغرفة الصغيرة وامه تملأ الغرفة بأواني المطبخ حتى لايبلل ماء المطر المتسرب ارض الغرقة ومحتوياتها من فرشة اسفنج وبطانيات وحصيرة
احس انه بات غريبا وان الناس باتت اكثر تكيفا مع الخوف فحتى تتخلص منه عليها ان تحب من يتسبب بهذا وبهذا تتخلص من خوفها بمحبة من تخافه
مازال يذكر ذلك اليوم حين كان في قاعة الدار واذا به عن غير قصد يستمع الى مشاجرة دارت بين ابن الجيران وامه في الزقاق كان يكفر بالله ويقول انه سيفعل به هذا وذاك ويكفر بالرسول ويشتمه بلا هواده وامه تستمع له وتبدو غير مستفزة.. وعندما بدأ بمحاولة شتم الرئيس انقضت عليه كالأسد الغضنفر لتسكته وتنهال عليه بالضرب المبرح والقاتل وتخرسه كان يعني ذلك دمارا للعائلة كلها ولا مجال للاقتراب من شخصية الديكتاتور المعجب بنفسه والذي خصص اموال الدولة لتلميع نفسه وترويج مقولة قرأها يوما على احد الحيطان بان البشرية لن تنجب مثله ولا بعد مئة عام
لم يكن يفهم ما يقصده الناس فربما لانه عاش بين الكتب تبدو الامور ليست كما يراها الناس وهو يعرف انه رغم عمله ورغم انه يقبض راتبا اكثر من مهندسين معا الا ان هذا الراتب لم يكن يكفيه لعشرة ايام ليعيش على الفلاقل واشتهاء الطبخ طوال الشهر ولطالما شكى ان رائحة الطبيخ ولا سيما القرنبيط تصاحبه رغم مروره في شارع لمسافة عدة كيلومترات .. وهاهو الحال عندما عاد وجد الامور والاسعار اكثر بكثير ومواد اساسية كانت طعام الفقراء كالعدس وصحن الفول يومها اصبحت حلما فكيف اذا لا يختلف المديح من الرئيس الى ابنه بل يزداد
حاول ان يقرأ في الكتب عن نزعة الخضوع الكلبية وفيما اذا استطاعت هذه الانظمة الاعرابية انتاج كائن خرافي فكل ما تفعله معه من عذاب فانه يلتمس حذائك ويقبله
عند مراجعته لشركة الطيران لتأكيد الحجز وتمديد البطاقة اكتشف ان لاشيء تغير فحتى تنتظر تيليكس عليك ان تتردد على الشركة يوميا وكانك تراجع جهاز الامن السياسي في البلد بعد جلسات تعذيب لانظير لها وكأن الفاكسات والانترنيت لم تدخل البلد بعد
ورغم ان شيئا واحدا راجعه غير شركة الطيران فقد قال مرافقه الذي كان يتوسط له بعد ان دفع المعلوم للجنرال لتخليص ورقة :قال لماذا تعذبونه انه لن يعود الى هذا البلد ابدا فقد امضى عشرين عاما منفيا وبعد هذا الذي تفعلونه لن يعود ابدا
هاهو قد بلغ من العمر عتيا وترن في رأسه عبارة انه لن يعود ابدا
وهاهو يحضر دفنه على قبر قريب من بيته في البلد الغريب مرتاحا انه لن يدفن في حضرة الفراعنة العرب
وانه مرتاح لانه لن يعود ابدا ولو كان الرئيس جميل وفعل مالم يفعله احدا لبلده
لاسيما ان قراره ان لايعود ابدا يبعث في نفسه الاطمئنان
ليرجع الى انسانيته راضيا مطمئنا بعيدا عن الهة اديانهم السماوية والارضية التي باتت لاتختلف عن بعضها في شيء
.......................
لييج – بلجيكا
تشرين الثاني 2010





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,010,928
- قصيدة :صبية مطلية بالابداع
- قصيدة: مقامات عناقكِ العسلي
- قصيدة:متى ينتصر نهداكِ على عبيد الدولار؟
- عرض فيلم -تأريخ الرمال- للمخرج داني ماريكا:الصحراء بنبضها وم ...
- قصيدة:قهوتي المحمصة على نيرانكِ
- عرض المسرحية في صالة المركز الثقافي العربي لبلد لييج:هل عكس ...
- قصيدة:أنوثتكِ العابرة للقارات
- زنقة ابن رشد وجائزته والحوار المتمدن
- قصيدة: حديث الصبية الذهبية
- قصيدة: دوائر الابتلاء المفرغة
- عبد ربه: الوجه الآخر للمشروع الصهيوني
- قصيدة: أفق
- قصيدة:التحليق بين غاباتي استوائية
- قصيدة: سفر
- آن موريللي المؤرخة البلجيكية تفكك اليات التبرير الديني بالاس ...
- قصيدة:كلام الحب عن حضارة عشقكِ
- قصيدة:دمكَ الوردي ينتصر على مقاولات الارهاب الصهيوني
- قصيدة:نقاب الالهة
- -جاز الرحالة- ومعطف -رينغي- الأعظم في عزف الجيتار على مسرح ا ...
- فعاليات الثقافة العربية من الفصل الأخير لعام 2010:الموسيقار ...


المزيد.....




- الصاوي: مبارك يستحق كل وسام حصل عليه!
- عظمة اللغة العربية وخلودها ومكانتها ترجع إلى ارتباطها بالقرآ ...
- مجلس الحكومة يوافق على اتفاق بين المغرب وصربيا
- مشروع مرسوم بتغيير وتتميم تطبيق مدونة السير
- بضغط من اخنوش.. فريق التجمع الدستوري يعيد النقاش حول الأمازي ...
- فريدا كاهلو: رسامة استطاعت تحويل معاناتها إلى لوحات بارزة
- تغيير مقدار رسم الاستيراد المطبق على القمح الطري ومشتقاته
- أزمة البام تصل عاصمة سوس
- وهبي يطعن في قانونية قرارات بنمشاس وادعميار يدافع عنه
- بدعوة من نادي الشارقة للصحافة.. وزير الرياضة يحاضر في ندوة ب ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد صالح سلوم - قصة غير اقعية: الكلب الجديد