أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم كاصد - لعبة واحدة، اثنتاعشرة قصيدة، والشاعر العربيّ في المنفى














المزيد.....

لعبة واحدة، اثنتاعشرة قصيدة، والشاعر العربيّ في المنفى


عبدالكريم كاصد

الحوار المتمدن-العدد: 2899 - 2010 / 1 / 26 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


أجرت الحوار: الشاعرة الهندية ديفابريا بانجيري
ترجمة: الدكتور عبداللطيف الجمال


* ما هو شعورك وأنت تنظر إلى الوطن من بعيد، طوال سنوات عديدة؟ ألا تعتقد أنك بمعنىً من المعاني تتحاشى الصراع في العراق من أجل السلام؟

** لا أشعر بأيّ حالٍ من الأحوال أنني أتفادى الصراع داخل وطني، فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية كنت أعود إلى الوطن كلّ عام، وقد مكثت فيه خلال أوّل زيارة لي، لمدّة شهرين تقريباً ، وفي المرة الثانية حوالى مدّة شهر، أما في زيارتي الأخيرة إلى العراق فقد مكثتُ عشرة أيام فقط، وخلال زياراتي الثلاث كنت قد تلقيت دعوة لحضور مهرجان من بين أكبر المهرجانات الشعرية العربية هو المربد، يديره وينظمه اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ويشرفني أن أقول أنه في عام 2005 عقد المهرجان باسمي شخصياً. وفي زيارتي الأخيرة كنت واحداً من بين شعراء ثلاثة حضروا المهرجان قادمين من المنفى. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الوضع يزداد سوءاً وخطورة كلّ عام، لذلك فأنا لا أشعر أنني بعيد عن الأحداث في وطني. والواقع إنك إذا ما أخذت هذه الظروف باعتبارك وهي ظروف صعبة بالنسبة إليّ فإنها، بلا شكّ، أكثر صعوبة بكثير بالنسبة إلى ولديّ.

* يكون للشعر عادة أثره في علاج ما يعانيه المجتمع. كيف تعتقد أن باستطاعتك أن تخفف عن العراق ما يعانيه من الدمار القائم حاليا، سياسياً واجتماعياً؟

** ليس لديّ أيّ وهم بأنّ شعري له أثرٌ في علاج ما يعاني منه المجتمع. الخراب السياسيّ والاجتماعيّ يمكن تخفيفه عن طريق اعتبارات شتّى. ربّما يكون الشعر واحداً من بين هذه الاعتبارات. ولكنّه، على أيّة حال، لا يعتبر أهمّ وسيلة لذلك. هذا لا يعني أنّ الشعر لا أثر له، على الإطلاق، فهو يؤثر في الأفراد تأثيراً مباشراً على النقيض من تأثيره في المجتمع الذي يتطلب ربما سنوات عديدة، بطريقة غير مباشرة.

* من الأمور التي تثير اهتماماً كبيرا أن نكتشف هذا النوع من الغنى في الشعر الذي جاءنا من الشرق الأوسط. هل نشر لك شعر منذ عام 2002 ؟ وبعكسه ما هو السبب؟

** شكراً لك على تقديرك لشعري، فإنّ ذلك يعني الكثير لي شخصيّاً. منذ عام 2002 قمت بنشر عدد من المجموعات الشعرية، كما قمت ببعض الترجمات. وفي ما يتعلق بالمجموعات الشعرية فقد صدر لي في سنة 2002 (قفا نبك)، و(زهيريات) في سنة 2005، و( ولائم الحداد) في 2007 . وبالنسبة إلى الزهيريات فهي ضرب من الشعر يشبه من حيث الشكل السونيتات الغربية، تكتب عادة باللهجة العراقية وقد استخدمت هذا الشكل في مجموعتي الشعرية للتعبير عن تجربتي باللغة العربية الفصحى، كما أنني نشرت مجموعة قصص قصيرة في سنة 2004 بعنوان (المجانين لا يتعبون).
صدر لي ايضا كتاب(الشاعر خارج النص) سنة 2007، وهو عبارة عن حوار طويل أجراه معي الشاعر والكاتب المغربي عبدالقادر الجموسي حول حياتي وشعري.
بالإضافة إلى هذه الإصدارات فإنني قمت بترجمة المجموعة الشعرية (نكهة الجبل) للشاعر الياباني سانتيوكا في سنة 2006 وذلك من الإنجليزية إلى العربية. وفي العام نفسه قمت أيضا بترجمة وتحوير مسرحية سترافنسكي حكاية جنديّ من اللغة الفرنسية إلى العربية وقد قام بإخراجها أندرو ستيغال وتم عرضها على مسرح (أولد فك) بلندن باللغتين الإنجليزية والعربية وكان هذا العرض عرضا تجريبيا بدرجة كبيرة إذ تمّ استخدام اللغتين على المسرح في آن واحد. ولم يسبق إجراء مثل هذه التجربة من قبل. كتب هذا النص الدرامي شعراً في الأصل، وتمت ترجمته وإداؤه شعراً أيضاً.

* قصائدك عميقة للغاية ولكن لغتك قريبة من الأفهام. حدّثنا، من فضلك، عن الأسلوب الذي تستخدمه.

** إن طرحك لهذا السؤال يشير إلى السمة الإساسية للشعر الذي أكتبه، وهي تتمثل في الجمع بين الموضوعات العميقة واللغة القريبة من الأفهام. وبهذه الطريقة أعتقد أن الشاعر باستطاعته أن يعكس أكثر الموضوعات تعقيداً دون اللجوء إلى التعقيد من أجل ان يكون الشاعر أكثر فعالية وأن يكون له صدىً أعمق.
هذا لا يعني أنني أتعمد أن تكون لغتي بسيطة في حدّ ذاتها، فالموضوع قد يتطلب أحياناً معالجة أبسط، وأحياناً أخرى تكون أوضح القصائد هي أعقدها ولاسيما بالنسبة إلى القارئ الذي اعتاد التعقيد. إنني لا أكتب قصائدي انطلاقاً من فكرة مسبقة عن الشكل فكلّ قصيدة تتطلب شكلاً خاصاً بها. تبدأ القصيدة ومعها ينبثق فجأة شكلها الخاص. وهذا يكون، في الواقع، مصدر دهشة لي وكأنما قصائدي يكتبها شاعر آخر. أرى أن كلّ شئ في الحياة يمكن أن يكون موضوعاً للشعر، فهناك الألاف والآلاف من الأشكال، مثلما هناك الآلاف من الموضوعات. وبهذه الطريقة يظلّ الشعر دائماً حقلاً إبداعياً، متميزاً في تعامله مع الحياة ككلّ، وهذه هي جدّة الشعرالدائمة.

* قصائدك الأثنتا عشرة تعتبر رائعة أدبية في حدّ ذاتها. نرجو أن تعلّق على ذلك.

** هذه القصائد القصيرة هي جزء من مجموعة بعنوان (هجاء الحجر) وهي حالياً تحت الطبع، وريما تكون قد صدرت الآن. حاولت في هذه القصائد أن أعبّر عن تجاربي في المنفى، وذلك باستخدام مقولات قصيرة تقوم على الفطنة وليس على أساس المواعظ التي نجدها في أدب الحكمة. إنها قصائد تفيض بمختلف الأجواء، والتوجهات، والأوصاف، والقصص. وباختصار تفيض بالتفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية. وفي اعتقادي أن التفاصيل ضرورية للغاية وذلك للتمييز بين الشعر والمواعظ الحكمية وخصوصاً المواعظ الشائعة. مثل هذا التناول من جانبي يعطي القصائد صفة نسبية وليست مطلقة كما هي عليه المواعظ عادة.

* قصيدتك (لعبة) المنشورة سنة 2002 تصل إلى ذروة الشعر الإيحائي. هل كان هناك حدث خاص دفعك إلى تأليف هذه القطعة الصغيرة والمكثفة في نفس الوقت؟

** يسعدني حقّاً أن أسمعك تقولين أن قصيدتي تصل إلى ذروة الشعر الإيحائي. أما في ما يتعلق بالسؤال الذي طرحته فالإجابة: نعم هناك حدث خاص يتعلق بهذه القصيدة التي كتبتها هو: وفاة زوجتي. والقصائد الأخرى التي نشرت إلى جانبها مثل (ظلال) و (ذلك الموت) تتناول أيضا هذا الموضوع، وإن كنتُ قد كتبتُ (ذلك الموت) أثناء مرض زوجتي. وهذه القصائد الثلاث هي جزء من مجموعة جاهزة للطبع، كلّ قصائدها عن رحيل زوجتي وستحمل هذه المجموعة اسمها.

* لماذا لم تفكّر على الإطلاق أن تشرك القارئ الهنديّ الشغوف بالشعر أن يتابع أعمالك؟

** يسرّني في الواقع أن أسمعك تقولين ذلك، مثلما يسرني تصورك أنه ستكون لي قاعدة عريضة من القراء في شبه القارة الهندية. يسعدني كثيراً أن أشرك القارئ الهندي في ما أكتبه. والواقع أنني أعتبر هذا السؤال دعوة للشروع بذلك.

* حدّثنا عن الذوق الأدبي والاتجاهات الحالية التي يتميزبها المشهد الأدبيّ في العراق في الوقت الحاضر؟

** لا أعتقد أن هناك اتجاهات حالية، ومن الصعب تلخيص الذوق الأدبي العام ببضع كلمات بسيطة. الكتاب العراقيين ينتشرون الآن في مختلف أرجاء العالم. هناك شخصيات، وتجارب، ووجهات نظر كثيرة. وبوجه عام أعتقد أن هناك حركة وتفاعل ولا يوجد ركود أدبيّ ، وهذا هو الأهمّ بالنسبة إليّ. بعض الكتاب العراقيين يكتبون الآن بلغات عديدة وهذا سيشكل في المستقبل عاملاً هامّاً يؤثر لا في الأدب العراقيّ وحده وإنما في الأدب العربيّ بوجه عام.

* كيف ترى العراق بعد عشرة أعوام من الآن؟

** إن ما يحدث في العراق هو شئ زائل، وإن كان من الصعب القول إن ذلك لن يؤثر في العراق بعد عشرة أعوام. إنّ ما أعرفه، بعد زيارتي العراق، هو أن الناس يواصلون حياتهم اليومية بشكل اعتياديّ، أما الصراعات الداخلية والسياسية فلا يمكنها أن تنال من جوهر الحياة ذاتها. لايزال الناس يذهبون إلى أعمالهم ومدارسهم وأسواقهم ويتزاورون بينهم، وعندما كنّا هناك لحضور المهرجان كان الآلاف من العراقيين قد رحّبوا بحضورنا وأبدوا كثيراً من المشاعر الودية والتقدير. إن امتلاك القوّة من قبل أية سلطة لا يعني أمتلاك هذه القوة للواقع ذاته. أن يمارس الناس حياتهم،هذا هو ما ينبغي أن نتذكّره. إنّ تاريخ ما بين النهرين هو تاريخ العلوم والتقدم والأفكار ولا يمكن محو هذا التاريخ أبداً. أنا شخصيّا لا أرى أي مستقبل للجماعات الدينية المتطرفة لأنها نقيض الحياة.

* من هم الشعراء الذين اعتدتَ قراءاتهم منذ بداياتك الشعرية؟

** قرأت التراث الشعريّ الذي أنتمي إليه، والشعراء العرب المعاصرين بالإضافة إلى شعر حضاراتنا القديمة: الشعر السومريّ والبابليّ. إلى جانب ذلك قرأت شعراً من مختلف ارجاء العالم. وفي مسيرة حياتي الشعرية ترجمت العديد من الشعراء من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية. أذكر على سبيل المثال لا الحصر: أراغون، إيليوار، سان جون بيرس، غيليفك. كذلك قمت بترجمة العديد من الشعراء الإنجليز إلى اللغة العربية. والواقع إنني شغوف بقراءة الشعر من كل البلدان، كبيرة كانت أم صغيرة، وأهتم بشكل خاص بالشعر الشرقيّ.

* هل قرأت أعمالاً لأيّ أديب أو شاعرهنديّ؟


** نعم بالطبع قرأت ملحمتي الهند العظيمتين: مهاباهاراتا، رامايانا، وأغاني الحب لفيدياباتي، وقصائد شعراء الهند القدامى ، كذلك قرأت أشعارطاغور وكبير والشعر الهندي المعاصر عبر الانطولوجيات العديدة الصادرة باللغات الأجنبية. آخر شعرٍ قرأته هو شعر الصديقة الشاعرة شانتا أجاريا. وفي العام الماضي قمت بمراجعة ترجمة ملحمة المهاباهاراتا مع صديقي الشاعر و الأديب المغربي عبدالقادر الجموسي الذي سبق أن ذكرته في هذه المقابلة عند ذكري للحوار الذي أجراه معي والذي تضمنه كتاب (الشاعر خارج النص). أما النص الذي قمت بمراجعته فلم يكن النص الأصلي ولكنه النص الذي قام بتحويره بيتر بروك. والواقع إنني قمت بتأليف قصيدتين عن طاغور إحداهما منشورة في مجموعتي الأولى (الحقائب)، والقصيدة الأخرى كتبتها منذ فترة وجيزة.

* هل زرت الهند؟ وإذا كنت قد زرتها فنرجو أن تصف لنا تجربتك هناك.


** لا. لم أزرها مطلقاً.

* هل هناك كتاب أثّر في حياتك .

** ما غيرّ حياتي، لسوء الحظ، هو الأحداث السيئة التي شهدها وطني وليس الكتب.

* هل لك أن تتفضل بذكر كلمات قليلة من أجل موقع:
www.oxfordbookstore .com
Rhyme or Reason

** أنا سعيد للغاية بهذه العلاقة بيني وبين هذا الموقع. وآمل أن نواصل تبادل أفكارنا وتجاربنا الثقافية. وما أهدف إليه الآن هو إتمام ترجمة بعض قصائدي لأرسلها إليك بحيث يمكن أن يقرأها جمهور هذا الموقع والجمهور الهنديّ، آملا أن تكون مبعث بهجة لهم. يسعدني حقّا أن يكون للشعر العربيّ أصداء لدى مختلف جماهير القراء. أتمنى أن يتواصل ذلك على نحو إيجابيّ.





ديفابريا بانجيري: شاعرة هندية تقيم في الهند وتكتب شعرها باللغة الإنجليزية.

الدكتورعبداللطيف الجمّال: قام بتدريس الأدب الإنجيزي في جامعة القاهرة، ثم في جامعة ويستمنستر بلندن، ومعهد(بولتكنيك) وسط لندن، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس من حين لآخر بمدرسة اللغات الشرقية بجامعة لندن. له العديد من المقالات في النقد الأدبي وهو يقيم حاليا بلندن.



القصائد المنشورة في بانيبال العدد18 خريف 2003 والمشار إليها في المقابلة هي:





اثنتا عشرة قصيدة قصيرة


قال الحكيم:
" السعادةُ أن تدخلَ بحرَ الناس
وتصيرَ سمكةً "
قال الآخر:
" صغيرةً أم كبيرةً؟ "
قال الحكيم:
" تلك هي المسألة "


*


" دائماً يحدث العكس "
قال المهرّج
وقد رأى ظلّلهُ على السقف


*


حين رأى الملك شعبَهُ عارياً
قال: " ما أجملَ الشعبَ في أثوابه الزاهيهْ !"


*


قال العابر:
" في الغابة المسكونة بالوحوش
نمنا بسلام "
قال المقيم:
" في مدننا الآهلةِ بالبشر
لم نأمن الوحوش "


*


قالت الأشجار
وقد سالت ظلالُها كالحبر:
" منْ يكتبنا على الطريق؟ "


*


قال العاشق لمعشوقته:
" سأقودك إلى غابةٍ من فضّةٍ
وعشبٍ من الذهب
لنقيم هناك "
قالت المعشوقة:" وكيف نأمن الوحوش؟ "
قال العاشق:
" بالذهب والفضّة يا حبيبتي "

*


كان أبي يقول:
" رصاصةٌ واحدةٌ لا تصنع غيرَ ميْتٍ واحد
وفكرةٌ واحدةٌ تصنع آلافاً من الناس "
وحين مات أبي متشبّثاً بفكرته الواحدة
التي أطلقها كالرصاص على الناس
لم يسر في جنازته أحد


*

الشعراء الكبار
يأكلون الصغار
ويتضوّرون جوعاً


*

يحبّ الجميع
ولا يحبّ أحداً


*


قال الصحفيّ
وقد رأى صورته في المرآة
"السكوت من فضّةً
والكلام من ذهب"


*

قال المتدارك:
" هل نمحو الخطأ الفادح
بصوابٍ أفدح؟ "


*

أردتُ أن أقفَ على البحر
مثلما أقفُ على اليابسهْ
سائراً فوق حيتانه وطواطمه وقتلاه
لكنني غرقت
وها أنا أقبعُ في زاويةٍ من البحر
تمرّ بي حيتانهُ وطواطمُهُ وقتلاه
لا أرى من السفن
غيرَ أسفلها
ومن الطيور غير ظلالها
ومن البشر
غيرَ أصواتهم
ومن الماء
غيرَ الماء




لعبة


لنبدأ اللعبةَ يا حبيبتي
أنتِ أنا
وأنا أنتِ
سأضعُ الأزهارَ على قبركِ
وتضعين الأزهارَ على قبري
سأدخل بوّابةَ الليل
وتدخلين بوّابةَ النهار
ونلتقي هناك
لا يعرف أحدُنا الآخر
ستقولين:أنتَ انا
وأقول: أنا أنتِ
ونضحك كالأطفال




ظلال


ظلالٌ تحاورني في المساء
ظلالٌ أحاورها في المساء
ظلالٌ أصافحها وتصافحني
ظلالٌ
ظلالٌ
ظلالٌ

ظلالٌ أسيرُ بها ذاهباً آيباً في طريقٍ طويل
ظلالٌ تسيل
على قدميّ
على راحتيّ
وتطلع لي فجأةً من جدارٍ يقابلني
فمن أين جاء الجدارْ؟
ومن أين هذي الظلال التي تتدافعُ نحويَ ..
من أين هذي الظلال
أ أدفعها أم ستدفعني؟
أعانقها أم تعانقني؟
وهي تلك التي رافقتني سنينا
وغابتْ سنينا
وقد يُثقلُ الطينُ أقدامَها
فتعود إليّ
وتحنو عليّ
وتجلس عند سريري معذّبةً
لا يرفّ لها هُدُبٌ
أو تبوحُ لها شفةٌ
أو تُمدّ لها راحةٌ
يا ظلالي
يا ظلالي التي من حجرْ





ذلك الموت


كنتُ ابصرهُ عادةً في الطريق المجاور
أذكر:
خطوتَهُ وهو يُسرعُ
نظرتَهُ المستريبةَ إذ يستديرُ
جهامتَهُ حين يَبسِمُ
وقفتَهُ عند ذاك الجدار
وعينيه .. عينيهِ
تلتقيان بعينيّ
وسط الزحام
وحين فتحتُ النوافذ ليلاً
لكي يدخلَ الصيف
باغتني بصفيرهِ
يدنو قريباً .. قريباً
فأسرعتُ
أغلقتُ كلّ النوافذ
لكنّني
وصفيرهُ يخفت
مازلتُ أرجفُ
حتّى نهضتُ على طرقاتهِ:

- من ؟

هبطتُ الطريق
وعدتُ إلى البيت
أرجفُ
ارجفُ
محتمياً بسريري





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,492,952
- من مختارات هارولد بنتر الشعرية
- الشاعر خارج النص: قصائد مختارة
- الشاعر خارج النص:الفصل الخامس
- الشاعر خارج النص: الفصل الرابع
- الشاعر خارج النص: الفصل الثالث
- الشاعر خارج النص: الفصل الثاني
- الشاعر خارج النص: المقدمة والفصل الأوّل
- غابات الماء أم غابات الأخطاء؟
- الأيديولوجيا لا تأسرني - حوار: عدنان البابليي
- ترجمات إليوت إلى اللغة العربية
- ما أوسع المقبرة.. ما أضيق الجبل!
- نوافذ
- مرثية
- أربعون فدّاناً- ديريك والكوت
- هنالك في مالمو
- شهادة أم شهادتان: القسم الثاني
- شهادة أم شهادتان: القسم الأول
- قصائد قصيرة
- شجرة الرمّان..شجرة طفولتي
- الضحك


المزيد.....




- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد
- رغم الجدل.. جائزة -البوكر- تعلن هوية الرواية الفائزة هذا الع ...
- بنعبد القادر يدعو إلى الانتقال إلى تدبير مهني مبني على الكفا ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم كاصد - لعبة واحدة، اثنتاعشرة قصيدة، والشاعر العربيّ في المنفى