أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمن دارا سليمان - حيرة الدكتور كاظم حبيب وأشجانه العراقية














المزيد.....

حيرة الدكتور كاظم حبيب وأشجانه العراقية


عبد الرحمن دارا سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 3133 - 2010 / 9 / 23 - 01:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يتسائل الدكتور الفاضل كاظم حبيب في مقاله المعنّون " ليس هناك أرخص من الإنسان وحياته في العراق" بمرارة واضحة أشاركه فيها، عن الوضع الإجتماعي العراقي عموما وما يبدو على المجتمع، من إستكانة وسلبية وصبر وتحمّل وقبول للقهر والعذاب والموت اليومي" راضيا مرضيا " ، تساؤلا في منتهى العمق والمشروعية ويترك لنا الجواب مفتوحا، عسى أن يساهم المهتمون والدارسون للعلوم الإجتماعية بدورهم في الولوج الى هذه المنطقة المحرّمة والمؤجلة أبدا والمهملة من قبل السياسة والفكر السياسي المألوف والموروث منذ عقود طويلة .

وإذ يكتسب هذا التساؤل أهميته الراهنة من واقع المحنة والخيبة والإحباط العام الذي يلّف حياتنا السياسية في العراق ومن قلّة الحيلة ومحدودية الخيارات المتاحة أمام القوى الديمقراطية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العراق السياسي ، فهو يتطلّب التوقّف مليا وبشجاعة وموضوعية أمام الأسئلة المهمّة التي تطرحها المرحلة الحالية والسعيّ والبحث الجماعي في محاولة الإجابة عنها دون السقوط في جلد الذات وتعليق الأسباب والإجابات على تخلف الوعي الإجتماعي المحلي من ناحية ، ودون المبالغة والتمجيد الرومانسي للجماهير والمجتمع من ناحية أخرى .

وإن سمح لي الدكتور حبيب في توسيع الموضوع من خلال طرح ثلاثة أسئلة يمكن إعتبارها مدخلا مهما للمناقشة والحوار وهي :

لماذا أصبح لدينا اليوم مجتمعا مستقيلا ؟ .

ومن وماهي القوى التي دفعت هذه الجماهير التي كانت تموج بالثورات والإنتفاضات الكبرى في الخمسينات والستينات للدفاع عن حقوقها المشروعة كي تصبح اليوم مهمّشة ومقصية وبعيدة وخارجة عن الإهتمام الحقيقي والعميق بالشأن العام للبلاد ؟ .

والسؤال الثالث هو بالضرورة ناتج عن السؤالين السابقين وهو :

كيف يمكن أن يستعيد المجتمع ثقته بالسياسة هذا اليوم ؟

قد يشاركني أستاذنا الفاضل الرأي ، في أن موضوعة " السلطة " وإستلام السلطة إحتلت دائما الأهمية القصوى والأولى إن لم تكن الوحيدة، في الصراع السياسي وفي العمل السياسي نظريا وعمليا لدى الأحزاب السياسية العراقية قاطبة ، الدينية منها والعلمانية بشقيها القومي والماركسي على حدّ سواء . وكان هذا الولع الحزبي بالسلطة السياسية كمصدر أوحد وكسلطة وحيدة قادرة على إدارة الصراعات والتحكّم بعملية التغيير والتحوّل الإجتماعي، خلال عقود طويلة، يجري على حساب الإهتمام بالإنسان وتربيته وثقافته ووعيه وبالمجتمع المدني وهيئاته ومؤسساته المستقلة عن الهيمنة السياسية، ويقوم على قواعد التعبئة والتجييش والإلحاق والضمّ والتبعية للأفراد والجماعات، وتحت يافطات وشعارات سياسية عريضة وفضفاضة ومهلهلة تتحدث عن الحرية والتحرر والخلاص والإنعتاق وتفترق في اللغة النظرية عن بعضها البعض لتعود وتلتقي في أبجديات الواقع العملي بطريقة تبعث على الحيرة والشك والغموض والإلتباس .

لقد ساهمت السياسة العراقية عمليا وبالمعنى الواسع لها، في خلق المواطن ـ القرقوز ، وصناعة الفرد التابع والمطيع والمستسلم والفاقد للإرادة والقدرة على التفكير الحرّ والنقدي، وعلمّته على الخوف والإتكال والإذعان وقتلت فيه حسّ المسؤولية والمشاركة والتضامن، فأصبح اليوم كما أرادت له أن يكون، كائنا سلبيا هو قتيلها وضحيتها الأولى، فلا غرابة إطلاقا في أنه يستكين اليوم لحكامه ولا يثور عليهم ولاينتفض على شروط حياته البائسة ولايطالب بأكثر من إستمراره على قيد الحياة ولايخرج في تظاهرات حرّة تعبّر عن حقوقه وتحفظ كرامته وتدافع عن إنسانيته المهدورة بعد أن نسى أو تناسى أو دفع الى أن ينسى، معنى أن يكون حرّا بفعل عقود الإذلال والإخصاء السياسي المنظّم .


كان يحلو للكثيرين من ساسّة اليوم الذين كانوا "ثوارا" وفرسانا في النضال ضدّ الدكتاتورية، أن يعلقوا جميع الأخطاء والخطايا على شماعة الدكتاتور وهو لم يكن بريئا منها بأي حال من الأحوال ، فقد كانت حروبه ومقابره الجماعية، تطغي وقتها على أي نقاش آخر وتؤجل حوارالفكر والثقافة والتربية وبناءالإنسان الذي كان يبدو في سنوات الجحيم الديكتاتوري، نوعا من الترف الثقافي لينسحب هذا الحوار الى الخلف ويؤجل عملياونهائيا كما ظهر فيما بعد، في إنتظار إستلام السلطة السياسية حيث كان الإعتقاد السائد والمروّج له بأن نعيم الديمقراطية الموعودة، قاب قوسين وأدنى بمجرد سقوط الدكتاتور الشرير وحلول الأخيار وأصحاب الحق المشروع محله. كان هذا قبل أن يفاجأنا الثوار باللغة الحقيقية الوحيدة التي يتقنوها جيدا، لغة الحصص والنسب وتقاسم المغانم مع أول إجتماع لمجلس الحكم ينعقد برعاية العزيز "بريمر" .

وكان مجرد القاء الضوء على هذه الجوانب المخفية والمعتمة عمدا من عالم السياسة العراقي، يواجه بالإرتياب والتشكيك من قبل هؤلاء الساسّة الكرام ،أمّا وقد تكشّف المستور هذا اليوم ، فنستطيع أن نذكّر ونعيد على الأذهان ما قلناه بالامس القريب، وهو أن ثقافة الطاعة والخضوع والإمتثال التي تحدثنا عنها طويلا هي التي فرشت الطريق للدكتاتور ويمكن لها إن إستمرت كما هي عليه الحال، أن تخلق عشرات الدكتاتوريين .

ولا أظنّ بأن هذه الإستهانة بقيمة الحياة والإنسان وإختصار البشر الى كومة من الوقود التي ينبغي لها أن تحترق على درب الشهادة أو النضال، لا فرق، يقتصر فقط على أحزاب الإسلام السياسي "متطرفين ومعتدلين" كما تفضل الدكتور حبيب في المقال المشار اليه، وإنّما يتعدّى الأمر الى بنية الفكر السياسي السائد عموما والذي يتطلب الكثير، الكثير من الجرأة والوضوح والصراحة ومواجهة الذات، لكي ننتقل للجواب على السؤال الثالث .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,447,401
- العراق الجديد: المخاض السياسي العقيم
- مواطنون أم رعايا أم رهائن ؟
- المحنة العراقية المستمرّة
- العراق الجديد : الدولة الحديثة والمجتمع القديم
- العراق الجديد : مصير التحوّلات الديمقراطية
- العراق الجديد : الصراع بين القديم والأقدم
- حول الإنتخابات العراقية المقبلة وهمومها الكثيرة
- العراق الجديد والطريق الطويل الى الديمقراطية
- العراق الجديد : مرحلة جديدة على الأبواب
- الديمقراطية والمدنية في العراق الجديد
- الأزمات المستعصية القديمة في العراق الجديد
- ساسة وأحزاب في عراق العجائب
- ديمقراطية مقابل الدماء
- العراق الجديد يجرب كل الحلول الخاطئة قبل الحل الصحيح
- العلمانية والديمقراطية ومأزق العراق الجديد
- في الدين والدولة والعلمانية
- في اشكالية الدين والعلمانية
- التعصب الديني والعلماني وجهان لعملة واحدة
- العلمانيون القدامى والمتعلمنين الجدد
- علمانيون ضد العلمانية


المزيد.....




- جانب من المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوى الأمن اللبناني
- تذكرة عودة إلى نوتردام دي لاند
- مؤتمر برلين: المشاركون يتفقون على ضرورة احترام حظر إرسال الأ ...
- إقبال على طبق -الفوارغ- بالأراضي الفلسطينية
- -سانا-: المضادات الأرضية تتصدى لطائرات مسيرة أطلقتها المجموع ...
- حكومة هادي تربط بين هجوم الحوثيين على معسكر في مأرب واغتيال ...
- غوايدو في كولومبيا للقاء بومبيو
- ساحات الاحتجاج تشهد فعاليات -مسرح الشارع-
- الكويت تتخذ إجراءات احترازية لمواجهة فيروس الصين والإصابات ق ...
- المهرة.. النوايا السعودية المبيتة


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمن دارا سليمان - حيرة الدكتور كاظم حبيب وأشجانه العراقية