أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مستخدم العقل - الحجر الأسود والتفسير الغيبي للظواهر الطبيعية















المزيد.....

الحجر الأسود والتفسير الغيبي للظواهر الطبيعية


مستخدم العقل

الحوار المتمدن-العدد: 2731 - 2009 / 8 / 7 - 04:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُجمع المسلمون (تقريباً) على أن الحجر الأسود قد سقط من الجنّة واستخدمه ابراهيم كحجر أساس لبناء الكعبة. وللحقيقة التاريخية فإن العديد من الشعوب في الماضي قد اعتادوا تقديس الشهب التي تسقط من السماء وذلك ظناً منهم أنها رسائل من الخالق. ففي الحضارة اليونانية القديمة نجد الصخرة المقدسة في معبد دلفي والتي تذكر الأساطير اليونانية أنها الصخرة التي خدعت بها غايا ابنها كرونوس الذي كان يأكل أولاده, و ذلك كي لا يأكل ابنه زيوس فأعطته صخرة بدل الطفل الإله. و بعد أن خلع زيوس أباه عن عرشه قذف كرونوس بالصخرة من بطنه (مع بقية أولاده الذين ابتلعهم) و رمى زيوس بالصخرة من السماء إلى الأرض فهبطت في دلفي و عرفت بمركز الأرض (لا أدري إن كان هذا يذكّر القاريء بشيء) ، وفي الإمبراطورية الرومانية بنى الإمبراطور إيلاغابالوس معبداً لحجر نيزكي أسود مخروطي الشكل و كتب المؤرخ هيروديان عن هذا الحجرقائلاً إن الرومان يعبدون ذلك الحجر لأنه جاء من السماء و قد عُرف إيلاغابالوس بلقب (حارس الحجر الأسود المخروطي).

أما العرب فقد كانوا يقومون ببناء ضريح shrine حول الشهاب الساقط ويقدّسون ذلك الشهاب وكان ذلك الضريح عادة مايكون مكعباً وبالتالي كانوا يدعونه بالكعبة. ومن المعروف أنه كانت هناك العديد من الكعبات في الجزيرة العربية تم بناؤها جميعاً كأضرحة لشهب ساقطة من السماء ومن أشهر تلك الكعبات كعبة نجران وكعبة شداد الايادي وكعبة ذي الشرى وكعبة رحيم وبيت ذي الخلصة (الكعبة اليمانية)، وللمزيد حول هذا الموضوع يمكن مراجعة المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي وكذلك طوالع البعثة المحمدية للعقاد. ومن المعروف أيضاً أن الرسول قد قام بإرسال السرايا لهدم وحرق بعض تلك الكعبات كمثال الحديث الصحيح الوارد في صحيح البخاري والذي يقول (((حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس قال: سمعت جريراً قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا تريحني من ذي الخلصة). وهو نصب كانوا يعبدونه، يسمى الكعبة اليمانية، قلت: يا رسول الله، إني رجل لا أثبت على الخيل، فصك في صدري، فقال: (اللهم ثبته، واجعله هادياً مهدياً). قال: فخرجت في خمسين من أحمس من قومي، وربما قال سفيان: فانطلقت في عصبة من قومي فأتيتها فأحرقتها، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، والله ما أتيتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب، فدعا لأحمس وخيلها))) ، انتهى الحديث الذي يدل على عقلية استبدادية لاتقبل المنافسة ولكنه في سياق هذا المقال يُعدّ دليلاً (من السنّة) على وجود كعبات منافسة لكعبة المسلمين ولكن تكفّل الرسول الكريم بالتعامل معها على الوجه الأمثل (طبقاً لما يراه هو بالطبع).

ونظراً للأهمية الدينية للحجر الأسود وبالتالي استحالة إخضاعه لدراسة علمية حقيقية بهدف دراسة خواصه الفيزيائية والكيميائية فلاتوجد آراء علمية نهائية حول حقيقة مصدره أو تكوينه ولكن هناك العديد من العلماء والمفكّرين الذين يؤكدون أنه شهاب ساقط من الفضاء وقد استنتجوا ذلك من عادة العرب قبل الإسلام (وكذلك اليهود) في تقديس الشهب الساقطة من الفضاء، ففي كتابه بعنوان (محمد) يصف المؤرخ الفرنسي الشهير ماكسيم رودنسون الكعبة بقوله:

This was like a small house, in the shape of a square box, called the Kaba, which means the cube. The object of especial veneration was a black stone, [COLOR="red"]of meteoric origin[/COLOR], which may have been the cornerstone. Stones of this kind were worshipped by Arabs in most parts and by the Semitic races generally. When the young Syrian Arab Elagabalus, High Priest of the Black Stone of Emesa, was Emperor of Rome in 219, he had the holy thing transported solemnly to Rome and built a temple for it, much to the horror of the old Romans


وكذلك فإن المؤرخ الاسكتلندي الشهير ماليس روذفين يميل الى الرأي القائل بأن الحجر الأسود هو شهاب وذلك في كتابه الشهير (الإسلام في العالم) والذي يقول فيه:

Sir Richard Burton, who made the pilgrimage in disguise in 1853, have suggested that the Black Stone is really a meteorite. Could this have been the Star originally worshipped by Ibrahim? What more natural object of adoration than a fragment fallen from outer space, which may once have lit up the sky with a trail of blazing particles? Such a possibility is strongly suggested by the Quranic account of Ibrahim s spiritual progress from the worship of the stars to that of the one Creator. In ritualistically imitating the primal motion of all heavenly bodies, around a temple incorporating an extra-terrestrial object, the Muslim, like Ibrahim, is expressing his allegiance as a subject of a universal cosmic order.
(Islam in the World, Malise Ruthven, 1984, p 28-48)

وبالرغم من حساسية هذا الموضوع للعلماء والمفكّرين العرب وبالتالي تحاشيهم تناوله، إلا أن الدكتور سيد القمني يقول في كتابه الحزب الهاشمي (((أن هذه الأحجار إما نيزكية أو بركانية؟ وإن سبب اسوداد لونها هو عوامل الاحتراق التي تعرضت لها؟ وإن سبب تقديس هذه الأحجار هو كونها آتية من عالم مجهول؟ فالحجر البركاني مقذوف ناري من باطن الأرض؟ وما صيغ حوله من أساطير قسمته طبقات ودرجات واحتسبته علماً لأرواح السالفين المقدسين؟ كذلك الحجر النيزكي؟ وربما كان أكثر جلالاً؟ لكونه يصل إلى الأرض وسط مظاهرة احتفالية سماوية تخلب لب البدوي المبهور ))) راجع كتاب الحزب الهاشمي - د, سيد القمني ص 21 و22.

أي بمعنى آخر أنه نظراً لجهل العرب قديماً بعلوم الفضاء وحقيقة النيازك فقد ظنوا أن أي نيزك يسقط عليهم هو حجر من الجنة، ومافعله العرب قديماً من تقديس للحجر الأسود والظن بأنه ساقط من الجنة هو أحد الأمثلة التي تعطي للقاريء فكرة عن سبب ظهور الأديان الغيبية وذلك لكي تجيب عن التساؤلات التي كان الإنسان يعجز في الماضي من أن يجد لها إجابة، فالإنسان يرى فوقه سقفاً أزرق اللون لايسقط فوقه ولايعرف السبب لماذا لايسقط فوقه ، ويرى أحجاراً تسقط من ذلك السقف بين الحين والآخر، ويرى الشمس تطلع من مكان معيّن وتغرب في مكان آخر، ويرى أشياءاً أخرى يعجز عن إيجاد تفسير منطقي لها .... فأبسط الطرق التي تريح تفكيره هو أن يُرجع كل تلك الأشياء الى قوة غيبية تتحكم فيها. وبذلك خلق الإنسان الخالق الذي يمسك السماء من أن تقع على رأسه ... ثم نسب لذلك الخالق وجود الجحيم (جهنم) والجنة (جنات عدن) وهي مصطلحات يهودية تعبّر بطريقة أخرى عن شكل حياة مابعد الموت لدى المصريين القدماء ... ثم كان أسهل تفسير لتلك الأحجار التي تسقط من ذلك السقف الأزرق هو كونها جاءت من الجنة التي تقع فوق ذلك السقف. وكان تفسيره لطلوع الشمس من مكان معيّن كل يوم واختفائها في مكان آخر هو أن ذلك الخالق (الذي خلقه ذلك الإنسان) هو الذي يرسلها كل صباح ثم تذهب لتسجد عند قدميه في المساء (أيضاً من أسطورة آمون المصرية التي اقتبستها الديانة اليهودية ثم اقتبسها الإسلام بعد ذلك) ... وهكذا دواليك.

فخلق الإنسان لذلك الخالق أعطاه الإجابات للعديد من الأسئلة التي لم يجد لها إجابة في ذلك الوقت، والآن بعد تقدم العلوم فقد عرفنا إجابات بعض الأسئلة (مثل حقيقة السماء وحقيقة النيازك وسبب تكرار ظهور الشمس من نفس المكان كل يوم) وعرفنا أنها لاعلاقة لها بمثل ذلك الخالق الغيبي ... ولكننا لازلنا نبحث عن إجابات بعض الأسئلة الأخرى (مثل سبب وجود الحياة في الخلية الحية) وبالتالي فمازال العديد يلجأ للتفسير الغيبي لكي يريح عقله.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,950,070
- الضعف المطلق لله في أعين المسلمين
- زغلول النجار وقناع العلم المزيف
- تضحية الرسول بالأخلاق مقابل تحقيق أحلامه السياسية
- تسرّب الأخطاء العلمية في الطب اليوناني القديم الى النصوص الق ...
- لا أرى الفيل الذي في الحجرة: حالة الإنكار لدى المدافعين عن ا ...
- جريمة العقاب الجماعي وجذورها في الفكر الإسلامي
- هل يجب أن أعبد كوكو واوا؟
- الإسلام تنبأ بنظرية التطوّر
- محاكم التفتيش الجديدة في الشرق والغرب
- مأساة العقل في الإسلام
- أخلاقيات القصص القرآنية – ثوابت أم نواقص (4)
- أخلاقيات القصص القرآنية – ثوابت أم نواقص (3)
- أخلاقيات القصص القرآنية – ثوابت أم نواقص (2)
- أخلاقيات القصص القرآنية – ثوابت أم نواقص (1)
- خلف الباب الأسود - قصة قصيرة
- هل فقد المسلمون إدراكهم لدورة الزمان
- الصورة البغيضة للإله في الفكر الإسلامي
- استحالة الاكتفاء بالدين الإسلامي كمصدر للأخلاق (3)
- استحالة الاكتفاء بالدين الإسلامي كمصدر للأخلاق (2)
- استحالة الاكتفاء بالدين الإسلامي كمصدر للأخلاق (1)


المزيد.....




- في أميركا.. التدين في تراجع حاد والإلحاد يزداد
- لماذا يتراجع عدد القساوسة بصورة مثيرة للقلق في إيرلندا؟
- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مستخدم العقل - الحجر الأسود والتفسير الغيبي للظواهر الطبيعية