أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بودريس درهمان - القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الثاني















المزيد.....

القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الثاني


بودريس درهمان
الحوار المتمدن-العدد: 2918 - 2010 / 2 / 15 - 02:07
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


الفـــــــــــارق المعرفي بين القارىء والمستمع

ينتج المتكلم العادي معدل 9000 كلمة/الساعة وهي نفس الكمية التي سوف تلتقطها أذن المستمع هذا إذا ما تطابقت كمية إنتاج الكلام بكمية التقاطه.أما القارىء المتوسط فيقرأ حوالي 27000 كلمة / الساعة ويمكن لهذا القارىء أن يحسن معدل كمية الكلمات المقروءة.مثلا مؤسسة Lectika  التي تنتمي لمعهد نكولا كبرنك والتي لديها فرعين بفرنسا :فرع بسانت إتيان وفرع بمدينة ليون تقترح على من يريد تطوير قدراته على القراءة تكوينا مدته خمسة أيام على إثره سوف يستطيع بلوغ القدرة على قراءة 250 صفحة خلال 45 دقيقة.هذا بالنسبة للمعاهد المختصة أما بالنسبة للمدارس العمومية والتي نحن جزء منها ستبقى مرهونة بمدى قدرت العاملين بها تقبل مفهوم التحول البيداغوجي أولا وعلى مدى قدرتهم كمدرسين وكمؤطرين تربويين على إيجاد أدوات وتقنيات تعمل على تسريع وتيرة القراءة والرقع من كمية الكلمات والصفحات المقروءة .
ما بين 9000 كلمة المسموعة خلال ساعة واحدة و 27000 كلمة مقروءة خلال نفس المدة، حصة زمنية مهمة يمكن اقتصادها. هده الحقيقة العلمية تدعونا جليا إلى التفكير في طرق تدريس تساعد على تطوير مهارات القراءة الصامتة والى تجاوز طرق التدريس التي ترتكز على المقاربات التواصلية.

الدراسات العلمية التجريبية لفعل القراءة

تعود أول دراسة تجريبية للحركات الفيزيولوجية لفعل القراءة إلى بداية القرن.Louis-EMILE JAVAL 1839- 1907 مهندس معادن وبعد ذلك دكتورا في الطب أشرف على تسيير مختبر لطب العيون بجامعة السر بون و قام بتدوين ملاحظاته نشرها في كتاب سنة 1905 تحت عنوان :
La physiologie de la lecture et de l’écriture, Paris,1978,Retz.
أعيد نشر هذا الكتاب سنة 1978، خلاصة الملاحظات هي أن حركة العين الأفقية خلال قراءة الأسطر ليست حركة أفقية مستمرة ولكن هي حركة أفقية متقطعة تتم عبر تقسيمات.تقوم العين بتقسيم السطر المقروء إلى عدة أجزاء، كل جزء يحتوي على حوالي 10 أحرف.الانتقال من جزء إلى جزء يتم بسرعة وبتوقف الرؤية لحظة. أثبتت هذه الدراسة أن عملية القراءة هي عملية متقطعة. تقوم العين قبل قيامها بالتوقف الذي يدوم حوالي ثلاثين جزء من الثانية، بالتركيز سبعة مرات على نقط محددة بواسطتها يتم تصوير الكلمة بداخل شبكة العين وإرسالها إلى المنطقة الدماغية المختصة .مجال الرؤية بالعين le champs de vision يتسع لحوالي سبعة إلى عشرة أحرف.
بعد Louis-Emile Javal ظهرت مختبرات تتوفر علىآلآت أكثر فعالية وأكثر دقة – كالكاميرات السريعة والدقيقة،الجهاز الإلكتروني الكاشف للعين L’électro-oculographique - هذه المختبرات أكدت مما لا يدع مجالا للشك بأن وحدة القراءة بالنسبة للعين ليست هي الحرف الواحد أو القافية la syllabe ولكن هي مجموعة من الحروف un super mot.الطريقة الاختبارية لإثبات هذا الاكتشاف قام بها فر انسوا ريشودو François Ri chaudeau حيث تم وضع قراء أمام عمودين من الكلمات. كل عمود يتكون على نفس عدد الأسطر. إلا أن أسطر العمود الأول تتشكل من كلمات قصيرة، كل كلمة تتكون من ثلاثة إلى خمسة أحرف. على عكس ذلك، العمود الثاني يتشكل من كلمات طويلة كل كلمة تتركب من عشرة أحرف. بعد ذلك تم قياس زمن القراءة فتأكد أن زمن القراءة بالنسبة للعمودين لا يختلف نهائيا وبالتالي تم استنتاج ما يلي: سرعة القراءة أو بطئها لا تتحدد وفق عدد أحرف الكلمات ولكن وفق عدد الكلمات نفسها.
تصوير الحركات الفيزيولوجية للعين بكاميرات دقيقة قام بها نفس الباحث الفرنسي أي فرانسواريشودو واستنتج أن الاختلاف بين القارىء السريع القارىء البطيء لا يكمن في عملية سرعة العين ولكن في عدد الكلمات التي تثبتها عين القارىء السريع وعين القارىء البطيء. عين القارىء البطيء تستوعب 9,59 علامة في كل عملية تثبيت ،أما عين القارىء السريع فتثبت خلال كل عملية تركيز 36,95 علامة.هذه الحقيقة توضح أن القارىء السريع يعالج كمية من المعلومات تساوي أربعة مرات ما تعالجه عين القارىء البطيء.
سرعة القراءة هي مكون من مكونات الفهم من يقرأ بسرعة أكثر يفهم أكثر لأن المعلومات التي يتم التقاطها بعدسة العين تستقر مباشرة في المنطقة الدماغية المختصة في عملية تحصين الذاكرة .
حدة البصر وسرعة القراءة
قد يعتقد البعض أن سرعة القراءة مرهونة بحدة البصر Acuité visuelle ألا أن هذا الاعتقاد يقول ريشودو يحتاج إلى تأكيدات اختبارية.يقول بهذا الصدد:» لم نستطع قط إثبات وجود علاقة مابين سرعة القراء والمسافات القصوى لاستيعاب هؤلاء القراء للعلامات المقروءة«1
من بين الأشخاص الذين تم اختبار سرعة قراءتهم، لاحظ ريشودو أن من غرائب الأمور، الشخص الذي أنجز أكبر سرعة للقراءة، هو الشخص الذي أبان عن أضعف حدة للبصر 32سم،في حين معدل حدة البصر عند باقي القراء الذين تم اختبارهم هو 107 سم.نفس الشيء بالنسبة لحروف الطباعة،شكلها وحجمها لا يؤثران على سرعة القراء الذين استأنسوا بهذه الأشكال والأحجام.الاعتقاد السائد هو كلما كانت الحروف كبيرة وعريضة كلما كانت القراءة سهلة وسريعة وهذا الاعتقاد يصدق فقط في الحالات المرضية الاستثنائية سواء لحدة البصر أو لاستيعاب أشكال وأحجام الحروف.يقول ريشودو:» تبدو سرعة القراءة غير متأثرة بطبيعة وشكل الحروف، يكفي فقط أن يكون القارىء قد تعود على هذه الحروف.«
سرعة القراءة لا تتأثر إلا أمام الحروف الأكثر صغرا، أما أمام حروف الطباعة المعهودة فأنها غير متأثرة تماما.مثلا حروف الطباعة من حجم 10 ﴿ 1,7مم﴾ وحروف الطباعة من حجم 18 ) 3 مم﴾ لا تحدث اختلافا بين القراء من حيث سرعة القراءة.
كتابة الأرقام
استعمال الرموز الرقمية لأول مرة في التاريخ يعود إلى حوالي 17000 سنة وهي عملية سابقة على الكتابة الهيروغليفية ( 5000 ) سنة وعلى الكتابة الأبجدية ( 3500)سنة. كتابة الأرقام بالأعداد الرقمية أو بالأحرف الأبجدية تسهل أو تصعب عملية القراءة.تصوروا كتابا مكتوب كله بالأرقام وليس بالأحرف الأبجدية، هذا الكتاب سيكون لا محالة صعب القراءة. صعوبة هذه القراءة تعود أساساالى استعمال شفرة طويلة long codage.طول الشفرة يقاس بعلاقة كمية المعلومات المقدمة مع عدد الرموز المستعملة، مثلا إذا ما أراد شخص ما إيصال معلومات محددة واستعمل أكبر عدد ممكن من الرموز فأن هذا التشفير يعتبر تشفيرا طويلا.
في مجال علم النفس، يعتبر التشفير Le codage أول عملية في صيرورة التذكر.أثناء هذه العملية يتم تحويل إشارة حسية : صوت،صورة ، رائحة، ذوق أو لمسة, إلى تمثل ذهني يستقر في الذاكرة . استقرار التمثل الذهني هو العملية الثانية من إنجاز فعل التذكر يصطلح عليه التخزين Le stockage.أما العملية الثالثة فهي عملية استخراج المعلومات المخزنة في الذاكرة وسط ملايين من المعلومات.

خلاصة ملاحظات ريشودو الإجمالية هي:
عين القارىء لا تصور السطور المكتوبة وفق منظور تجزيئي بمعنى قراءة الحرف أولا والتفعيلة ثانيا ثم الكلمة أخيرا
وحدة القراءة أي المقطع الذي تضبطه العين دفعة واحدة هو مقطع أكبر من الكلمة حوالي سبعة إلى عشرة أحرف
باستثناء حالات ضعف البصر الحادة، حالات ضعف البصر المعهود غير مؤثرة على سرعة القراءة
الاكتفاء بتلقين طرق القراءة الصائتة يعتبر ظاهرة متخلفة تعود إلى ألف سنة مضت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,818,346,068
- القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الأول
- الكتاب الأبيض...للأتحاد الاوروبي
- حول الأصول البيولوجية للذكاء
- تاريخ الحركة التربوية التقدمية
- من العقل إلى الذكاء
- من أجل إعادة النظر في مراكز تكوين المعلمين والمعلمات
- حول الأصول الاجتماعية للذكاء
- من بنية العقل إلى بنية المخ
- من العلوم الإنسانية إلى علوم الإنسان:نحو تأسيس علم للقراءة.
- سبعة رجال و المادية التاريخية
- القارة ألألسنية
- من برلين إلى سقوط جدار برلين
- مدخل الى نظرية التداول-الجزء الثاني-
- مدخل الى نظرية التداول-الجزء الاول-
- حدود العقائد و عقائد الحدود
- التاريخ بالتماهي و التاريخ بالتماثل
- الصحراء، القبيلة و ما قبل تشكل الدولة المغربية.
- السياديون، الفدراليون و الجمهورية الفرنسية السادسة
- حق تقرير المصير، هل هو حق أم باطل؟
- الاستنساخ الدبلوماسي الفرنسي/ الأمريكي


المزيد.....




- من المستفيد من السياسات الجديدة للتأشيرات والاستثمار في الإ ...
- القضاء الأوروبي يؤكد إدانة مارين لوبان بغرامة مالية قدرها 30 ...
- ارتفاع بالخرطوم في أسعار اللحوم والخضروات .. ومواطنون بالخرط ...
- نفت غياب الأطباء بعد شكوى لأحد المواطنين: صحة الخرطوم تقر بت ...
- مصدر أمريكي يكشف لـCNN عمن شن الغارة الجوية على البوكمال في ...
- سرقة لوحة -بانكسي- من متحف كندي
- إيران لا تعتزم زيادة مدى صواريخها إلى أكثر من 2000 كلم
- عريقات: واشنطن تسعى لتحويل القضية الفلسطينية من سياسية إلى إ ...
- 128 مفقودا إثر انقلاب مركب في إندونيسيا
- رئيس الوزراء التركي: 30 ألف سوري سيشاركون في انتخابات تركيا ...


المزيد.....

- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - بودريس درهمان - القراءة: ألف عام من التخلف، الجزء الثاني