أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - المسرح في العصور الوسطى






















المزيد.....

المسرح في العصور الوسطى



سرمد السرمدي
الحوار المتمدن-العدد: 2945 - 2010 / 3 / 15 - 22:05
المحور: الادب والفن
    


المسرح في العصور الوسطى

العصور الوسطى
الفن في العصور الوسطى
التمثيل في العصور الوسطى
مسرحية " كل انسان "


العصور الوسطى

العصور الوسطى فترة من تاريخ أوروبا الغربية تقع مابين العصور القديمة والعصور الحديثة. فقبل العصور الوسطى كانت أوروبا الغربية جزءًا من الإمبراطورية الرومانية، أما بعد انتهاء العصور الوسطى، فقد اشتملت أوروبا الغربية على ما عرف بالإمبراطورية الرومانية المقدسة، ومملكتي إنجلترا وفرنسا وعلى عدد من الدول الصغرى. وقد عرفت العصور الوسطى أيضًا باسم فترة القرون الوسطى، كما يطلق عليها اسم العصور المظلمة. وتشير كلمة مظلمة إلى الغياب المفترض في حقل المعرفة خلال تلك الحقبة، لكننا الآن ندرك أن العصور الوسطى لم تكن مظلمة إظلامًا تامًا، وإن كانت تبدو كذلك لعلماء عصر النهضة المتقدم نسبيًا وللمؤرخين المتأخرين الذين تأثروا بهؤلاء العلماء فيما بعد.

امتدت العصور المظلمة في الفترة من حوالي القرن الخامس الميلادي إلى القرن الحادي عشر الميلادي؛ حيث كان مستوى التعليم والثقافة خلالها في غاية الانحطاط، وكانت المعلومات الوثائقية حول تاريخ هذه الفترة قليلة ومتأثرة بالخرافات والأساطير.

ويمتد تاريخ العصور الوسطى من سقوط الإمبراطورية الرومانية حتى القرن السادس عشر الميلادي. ولا يعطي المؤرخون في الوقت الحاضر، تواريخ محددة عن نهاية الإمبراطورية الرومانية؛ لأن نهايتها كانت تدريجية وخلال فترة امتدت عدة مئات من السنين. ويعد القرن الخامس الميلادي بمثابة بداية لتاريخ العصور الوسطى، حيث كانت الإمبراطورية الرومانية، في ذلك الوقت، ضعيفة جدًا، لدرجة أن القبائل الجرمانية كانت قادرة على فتحها. واتحد أسلوب الجرمان في الحياة مع أسلوب الرومان في الحياة، تدريجيـًا، وشكلا الحضارة التي نطلق عليها اسم حضارة العصر الوسيط.

تاريخ العصور الوسطى قراءة لرحلة المجتمع الأوربي مع النظام الإقطاعي الذي ساد أوربا خلال الفترة من القرن التاسع وحتى القرن الرابع عشر، حيث كانت القواعد العامة للنظام تكاد تكون واحدة، لكن عند تطبيقها في دول أوربا المختلفة، أفرخت في النهاية أنظمة تختلف عن بعضها كل الاختلاف.

فقد خرجت فرنسا من النظام الإقطاعي ملكية قوية، تمثلت في تعبير لويس الرابع عشر “أنا الدولة “، بينما خرجت إنجلترا “ملكية مقيدة”، الملك فيها يملك ولا يحكم، على حين خرجت ألمانيا من هذا النظام الإقطاعي دولة ممزقة بكل ما تعنيه الكلمة.

الدور الذي لعبته ألمانيا في التاريخ الأوربي الوسيط، متتبعة ذلك الصراع الطويل بين البابوية والإمبراطوريةالمجتمع الأوربي في عصر الإقطاع، والدور الألماني في العصر الوسيط، وبرنامج الباباوات في السيادة الروحية على الكنيسة والسيطرة الزمنية على الدولة، بالإضافة إلى مشكلة التقليد العلماني في ألمانيا، وصولاً للحقبة الهوهنشتاوفنية في تاريخ الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

إنه من الساخر أن الكنيسة التي اعتبرت المسارح خارجة عن القانون خلال فترة انحطاط و من ثم سقوط الإمبراطورية الرومانية.كانت من الأسباب الرئيسية لبقاء المسرح خلال العصور الوسطى.

كان هذا نتيجة لحاجة الكنيسة لتأسيس نفسها في المجتمع . المجتمع الذي كان منغمساً بالخرافة و الطقوس الوثنية التي كانت ظاهرة ضمن مهرجانات موسمية . حيث قامت الكنيسة بربط مناسباتها الدينية بهذه المهرجانات الموسمية و بدأت باستخدام الشكل المسرحي لتمثيل القصص ضمن هذه الأعياد الدينية وذلك بهدف تعزيز الدلالة الدينية وإيصال القصص بشكل أفضل لجماعة المصلين الجاهلين.

في البداية مثّل الكهنة الأدوار في حرم الكنيسة التي كانت متعلقة بإعادة سن التشريعات الدينية المرتبطة بميلاد وعبادة المجوس. ومن ثم تضخمت ذخيرة الكنسية من المسرحيات والأدوار لتشمل آلام وصلب المسيح.

بينما كان الانقسام في الرأي في الكنيسة مستمراً بسبب غنى التفسيرات المسرحية، كان أعضاء جماعة المصلين متأثرين ومستمتعين جداً.
استمر المسرح بالتطور وانتقل إلى خارج حرم الكنيسة في الهواء الطلق، ومن ثم بدأ نقباء التجار والصناع في البلدة بالمشاركة في هذه الأعمال التي ازدهرت بشكل كبير مع مرور الوقت وكان منها " مسرحيات آلام المسيح، مسرحيات المعجزة والأخلاق " وكانت مرتبطة بالكنسية والأعياد الدينية ومن ثم بدؤوا بتقديم شخصيات معاصرة في طبيعتها.

ومع تطورا لمدن وظهور الحكومات الثابتة في أوروبا،أنشِأت خشبة المسرح بغرض الإصلاح البروتستانتي وحركة الكاثوليك المعارضة للإصلاح والنزعة الدنيوية للمسرح التي انبثقت من التأثر بكنيسة القرون الوسطى. (1)


الفن في العصور الوسطى

ترى لأي سبب بلغت أوربا الغربية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر درجة عليا في الفنون تضارع ما بلغته أثينة في عصر بركليز وروما في عهد أغسطس! الحّق أن لهذه النهضة الفنية أسباباً كثيرة. لقد صدت أوربا غارات أهل الشمال وغارات العرب، ولقد بعثت الحروب الصليبية في نفوس أهلها نشاطاً مبدعاً قوياً، وجاءت إلى أوربا بألف فكرة وفن من الشرق البيزنطي الإسلامي. ونشأت من إعادة فتح البحر المتوسط وفتح المحيط الأطلنطي لتجارة الأمم المسيحية، ومن الأمن والتنظيم اللذين استمتعت بهما التجارة المنقولة في أنهار فرنسا وألمانيا،والبحار الشمالية، واتساع نطاق الصناعة والشئون المالية، نقول نشأت من هذا كله ثروة لم تعرفها أوربا منذ أيام قسطنطين، وقامت فيها طبقات جديدة في مقدور كل منها أن تساعد الفن بالمال، ومدن غنية ذات حكم ذاتي تعمل كل منها جاهدة لكي تشيد كنيسة كبرى أجمل من آخر كنيسة فيها. وكانت خزائن رؤساء الأديرة، والأساقفة، والبابوات تفيض بالمال الذي يأتيها من العشور وعطايا التجار، وهبات النبلاء والملوك. وكانت حركة تحطيم الصور


قد قضى عليها، ولم يعد الفن يوسم كما كان يوسم من قبل بأنه عودة إلى عبادة الأصنام، ووجدت في الكنيسة، التي كانت من قبل تخشاه، وسيلة نافعة تغرس بها عقائدها ومثلها في نفوس غير الجهلاء، وتبت فيها ذلك الورع الذي جعلها ترفع الأبراج إلى السماء كأنها أدعية وأوراد صاعدة إلى الله. يضاف إلى هذا أن دين مريم الجديد، المنبعث من قلوب الناس من تلقاء نفسه، قد افرغ ما ينطوي عليه من حب وثقة في معابد فخمة يستطيع آلاف من أبنائها أن يجتمعوا فيها دفعة واحدة يقدمون لها فروض الولاء ويطلبون إليها العون. لقد اجتمعت هذه المؤثرات وأخرى كثيرة لتغمر نصف قارة من الأرض بسيل جارف من الفن لم يسبق له مثيل.
وكانت الفنون قد بقيت في أماكن متفرقة لم تقض عليها أعمال البرابرة المخربة، ولم يمح معالمها ما طرأ على البلدان من ضعف وانحلال، فالمهارات القديمة التي أشتهر بها الأهل الإمبراطورية الشرقية لم تضع قط، وكانت بلاد الشرق اليونانية وإيطاليا البيزنطية هي البلاد التي دخلت منها كثرة الفنانين والموضوعات الفنية في حياة الغرب الذي بعث من جديد. ولقد أدخل شارلمان في خدمته فنانين يونان فروا من وجه محطمي الصور البيزنطيين، وهذا هو الذي جعل فن آخن يقرن الرقة والنزعة الصوفية البيزنطية بالصلابة والنزعة الدنيوية الألمانية. وبدا رهبان دير كلوني الفنانون في القرن العاشر عهداً جديداً في فن العمارة الغربية وزينتها، وكان أول ما فعلوه أن نقلوا النماذج البيزنطية. وكان معلمو مدرسة فن الأديرة التي أقامها منتى كسينو Monte Cassino الرئيس دزدريوس Abbot Desederius، (1072) من اليوناس يسيرون على الأساليب البيزنطية، ولما أراد هونوريوس الثالث (1218) أن يزين جدران سان بولو بالنقوش الجدارية بعث بطلب صناع نقوش الفسيفساء من البندقية، وكان الذين جاءوا متشبعين بالتقاليد البيزنطية. وكان من المستطاع وجود جاليات من الفنانين البيزنطيين في كثير من المدن الغربية، وكان طرازهم في التصوير هو الذي شكل طراز دوتشيو Duccio وسمابيو Cimabue وطراز جيتو Giotto نفسه في بداية عهده. وجاءت الموضوعات البيزنطية أو الشرقية- كالنقوش المركبة من خوص النخل أو ما يشبهه، وأوراق الأقتنا ، والحيوانات التي في داخل الرصائع - جاءت هذه الموضوعات إلى بلاد الغرب على المنسوجات، وعلى العاج، وعلى المخطوطات المزخرفة، وعاشت مئات السنين في طراز النقوش الروماني؛ وعادت أشكال العمارة السورية، والأناضولية، والفارسية- العقد، والقبة، والواجهة المحوطة بالأبراج ، والعمود المركب الجامع لعدة طرز مختلفة، والشبابيك المجتمعة مثنى أو ثلاثاً تحت قوس يربطها- عادت هذه الأشكال إلى الظهور في عمارة الغرب. إلا أن التاريخ لا يعرف الطفرات ولا شيء قط يضيع.
وكما أن تطور الحياة يتطلب الاختلاف كما يتطلب الوراثة، وكما أن نطور المجتمع يحتاج إلى التجديد التجريبي وإلى العادة التي تعمل على الاستقرار، كذلك لم يكن تطور الفن في أوربا الغربية يتضمن استمرار التقاليد القديمة في المهارات والأشكال، والحافز الناشئ من المثل البيزنطية الإسلامية، بل كان يتضمن بالإضافة إلى هذا عودة الفنان المرة بعد المرة من المدرسة الفنية التي ينتمي إليها إلى الطبيعة، ومن الأفكار إلى الأشياء، ومن الماضي إلى الحاضر، ومن تقليد النماذج إلى التعبير عن الذات. لقد كان من خصائص الفن البيزنطي القتام المقبض الجمود والسكون، ومن خصائص النقش الغربي الرشاقة الهشة النسائية، وليس في مقدور هذه الصفات أن تمثل ما في الغرب وقتئذ من رجولة حيوية، وما عاد إليه من نزعة همجية، ونشاط قوي. وكانت الأمم الخارجة من العصور المظلمة إلى ضياء القرن الثالث عشر تفضل رشاقة نساء جيتو النبيلة عن صور ثيودور الجامدة المنقوشة في الفسيفساء البيزنطية، وتسخر من خوف الساميين من الصور والتماثيل، ولهذا حولت الزخارف المحضة إلى صور الملاك الباسم التي تشاهد في كنيسة ريمس الكبرى، وإلى صورة العذراء الذهبية في أمين Amiens، وهكذا غلبت بهجة الحياة خوف من الفن القوطي.
وكان الرهبان هم الذين حافظوا على الأساليب الفنية في الفن الروماني، واليوناني، والشرقي، ونشروها، كما حافظو على الآداب اليونانية والرومانية القديمة. ذلك أن الأديرة لحرصها على أن تستقل بذاتها دربت النازلين فيها على فنون الزخرفة كما دربتهم على الحرف العملية. فقد كانت كنيسة الدير تطلب مذبحاً، وأثاثاً للمحراب، وكأساً للقربان، وصندوقاً وعلباً لحفظ المخلفات، وأضرحة، وكتلاً للصلاة، وماثلات، وقد تتطلب نقوشاً من الفسيفساء، وصوراً على الجدران، وتماثيل وصوراً تبعث التقى في القلوب، وكان الرهبان يصنعون معظم هذا بايديهم، بل إنهم هم الذين يخططون الدير ويبنونه، كما فعل البندكتيون بدير مونتي كسينو الذي لا يزال قائماً إلى اليوم شاهداً على ما بذلوه في بنائه من جهود. وكانت في معظم الأديرة مصانع واسعة، مثال ذلك أن برناردي تيرون Bernard de Tiron أنشأ بيتاً دينياً جمع فيه على ما يقولون " صناعاً في الخشب والحديد، ونحاتين، وصائغين، ونقاشين، وبنائين ... وغيرهم من العمال الحاذقين جميع الأعمال الدقيقة"(1). ولقد كانت المخطوطات المزخرفة التي كتبت في العصور كلها تقريباً من عمل الرهبان، وكانت أرق المنسوجات من صنع أيدي الرهبان، والراهبات، وكان المهندسون المعماريون الذين شادوا الكنائس على الطراز الروماني في عهدها الأول رهباناً(2)، وأمد دير كلوني غرب أوربا في القرن الحادي عسر وبداية القرن الثاني عشر بالمهندسين المعماريين وبكثير من المصورين والمثالين(3)، وكان دير القديس دنيس في القرن الثالث عشر مركزاً جم النشاط لمختلف الفنون. بل إن أديرة السترسيين نفسها، وهي التي أوصدت أبوابها دون أعمال الزخرفة في أيام برنار اليقظ، سرعان ما استسلمت لمغريات الأشكال وبهجة الألوان، وشرعت تبني أديرة لا تقل في زينتها عن دير كلوني أو دير القديس دنيس. وإذا كانت الكنائس الإنجليزية الكبرى في العادة كنائس أديرة، فإن رجال الدين النظاميين أو الرهبان ظلوا إلى آخر القرن الثالث عشر أصحاب السيطرة على عمارة الكنائس في إنجلترا.
ولكن الدير مهما بلغ من صلاحيته لأن يكون مدرسة وملجأ للروح، مقضي عليه بسبب عزلته أن يكون مستودعاً للتقاليد لا مسرحاً للتجارب الحية، فهو أصلح للحفظ منه للابتكار، ولم تجد حياة العصور الوسطى التعبير الخصب الغزير في أشكال لم تمل التكرار، وصلت بالفن القوطي إلى درجة الكمال، لم تجد تلك الحياة هذا التعبير إلا بعد أن أمدت المطالب الواسعة لذوي الثراء من غير رجال الدين الفنون الدنيوية بحاجتها من الغذاء. ثم تجمع العلمانيون المتخصصون المحررون في إيطاليا أولاً، ثم تجمعت كثرتهم في فرنسا وقلتهم في إنجلترا، في نقابات الحرف، وانتزعوا الفنون من أيدي معلمي الأديرة وصناعها، وشادوا الكنائس الكبرى.




التمثيل في العصور الوسطى


مات فن التمثيل القديم قبل بداية العصور الوسطى، لأنه انحدر إلى تمثيليات هزلية ماجنة ثم حلت محله استعراضات للألعاب؛ وكانت تمثيليات سنكا وهرسويذا Hroswitha حركات رياضية لا أكثر، ويبدو أنها لم تجد سبيلها إلى المسرح. وبقيت بعد ذلك ناحيتان من نواحي النشاط التمثيلي تصلان الماضي القديم بالزمن الذي تلا العصور الوسطى: أولاهما مناظر المحاكاة التي كانت تجري في الأعياد الزراعية، وثانيتهما التمثيليات الهزلية التي كان يمثلها المغنون الجوّالون والمهرّجون في أبهاء القصور أو ميادين القرىولكن اشهر منابع التمثيل في العصور الوسطى هي الطقوس الكنسية شأنها في هذا شأن اليونان القديمة. فالقداس نفسه منظر تمثيلي،والحرم المقدس مسرح مقدس، وكان القساوسة القائمون بخدمة القداس يلبسون حللاً رمزية؛ ويقومون هم وخدم الكنيسة بالحوار. وأناشيد القساوسة والمرتلين المتبادلة، والمرتلين بعضهم مع بعض، توحي بأن التمثيل تطور من الحوار الذي نشأت منه المسرحية الديونيسية. وفي الاحتفالات التي كانت تقام في بعض الأعياد المقدسة نشأ العنصر التمثيلي نشأة واضحة صريحة؛ فقد كان الناس في بعض الطقوس الدينية التي تقام في يوم عيد الميلاد في القرن الحادي عشر يدخلون الكنائس في زي رعاة الغنم ويحييهم غلام "ملاك" من المغنين بقوله: "أخبار سارّة"، ويتعبّدون أمام صورة طفل من الجبس في مذود. ثم يدخلون ثلاثة "ملوك" من باب في الجهة الشرقية ويقودهم إلى المذود نجم يُجرّ على سلكوكانت بعض الكنائس تمثل في الثامن والعشرين من ديسمبر "مذبحة البريئين": فكان بعض الغلمان المرتّلين يمشون في صحن الكنيسة وجناحيها، ويسقطون على الأرض كأن هيرود قد ذبحهم، ثم يقومون،ويسيرون إلى الحرم المقدس، يرمزون بذلك لصعودهم إلى السماءوفي يوم الجمعة الحزينة كانت كنائس كثيرة ترفع صور المسيح المصلوب من المذبح. ثم تحمل هذه الصور وتوجع في مستقر يشبه الضريح المقدس، تعاد منه بعد ذلك إلى المذبح في صباح عيد الفصح باحتفال مهيب رمزاً لبعث المسيحوكتب جريجوري نزيانزين Gregory Nazianzen بطريق القسطنطينية في عام 380 لا بعد قصة آلام المسيح في صورة تمثيلية يوربيدية ولا تزال تمثيلية آلام المسيح من ذلك الوقت حتى الآن ذات شأن عظيم عند الشعوب المسيحية. وكانت الكتب تقول إن أول مسرحية من هذا النوع هي التي مثلت في سينا حوالي عام 1200، ولكن أكبر الظن أن مسرحيات أخرى كثيرة من نوعها مثلّت قبل ذلك التاريخ بزمن طويل. وإذ كانت الكنيسة تستعين بالبناء، والنحت، والتصوير، والموسيقى لتطبع في عقول المؤمنين المناظر والأفكار الرئيسية في الملحمة المسيحية، فإنها بذلك كانت تلجأ إلى خيال الشعب وتزيد تقواه بما تضفيه على المناظر التمثيلية في الأعياد الكبرى من روعة وتفاصيل مطردة الزيادة؛ وكانت النصوص الموضحة التي أضيفت إلى الطقوس الدينية لتكسبها الروعة الموسيقية، كانت هذه النصوص الموضحة تحوّل أحياناً إلى تمثيليات قصيرة. من ذلك أن نصّاً موضّحاً لعيد الفصح في مخطوط من القرن العاشر في سانت جول St. Gall يدخل الحوار الآتي في ترنيمة مقسمة لتمثل فيها الملائكة والمريمات الثلاث وأخذت المناظر الدينية منذ القرن الثاني تزداد تعقيداً على مر الأيام حتى لم يعد تمثيلها في داخل الكنيسة مستطاعاً. ولذا أقيم سوار مرتفع في خارجها ومثّل المسرحية فوقه ممثلون يختارون من بين أفراد الشعب، ويدرّبون على استظهار أدوار مطولة مكتوبة. وأقدم ما لدينا من أمثلة لهذا الضرب من التمثيل تمثيلية آدم التي كتبت في القرن الثاني عشر باللغة الفرنسية بينها سطور باللغة اللاتينية مكتوبة بالمداد الأحمر لتكون تعليمات للممثلين.
وفي هذه المسرحية يظهر آدم وحواء في دثارين أبيضين يلعبان في جنة ممثلة بأعشاب وأزهار أمام الكنيسة. ثم تظهر الشياطين في الأثواب الحمراء الملتصقة بالجسم التي أضحت من ذلك الوقت ثيابهم الخاصة في دور التمثيل، ويجري أولئك الشياطين بين النظارة يلوون أجسامهم ويقطّبون وجوههم تقطيباً مروعاً رهيباً، ويقدّمون الفاكهة المحرّمة لآدم فيرفضها، فيقدّمونها لحواء، فتتناولها، وتقنع آدم بأن يحذو حذوها. ويدان آدم وحواء برغبتهما في المعرفة فيسلكان في أغلال من الحديد وتجرّهما الشياطين إلى الجحيم ممثلة بحفرة في الأرض ينبعث منها صوت رهيب دال على الفرح. وفي الفصل الثاني يستعد قايين لذبح هابيل وينادي: "يا هابيل سوف تموت"، فيسأله هابيل: "ولم أموت؟" فيجيبه قايين: "أتريد أن تعرف لم أريد أن أقتلك؟... سأخبرك. سبب ذلك أنك تفرط في سعيك لتنال الحظوة عند الله". ويلقى قايين بنفسه فوق هابيل ويضربه حتى يموت. ولكن مؤلف الرواية تأخذه الرأفة فيكتب بين السطور بالمداد الأحمر: "سيكون تحت ثياب هابيل جفنة" وأطلق فيما بعد على هذه التمثيليات المستمدة من الكتاب المقدس اسم "الأفعال الخفية"؛ واللفظ مشتق من الكلمة اللاتينية ministerium ومعناها الفعل، وكان هذا أيضاً هو معنى drama. ولمّا أضحت القصة تمثّل أحداثاً وقعت بعد زمن الكتاب المقدس سمّيت بمسرحيات المعجزات، وكانت تدور في العادة حول بعض الأفعال العجيبة التي قامت بها العذراء أو قام بها بعض القديسين. وقد كتب هيلاريوس Hillarius تلميذ أبلار كثيراً من هذه المسرحيات (حوالي 1125) بخليط من اللغتين اللاتينية والفرنسية،ولم ينتصف القرن الثالث عشر حتى كانت اللغات القومية الأداة التي تكتب بها "مسرحيات المعجزات". وأخذت الفكاهات المتزايدة الصراحة تصبح فيها ذات شأن مطرد الزيادة، كما أصبحت موضوعاتها تتجه شيئاً فشيئاً وجهة دنيوية غير دينية.
وكانت "المهازل" في هذه الأثناء قد أخذت تتطور تطوراً مستقلاً نحو المسرحيات. ويتمثل هذا التطور في مسرحيتين قصيرتين وصلتا إلينا من قلم آدم ده لا هال Adam de la Halle (حوالي 1260)، وهو رجل أحدب من أراس Arras. وتدور إحدى هاتين المسرحيتين، مسرحية آدم Li jus Adam، حول حياة المؤلف نفسه. فقد كان يفكر في أن يكون قساً، ولكنه أحب مارية الحسناء. "وفي يوم جميل من أيام الصيف سماؤه صافية، وجوّه لطيف، بينما كانت الطيور تنطلق بأصواتها العذبة،لمحت بين الأشجار العالية على شاطئ النهر فتاة هي الآن زوجتي... لقد رويت الآن ظمأي منها". ويخبرها بهذا في صراحة ظريفة ويعتزم الذهاب إلى باريس وإلى الجامعة. ويدخل المؤلف في هذا الفصل الخاص بشئونه هو وزوجته، طبيباً ومجنوناً، وراهباً، يستجدي الناس الصدقات ويعدهم بالمعجزات، وجماعة من الجنيات ينشدن الأناشيد، ويذكّرنا هذا بأدوار الرقص التي تقحم إقحاماً في التمثيليات الغنائية الحديثة. ويسيء آدم إلى إحدى الجنيات، فتصب عليه لعنة تمنعه أن يفارق زوجته طول حياته، ومن هذا الهراء أخذت المسرحيات تتطور تطوراً مستمراً حتى وصلت إلى مسرحيات برناردشو Bernard Shaw.
وكلما بعدت المسرحيات عن الموضوعات الدينية واقتربت من الموضوعات الدنيوية، انتقل تمثيلها شيئاً فشيئاً من الكنيسة وما حولها إلى السوق العامة أو إلى غيرها من ميادين البلدة. ذلك أنه لم تكن هناك وقتئذ دور للتمثيل، فكانوا إذا أرادوا أن يمثّلوا في مكان ما تلك المسرحيات القليلة ـ وكان ذلك يحدث في العادة في عيد من الأعياد الصيفية ـ يقيمون مسرحاً مؤقتاً، ويضعون مقاعد للنظارة، وينشئون مظلات مزركشة لأصحاب المقامات العالية. وكان من المستطاع أن تستخدم البيوت المحيطة بالميدان لتمثيل المناظر الخلفية وغيرها مما يحتاجه الممثلون. وكان الذين يقومون بالأدوار في المسرحيات الدينية هم الشبان من رجال الدين؛ أمّا في المسرحيات غير الدينية فكان الممثلون هم أهل المدينة "الماجنين" أو المغنّين الجوّالين؛ وقلّما كانت النساء يشتركن في التمثيل. ولما زاد بعد التمثيليات عن الكنيسة في مناظرها وموضوعاتها، نزعت هذه التمثيليات إلى التهريج والخلاعة والفحش؛ ورأت الكنيسة، وهي التي نشأت في أحضانها المسرحية الجدية، أن لابد لها من أن تعلن أن التمثيليات القروية تجافي الأخلاق الفاضلة.وهكذا نرى جروستستي أسقف لنكلن يضم التمثيليات، ومنها "تمثيليات المعجزات" إلى مجالس الشراب، "وعيد الحمقى" ويقول إن هذه أعمال يجب ألاّ يشهدها أي مسيحي؛ وصدرت بعده أوامر شبيهة بهذا الأمر (بين عامي 1136و 1144) تقضي بأن الممثلين الذين يشتركون في هذه التمثيليات يحرمون من الدين. أمّا القديس تومس فكان أكثر من هذا تسامحاً، وقال إن مهنة التمثيل قد وجدت لمواساة الإنسانية، وإن الممثل الذي يمارسها على خير وجه ربما نجا من الجحيم برحمة من الله.(2)


مسرحية " كل انسان "

"كل إنسان" هي أهم مسرحية أخلاقية وصلت إلينا من العصور الوسطى. لا نعرف من ألفها في أواخر القرن الخامس عشر أو أوائل القرن السادس عشر. واعتقد كثير من النقاد على مدى مئات السنين أن المسرحية ذات أهمية تاريخية فحسب. ولكن دبت الحياة فيها من جديد عندما عرضت في المسارح في بداية القرن العشرين، وأصبحت منذ ذلك الحين المسرحية الأخلاقية الأكثر مشاهدة على خشبات المسارح العالمية. واكتسبت قدرا كبيرا من الإطراء النقدي نظرا إلى الرسالة الأخلاقية العميقة التي تقدمها بكثير من الظرف واللطف ونظرا إلى الشخصيات البسيطة والجميلة والحية فيها.

بين أيدينا أربع طبعات مختلفة لمسرحية "كل إنسان" وصلت إلينا من بدايات القرن التاسع عشر. وفي الفترة ما بين ظهور هذه الطبعات إلى بدايات القرن العشرين كان ينظر إلى المسرحية على أنها تحفة تاريخية فحسب. وطبعت في مجموعات المسرحيات التي سبقت المسرح الإليزابيثي كتأريخ للأدب المسرحي الانكليزي. ونقلت إلى لغات عالمية أخرى. وحظيت بإقبال شديد عندما عرضت في مهرجان سالزبورغ عام 1911.

مثل أي مسرحية أخلاقية من العصور الوسطى تقدم مسرحية "كل إنسان" درسا من خلال أشخاص يمثل كل واحد منهم صفة مجردة. وتركز المسرحية على الشخص الرئيسي واسمه "كل إنسان"، وهو رجل ثري في مقتبل العمر يستدعيه الموت فجأة للمثول أمام الله لمحاسبته. وفي رحلته الأخيرة يتخلي عنه كل أهله وأصحابه ولا تفيده ثروته في شيء. وحتى "الأعمال الصالحة" تجد نفسها اضعف من أن تتمكن من مرافقته لأنه أهملها سنوات طويلة. ولكن "الأعمال الصالحة" تنصحه بأن يلجأ إلى "المعرفة" وهي تمثل الوعي بالخطيئة والاعتراف بها. وترافقه "المعرفة" في رحلته إلى "الاعتراف" الذي ينصحه بالتوبة. ويقبل "كل إنسان" النصيحة، ويعمل على تنفيذها، ويشتد بذلك عود "الأعمال الصالحة" بحيث تتمكن من مرافقته في رحلته إلى الخلاص الروحي. ويرافقه على الطريق كل من "الجمال" و"القوة" و"الفطنة" و"الحواس الخمس". ويتبرع "كل إنسان" بثروته في سبيل الخير. ويقبل بنصيحة "المعرفة" و"الفطنة" فيدخل الإيمان إلى قلبه. في الوقت نفسه تتحدث "الفطنة" و"الحواس الخمس" في أمر فساد القساوسة. وعندما يقترب "كل إنسان" من قبره يبتعد عنه جميع مرافقيه باستثناء "المعرفة" و"الأعمال الصالحة". وعند الخاتمة، تتراجع "المعرفة" في الوقت الذي تنزل فيه "الأعمال الصالحة" إلى القبر مع "كل إنسان".

الهدف من هذا العمل، كما هو واضح، هو توجيه المتلقي توجيها دينيا وأخلاقيا في طرق التعامل مع ربه ومع الناس من حوله. ويرى بعض النقاد "كل إنسان" أنها عمل مسرحي يعالج دراميا فكرة الموت كما كانت الكنيسة الكاثوليكية تراه في العصور الوسطى عندما يتخلى الإنسان عن كل ما في الحياة الدنيا من متاع ويعد نفسه للخلاص. غير أن الحديث بين "المعرفة" و"الأعمال الصالحة" عن فساد القساوسة ربما يشير إلى موقف حركة الإصلاح البروتستانتية أيضا. كما أن تخلي جميع الأصدقاء عن "كل إنسان" ما عدا "الأعمال الصالحة" يشير إلى الاعتقاد الذي كان سائدا في العصور الوسطى ومفاده أن المرء يجب أن يجرب الناس قبل أن يتخذ منهم أصدقاء.

واعتبرت مسرحية "كل إنسان" منذ عروضها الأولى في بداية القرن العشرين أروع مسرحية أخلاقية من العصور الوسطى. وبحث النقاد بحثا مستفيضا جوانب كثيرة منها بما في ذلك أصولها والعقيدة الدينية التي ترتكز عليها وأسلوبها. يقترح كثير من النقاد أن أصل "كل إنسان" يعود إلى مسرحية هولندية بعنوانElckerlijc بل إن البعض يذهب إلى أبعد من هذا فيقول إن "كل إنسان" هي ترجمة للمسرحية الهولندية نظرا إلى التشابه الكبير بين العملين. وعن الشكل الدرامي للمسرحية يقول بعض النقاد إن العقيدة الدينية المقدمة تحدد شكل المغزى الأخلاقي وتساعد على وضع المسرحية في المكان الذي تستحق كأفضل مسرحية أخلاقية في الأدب الانكليزي. واهتم بعض النقاد بشكل خاص بالمغزى الأخلاقي للمسرحية. وقال بعضهم إن أهم ما يمكن للدارس أن يفهمه هو أن العمل الصالح في خاتمة المطاف هو مخلص وممكن. وامتدح البعض الشعر الذي كتبت به المسرحية لوضوحه ومباشرته. ويتفق معظم النقاد على أن رسم الشخصيات رسما حيويا وممتعا والشعر الواضح البعيد عن الزخرف وكذلك الأفكار والصور والقصة كلها تجعل من "كل إنسان" عملا فنيا لا نظير له.(3)


الهوامش

1- تاريخ وحضارة أوربا العصور الوسطى-المؤلف: أشرف صالح الناشر: شركة الكتاب العربي- بيروت 2008-ص5-14 بتصرف
2- ول ديورانت- قصة الحضارة -المسيحية في عنفوانها –ص 6186
3- د. زياد الحكيم-استاذا للادب الانكليزي في جامعة دمشق ما بين 1984 و1988-مجلة منبر الآداب العالمية-بتاريخ 18-12-2008

--------------
http://www.youtube.com/alsarmady

الكاتب
سرمد السرمدي
العراق






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,684,461,140
- من أجل ثورة عراقية زرقاء ام سوداء ؟
- الفنان كالسياسي كلاهما في سجن بول بريمر
- في المسرح العراقي لا صوت يعلو فوق صوت المعركة !
- اغتيال طاهرعبد العظيم الفنان التشكيلي المصري
- مقاعد دراسية اسرائيلية في الجامعات العراقية
- مقتل المشاركين في مسرحية عراقية !
- التمر العراقي والقوة الجنسية عند الكتاب العرب
- جفت دموع العراقيات في بلد دجلة والفرات
- الفن العراقي عاري عاري عاري
- علكة صهيونية تغزوا الأسواق العراقية
- ليس في لوحة الغدر لون للرجال – لحظة عارية 3
- القاهرة تكتب وبيروت تطبع والعراق يغرق - لحظة عارية 2
- رسالة عراقية ل عمر موسى
- لحظة عارية 1
- فنية الفعل في القرن الواحد والعشرين
- ثالث اثنين الميكانو
- نحو السهل الممتنع
- ألف باء الآه
- بعثرة في بعثرة
- ذات كيان الذات


المزيد.....




- «عصفور» ومحنة الثقافة المصرية.. خمسة أشهر بين الواقع والماني ...
- أنشطة الملحقيات الثقافية المصرية.. حرث في البحر أو أقل قليلً ...
- بيع لوحة رسمها -هتلر- بـ 161 ألف دولار في مزاد
- -السياحة الخضراء وتحديات المستقبل-.. زعزوع: دعم الفنادق في ا ...
- مناقشة -بينالي فينيسيا للعمارة 2014 - التجربة المصرية- بالأع ...
- بالصور - تونس تختار رئيسها
- الشرعي يكتب ل US NEWS § WORLD REPORT عن مافيا الشرق الأوسط
- وائل كفورى يحتفل بنجاح ألبومه الجديد
- بالفيديو..الإعلان الدعائي الثالث لفيلم Fifty Shades of Grey ...
- آبل تزود جميع أجهزة آيفون وآيباد بخدمة Beats Music العام الم ...


المزيد.....

- كوميديا الوهراني في سرد الرسائل والمنامات_ طبعه 2 / قصي طارق
- تهليلةعمان في ايلول / توفيق زياد
- تروتسكى الفن والتحرر الإنسانى / د.رمضان الصباغ
- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سرمد السرمدي - المسرح في العصور الوسطى