أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج فارس - الإله مالك مصنع تصميم وإنتاج وبرمجة الآلات الإنسانية...!














المزيد.....

الإله مالك مصنع تصميم وإنتاج وبرمجة الآلات الإنسانية...!


جورج فارس
الحوار المتمدن-العدد: 3105 - 2010 / 8 / 25 - 03:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عندما يبدأ الإنسان باتباع منظومة الممنوع والمسموح أو المستحب والمستهجن يكون قد وضع أولى خطواته في سبيل إزاحة عقله جانباً والسير قدماً باتجاه عملية برمجته، وما هي إلاّ مسألة وقت حتى يصبح مبرمجاً بالكامل.

من المؤكد أن الحديث هنا ليس عمّا يخص الأخلاقيات ولكن عن الأمور التي تمس حياتنا اليومية والتي تختلف من إنسان لآخر، ومن مجتمع إلى آخر، أو حتى قد تكون ممارسة شخصية لا تقدم ولا تؤخر.


ماذا يمكن أن نسمي إنساناً يتصرف وفق المحددّات التالية؟
- لديه مجموعة من كلمات معينة عليه تمتمتها صباحاً عند الإستيقاظ ومساءً قبل النوم، وقبل الطعام وبعده، وعند دخول السوق وقبل التوجه للخلاء وعند الإختلاء بزوجته وعند الركوب والسفر والمرض والإمتحان والإستحمام والشراء والبيع....... إلخ، حيث يكون كل تصرف صادر منه مرتبط بتمتمة جملة معينة.
- لديه مجموعة من القواعد تحدد له اليد التي عليه أن يستخدمها في الأكل، والقدم التي يجب أن يدخل بها أولاً إلى البيت ودورة المياه، والطريقة التي عليه أن يجلس بها وأشكال الجلسات التي عليه تجنبها لأنها غير مستحبة، والوضعية التي عليه ممارسة الجنس فيها مع زوجته، والطريقة التي يجب أن يتكلم بها، والنظرات التي عليه توجيهها لكل من هم حوله.
- لديه تعليمات متعلقة بلباسه وشعره وذقنه ومظهره والعطور التي عليه استخدامها وعدد المرات التي يجب أن يغتسل بها يومياً وأسبوعياً والمواد التي عليه استعمالها أو تجنبها في تنظيف أسنانه مثلاً، وما عليه أكله وشربه أيضاً.
- لديه مخططات جاهزة مرتبطة يأحلامه ومستقبله وأهل بيته وزوجته وأبنائه وأصدقائه وجيرانه وكل من يعرفهم ومن لا يعرفهم.
- لديه من يفكّر عنه (مُبرمِج مُبرمَج مسبقاً) ليملي عليه ما يفعله عند مواجهة مستجدات الأمور.
- والشيء الوحيد الذي ليس لديه فيه أي مانع أو ضابط هو شهوته الجنسية التي تم إطلاق عنانها في الأرض كما ستكون في السماء.

وطبعاً كل ذلك من أجل إرضاء كائن يراقب الجميع وسيغضب أشد الغضب في حال حلاقة الشعر مثلاً إلى شكل لا يرضيه.


ألم يكن من الأفضل لهذا الكائن المراقب أن يعلّمنا كيف نختار بدلاً من أن يبرمجنا دون فهم؟
ترى من هو الذي سيكبر ليكون أنضج فكرياً وأكثر قدرةً على انتقاء واختيار الأفضل؟ الطفل الذي علّمه أبواه ما هو نافع وما هو ضار، وكيف يتعرف على المواد الصالحة للإستهلاك والمفيدة له في السوبرماركت؟ أم الطفل الذي تربى على يد أبٍ كل ما قاله له أن هذا ممنوع وهذا مسموح، هذا مستحب وذاك مستهجن، ولا تسأل أكثر من ذلك وإلاّ……..؟؟؟؟؟ وأيهما يا ترى هو الأب الأفضل؟؟

ونعود لسؤالنا ماذا يمكن أن نسمي إنساناً يتصرف وفق المحددات المذكورة أعلاه؟
فإن كانت الآلة التي تشبه الإنسان تُسمى إنساناً آلياً، ألا يمكننا استخدام نفس المنطق ليكون الإنسان الذي يعمل وفق برمجة آلية هو آلة إنسانية؟

لماذا يجب أن يكون جميع الناس الذين يتبعون هكذا منظومة لهم نفس المظهر والشكل والرائحة وطريقة الكلام ونفس ردات الفعل؟ وهل هذا يُسمى وحدةً؟ أم انصهاراً؟ أم ضياعاً لشخصية الفرد لإظهار طابع الجماعة؟ وهل الأب الحكيم يهتم بالطابع العام لمجموع أولاده أم يهتم بشخصية كلّ إبنٍ على حداً لينمّيها ويصقلها؟ وهل انصهار مجموعة من الناس معاً يتم بتحويلهم إلى أشخاص متشابهين؟ أم بالعمل على تنمية الترابط والمحبة بينهم على اختلاف شخصياتهم وأفكارهم والإستفادة من تنوعهم؟


عندما يضم أي دبن مهما كان منظومةً من المحرّمات والمحلّلات كتلك المذكورة أعلاه يكون قد تحوّل إلى خط إنتاج لتصنيع آلات إنسانية تحمل تاريخ التصميم نفسه ورقم الطراز عينه وبرنامج التشغيل ذاته. وستبقى عملية الإنتاج مستمرة بنفس المواصفات حتى مع مرور السنين والعقود وبذلك يمكننا القول عن أي آلة انسانية أنها:

- من تصميم العام (....... ق.م أو من العصر الجليدي) رغم أن تاريخ إنتاجها حديث جداً.
- تعمل وفق برنامج تشغيل يعود لزمن الصحراء أو الصفر الميلادي أو للعصر البرونزي أو مُبرمج باستخدام اللغة المسمارية، رغم أن صلاحية هذه البرامج قد انتهت وأننا في القرن الحادي والعشرين.
- متوافقة للعمل في الصحراء الجافة أو المناطق الباردة أو في أعماق البحار أو حتى في الفضاء الشاسع.
- نموذج او طراز (...........) /المجال مفتوح لتسمية النماذج لمن يريد/.


فإن كان الإنسان هو بعقله وبقلبه، وإن كان يتحوّل إلى آلة إنسانية إن حلّت هكذا منظومة بدلاً من عقله، ترى ماذا يمكن أن نسميّ هذه الآلة عند فقدان القلب إلى جانب العقل....؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,690,722
- رسالة إلى إله اللا إنسانية...
- قدسية الأنبياء...
- النص أم الإنسان.... من يقدّس الآخر؟
- إنسانية الإنسان... ودور الألوهة...
- أبي وأنا وإلهي.... وأيضاً إله القنابل...
- إلهٌ من صُنعِ العبيد...
- وجود الإله... هل يعني عدم حدوث كوارث؟
- كل شيءٍ يبدأ من الداخل...
- الإيمان بالغيبيّات...
- الوجود الأزلي... ما بين المادية والألوهة
- حول وجود قوة ماوراء كونية واعية...
- إلهٌ ما... وحقائق...
- قصة الحياة والموت...
- الصليب... وأفكار...
- يسوع المسيح... ومجرد تساؤلات...
- أيها الإله.... أين أنت من زلزال هايتي؟
- صورة إلهك...!
- المعتقدات...(الخروج من الزنزانة)...
- المعتقدات...(النسر الحر)...
- المعتقدات...(القطار البشري)...


المزيد.....




- لأول مرة من 50 عاما.. جولة في كنائس قرب موقع تعميد المسيح
- 143 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
- الجزائر: تطويب رهبان ومسيحيين قتلوا خلال -العشرية السوداء-
- لحى انفصالية.. السلفية كسكين إماراتي لتقسيم اليمن
- ما علاقة السترات الصفراء في فرنسا بـ -الربيع العربي والإخوان ...
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-
- الأردن... بعد ساعات من منع مكبرات الصوت في المساجد الرزاز يل ...
- بشار جرار يكتب عن زيارة بابا الفاتيكان: الأمل يتجاوز حدود ال ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جورج فارس - الإله مالك مصنع تصميم وإنتاج وبرمجة الآلات الإنسانية...!