أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - الإستراتيجي والراهن في الشأن العراقي















المزيد.....

الإستراتيجي والراهن في الشأن العراقي


فيصل البيطار
الحوار المتمدن-العدد: 3002 - 2010 / 5 / 12 - 21:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يخلط الكثيرون عن دون معرفه بين المهمات الراهنه المرحليه والهدف النهائي الإستراتيجي للعمليه السياسيه، مسلحين بإعجاب شديد بتجارب دول غربيه وما وصلت إليه من نمو وتقدم إقتصادي وإجتماعي، ودائما بنوايا طيبه أفرزتها جملة من التعقيدات التي يعيشها الوضع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي العراقي الراهن والحرص على مستقبل الوطن العراقي، وآخرون بقصد، همهم تلمس نواقص العملية السياسيه ونشرها على نطاق واسع وبمبالغه فظه، منطلقين من نوازع قوميه شوفينيه أو من أخرى طائفيه مقيته . هذا الخلط بين الهدف المرحلي والآخر الإستراتيجي يؤدي بأصحابه للوصول إلى قناعات ونتائج في التحليل السياسي بعيده عن الواقع المحكوم بقوانين لا يمكن عبورها بجملة ثوريه وشعارات براقه طوباويه ونوايا حسنة . أصحاب هذا الخلط ليس فقط من الكتاب المستجدين وممن يحملون صفة محلل سياسي ومفكر إستراتيجي وكاتب سياسي، بل وأيضا ممن يلصقون بأنفسهم صفة اليسار والشيوعيه .

تنصب تعليقاتهم و " تحليلاتهم " حول رفضهم لظاهرة الأحزاب الدينيه وقيادتها للعملية السياسيه والإقتصاديه، وأحيانا رفضهم الكامل للعملية السياسيه ذاتها، بما فيها إنتخابات المجلس النيابي والدعوة لمقاطعتها، بل ورفضهم للتغيير في هرم السلطه وبنيتها بحجة أنه قد تم على يد قوة خارجيه، وكل ما انتجته عملية التدخل تلك، غير مشروعه وينبغي مقاومتها، وهم في هذا مسلحين بالكم الهائل من المشاكل التي يعيشها المجتمع العراقي في ظل قيادته الجديده، إن على مستوى الوضع الأمني أو على مستوى البطاله والفقر ونظام الخدمات المتردي .
شعاراتهم و" برامجهم " النقديه تلتفت إلى تلك الظاهرات بالنقد والتشريح والتوصيف دون أن يقدموا لنا بديلا واضحا ومعقولا وقابلا للحياة في كيفية تجاوزها والخلاص من تلك الأحزاب الدينيه وإحلال بدلا عنها أحزاب وإتجاهات ديموقراطيه تتصدى لقيادة العملية السياسيه، ودون أن يقدموا لنا شروحا لبرامجهم في كيفية القضاء على البطاله وتحسين الخدمات والقضاء على الإرهاب، خليط من الأفكار والشعارات مستورده من صالونات الفكر تلتقي جميعا في مربع رفض ما طرأ من تغيير على يد التدخل الأمريكي رغم المشارب المتنوعه لأصحابه، وهم في هذا يضعون أنفسهم في خانة الثوريين العظام ولا يقترب من مرتبتهم أحد من غير لونهم، هؤلاء هم فرسان الكلام وصانعي الأوهام، يبيعون الناس شعارات براقه ونقودات لاذعه دون أن يقدموا لهم حلا لمعاناتهم .

لا يكفي أبدا وضع اليد على معوقات نمو وتطور المجتمع العراقي دون وضع البرامج والحلول التي تكفل خروجه من سلسلة أزماته والوصول به إلى الخلاص منها، أصحاب هذا الموقف بارعون للغايه بقول كلمة لا، يملؤون الأجواء زعيقا حول ضرورة التوقف عن نقد النظام السابق، موجهين أسلحتهم نحو الوضع الحالي بفصل تعسفي بين سياسات ذلك النظام وما أدت اليه من نتائج على الأرض يعيش العراقيون نتائجها وتداعياتها القاسيه الآن، وزعيقهم يمتد ليشمل المقارنه الجائره بين ديموقراطيات غربيه قديمه وعريقه وأخرى عراقيه جديده مازالت تحبو وتتعثر .

النظام السابق ترك العراق دون أحزاب او منظمات نقابيه وهيئات تعني بقضايا المواطن، تم تصفيتها بقسوه، إن بالقتل أو الإسقاط أو التهجير، دفن الشيعه العراقيون بمقابر جماعيه ومنعوا كطائفه من ممارسة شعائرهم الدينيه مع قتل قياداتهم الدينيه، كما ودمرت آلاف القرى الكرديه وقتل وتهجير أهاليها في حملة أنفال قل نظيرها في التاريخ، وزج بالعراق وشعبه بحروب عبثيه خاصه بالقائد تركت العراق من البلدان الفقيره في العالم بلغت مديونيتها أكثر من أربعمائة مليار دولار، الإقتصاد والقيم الإجتماعيه في حالة من الإنهيار العام، ولا تعليم وتطبيب ولا كهرباء ولا ماء وصرف صحي ولا طرقات ، البنية التحتيه دمرت بالكامل بتلك المغامرات العسكريه، وفي ظل القياده الفرديه لرئيس الدوله، تحول الوطن الكبير بكل مكوناته السياسيه والإقتصادية والفكريه إلى مجرد حالة تعكس فكر القائد وتوجهاته، الوطن وشعبه في خدمة القائد، والقائد هو الوطن والمساس به وبتوجيهاته هو مساس بالوطن يستدعي أشد العقوبات، هكذا في كل الديكتاتوريات، لكن في حالة العراق، كان الأمر أشد قسوه، تم التخلص من الأحزاب الوطنيه والديموقراطيه والدينيه لتختزل العمليه السياسيه بداية بحزب قائد واحد، وهو نفسه تعرض لما تعرضت له باقي الأحزاب ليتحول إلى واحد من أجهزة أمن القائد بعد تصفية قيادته خصوصا مع مجيئه عام 1979، كافة أجهزة الدوله دون تفريق كانت ذات صبغه أمنيه تخدم بقاء القائد في منصبه، والدائره المتحكمة بتنفيذ القرار بدأت تضيق، من الطائفه إلى الحزب ثم القريه والعائله إلى أفراد قلائل من خلصاءه، أعيد العراق في ظل القائد الديكتاتور إلى زمن الفتيله والسراج والتطبيب بالأعشاب، وواحده من أهم نتائج تلك السياسات كان تشويه وعي العراقيين وبشكل خاص أبناءه من الكادحين ونحن نعلم أن 80% من العراقيين قد ولدوا في ظل حكم حزب البعث .

وعي الناس وفكرهم وتوجهاتهم السياسيه تأثر بسلوكيات النظام السابق وحربه الموجهه نحو المؤسسه الدينيه الشيعيه وطائفة الشيعه بالذات، وما أن تم إسقاط النظام حتى بدأ ذلك الوعي بالتحرر من قيود فرضها البعث بقوة الموت، لم يكن هناك ثمة أحزاب عراقيه دينيه صبيحة التاسع من نيسان 2003 ، لكن ما أن أعلنت عن وجودها بعد هذا التاريخ حتى شهدنا التفافا جماهيريا واسعا من أبناء الكادحين حولها، كان هذا تعبيرا عن وعي مشوه أرسته الدوله عبر عقود عبر محاربة مؤسسة الدين الشيعيه، وهي مؤسسة تتميز برسوخها التاريخي في الوجدان الشيعي العراقي ولا يمكن تخليص العراقيون منها بالقمع كما برهن التاريخ الطويل للمجتمع العراقي، أحزاب صغيره دون جماهير تتحول بين يوم وليله إلى تيارات جماهيريه واسعه أنصارها بالملايين كالتيار الصدري وحزب الدعوه والمجلس الأعلى وأخرى أقل قيمة منها، وبتنا نشهد إحياء المواسم الدينيه الشيعية بمساهمة الملايين من أبناء الطائفه ولا يُحيي مناسبات وطنيه وطبقيه إلا القلة من الناس وجلهم من المثقفين المنحدرين من أوساط غير كادحه، الكادحون العراقيون وكنتيجه موضوعيه لذلك الوعي المشوه التفوا حول أحزاب دينيه، متناقضين بهذا مع مصالحهم الطبقيه، وهي نتيجه موضوعيه أيضا تحتمها ضعف التيارات الديموقراطيه والثوريه إن لم نقل غيابها العملي بفعل سياسات النظام السابق، المهمة المقدمه على باقي المهمات لدى الشيعه، هي إحياء التراث الشيعي بتفاصيله الطائفيه التي جرى تغييبها لعقود لكنها ظلت راسخه في وعيهم الجماعي كنتيجه لمرحلة التغييب، وقد عملت الأحزاب الدينيه بوعي ونشاط على أبراز المكبوت وتعزيز تشويه الفكر الجماعي للطائفه بتنظيم وحماية وتأمين المناسبات الدينيه الشيعيه تلك، كما دفعت بأبناء الطائفه الشيعيه للإنخراط بحرب طائفيه غير مبدئيه وظالمه ضد أبناء السنه وهم في غالبيتهم من حلفاءهم الطبقيين المفترضين، بعد أن تم سحبهم بسذاجه لمواقع هذه الحرب على أيدي من لهم مصلحة بزرع الفتنه وتشتيت الكادحين الى فرق طائفية متنازعه . الإنتخابات البرلمانية الأولى وهذه الأخيره على ما شابها من إشكالات، برهنت على إنحياز الكادحين العراقيين الطائفي شيعي كان أم سني، ولم تتمكن التيارات الديموقراطيه وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي من إستثمار تاريخها النضالي الطبقي الطويل في الفوز بمقعد واحد على الأقل في المجلس النيابي الجديد، الشيوعيون العراقيون لا يتحملون مسؤولية هذا الفشل، ولا يتحملون مسؤولية سرقة وعي الكادحين من العراقيين، عليهم أن ينتظروا تلك التحولات الشاقه والطويله والجذريه في بنية الإقتصاد العراقي ومن ثم وعي الناس، وهو الذي سيطيح بالأحزاب الدينيه ويلغي مجمل التشريعات المكرِسه للإنقسام الطائفي ويوحد الطبقه العامله العراقيه وحلفاءها من الكادحين، هذا هو تماما الهدف الإستراتيجي بعيد المدى للنضال الطبقي العراقي، الإطاحة بالأحزاب الدينيه وبناء مجتمع ديموقراطي بعيد عن الدين وإنحيازته الطائفيه ليس هدفا آنيا مرحليا بسبب من إستحالة تلك التحولات الجذريه في البنية الإقتصادية العراقيه على الأمد القصير ، ولن يتم إلغاء تلك الأحزاب وممارساتها على الأرض بمجرد التمنيات والتلويح بشعارات يساريه وديموقراطيه، تلك سياسة لفظيه لا تمت للواقع بصلة، وأصحابها يندرجون ضمن لائحتين، لكنهما يلتقيا معا بنفس المربع في نهاية المطاف، يساريون كانوا أم يمينيون، من يحرص ويتألم لواقع الوطن وشعبه، ومن يريد له الخراب و كلاهما في سلة واحده .

لكن لا أحد يطالب القوى الديموقراطيه بالجلوس على السور بإنتظار تلك التحولات في بنية الإقتصاد العراقي، هنا تتجرد تلك القوى من فعلها الذي يبرر وجودها أصلا، ويحولها إلى مجرد أحزاب صالونات تجيد التنظير بنقد الواقع وإبراز عيوبه، وهي لن تختلف في جوهر الأمر عن فرسان الكلمه من الفئتين، هناك أهداف مرحليه راهنه بل ويوميه عليها أن تضطلع بإنجازها، مع الوعي الكامل أن الحلول الجذريه الكاملة هي إستراتيجيه مؤجله .
المساهمة بالعملية السياسيه من داخلها واحده من المهمات، وتتمثل بالمشاركة في الإنتخابات للمجلس النيابي ومجالس المحافظات والبلديات وإنتخابات الإتحادات والنقابات والمنظمات المدنيه وكل هذا وفق برنامج تحريضي من شأنه أن يحدث ولو تعديلا طفيفا في المزاج العام ووعي الكادحين، التعرض لمعوقات النمو الإقتصادي والمشاكل التي تعانيها الناس في نظام الخدمات من صحة وتعليم وبطالة وأزمة سكن وكهرباء وطرق مواصلات وغيرها، ستكون ضمن الأهداف المرحليه للقوى الديموقراطيه في التحريض بإتجاه إيجاد الحلول لها، وحث السلطه على التعامل مع مشاكل المواطن العراقي ليس من على صفحات الجرائد واللقاءات الثنائيه فقط، بل وإشراك جماهيرها المعنيه بتحركات على الأرض، بتنظيم الوفود الشعبيه والمظاهرات والإعتصامات وإشاعة مناخ دور الجماهير المنظم بدلا عن هبات السلطه المتقطعه والخجوله . دحر الإرهاب واحده من المهمات المرحليه والتي لن تتم إلا بمشاركة الجماهير صاحبة المصلحه بالإستقرار الأمني وهي مهمة ملحة وآنيه وعلى القوى الديموقراطيه أن تحرض بإتجاهها .

وعي الفرق بين الأهداف المرحليه وتلك الإستراتيجيه هو الذي يميز بين الثوريين الحقيقين وفرسان الكلمة الثورية، الطرف الأول فاعل على الأرض ضمن قوانين المرحله ويتعامل معها من أجل تطويرها، أما الآخر فيدير الظهر لها بشعارات ثوريه زائفه فلا يعدو عن كونه مضلل وخائن لقضايا الشعب والوطن بحسن نيه أو سوء نيه لايهم .

سلام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تفجيرات اليوم واللجان المناطقيه من جديد .
- شهادات الزمن الأغبر .....
- تكتل أم قائمه عراقيه .. لايهم .
- محمد علي علوه جي ... وداعا
- اللجان الشعبيه المناطقيه هي الحل .
- هذه هي العصا ...
- اللهو والطرب في حياة العرب (2) .
- غطاء الرأس ... تاريخ ودين
- ما بعد الإنتخابات ... واقع الحال
- ماذا وراء إدعاءات التزوير في الإنتخابات العراقيه .
- يا لأيامكِ المجيده يا إمرأه .
- عرس إنتخابي عراقي فريد والفرص الخارجيه المعدومه
- اللهو والطرب في حياة العرب (1) .
- خف ونعل وحذاء ...
- الرقص على الحبال ... سياسه حمساويه بإمتياز
- التاريخ السري للكيلوت
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (5)
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (4)
- خليل خوري وسياسة التضليل القومي (3)
- شاربيّ ... من وحي سيدي القائد .


المزيد.....




- أمريكي أفرجت عنه كوريا الشمالية قبل سنوات يقتل في ظروف غامضة ...
- حملة.. #ليبيون_ضد_العبودية
- رئيس وزراء قطر: بالحوار فقط تحل الأزمة الخليجية
- شكوى سعودية ضد كلب أمريكي
- الصين ترغب في توطيد علاقاتها بجيش ميانمار
- هجوم تكساس.. سيشنز يأمر بمراجعة سجل حيازة الأسلحة
- بالفيديو ...نجمة خليجية تعترف: والدي كان عامل نظافة ثم أصبح ...
- السعودية توافق على شراء ذخائر دقيقة التوجيه من شركات أمريكية ...
- العراق يتطلع لخط أنابيب للغاز يمتد إلى الكويت
- بوتين يعلن عن خطة لعقد مؤتمر حوار وطني لحل الأزمة في سوريا


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل البيطار - الإستراتيجي والراهن في الشأن العراقي