أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جواد كاظم إسماعيل - الناصرية من مدينة المليون عريف إلى مدينة المليون عاطل...














المزيد.....

الناصرية من مدينة المليون عريف إلى مدينة المليون عاطل...


جواد كاظم إسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 2837 - 2009 / 11 / 22 - 17:05
المحور: كتابات ساخرة
    


الناصرية ُ هي أحدى مدن الله تقع ُ جنوب قلب العراق وقد حباها الله بالكثير ِ من الميزات مما جعلها متميزة ومتفردة على الكثير من مدن الدنيا, ففي هذه المدينة نشأت أولى الحضارات ومنها شع نور الحرف الأول وفي أرضها أستوطن نبي الله إبراهيم الخليل (ع), بالإضافة إلى هذا فقد شق أرضها نهرين خالدين هما دجلة والفرات وأن كانت الحقائق الجغرافية تشير إلى أن التقاء دجلة والفرات يلتقيان عند كرمة علي في مدينة البصرة لكن الواقع الملموس أن الألتقاء يحصل عند مدخل مدينة الفهود حتى هور الحمار, لذلك كانت ولاتزال هي عروسة الهور ومن هنا أنتجت كل صنوف الإبداع, فهي مدينة الشعر والشعراء ومدينة الفن الأصيل,كما أنها مدينة العلم والعلماء, وإذا أردنا إن نسهب بذلك فقد يطول بنا المقام ويأخذنا إلى مديات بعيدة جدا قد تقاس زمنيا ب6000 عام, إلا أننا نتوقف عند القدر الذي هو فيض من غيض من تاريخ زاخر بكل ماهو جميل وأصيل , هذه المدينة التي أعطت طوال تأريخها لكنها لم تأخذ نصيبها في الحياة مثل سائر المدن التي تماثلها بالعمق والعطاء,فقد أنقلبت الحضارة إلى لعنة عليها وعلى أبناءها ,فقد تعرضت هذه المدينة( سومر, اورنمو, البطائح , المنتفك, الناصرية , ذي قار) إلى شتى أنواع النكبات والحرمان والتهميش من قبل كل الحكومات المتعاقبة على حكم العراق لاسيما الحقبة السوداء حقبة البعث الفاشستي ففي هذه المرحة تعرضت الناصرية إلى صنوف شتى من التعذيب والحرمان والتهميش والإقصاء والخراب وبسبب هذه السياسات التي حرمت أبناء الناصرية من فرص التعليم جعلت أغلبهم ينخرط إلى صفوف الجيش حتى كانت العائلة الذي يقبل منها أحد أبناءها في الجيش تحتفل وتنذر النذور لوجه الله لأن فرصة التعين لاتأتي لهم إلا من هذا الباب لذلك أطلق على الناصرية بمدينة( المليون عريف), وقد كان لهذا الواقع أثرا ً سلبيا فيما بعد على واقع المدينة حيث حصدت الحروب أرواح أبناءها كونها المدينة الأولى التي تغذي نار الحروب بحطب أبناءها ومن يريد التقصي عن ذلك عليه أن يقوم بجرد ودراسة للأحياء السكنية التي أنشأت بعد الحروب المهلكة والتي أشتقت لها مسميات عدة منها( حي الشهداء,الحي العسكري, حي الأسرى,حي التضحية),فهذه المدينة كريمة حتى بالموت ولم يقتصر الموت على ساحة الحروب بل كانت زنزانات السجون لها حصة هي الأخرى فقد أخذت القسط الكبير من خيرة أبناءها النجباء بالإضافة إلى المشردين والمهجرين منها ,ورغم ذلك بقت الناصرية عصية على الأنقراض كما العنقاء لكن الحلم لم يفتأ أن يفارقها بلحظة الخلاص من فراعنة العصر ومن شبح الموت حتى حانت اللحظة وجاءت ساعة الخلاص عند أعتاب عام 2003 حين عصف الحق بالبعثيين وانقلاب حكومة القرية على أعقابها, كانت الناصرية في هذه اللحظات تشرأب إلى الأمل الوضاء الذي أشرق لها من بعد سنوات عجاف, وهكذا مرت السنة الأولى وأنقضت سنوات ست وهي كما هي ( مكانك راوح) وقد عادت حليمة لعادتها القديمة حين فتحت الحكومة الجديدة باب التطوع للشباب في صنوف الجيش والشرطة بعد أن سرحت الآلاف من الجيش السابق دون أن تضمن لهم حقوقهم, فالناصرية لاتعرف غير الجيش والشرطة عنوانا للوظيفة .. لأننا لم نسمع هنا سفير من الناصرية ولم نسمع هناك ملحق في أحدى القنصليات آو السفارات من الناصرية , بل ولم نسمع هناك مسؤول كبيرة في الدولة الجديدة من الناصرية, بل بقت المدينة على حالها دون أن تمسحها عافية و خيرات العهد الجديد وتناسل لديها عدد كبير من الخريجين دون وجود فرصة عمل لهم رغم أن المدينة الآن تشكل منتج كبير للأكاديميين لأنتشار المدارس والكليات وإنشاء جامعة فيها. وهكذا يوما بعد أخر يزداد عدد الخريجين وتزداد معهم درجات عدد البطالة حتى بلغت نسبة البطالة في الناصرية إلى نسبة43 بالمائة وليس غريبا على مدينة الإبداع ومدينة العلماء والمجاهدين أن تتحول من صنف إلى أخر ومن لقب إلى أخر فبالأمس هي مدينة المليون عريف وهي اليوم مدينة المليون عاطل وربما ستكون غدا ً مدينة المليون متسول... والى الله المشتكى وصبرا ً يا أبناء جلدتي فأن َ موعدكم ليس الجنة أنما موعدكم الأنتخابات القادمة فهي فرصتكم الوحيدة...!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,100,181
- من المسؤول عن أمن ِ بغداد ؟
- احذروا التفجيرات ... أنهم اختلفوا
- حينَ تشنق الصحافة ..
- الشروكَية لايصلحون للحكم ...
- استعيذ ُ بك ِ
- إلا من ماء ..!؟
- مغلقة ومفتوحة أيكَول بطرس غالي
- مفتوح_مغلق________ قصة قصيرة جدا
- نازلين نازل وطنا بيكم ...
- دعوة السيد السستاني وأطماع الكتل الكبيرة...
- صحافيات رائدة جرجيس...
- ملالي جوليا والبرلمانية العراقية...
- ارتماءه في غبش سرها ...
- ليلة ٌ ٌزنجية….
- من هو الحصان منتظر الزيدي أم أمير قطر..؟؟
- إنا من أعطى المعنى لأناي...!!
- ماذا بعد الأنسحاب...!!؟؟
- سيدة النوارس...!!
- لأني أحب وطني ...!!
- لقاء في بغداد..!


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جواد كاظم إسماعيل - الناصرية من مدينة المليون عريف إلى مدينة المليون عاطل...