أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صلاح بدرالدين - جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 2 - 2 )















المزيد.....

جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 2 - 2 )


صلاح بدرالدين

الحوار المتمدن-العدد: 3039 - 2010 / 6 / 20 - 09:55
المحور: المجتمع المدني
    



" لم أجد أنسب من هذه الكلمات لأهديها لمناضلي – سجينة وسجناء - قادة اعلان دمشق للتغيير الديموقراطي من الذين أنهوا محكومياتهم وانتقلوا من سجنهم الصغير الى السجن الأكبر أو اللذين مازالوا وراء الأبواب المغلقة منهم ومن مناضلي الحركة الكردية "
ردا على غيرة البعض الانفعالية المفتعلة أو الساذجة من أوساط الموالاة وبعض المعارضة على الدولة في تفككها باستحضار النموذج العراقي من دون الامعان بروية في حقيقة ماحصل هناك ومسؤولية حزب البعث الصدامي في ماآلت اليه الحالة نقول هل يمكن ولادة الجديد من دون ازالة القديم ؟ وهل يمكن الفوز بدولة ديموقراطية تعددية حديثة عادلة في الشكل والمحتوى في بلادنا سوريا من دون هدم ما تبقت من هياكل وبنى دولة الاستبداد الفاشلة واعادة البناء على أنقاضها ؟ في الحالة هذه فان أعمدة ومرتكزات الدولة باستثناء الأرض والشعب بطبيعة الحال سيطالها التغيير بالطرق المدروسة والبرامج والخطط العلمية وباالوسائل السلمية بعيدا عن العنف - وليس بالضرورة تطابقها مع وسائل انجازعملية التغيير في العراق التي شابتها اجراءات عنيفة كمحصلة لثقافة النظام المفرطة في الدموية – وفي المقدمة منها : الدستور والقوانين ونظام الحكم والادارة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية واعادة النظر في دور ووظائف المؤسستين العسكرية والأمنية وتبديل النهج الاقتصادي واعادة صوغ البرامج الوطنية في مجالات التربية والتعليم والثقافة والتاريخ والخطاب السياسي والاعلامي والرموز والشعارات والنشيد الوطني وذلك بقدر ما تعبر عن واقع وتلاوين ونسيج وطموحات وأهداف الشعب السوري بكل عناصره وقومياته ومكوناته وتنال رضاه فمقولة - التفكيك والتركيب - لاتقتصر على سيرورة النضال السياسي من أجل انجاز عملية التغيير الديموقراطي على أنقاض أنظمة الاستبداد فحسب بل هي مبدأ حداثوي يؤخذ به في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والروحية والفلسفية على هدي المسلمة المطلقة : لاجديد من دون هدم القديم .. وحسب رأي الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا " أن منهج التفكيك هو الوحيد الذي يكفل تقويض ثقتنا في الأشياء المألوفة سياسيا وأخلاقيا ومنطقيا" .
وعلى عكس ظروف البلدان البسيطة بمعنى الأحادية القومية التي تنوء تحت سلطات نظم الاستبداد وتسعى معارضاتها نحو التغيير بدون تردد وبأقصى درجات الحماس نرى الوضع يختلف في الدول المتعددة القوميات والأقوام والتكوينات أو المركبة الأحوج الى التغيير فاننا نرى تردد أقسام من المعارضة لدى القومية الرئيسية السائدة أو الغالبة وخاصة التيارات القوموية الاسلاموية وابداء الحذر بشأن عملية التغيير الديموقراطي التي ستطال كل البنى الفوقية وستعيد تعريف الوطن وصياغة الدستور بما في ذلك رد المظلومية عن كاهل القوميات التي تعرضت للاقصاء والاضطهاد وتلبية استحقاقاتها وارساء شراكتها على ضوء مبدأ حق تقرير المصير في الاطار الوطني الديموقراطي الواحد ويمكن رصد تلك الحالات في سوريا والعراق وتركيا وايران والمغرب والجزائر وتونس والسودان وأفغانستان وغيرها والحذر ينشأ كما يزعم أصحابه بذريعة الخوف على وحدة البلد ويتم بذلك تفضيل وطن – كسجن كبير - يحكمه الاستبداد وبالحديد والنار عبر الأحكام العرفية والمخابرات وانتهاك الحقوق والحريات وقمع الآخر المختلف على وطن حر بدولة ديموقراطية حديثة تعددية لامكان فيها للقمع والتمييزعلى قاعدة الشراكة الحقيقية والمساواة والعدالة الاجتماعية لأن التنوع القائم على الحقائق والعلاقات الانسانية يفجر طاقات الابداع والتقدم والرقي في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ويعزز الاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية والتعايش السلمي بين الجماعات فحق تقرير المصير الذي تجيزه الدولة الديموقراطية الحديثة لمختلف القوميات الوطنية من سكانها الأصليين لايتوقف على الانفصال فقط وهو ابغض الحلال بل هناك سبل أخرى للتعايش السلمي والتعاون عبر الكونفدرالية والفدرالية والأتونومية والادارة المحلية والدوائر القومية اما كيف ستكون تفاصيل وخيارات نظام الحكم في الكيان الوليد المنبثق عن عملية ( التفكيك ومن ثم التركيب في اطار الاتحاد الاختياري ) فبانتظار تحقيق الارادة الشعبية ومن شأنها وحسب رغبة الغالبية ولايجوز وضع الاشتراطات المسبقة كوسيلة لتعطيل ذلك الحق المقدس .
ومن جملة التبريرات الواهية غير الواقعية لدعم موقفه يلجأ البعض من النخب الثقافية – السياسية من مناوئي التغيير الحريصين على ادامة الوضع القائم الى ابراز حجج يعتبرها دامغة بل تهمة مثل أن الادارة الأمريكية وأوروبا والغرب عامة يقف وراء الدعوة الى التغييروالدمقرطة والمساواة بين المرأة والرجل وحق الشعوب في تقرير المصير وحقوق الانسان واعادة بناء الدول وهذا أكثر من كاف لرفضه ويواصل هذا البعض وفي معرض الطعن بمبدأ تقرير مصير الشعوب والقوميات الادعاء بأن المبدأ يهدف الى ترسيخ – النقاء القومي – أي تجسيد العنصرية في حين أنه قام أساسا لازالة الشوفينية والاضطهاد القومي ونزعة الاستعلاء والاقصاء وفي سبيل الدعوة الى التآخي والوئام والمساواة والتعايش السلمي والشراكة في اطار الدولة التعددية الديموقراطية الواحدة وعلى قاعدة الاتحاد الاختياري الحر ويستطرد ذلك البعض ليبرز حجة مصطنعة أخرى وهي أنه في حال تفكيك واعادة تركيب الدول المتعددة القوميات والاستجابة لحقوق جميعها فان ذلك سيسجل سابقة وسيفتح الأبواب لآلاف من القوميات المغلوبة على أمرها في دول العالم أجمع لترفع الصوت وتطالب بحقوقها مما يهدد ذلك وحدة البلدان والدول وهو دعوة صريحة الى الابقاء على باب سجن الشعوب والقوميات مغلقا في حين أن مقياس صلابة ورسوخ وحدة أية دولة يكمن في مدى تعايش وحرية وتوافق ومساواة شعوبها وأن الوحدة لن تتحقق ولن تستمر عبر القوة والفرض والاذعان .
هناك أمثلة حية كثيرة ظهرت في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الجديد بأوروبا وآسيا وافريقيا أكدت من جديد على أن حرية الأقوام والشعوب كفيلة بتحقيق السلام والتقدم والرقي وهي المفتاح في جلب الاستقرار والأمن على الصعد المحلية والاقليمية والعالمية فبعد تحرر العديد من شعوب وقوميات بلدان أوروبا الشرقية وتقرير مصيرها وبناء كياناتها تقدمت خطوات نحو تطوير هوياتها وتحسين حياة مواطنيها وأصبحت عناصر فاعلة في المجتمع الدولي تنشد السلم والتعاون والتعايش السلمي ولم تتصدع القارة الأوروبية ولم تنشب الحروب ذات الطابع العنصري مابين أقوامها بل ازدادت تماسكا وقوة اقتصادية ونفوذا سياسيا واغتنت أكثر في ثقافة حقوق الانسان وحق الشعوب واحترام الآخر أما في العراق وبعد عقود من الاضطهاد القومي والحرمان والتمييز تنفست الشعوب والقوميات الصعداء منذ سقوط النظام العنصري وضمان الدستور العراقي الجديد لحقوق وحرية كل المكونات الوطنية وتنعم شعب كردستان بالنظام الفدرالي كشكل من حقه في تقرير المصير وانتقاله الى مرحلة البناء والاعمار والتنمية واقامة مؤسساته التشريعية والتنفيذية بحرية كاملة ومن دون تدخل أو اذعان مما جلب كل ذلك الأمن والأمان والاستقرار والازدهار الاقتصادي وفي السودان ينتظر شعب الجنوب استحقاقه الدستوري في خوض عملية الاستفتاء لتقرير المصير واختيار اما الانفصال عن الشمال واعلان دولته المستقلة أو البقاء تحت شروط معينة والدلائل تشير حسب المراقبين على ميل الغالبية تجاه الخيار الأول والذي قد يكون خاتمة الحروب والاضطهاد والاقصاء من جانب الأنظمة القوموية الاسلاموية الحاكمة وآخرها النظام الحالي الذي يقوده رئيس لوث يديه بدماء أبناء الجنوب ودارفور متهم بممارسة حرب الابادة ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,682,344,534
- جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 1 - ...
- مؤتمر- العروبة والمستقبل - والعودة الى نهج- عفلق - ( 2 - 2 )
- مؤتمر- العروبة والمستقبل - والعودة الى نهج - عفلق - ( 1 - 2 ...
- لك المجد يا شيخ الشهداء
- أين فلسطين من المنازلة التركية – الاسرائيلية ؟
- رسالة صلاح بدرالدين الى الصامدين في قبرص
- ماذا يعني الترجيح - الاقليمي - للسيد علاوي
- السبيل الى تعميق تجربة كردستان العراق
- كلنا عرب .. كلنا اخوان
- - داود أوغلو - يهزم - أتاتورك -
- - عروبة العراق - ضد - وحدة العراق -
- ردا على مزاعم باطلة بحق مؤسسة كاوا ( الهيئة الادارية )
- أهل الدار أولا .. ثم الجوار
- على ضوء دعوة نيجيرفان بارزاني للاصلاح : اعادة بناء - البارتي ...
- قراءة في كلمة نيجيرفان بارزاني التأبينية
- مقاومة التغيير في العراق وخدمة الاستبداد في سوريا
- نعم لتظاهرات الخارج والوقوف دقيقة في الداخل
- الشراكة الحقة في - السراء والضراء -
- المالكي .. حليفا
- بمناسبة الذكرى السنوية لميلاد مصطفى البارزاني..- خه بات - تح ...


المزيد.....




- قوات سودانية - ليبية تعثر على 107 مهاجرين غير شرعيين قرب الح ...
- الأمن اللبناني يستخدم المياه لتفرقة المتجمهرين أمام المدخل ا ...
- ماكرون بكلمة سيلقيها أمام مؤتمر برلين: على الأمم المتحدة الت ...
- دعوة البحرين إلى التحقيق في جرائم التعذيب وسوء المعاملة
- هكذا تعمد جنود الاحتلال ترك كلب ينهش رقبة فتى خلال الاعتقال ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من حرب أهلية واسعة النطاق في ...
- الاحتلال الصهيوني رفع نسبة تعذيب الأسرى لـ400%
- مصدر يكشف عدد المعتقلين من (فوج مكافحة الدوام) في ذي قار
- اعتقال 185 من المطالبين بمكافحة تغير المناخ في بروكسل
- هكذا يواجه الأسرى الفلسطينيون القتل البطيء..


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صلاح بدرالدين - جدلية التفكيك والتركيب في عملية تغيير أنظمة الاستبداد ( 2 - 2 )