أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي المصري - البطريرك الصحفي وأزمة دير أبو مقار















المزيد.....

البطريرك الصحفي وأزمة دير أبو مقار


سامي المصري
الحوار المتمدن-العدد: 2788 - 2009 / 10 / 3 - 19:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مشكلة الأقباط بشكل عام تتلخص في أن هناك بطريركا صحفيا، أو إن شئت الحقيقة فهو صحفيا يشغل وظيفة بطريرك الأقباط، فعمله الصحافي يشغل معظم وقته. أما العمل البطريركي الرعوي فهو مُعطَّل لأجل غير مسمي، إلى أن يقضى الله أمرا كان مفعولا. أما باقي الوقت فيشغل في تدبير الأزمات . إنه يستخدم الصحافة ويستغلها لحساب نفسه، على حساب حق الشعب القبطي كله في الحياة والوجود. وهو يترك كل الأزمات دون حل ودون تدخل منه في وقت من أصعب الأوقات في تاريخ التعصب الديني في مصر. كل ذلك شجع الصحافة والإعلام المصري المتآمر والمتأسلم ليندس لأعماق الكنيسة وينشر الوقيعة والفتن ويشوه الحقائق ليدمر ويهدم كل ما تبقى في المجتمع القبطي من قيِّم وخير.

لعل أزمة دير أبو مقار تعكس تلك الصورة بوضوح، إذ تشهد للمواهب الصحفية للبطريرك حيث مارسها بكل كفاءة وحنكة. مُشكِلة دير أبو مقار تتلخص في أن أبوهم الوقور قد فارق عالمنا، ليشكو ربه من العنَت الذي لاقاه في حياته من سياسي مراوغ، عبث بكل القيم والمبادئ، ليس فقط على المستوى المسيحي، بل على مستوى الأعراف والأخلاق السائدة. وفاة الرجل المحترم شكلت فرصة ذهبية للمستغل حتى يشوه اسم ذلك العملاق ويُدمِّر العمل الذي حققه في حياته، والذي يشهد لعبقريته وتفانيه وإخلاصه في تقديم أفضل ما يستطيع، لجيل معطش للمعرفة. إن إنجازات أبونا متى المسكين الضخمة تشكل ألما للأنبا شنودة الذي بدأ كتلميذ له، لكن بسبب المطامع السُلطوية في المناصب الكنسية انقلب على معلمه. ولم يكفه ما بلغه من منصب لا يستحقه، بلغه بالتزييف والتزوير والمداهنة والكذب، لكن مجرد ذكر اسم معلمه يثير عليه الوجيعة، فيذكِّره بكل ماضيه الآثم. لذلك فهو لا يألو جهدا إلا ويبذله للإساءة للرجل الذي أحسن إليه. فحتى بعد مماته لا يجد أي غضاضة أو تردد ولا يساوره شعور بالخجل من تصرف متدني، يبيح لضميره حتى أن يعقد المؤتمرات لتشويه صورة الرجل العظيم.

وبخلو مكان رئيس الدير وجد الصحفي المراوغ فرصته ليعبث بالدير الذي يعكس صورة مُشرِّفة لجهود الرجل العظيم. إنه يتلاعب بما يزيد عن 130 راهبا كما يعبث قط بفأر قبل افتراسه. وأي من هؤلاء الرهبان له من الماضي المُشرِّف والحنكة التي لا تتيح له التلوث بالمشاركة في المفاسد البطريركية، في عصر من أظلم عصور التاريخ القبطي.

بدأ البطريرك الصحفي بنشر أخبارا في المجلة التي يرأس تحريرها تُصور انقساما خطيرا في الدير لثلاثة أقسام وصراعا على كرسي الرئاسة. الهدف من ذلك الخبر الكاذب أن يشوه الصورة الجميلة التي يرسمها كثيرون ممن يعرفون آباء الدير وترفعهم ليس عن منصب رئاسة الدير فقط، بل عن منصب البطريرك نفسه. وبذلك الخبر في مجلة الكرازة انطلقت الصحف اليومية لتردد الخبر وتضيف عليه من عندياتها تفاصيل ليس لها أي أساس من الصحة بهدف الإثارة الصحفية. وإزاء تلك الهجمة الصحفية العفنة احتفظ الدير بصمته الوقور ولم يسمح لنفسه أن يخرج عن تقاليده التي أرساها لهم الأب متى المسكين لينزل بمستواه للرد على تلك الترهات الصحفية التي بدأها البابا نفسه!!!!

انتشرت الأخبار وترددت الإشاعات الكثيرة حول استغلال البابا للموقف، ليعين لرئاسة الدير أحد أساقفته الفاسدين والمفسدين مثل الأنبا بيشوي العدو اللدود للدير. ولم ينسى أحد التاريخ الأسود لهذا الرجل في تدمير دير الراهبات بعد انتقال الأنبا إندراوس الأسقف الأسبق لبور سعيد، فشتت كل الراهبات الوقورات وطردهن من الدير واستبدلهن بأخريات من مستواه!!! لكل ذلك حضر كل رهبان دير أبو مقار عن بكرة أبيهم إلى المقر البابوي وقابلوا البطريرك وأفهموه أنهم لن يقبلوا أحدا لرئاسة الدير سوى البابا نفسه، ولم يكن الأنبا شنودة يملك سوى الاستجابة. هذا الموقف يعكس أنه لم يكن هناك أي شكل من الانقسام أو الصراع حول رئاسة الدير. لكن الصحاف المستغلة للظروف لم تكف عن نشر أخبار غاية في التضليل. ولماذا لا والبطريرك الصحفي هو الذي بدأ بنشر تلك الأكاذيب في مجلته؟!!!

كون البابا رئيسا للدير يلزم معه أن يعين مدبرا للدير من بين الرهبان لإدارة الدير في الموقع. والعرف السائد هو أن يختار الرهبان لهم مدبرا من بينهم وعادة ما يكون من أقدم الرهبان وأنشطهم. تعيين مدبرا للدير عادتا يتم دون أن يدرى أحد وقد يتغير مدبر الدير عدة مرات دون أن يشعر أي واحد من خارج الدير فهو أمر داخلي بحت. الأمر تنظيمي ليس فيه أي شكل للرئاسة، لكن البابا يريد أن يصور أن بالدير صراعات والصحافة سيد من يردد ويكبر!!! والمسألة لا تحتاج لتفكير أو مساومة. لكن طبيعة السياسة الخبيثة فرضت نفسها، فترك البطريرك الموقف بلا حل. ووعدهم بزيارة قريبة ليحسم اِلأمر الذي لا يحتمل كل تلك المراوغات.

وفي يوم مشهود وُضِعت لافتات على طول الطريق الصحراوي من القاهرة حتى موقع دير أبو مقار تحمل تلك الشعارات التافهة مثل "ربنا موجود" على طريقة "الإسلام هو الحل" وغيرها من وسائل الدعاية المزيِّفة لواقع حزين، والتي إن دلت على شيء تدل على مدى الغوغائية والإسفاف الذي انحدرت إليه كنيستنا القبطية التي كانت تتسم بالوقار والعظمة. وفي موكب استعراضي ضخم حضر البابا يحوطه رجال الإكليروس من أساقفة وقسوس مع جمع شعبي غفير. ووصل ذلك الركب الحاشد الذي لم يسبق لدير أبو مقار الوادع أن شهد مثله. وبدأ استعراض العضلات الذي إن دل على شيء فهو يدل على الشعور بمنتهى الضعف أمام الرجل العظيم، حتى وهو في مرقده بعد أن فارق عالمنا الأرضي. واستمر الاستعراض لما يقرب من خمس ساعات دون أي نتيجة وتركهم دون أن يعين مدبرا للدير!!! ووعدهم أنه سيحضر مرة أخرى لذلك. وطارت الأخبار لتسجلها أجهزة الإعلام والصحافة المصرية، وكل يرسم صورة للقاء يضيف إليه من شطحات خياله ما شاء كل بحسب ما تضمره نفسه. والبابا سعيد جدا بكل هذا الهبل الصحفي. لماذا لا فهو البطريرك الصحفي، أو صحفي لابس بطريرك؟!!!

تكررت تلك الزيارة الاستعراضية أربعة مرات دون أن يعين مدبرا للدير وفي كل مرة تستغرق الزيارة ساعات طويلة لاستعراض العضلات، وفي كل مرة تخرج علينا الصحافة بأخبار مليئة بالأكاذيب لا علاقة لها بالحقيقة البسيطة والتي لا تحتاج لكل ما يكتب من افتراءات ليس لها أي أساس. فتعيين مدبرا للدير عادتا يتم دون أن يدرى أحد وقد يتغير مدبر الدير عدة مرات دون أن يشعر واحد من خارج الدير فهو أمر تنظيمي ليس فيه أي شكل للرئاسة، لكن الصحافة سيد من يردد ويكبر!!! الأمر لا يحتاج لكل ذلك التسويف، فالدير لا يمكن أن يقوم أو يستمر فيه الأداء ليوم واحد بدون مدبر للدير. الأنبا شنودة يترك الدير بلا مدبر عمدا لأهداف تخريبية للدير. صحيح البابا عادتا لا يحل المشاكل المعروضة عليه، بل يسعده جدا أن تتفاقم مشاكل الكنيسة ليقيم من نفسه حكما استعراضيا يظهر أهميته على المستوى الإعلامي الصحفي دون أن يحل أي مشكلة حيث تظل كل المشاكل بلا حل إلى أن تحل نفسها بنفسها بشكل أو بآخر. ولكن ترك الدير بلا مدبر كل هذه المدة يعتبر جريمة مع سبق الإصرار، تستهدف تدمير الدير.

إنه اختبار صعب جدا لدير أبو مقار أن يترك بلا مدبر طوال تلك الشهور والدير مازال متماسكا مما يظهر مدى الصلابة والتسامي الروحي للرهبان الصغار قبل الكبار. وبقدر تلك الأحداث ما تظهر عظمة مؤسس هذا الدير بقدر ما تظهر العمل التخريبي الذي يقوم به البطريرك الصحفي عامدا متعمدا







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,053,879,574
- مصر للمصريين .... وأزمة القمامة
- رواية عزازيل بلطجة وهَّابية: (4) هدفها تشويه التاريخ الحضاري ...
- رواية عزازيل بلطجة وهَّابية.. (3) وتشوه أدبي يفتقر للحد الأد ...
- رواية عزازيل بلطجة وهَّابية.. (2) تُسقِط الطبيعة الدموية الع ...
- رواية عزازيل بلطجة وهَّابية.. (1) أهم أهدافها بث روح الكراهي ...
- أوباما والأقباط بين حق السيادة والمواثيق الدولية لحقوق الإنس ...
- الدكتوراه الخامسة في النفاق... وبطريرك
- حرب إبادة الخنازير جريمة قومية
- غيبة العقل القبطي وعودة الأقباط إلى الساحة
- الأنبا شنودة وحافة الكارثة
- أربعون عاما على استشهاد البطل عبد المنعم رياض
- «أقباط المهجر»... 2- والوطنية المصرية
- «أقباط المهجر» 1- ووائل الأبراشي!!!
- خسرت إسرائيل هذه المعركة
- حسنين هيكل يؤيد حماس في قناة الجزيرة
- معبر رفح ومخلب القط
- قطنة بزيت
- الاستعمار - وأخلاق العبيد - والنقاء الوطني -1
- صراع على الساحة القبطية بين الحق والباطل - 2
- صراع على الساحة القبطية بين الحق والباطل


المزيد.....




- من هو عبد الله عزام -الأب الروحي للجهاد الأفغاني-؟
- إقرار بعدم السند القانوني للحركة الإسلامية واعتراف بتسبب ذلك ...
- الريسوني يرد على وقوف -علماء المسلمين- بصف قطر وتركيا ودور ا ...
- العراق.. مقتل رجل دين بارز في البصرة
- مقتل 40 شخصا في غارات جوية للتحالف الدولي على تنظيم الدولة ا ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- ينسحب من منطقة تلول الصفا في جنوب ش ...
- أردوغان: تجاوزنا مرحلة تحولت فيها المساجد إلى حظائر
- تعيين وزير يهودي في تونس يثير جدلا بين الأوساط السياسية
- شاهد: كبير الأساقفة في "البورش" والأطفال يجرّون ا ...
- فتوى بتحريم لعبة -البوبجي- في كردستان العراق


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي المصري - البطريرك الصحفي وأزمة دير أبو مقار