أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جهاد علاونه - هل أنا كاتبٌ مأجور؟















المزيد.....

هل أنا كاتبٌ مأجور؟


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 2957 - 2010 / 3 / 27 - 00:26
المحور: الصحافة والاعلام
    


يرسل لي بعض الناس والكتاب الأصدقاء أحياناً برسائل توبيخ يجعلون مني كاتباً مأجوراً أو قابض ثمن , ولا أدري كيف لا يعتبرون أنفسهم كُتاباً مأجورين طالما أن شروط الكاتب المأجور أن يتلقى ثمناً على كتاباته , فالكاتب الذي يتلقى ثمناً على كتاباته هو الكاتب المأجور, أما أنا فبالنسبة لي لم أتلقَ حنى هذه اللحظة أي فلس أحمر على كتاباتي وبالتالي لا تتوافر في شخصي شروط الكاتب المأجور أما كتاب الصحف الحكومية فهم هُمُ الكُنابُ المأجورون وليس أنا , وهذا لا يعني أنني أتعففُ بل على العكس أنا أريد صحافة تدفع لي مقابلاً على كتاباتي , صحيح أنني مشهور جداً أينما ذهبتُ ولكن ما الذي سأفعلُ بالشهرة أنا مثل (اسماعيل ياسين) صاحب لَقب (أبو ضحكة جنان) حين كانت تدفع له محطات الراديو الاذاعية شهرة مقابل مينولوجاته الغنائية الفكاهية حتى قال في النهاية : أنا حعمل إيه في الشهره أنا عاوز فلوس, يعني مش عيب أن أتلقى أجراً على كتاباتي فهي تعبير عن احترام الجهة التي تدعم وتدفع وخصوصاً أن أفكاري ومبادئي ثابتة لا تتغير , وأنا بصراحة لا آخذ أجراً على تعبي ولم أُجرب قبل ذلك أن أطلب أجراً من أحد على كتاباتي ولكن ما المانع من أن آخذ لأجراً حتى لو كان زهيداً يعني 2000دولار سنوياً قد يسددن كل المستحقات التي عليّ , وعلى هذا الأساس إذا كان هنالك جهةٌ ما تدفع لي ثمناً على كتاباتي فأرجو من الذي يعثر عليها أن يخبرهم عني أو يرسل لي بعنوانهم , فأنا الآن بأمس الحاجة إلى جهة تدفع لي ثمناً على كتاباتي شريطة أن أبقى ملتزماً بما أومن به , وهذا ليس عيباً فكل الكتاب الذين يأخذون من الدولة رواتب لا يقولون عنهم أنهم مأجورون يغيرون وتدفع لهم الحكومة ثمناً لأقلامهم على جهودهم , وأنا لا أقلُ عنهم في شيء فلماذا مثلاً لا يدفع لي أحد ثمناً على مقالاتي ؟ الإجابة طبعاً موجودة في تصرفاتي فأنا ومبادئي لا يمكن أن توجد في صحيفة برجوازية أو نفعية أو (تاعت دعاية وإعلان) وليس إعلام وأنا أصحابي كلهم على شاكلتي جماعة طفرانين ومثل ما بحكي المثل المصري (يا دوب أنوّر) أنا لا أدفع لأحد ولا أحد يدفع لي , وأعرفُ كتاب هم يدفعون للصحف لكي تنشر لهم , ويدفع بعض الناس لبعض الكتاب ليكتبوا عنهم , وهذه المهن لا أتقنها ولا أفهمُ فيها .

إذاً أنا جيد جداً حتى الآن أنني لم أتحول إلى رجل إرهابي, وأي إنسان يعيش حياتي المتعبة والمهلكة سيتحول إلى معارض أو مخادع أو مراهق ثقافي على كَبر , وأي شخص يتعرض لظروفي لتحول من صباح الغد أو من هذه الساعة إلى رجل إرهابي يحمل مسدساً أو بندقية أو قنبلةً يُلقيها في الشارع أو على أي تجمع حكومي أو سكاني , والذين يقولون عني أنني أقبض ثمناً على كتاباتي لو أنهم يعيشون حياتي لما كتبوا مقالاً واحداً بل على العكس لتحولوا إلى قادة تنظيمات إرهابية , وأنا كثّر الله خيري أنني قابل بحياتي المتواضعة جداً وحتى هذه اللحظة لم أنتقد إلا المرابين والدجالين والنصابين وأعداء الحرية والديمقراطية وهذه من المفترض أن يساهم بنقدها أصحاب الصحف البيضاء أو الموالية للنظام الذي يقول عن نفسه أنه دولة قانون ومؤسسات وحريات عامة في نفس الوقت الذي يعرقلُ فيه النظام كل المساعي الحثيثة لإقامة مجتمع مدني حديث .

وبالرغم من أنني لا أقبض من أحد أي درهم أو أي هلله أو أي دولار غير أنني راضٍ جداً , أما أولئك الذين يقبضون من النظام الحاكم ومن الحكومة ويسبونها فأولئك هم المأجورون وهم الذين يبيعون ويشترون وليس لهم مبدأ كمبدئي , فأنا مبدئي في الحياة أنني كاتب ولا أقبل بغير ذلك ولا أطمح بأكثر ولا أقبل بأقل ومشروعي هو : تحقيق المساواة وبناء مؤسسات المجتمع المدنية ) ومن هاتين المادتين تنطلق كل أفكاري , أنا كاتب أكتب ما أفكر به وبحرية وهدفي الأول والأخير أن أحرض الناس على التفكير وأن أحرض أو أن أعلم الناس كيف يتعلمون , ولكن كيف؟

أنا مثلاً بعض المواضيع التي أكتبُ فيها بإمكان أي شخص أن يكتب مثلها بعد قراءتها ولكن قبل قراءتها لا يستطيع أن يكتب مثلها وهنا فقط أنا نجحت وهو أنني علّمتُ ودربت القارئ على كيفية التفكير وعلى كيفية التعلم , فأنا مثلاً لا أعلم القارئ أو الكاتب بأن يكتب مقالاً عنوانه كذا وكذا ولكني أعلمه كيف يبدأ بكتابة المقال وكيف يستدعي الأفكار , فأنا أستدعي أفكاري كما يستدعي قائد جيوش جيوشه وجنوده للدخول في معركة, وكما يستدعي أي مايسترو فرقته الموسيقية وأي مدرب رياضي أعضاء فريقه .

يظنون ياسادتي أنهم يدفعون لي ثمناً للحبر وللأوراق أو إن صح التعبير ثمناً للنت وللساعات وللدقائق التي اقضيها عليه , وصدقوني لا أحد يدفع لي , أنا أكتب فقط لأنني خُلقتُ لأكون كاتباً كما خلق العازفون للعزف والنحاتون للنحت, وأنا مثلاً أُعلّمُ بعض الشعراء أو الذين يحبون كتابة الشعر أعلمهم فعلاً كيف يستعملون الأوزان الشعرية ولا أعلمهم كيف يكتبون القصيدة , وأنا أعلم بعض الناس كيف يمسكون بالقلم ولكنني لا أكتب لهم أو لا أستطيع الإنابة عنهم في الكتابة, وكل هؤلاء لا يدفعون لي وإن كان هنالك أحد يدفع فيجب أن تخبروني بعنوانه لعلي أستفيدُ يوماً من قلمي وخبراتي , أنا أعلم بعض الناس كيف يفكرون وكيف يناقشون وكيف يحاورون من خلال حوارياتي الفصيحة والعامية أنا أُحث الناس على إتقان عملية التفكير وليس على التفكير بدلاً منهم , أنا مُعلم يتعلم مني الآخرون دون أن أقبض منهم ودون أن يدفعوا لي وأنا الأستاذ الوحيد الذي يبحث عن طلاب ليتعلموا في مدرسته , وأعتقدُ أنني إنسان ناجح إذا علّمتُ الآخرين على كيفية التفكير وكيفية التعلم وكيفية الاستفادة من مهارات الآخرين الفكرية ليطوروا لهم مهارات فكرية جديدة .

أنا يا سادتي تعلمت من الكثيرين وعلى رأسهم (سلامة موسى والعقاد وطه حسين والصادق النيهوم وشكسبير وصلاح جاهين ووحيد حامد وجان بول سارتر والسعداوي,وول ديورانت ), وتعلمتُ من تجاربي الشخصية واستفدتُ من بعض أخطائي وهنالك أخطاء كبيرة في حياتي لم استطع التعلم منها , ولكني لم أكن واحداً من الذي عَلموني بل طورت مهارات فكرية جديدة بي وهذا ما أطمحُ إليه من خلال كتاباتي فقرائي غداً ستكون لهم رؤية جديدة ومدرسة فكرية جديدة يأخذون عني مهاراتي الفكرية ليطوروها في أذهانهم وعقولهم لكي ينتجوا هم مهارات فكرية جديدة وهذا هو هدفي وهو (فن الحياة أو فن التعلم) وهذا يختلف عن فنون البقاء.
أنا خُلقتُ لأكون كاتباً يقرأ له الناس , فأنا وظيفتي في المجتمع هي وظيفة كاتب وهذه الوظيفة لا يمكن أن ينوب فيها أحدٌ عني , وهذا لا يعني أنني الكاتب الوحيد ولكنني الكاتب الوحيد الذي له أسلوب يختلف عن كل الكتاب وكذلك لكل كاتب أسلوبه الوحيد الذي يختلفُ فيه عن كل الكتاب , وأنا أشعرُ أنه سيأتي يومٌ ألاقي فيه حتفي ومنيتي وأنا أكتبُ أو وأنا أقرأ , كما جاء أجلُ غيري , فالنحات يموتُ وهو ينحت والرسام الموهوب يموتُ وهو يرسمُ والعامل النشيط يموتُ وهو يعمل والمهني يموت وهو يعمل والزمّار يموتُ وأصابعه تلعب وكأنه يعزف على الناي والعَوّادُ يموت وهو يعزفُ على آلة العود , وأنا كذلك مثلي مثل الجاحظ الذي وقعت عليه كتبه , وهذا هو قد جري وهذه هي مهنتي .

خُلقتُ للكتابة وخُلقت الكتابة لي كما خُلِقَ العاشقون للعشق وكما خُلق الأكسجين للحياة وبقاءها , وكل كلمة أكتبها تخرجُ من أعماق أعماقي وأشعرُ كأنني فنان أو مُطرب يريد أن يشعرَ الناس بحماسه ومشاعره وأن يحسوا فيه , لذلك أنا أحفرُ بكلماتي عميقاً في وجدان من يقرأ لي كما أنهم هم المصدر الأساسي لهذه المشاعر,, وأنا خلقني الرب لأكون محبوباً من قبلِ كل الشرفاء تماماً كما خلق بعض النساء ليعشقهن كل الرجال , ولهذا أشعرُ بنفسي أنها لا تحيدُ عن قدرها وعن المكتوب وأشعرُ أنني صاحب رسالة عظيمة والتعب والضنك الذي أعيشه يجعلني أشعرُ بأنني مثل كل الأنبياء والرسل والصالحين فأنا حقاً من أولي العزم , وصدقوني حتى هذا اليوم لم يدفع أحدٌ لي ,وأنا أعيشُ من عرق جبيني وليس من عرق الغلابة والمساكين ولم يدخل طوال حياتي إلى معدتي أي شيء من الحرام أو السرقة أو النصب أو الدجل أو الكذب , فأنا خلقت للكتابة وللعمل وأكسب رزقي من تعب يدي ولا أكسبُ من قلمي ولم أقبض طوال حياتي فلساً أحمر على أي مقال لي ما عدى مرة أو مرتين كتبت فيها لإحدى المجلات الحكومية فقبضت منها ثمن ذهابي وإيابي مع نسبة ربح لا تتجاوز الخمسة دنانير أردنية أي 7 دولارات على أبلغ تقدير وكانت هذه المرة الأولى والأخيرة لي التي أكسبُ فيها من قلمي .

وهذا يا سادتي لا يعني أنني لا أطمح للكسب من قلمي على العكس أنا أتمنى أن يأت يوم على قلمي يكون فيه كاسباً ورابحاً وقابضاً لثمن كتاباته ولكن المشكلة أن كل الذين أتعاملُ معهم على شاكلتي لهم مبادئ مثل الحوار المتمدن ولو كان الحوار المتمدن يقبض ثمناً من أي أحد لما كتب جهاد العلاونه في الحوار مقالاً , لا أنا ولا غيري , ولو كان جهاد العلاونه يقبضُ من أحد لما كتب أصلاً في الحوار المتمدن يعني خلينا نحكي الصحيح وهو أنه أنا وأصدقائي طنجرة ولقت غطاها , يعني كمان مره زي ما بحكوا في أمثالهم ( التم المتعوس على خايب الرجا) .

وهذا شيء بالنسبة لي مُحير وأنا مش عارف ليش أنا حتى هذه اللحظة ساكت على نفسي يعني ليش أنا مثلاً ما أعمل ثورة أكسب من وراءها أو ليش مثلاً ما أتحول لدجال ولنصاب محتال لكي أكسب , هذه الأمور بالنسبة لي محيرة وصدقوني أن غالبية الكتاب اليمينيون المدعون أنهم وطنيون يحب الوطن والنظام صدقوني لو أن الصحف التي يكتبون فيها توقفت عن الدفع لهم لتحولوا من صباح الغد إلى ثوار يثورون على الحكومة والنظام , بعكسي أنا الذي لا تدفع لي المنظمات اليسارية أجراً على تعبي ومع ذلك لم يُسجل لي أنني قمت بالاحتجاج أو بالثورة عليهم, وهذا هو الفارق الكبير بين الكاتب الذي يؤمن بمبادءه وبين الذي يكتب لأن الكتابة وظيفة يرتزق منها دون أن يلتزم بالمبادىء والأسس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,571,262
- الاسلام هو الاعلام الأقوى في العالم
- الحاكم العادل
- الحاكم الفردي القمعي الجلاد المستبد العادل
- لو أن بني أمية انتصروا على الهاشميين
- ملح وسُكر
- إلى كل أم في عيد الأم1
- رجل من أهل النار
- المجتمع المدني الاسلامي
- بيته مقابل مسجد الأبرار
- الجيوش العربية1
- توقفوا عن بناء المساجد
- أنا غيور على الاسلام
- الطفل الذي ابتلع عشرة قروش
- الاسلام يُفرّق بين الأخ وأخيه
- الاسلام ضد كل شيء
- امرأة وأربعة رجال
- الختيار والختياره
- النجاح في التعليم والفشل في التربية
- هذه كنيسة أم مركز مساواة أم صالون تجميل سيدات
- الاسلاميون يراقبون الإنترنت والشارع العام والفضائيات


المزيد.....




- إطلاق نار على اريتري في ألمانيا -بسبب لون بشرته-
- من تونس.. السراج ومسؤول أميركي يؤكدان أهمية وقف القتال بطراب ...
- -آبل- تدفع مليار دولار لاقتناء تقنيات جديدة للهواتف!
- بسبب FaceApp.. مشروع قانون جديد أمام الكونغرس
- متحدث عسكري أميركي للجزيرة: ربما أسقطنا طائرة إيرانية مسيرة ...
- حالة تأهب قصوى في مقاطعة -أمور- الروسية بسبب الفيضانات
- الكتاب الأبيض الصيني: بكين تؤيد فرض حظر كامل على الأسلحة الن ...
- الدفاع الصينية: لم تنتهك الطائرات الروسية والصينية المجال ال ...
- السودان: حزب التحرير يطالب بإقامة دولة الخلافة
- جمال كريمي بنشقرون : لا ديمقراطية ولا تنمية دون تعليم في الم ...


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - جهاد علاونه - هل أنا كاتبٌ مأجور؟