أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جريس الهامس - النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟ - 13















المزيد.....


النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟ - 13


جريس الهامس

الحوار المتمدن-العدد: 2917 - 2010 / 2 / 14 - 14:32
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟ -13
الفصل الأخيرمن تاريخ الديكتاتورية الناصرية ..؟
رأينا في الحلقة السابقة القوى الحقيقية التي صنعت ثورة 23 يوليو وتضامنا مع نضال الشعب المصري بقيادة الجبهة الوطنية الديمقراطية للتحرر الوطني بجميع فصائلها الوطنية اليسارية والإصلاحية , وإستجابة لشعاره العام الذي وافقت عليه جميع القوى المناضلة بما فيها الوفد اليساري :
إسقاط الملكية والنظام التابع للإحتلال وإعلان الجمهورية المصرية عبر دستور جمهوري وإنتخابات تشريعية حرة ..
كما رأينا إلتفاف المجموعة الناصرية على شعار الجمهورية البرلمانية وتاّمرها لتصفية الرئيس محمد نجيب وقادة الثورة الحقيقيين وعدم حل التنظيم الناصري بعد إتفاق الجميع على حل تنظيماتهم العسكرية ,,
كما رأينا جريمة عبد الناصر على رأس وزارة الداخلية في قمع تظاهرات العمال العادلة بالسلاح وقتل واعتقال المئات من العمال وإعدام القائدين النقابيين – بكري وخميسي على باب المصنع في كفر الدوار .ومرور كل ذلك دون عزل عبدالناصر ومحاكمته شجعه للتمادي أكثر فأكثر بعد تعيين عامر قائداً للشرطة العسكرية , وإعادة النازي أنور السادات المسرّح للجيش وضمه للزمرة .. وفي نفس الوقت أوقف لجنة التحقيق في حريق القاهرة عن العمل والعفو عن الإرهابي الملكي – مصطفى كمال صدقي وأحمد حسين المتهمان الرئيسيان في حريق القاهرة بعد أن ثبتت صلاتهما المباشرة مع أنور السادات وعبد الناصر وفي كتاب ( توم ليتل تحت عنوان عبد الناصر ) تأكيد بأن مفاوضات سرية جرت بين هذه الزمر الإرهابية مع الزمرة الناصرية سراً لتنفيذ كل الإغتيالات التي تمت , رغم الإعلان الظاهري برفض التعاون لذلك كان عبد الناصر يطلق على السادات لقب البكباشي صح أو - صح أفندم -

بعدها مباشرة أعلن عبد الناصر حل الأحزاب واعتقل الكثير من الوفديين والشيوعيين دون أية تهمة وكان الإتفاق بعد نجاح الثورة عدم محاكمة رجال الحكم السابق أو غيرهم باستثنا ء مرتكبي الجرائم ..
ورغم احتجاج نجيب وضباط سلاح الفرسان أستمر في القمع.. وبعد تظاهرات اللجنة الوطنية للطلاب والعمال السلمية استنكاراً لمذبحة كفر الدوار في تشرين الأول ودفاعاً عن الحريات الديمقراطية ومبادئ الإنتفاضة والثورة الطويلة التي قادتها الجبهة الوطنية الديمقراطية . اعتقلت شرطة عبد الناصر والبوليس الحربي الملكي سابقأً الذي ضمه عبد الناصر للداخلية وبدأ توسيعه كأساس لمخابراته الخاصة مئات الطلاب والعمال وزجتهم في السجون ... وقد أطلق طلاب جامعة القاهرة على عبدالناصر ( الكولونيل جيمي – أي الكولونيل الأمريكي )..
قال الفريق البزري قائد الجيش السوري في كتابه ( الناصرية في جملة الإستعمار الحديث ص 180 ما يلي :( كانت بعض الأوساط الأمريكية تخاف الثورة في أول أيامها لأنها كانت ثورة وطنية ديمقراطية تمثل كل الإتجاهات الشريفة وهذا الخوف مفهوم تماماً.. إلا أن السفير الأمريكي جيفرسون كافري الذي تبرق عيناه ببريق الخبث , كان لديه من الأسباب ما يجعله مطمئناً إلى المستقبل و..لقد كان يعرف الزمرة الإنتهازية الناصرية ويعرف مدى نفوذها ,, وكان يأمل أن تتطور الأمور في الإتجاه الملائم للإستعمار الأمريكي , وكان يستند إلى تلك الزمرة الإنتهازية عندما كان يفرض نفسه راعياً للثورة ,, أما دجله بالإصلاحات والأخطار الحمراء فهو من الخطة الأمريكية العامة في تحويل الأنظار عن الأخطار الحقيقية إلى أخطار وهمية كاذبة ,, وفتح الأبواب للتدخل في الشؤون الداخلية للاّخرين بحجة الخطر الشيوعي ..) كما قال : ( كانت زمرة عبد الناصر قد خدعت عدداً لايستهان به من ضباط الجيش المصري بدجلها وشعاراتها الفارغة , وكانت على إتصال وثيق بالمستعمرين الأمريكان , فكان علي صبري العميل الأمريكي المستشار السياسي لعبد الناصر , وكان زكريا محيي الدين العضو البارز في هذه الزمرة --الذي أوصى عبد الناصر بخلافته -- عميلاً لحلف الناتو والإستخبارات التركية , أضف إلى هذا إن أفراد هذه الزمرة ... يعتبرون أنفسهم مرتبطين روحياً بأمريكا ويطمحون لاستبدال الإستعمار البريطاني بالإستعمار الأمريكي – ص 179 )
وجاء في كتاب الأخوين جان وسيمون لاكوتور بعنوان ( مصر تتحرك ) باللغة الفرنسية ص 156 ما يلي : ( كان الجانب الأمريكي لايخلو من انشغال البال بسبب الميول الثورية – التقدمية – للثورة . غير أن السفير جيفرسون كافري كان يتظاهر بعدم الإلتفات لهذا القلق , وكان يفرض نفسه ( إشبيناً ) عراباً للثورة وراعياً لها وكان يقول : إن بإمكان هؤلاء الأولاد ( boys) أن ينقذوا مصر من المد الأحمر الذي كان سينصب عليها نتيجة تجاوزات فاروق والباشوات . إنهم سيقومون بالإصلاحات . وسيرفعون سوية الشعب ويجب علينا تشجيعهم ) .
وفي الصفحة 202 من نفس المؤلف الذي لم يميز بين الزمرة الناصرية والضباط الأحرار علماً أن الزمرة الناصرية كانت كما قالت عدة مصادر لاتشكل إلاجزءاً صغيراً من جماعة الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة يقول الكاتبان لاكتور ما يلي :
( هناك سبب واضح لاعتقاد الناس في مصر بتدخل السفارة الأمريكية الدائم في شؤونهم الداخلية .. ففي السنتين الأوليين لم يكن للنظام شعبية في الكتل السياسية منذ حادث كفر الدوار في اب 1952 , عندما نفذ عبد الناصر حكم الإعدام بالعاملين : خميس والبكري حتى رحلة باندونغ – نيسان 55 – كان الرأي العام مقتنعاً بأن هناك صلات وثيقة بين الديكتاتورية العسكرية والسفارة الأمريكية , ولم يكن في هذا خطأ كبير ,ويعود ذلك إلى الدقائق الأولى للثورة . فالملحق البحري المساعد في السفارة الأمريكية ديفيد إيفانز كان أول شخص يمكن أن يكون قد عرف باستيلاء الضباط على الحكم . ومن المراقبين الموثوقين من يؤكد أن المخابرات المركزية الأمريكية علمت بالتوقيت قبل يومين أو ثلاثة من أحد الضباط الذين إشتركوا في الإنقلاب – (من علي صبري حسب إعتراف عبد الحكيم عامر ) وقامت إرتباطات متينة بين الضباط زمرة ناصر وسياسيين أمريكان مثل المستر لاكلاند .. وكانت بينهم نقاشات حول مشاريع المستقبل , ... وكان جيفرسون كافري بقامته المنحنية قليلاً وعينيه الرماديتين . يبارك بحرارة هذه العلاقات الصالحة , ويتنازل لقضاء الساعات في التحدث إلى البكباشي جمال عبد الناصر , ويقول : إن هذا الولد ( ال boy ) في غاية الجدية والموهبة .. وفي هذا الوقت كان طلاب جامعة القاهرة يلقبون جمال عبد الناصر بالكولونيل جيمي _ أي الأمريكي ...)
وفي 3 أيلول 52 بعد ستة أسابيع من الإنقلاب وعد – دين أتشيسون – وزير خارجية أمريكا بالصداقة الفعالة لمصرالجديدة .. ثم وقعت عدة إتفاقيات إقتصادية في نطاق النقطة الرابعة وثقافية بإشراف مؤسسة فولبرايت وغيرها , وهبط في القاهرة – بعد أن أصبح عبد الناصر رئيساً للوزراء – الخبراء الأمريكان من مختلف الأصناف بما فيهم خبراء إستصلاح الأراضي – كخبراء مكافحة الجراد والذباب – وخبراء تدريب الملاكات العمالية وغيرها , ورفعت المساعدة الأمريكية من 6 ملايين إلى 40 مليون دولارسنوياً , وأرسل الصاغ علي صبري إلى واشنطن لعقد صفقة شراء أسلحة طيران , وعاد مسحوراً بأمريكا لكنه فارغ اليدين .. إنتهى )
تصفية قادة الثورة الوطنية الديمقراطية المدنيين وقادة 23 تموزالعسكريين :
=========================================
كانت مهمة عبد الناصر وزمرته بعد أن سيطروا على قوى الأمن والشرطة إعتقال قادة القوى الوطنية الديمقراطية بين صفوف الشعب والجيش .. تم ذلك بعد تلكؤ القوى الوطنية العسكرية في الجيش في إيقافهم عند حدهم ومحاكمة عبد الناصر على جريمة كفر الدوار والجرائم التي تلتها ...قال الفريق البزري في كتابه الاّنف الذكر مايلي : ( لم يأت خريف عام 1953 حتى بدأت محاكمات السياسيين من الوفد وغيره .. ومن الطبيعي أن يقف محمد نجيب ذلك الرجل الطيب ضد تلك ألأعمال التعسفية وضد التدخل الناصري الذي اتضح له حينذاك بكل وضوح إلا أن هذا المسكين كان قد غدا ألعوبة بيد عبد الناصر .. وأصبح من المشكوك به أن ينجح في إيقاف المد الناصري الإنتهازي المتصاعد – ص193 )
وقال محمد نجيب في كتابه ( مصير مصر ) ما بلي : ( كان علي إما أن أتمتع بالسلطة التي أحتاجها كي أحكم مصر بالطريقة التي أراها ناجعة .. وإما أن أستقيل . لقدكنت رئيساً للجمهورية ورئيساً للوزراء وزعيم الثورة مسؤول عن كل ماتقوم به الحكومة .. ولم أعترض على تحمل مسؤولية الأعمال التي وافقت عليها ولكنني لم أعد أرغب في تحمل مسؤولية الأعمال التي لم أستشر بأمرها , أو لم أستطع الموافقة عليها من أعمال وتدابير ) ولم يبق أمامه مادام قد حوله عبد الناصر إلى رجل كرسي , سوى الإستقالة ,
لكنه كشوط أخير طالب في نهاية الأمر بإجراء إنتخابات تشريعية لمجلس تأسيسي وتأليف وزارة مدنية
كان جواب الناصرية التي شكلت مجلس قيادة ثورة على شاكلتها ( التجاهل والإهمال المتعمدين كما ورد في كتاب – توم ليتل – بعنوان = عبد الناصر - ص 307 )
التصفية
====
في 23 شباط 53 استقال محمد نجيب وتخلى عن رئاسة الوزراء لخالد محيي الدين,,, لكن سلاح الفرسان بقيادة يوسف صديق ورفاقه ثاروا إنتصاراً له رافضين إستقالته, مطالبين بعودته فوراً , وطوقوا مبنى الأركان العامة غير أن عبد الناصر بمساعدة عامر تمكن من الإحتيال على الثائرين وتضليلهم عن مراميه الحقيقية .. وأقنع محمد نجيب بالعودة عن إستقا لته حتى عاد الثوار إلى قطعاتهم ..
وبعد عودتهم في اّخر الليل إلى منازلهم .. قامت الشرطة العسكرية بقيادة عامر باعتقالهم واعتقال قادة اللواء الثالث عشر وعلى رأسهم العقيد أحمد شوقي مع الأسف .. وفي اليوم التالي هب الشعب مطالباً بعودة نجيب وإطلاق سراح المعتقلين فأرغم عبد الناصر على التراجع فأعاد نجيب إلى رئاسة الجمهورية ووقعه على مرسوم تعيين عبد الناصر رئيساً للوزراء دون أن يعلم أن رئيس الوزراء خالد محيي الذي عينه في الليلة السابقة قد اعتقل مع ضباط سلاح الفرسان ولايزال في السجن ..
و منذأواخر ليلة 24 شباط .. كانت عودة نجيب للرئاسة مؤقتة وذليلة , وبعد شهرين تقريباً دبرت المخابرات الناصرية مسرحية محاولة إغتيال عبدالناصر بواسطة معتوه نسب للإخوان المسلمين واتهم محمد نجيب بالإشتراك في المؤامرة المزعومة وتم إعتقاله وطرده من القصر الجمهوري ليوضع في الإقامة الجبرية خارج القاهرة مدي الحياة ... وفي كتاب – عبد الناصر - تأليف الكاتب البريطاني ( توم ليتل ) المستأجر من المخابرات الناصرية , وهو يشبه إلى حد كبير ( باترك سيل ) مؤلف كتاب – الأسد -- في سورية - قا ل توم ليتل (لقد أخذ اللواء عبد الحكيم عامر—لاحظوا ترفيع عامر من مقدم إلى لواء خلال عام ونصف .. كنموذج - وقائد الأسراب حسن إبراهيم محمد نجيب في سيارة إلى فيلا في المرج خارج القاهرة حيث وضع بالإقامة الجبرية وحيث لم يعد في مجلس قيادة الثورة أعضاء منشقون يؤيدونه ولم يعد هناك في سلاح الفرسان ضباط مستعدون للقتال من أجله وحيث لاإخوان ولا وفديين ولاشيوعيين يحرضون الجماهير لنصرته ,, وهكذا فإن إحتجازه في بيته لم يسبب أدنى إضطراب أوإخلال بالأمن.. ص 340 ) -
وبقي نجيب أسيراً في منزله حتى بعد وفاة عبد الناصر وعاش بائساً بشكل لايصدق وعندما توفي في عهد مبارك لم يسر خلف نعشه سوي قلة من الناس بينهم خالد محيي الدين وحده من الرعيل الأول , ولم تتنازل دولة القومية العربية ورائدتها إرسال إكليل من الورد باسمها ..
هكذا إغتالت الناصرية الثورة المصرية وشتت أبطالها بل مسحتهم من الوجود كما فعل جميع طغاة العالم لكن بطريقة أكثر همجية ووحشية ... . - ( نجد فيها رائحة حكم الهمج عندما كان ينظر الملك المتوحش بعين الرضى إلى موت أعدائه وسجنهم , والأعداء هنا هنا مجرد مخالفون للرئيس في اّرائه , وهم في الغالب مدافعون عن الشعب - الفريق البزري المصدر السابق ص 198 )
لم يمض عام 1954 إلا وكان جميع قادة الجبهة الوطنية الديمقراطية للتحرير الوطني ومنظمة العمال والطلاب وقادة الوفد اليساري خصوصاً , وسائر أفراد الكتائب المسلحة التي قاتلت الإحتلال وسائر الضباط الثقدميين والأقلام الحرة لكبار الكتاب والأدباء ورجال الصحافة في مصر حتى الشيخ إمام المطرب الشعبي الضرير ورفيقه الشاعر أحمد فؤاد نجم لم يسلما من الإعتقال والتعذيب .. اغتيل تحت التعذيب قائد الثورة العميد يوسف صديّق وعدد من ضباط الفرسان كما اغتيل القائد الشيوعي شهدي عطية الشافعي تحت التعذيب والعشرات غيرهم وأغلقت وصودرت جميع الصحف والمجلات التقدمية واعتقل من الأدباء يوسف إدريس – محمد خميسي – عبد الرحمن الشرقاوي – سهيل إدريس – محمود أمين العالم – رفعت السعيد - إحسان عبد القدوس وأغلقت روز اليوسف وغيرها حتى ترويضها ..
تشكلت أجهزة بكاملها تستنزف أموال الدولة لنشر الشائعات وتضليل الناس وتزيين ديكتاتورية الفرد صانع التاريخ وحامي الحمى ... وبالموازاة مع صنع الأضاليل الأمريكية التي أطلقت عليه لقب البكباشي الأحمر بعد إعتقاله الشيوعيين وإغتيال قادتهم ... وأرسل مع تيتو إلى باندونغ ليصبح بطل الحياد الإيجابي هذه المسرحية الأمريكية التي خدعت كثير من الناس ولم تقدم شيئاً للشعوب سوى الشعارات الفارغة حتى جميع الدول التابعة للغرب إنضمت لها. كدول الخليج النفطية وغيرها . فأي حياد هذا ؟؟ . وهكذا بدأ تاريخ مصر بديكتاتورها وانتهى هكذا .. مسخ تاريخها كله حضارة خمسة اّلاف سنة حتى محمد علي ومنجزاته وقادة عصر التنوير وثورات مصر كلها و قادتها من أحمد عرابي إلى مصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول إلى يوسف صديق ومحمد نجيب وأحمد شوقي وزكي مراد ونبيل الهلالي وخالد محيي الدين والمئات غيرهم .. لاوجود لهم .مسحو من الوجود .. وصنعت هالة رخيصة حول الديكتاتور كالمعتاد فبه يبدأ التاريخ وبه ينتهي خصوصاً بعد إرتدائه عقال القومية العربية وريادتها ..
وكان ماكان في إسقاط سورية الجمهورية البرلمانية الديمقراطية في فخ وحبائل النظام الديكتاتوري الفردي الناصري الهمجي المخابراتي , باسم الوحدة العربية بعد عجز جميع المؤامرات والحشود الإستعمارية عن جرها للأحلاف الغربية واحتوائها .. وقد صرح أيزنهاور في مذكراته ( نحن الذين صنعنا الوحدة السورية المصرية ونحن أنهيناها ) وسلٍِّمت سورية الديمقراطية القلعة الوطنية رهينة بيد عامر الذي رفّع لرتبة مشير وعميل المخابرات المركزية عبد الحميد السراج – كما ورد في مذكرات السيد خالد العظم رئيس وزراء سورية السابق --.. كانت مهمتها تصفية القوى الوطنية الديمقراطية في سورية بين صفوف الشعب والجيش و وتوجيه الضربة الرئيسية للقوى التقدمية والشيوعية واغتيل القائد الشيوعي فرج الله الحلو تحت التعذيب , وذوّبت جثته بالأسيد في أقذر جريمة نازية في الوطن العربي .. – لئلا تنسى أجيال اليوم الضائعة --
.. ثم نفذت خيانة حرب حزيران التي نفذها عبد الناصر مع حافظ الأسد والملك حسين - ودوره في التاّمر على الحكم الوطني في العراق بقيادة عبد الكريم قاسم وإشعال فتنة مسلحة في الموصل وشمال العراق ذهب ضحيتها المئات ونقل السلاح والمال للمتاّمرين عبر حدود منطقة الجزيرة السورية - وفي إنقلاب 8 شباط 1963 في بغداد الذي أسهمت السفارة المصرية يداً بيد مع الأمريكان لإسقاط حكم قاسم الوطني وذبح مئات الوطنيين والشيوعيين في العراق ...
وكذلك إشعال عميله السراج حرباً طائفية في لبنان صيف عام 1958 ضد الرئيس كميل شمعون الموالي لبريطانيا وحلف بغداد سابقاً واستبداله بالجنرال شهاب الموالي لأمريكا وعبد الناصر عالمكشوف . .. خدمة لهيمنة أمريكا على المنطقة بكاملها ..
كان دور النظام الناصري الذي استبدل الأحزاب السورية بتشكيلة من المخاتير والإنتهازيين والمرتزقة والمخبرين أطلق عليهم – الإتحاد القومي – كان يرأسه مأمون الكزبري - الذي دبر إنقلاب الإنفصال في 28 أيلول 1961 .. بعد أن تم تخريب الحياة السياسية السورية كما جرى في مصرو تسليط أنظمة القمع والمخابرات على الناس والقضاء على الفكر التقدمي والحرية والإرادة الحرة ومصادرة الحريات العامة خدمة لأمريكا أيضاً , وما الديكتاتوريات العسكرية في سورية والعراق سابقاً وليبيا والجزائر – بومدين واليمن – سوى نماذج تعيسة متطورة عن الديكتاتورية الناصرية .. لتي لاتتسع مئات الصفحات لماّسيها وجرائمها , وخزعبلاتها ...
.أما الذين إعتادوا على عبادة الأوثان ولوكانت من هشيم أو من تمر ولايؤمنون بالعقل واحترام الرأي والرأي الاّخر وبان الشعوب بإرادتها الحرة الصانعة الحقيقية للتاريخ وليس الفرد الإله فلهم شأنهم
,, المنتجون الذين شغّلوا عقولهم مع أيديهم اكتشفوا الزراعة والنار وصهر المعادن وبناء المنازل ونمط الحكم وتحديد السلطات وحدودها ...الخ وصولاً إلى إبداع النت ... هم صانعو التاريخ وليس الرؤساء وقادة الجيوش والطغاة ..
ولم يطلق سراح من بقي حياٌ من قادة ثورة تموز 52 من العسكريين والمدنيين إلا بعد حرب السويس التي أنهيت بتصفية الإستعمار القديم ( فرانسا وبريطانيا - لحساب النفوذ الأمريكي وحده خلف ستارة الأسلحة السوفيتية والإشتراكية الهابطة من سماء الوول ستريت وبمباركة المهرّج خروشوف ..., وما أنور السادات , وحسني مبارك سوى رأسين من إنتاج المدجنة الناصرية الأمريكية نفسها ولم يهبطا من السماء ... بعد هزيمة حزيران المذلة حاول عبد الناصر إطلاق الحريات العامة والعودة للشعب. كما نشر يومها وأشيع لكن تلك كانت أكذوبة كبرى لأنه أضحى ألعوبة بيد أجهزة القمع والحاشية المرتبط وجودها ببقاء الديكتاتورية والقمع ...حدثني الصديق السوري الوطني الشريف اللواء محمد الجراح في بغداد بعد أن لجأ إليها و كان من أنصار عبد الناصر قال : ( بعد هزيمة حزيران تفاءلنا بإعلان عبد الناصر العودة للشعب وإلغاء الإتحاد القومي ليحل مكانه تنظيم جديد أطلق عليه الطليعة الإشتراكية ,, لكن بعد تدقيقنا في الموضوع وكنت يومها في القاهرة - رأينا أن المخابرات المصرية هي وراء هذا التشكيل الجديد مع الأسف ) ؟

, أخيراً أقدم لقطة سريعة عن رأي عبد الناصر بالديمقراطية ..كيف يفهم الديمقراطية ..؟؟
قال أكرم الحوراني في مذكراته تحت عنوان –الإجتماعات مع عبدالناصر – ( أثناء طبخة الوحدة طبعاً ) في الجزء الثا لث ص1973 - 1974مايلي :
( ذهبت مع الأستاذ صلاح البيطار إلى منزل جمال عبد الناصر في منشية البكري ودام إجتماعنا به أكثر من أربع ساعات شكرت جمال عبد الناصر على مالقيناه من عناية وكرم ضيافة وأثنيت على سياسة مصر العربية التحررية وما شاهدناه من إنجازات ...مماجعلنا نؤمن بأن مصر تجربة تقدمية ننظر إليها بعين الجد والتفاؤل ,, وقد رد عبد الناصر : يجب أن تعتبروني واحداً منكم فأنا أتتبع أخبارالحزب في سورية بمنتهى الإهتمام ,
قلت له وقد وجدت الجو مشجعاً على المصارحة , لقد أصبجنا حريصين على نجاح تجربتكم وهذا ما يقتضينا مصارحتكم بما أحسسناه من موقف الشعب السلبي منكم , وأعتقد أن السبب يعود إلى إنعدام الديمقراطية حيث لا يوجد أي سبب وجيه اّخر , وقد أصبح الظرف متاحاً لتطوير النظام نحو الديمقراطية بعد الإعلان عن إلغاء الظروف الإستثنائية وتطبيق الدستور الجديد وأضفت قائلاً :
إنني لاأرى أي مبرر لبقاء الحكم العرفي والتدابير الإستثنائية بعد انقضاء هذه السنوات على الثورة خلفت ما يشبه القطيعة بينكم وبين الشعب . إن إلغاء الحكم العرفي وكل القوانين الإستثنائية الشاذة فعلياً هو الطريق الأمثل لإلتفاف الشعب حولكم .. ( وأعتقد شخصياً أن لاأحد تجرأ أن يصارح عبد الناصربذلك مثل أكرم الحوراني ) تابع الحوراني قائلاً :
أجابني عبد الناصر بامتعاض :
ولكن متى حكمت مصر حكماً ديمقراطياً ؟ إنها منذ أربعة اّلاف سنة تحكم حكماً عرفياً . قلت له :
ولكن أليس من أولى مهماتكم ياسيادة الرئيس وأنت من هذا الشعب أن تفتح صفحة جديدة في تاريخ مصر تنسجم مع خط الثورة التي أطلقتموها ؟؟ إن مصر من أغنى بلدان الوطن العربي بكفا ءاتها العلمية والوطنية والأخلاقية .. إن إلتفاف هذه الكفاءات حولكم يساعدكم على تطبيق الديمقراطية تطبيقاً سليماً . .. - كنت أتمنى بهذا الحديث لفت نظره إلى عدم الإعتماد على جهاز المخابرات وإلى التعاون مع الكفاءات , ولكن جواب عبد الناصر كان في منتهى الغرابة ..؟
إن العمل مع هؤلاء صعب لقد فاوضنا طه حسين أن يعمل معنا لقاء مئة جنيه شهرياً فلم يرض إلا بمئة وخمسين ..
قلت له : لم يخطر ببالي أبداً طه حسين , ولكن الذي قصدته هو تحقيق الديمقراطية لتصبح مصر قلعة ضد ما يحيكه الإستعمار من مؤامرات , ولنا تجربة طويلة كما تعلم يا سيادة الرئيس في سورية , ,ارجو أن تثق بأن محبتك والحرص عليك هو مادفعني إلى مصارحتك . وأرجو ألاتكون صراحتي قد أزعجتك _ انتهى ) ويعلق الحوراني في أسفل الصفحة رقم 1974 بقوله : ( بعد رجوعنا إلى سورية واجتماعنا مع قيادات الحزب كان تقييمي مع الأستاذ صلاح إن نظام عبد الناصر نظام وطني تقدمي لكنه نظام فردي ديكتاتوري يمكن أن يتعرض للإنهيار – إنتهى ) .. أ ترك للقراء الكرام تحليل عقلية الديكتاتور التي ترى الديمقراطية بيع وشراء للمثقفين وبازار سخيف لاأكثر ... وفي نفس الوقت إنه إدانة ضمنية لجر سورية البرلمانية الديمقراطية لأحضان ديكتاتورية الفرد الطاغية الذي يرى الديمقراطية بالجنيهات أمام قامة طويلة كقامة عميد الأدب العربي طه حسين ... في سبيل مكاسب شخصية أو حزبية أنانية على حساب مصير وطن ومستقبل أبنائه مع الأسف ...
والحديث عن هذا الموضوع كتب فيه الكثير ولايمكن إختزاله بعشرات المقالات ...
والأخطر من كل ذلك .. الكتابات التي أكدت إرتباط عبد الناصر بالذات بالماسونية الدولية وهذا ما كشفه العميد السوري الوطني المرحوم أمين النفوري مساعد القائد العام للجيش السوري في كراس أصدره في عهد الإنفصال عام 1962 .. وماجاء في كتاب أعمدة الماسونية في الشرق تأليبف حنا أبي راشد في بيروت , وكذلك ماجاء في وثائق محكمة الشعب في بغداد بعد ثورة 14 تموز 1958 ... وبعدها مباشرة أغلق المحفل الماسوني الذي بقي مفتوحاً في دمشق والقاهرة حتى ذلك التاريخ مع الأسف ..؟؟ وفي عهد حافظالأسد قام نادي اللوثري بدمشق بدور المحفل الماسوني وفق المعلوم .
...والأخطر المستوى الفكري والثقافي المتخلف لماسمي مجلس قيادة الثورة برئاسة عبد الناصر الذين تنطحوا لقيادة العرب وتحرير فلسطين وقد حدثنا المسؤولون السوريون الذين عاشوا معهم في القاهرة أثناء الوحدة عن سخافاتهم وإنحطاطهم في شتى نواحي الحياة الثقافية والأخلاقية .. أذكر منها واحدة فقط .
حدثنا عنها المناضل الوطني الصادق,, والصديق الصدوق رياض المالكي نائب دمشق و وزير الثقافة في عهد الوحدة , هي عملية تحضير الأرواح في السلة في مجلس قيادة الثورة , فبعد أن يئس من إصلاح العمل الوزاري وأعلن تذمره من تدخل المخابرات في الشاردة والواردة في وزارته دون جدوى قرر الإستقالة , لذلك دعاه حسين الشافعي وعبد اللطيف البغدادي لحضورحفلة تحضير الأرواح التي يقيمونها أسبوعياً وأنهم في الجلسة السابقة أحضروا روح شقيقه الشهيد عدنان المالكي ولم يكن راضياً عن رياض , لأنه قرر الإستقالة , رفض رياض الذهاب وكان أول السوريين الذين إستقالوا من النظام الناصري وعاد إلى دمشق ..
مضى زمن عبادة الأوثان الحجرية والبشرية والحيوانية والسجود لها والخوف منها , مضى زمن العقول المسطحة التي ترى الفرد صانع التاريخ والشعوب قطعان من الرعايا , مضى زمن أدلجة الدجل والإستبداد الشرقي والغدر والشعوذة و الضحك على الذقون , وحكم الفرد أو الطائفة أو العشيرة أو المافيا والزعامات الفارغة حول طواحين الهواء - --.. لاإمام سوى العقل ولامنقذ سوى وحدتنا الوطنية الديمقراطية ....
لنبدأ رحلة الشمال بعد مكوثنا طويلاً في أرض الكنانة المحببة التي رغم بؤسها وعذابات أهلها يشدك غرين نيلها النبيل وإبداعات حضاراتها العريقة للعيش بفرح مع أهلها الطيبين الذين لايمتون بصلة لحكامها الطغاة في هذا الزمان الرديء ...
فإلى ضفاف ( أبانا ) الحزين العطشان , ومقهى أبو شفيق الذي كان ملتقانا في الربوة علّنا نستعيد بعض شبابنا ونلملم بعض ذكرياتنا المبعثرة ...... - لاهاي / هولندا - 14 / 2





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,282,823,654
- النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟؟ - 12
- النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ؟ - 11
- المناضل الوطني الأمين والإشتراكي العربي الصادق عبد الغني عيا ...
- لقد تشابه بقر الإستبداد والعبودية في اليمن وسورية وإيران ؟ - ...
- لقد تشابه بقر الإستبداد والعبودية في اليمن وسورية وإيران ..؟ ...
- مازلنا على الشاطئ الموجوع في سنوات الجمر..؟
- ذكريات مع الثورة الجزائرية ونضال الشعب الأردني , في عهد القل ...
- أمنيات صغيرة مشروعة للعام الجديد ..؟
- إلى أرض التين والنبيذ الحزين... في عيد السلام .؟
- القدس عروس عروبتكم , ودمشق عرينها .. وستبقى ..؟؟
- النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ . والرأي الاّخر .؟ --10
- ثمان شمعات مشعة في سماء الإعلام الحر الديمقراطي ..
- النظام الديكتاتوري ,, وإعدام التاريخ .. والرأي الاّخر ..؟ - ...
- نعم , نحن متطرفون .. أيها المعارضون المعتدلون ؟ مع شئ من الت ...
- النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ , والرأي الاّخر ؟ - 8
- إغتيال لواء اسكندرون السليب مرتين . شئ من الذاكرة ؟ - 2
- إغتيال اللواء السليب مرتين ؟ ... شئ من الذاكرة
- النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟- 7
- عرس حلب .. وماّتم وسجون الأحرار في سورية ؟
- النظام الديكتاتوري , وإعدام التاريخ و الرأي الاّخر ؟ -6


المزيد.....




- -سيدة القطط- الإماراتية..تعيش مع 100 قطة وعلى قناعة بما تقوم ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- شاهد: مسيرات ضد العنصرية بنيوزيلندا تكريما لضحايا كرايستشيرش ...
- تعديلات مقترحة علي ”داخلي النواب“ تخفض اللجان الدائمة إلي 14 ...
- الصيادلة” تطالب بالإفراج عن برقان
- إصابة مسؤول في محافظة أبين جنوبي اليمن
- إيقاف أحد أكبر شركات خطوط الهاتف النقال في العراق
- ثلاثة انتحاريين تسللوا من سوريا يفجرون أنفسهم في العراق
- وزير الدفاع اليمني: أساليب -الحوثيين- شبيهة بحروب -حزب الله- ...
- جريمة دون عقاب... منذ 20 عاما شنت دول الناتو عدوانا عسكريا ع ...


المزيد.....

- مقالات إلى سميرة (8) في المسألة الإسلامية / ياسين الحاج صالح
- ثلاث مشكلات في مفهوم الدولة / ياسين الحاج صالح
- العرب التعليم الديني والمستقبل / منذر علي
- الدين والتجربة الشخصية: شهادة / ياسين الحاج صالح
- المناضلون الأوفياء للوطن والمحترفون ل (اللا وطنية) من أجل ال ... / محمد الحنفي
- سورية واليسار الأنتي امبريالي الغربي / ياسين الحاج صالح
- ما بعد الاستعمار؟ ما بعد الاستبداد؟ أم ما بعد الديمقراطية؟ / ياسين الحاج صالح
- كتاب فتاوى تقدمية للناصر خشيني تقديم د صفوت حاتم / الناصر خشيني
- اكتوبر عظيم المجد / سعيد مضيه
- الديمقراطية في النظم السياسية العربية (ملاحظات حول منهجية ال ... / محمد عادل زكي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - جريس الهامس - النظام الديكتاتوري وإعدام التاريخ والرأي الاّخر ..؟ - 13