أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - موت أحمر !














المزيد.....

موت أحمر !


جمال محمد تقي

الحوار المتمدن-العدد: 2650 - 2009 / 5 / 18 - 08:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حياة وموت الانسان هما وجهان من وجوه الطبيعة الازلية ، وهي وحدها المالكة لحق التصرف بهما ، كحالة كل دورات حياة الاحياء الاخرى ، الموت ليس واجبا اجتماعيا تاريخيا ، اي انه ليس قرار خاص بالانسان وحده او بمن يحيطوه ، حالة النفي وجدت لان تكون طبيعية والانسان جزءا منها ، فعندما يستهلك الجسد الحي كل امكانيات خلاياه ، وقتها فقط ستستردها الطبيعة مرة اخرى وتعيدها لتندمج مجددا في جدل مركباتها ، بعد تحللها الى عناصرها الاولى او بعد تمثلها في اغذية حيوانات اخرى اثناء عمليات الصراع من اجل البقاء !
الجسد المسترد له شيفرة ابدية ـ بصمة ـ لم يجري التعرف على حالتها بعد الموت حتى الان ، هل تتحول الى طاقة ام تبقى مفتاح للجسد الغائب سابحة بالفضاء ؟
وحسب ما تشير اليه فلسفة الاديان السماوية ، التي تفصل الجسد عن الروح عندما يقبضها الملاك عزرائيل ويضعها بين يدي الله ، اما الجسد فهو من التراب واليه كما هو شائع في الخطاب الديني ، اما التفسير العلمي فما زال يحاول الوصول الى نتيجة منطقية قد تستغرق رحلة بطول مسيرة عصر النهضة او بطول وعرض رحلة ذهاب واياب الى اعتاب مجرتنا !

عندما يكون الموت قرينا بالعذاب والالم والاهانة سيكون حتما موتا غير طبيعي ، والعكس صحيح ، موت العراقيين ومن جاء ليوزعه عليهم ودون استاذان !
في مواسم الجحيم هذه التي يعيشها اهل العراق تتجسم معاني الموت الاحمر ، انه لا ينزع من الضحايا ارواحهم مرة واحدة ، وكأن اهل العراق بسبعة ارواح ، وانما بشكل متعدد الزوايا كالمربع والمخمس والملمع وغالبا مايكون مقطعي بحيث يجعلهم وكانهم في العالم الاخر رغم انهم مازالوا على قيد الحياة ، حتى موت جنود المحتلين اخذ هذا البعد الانعكاسي ، جنود يحرقوق وتعلق جثثهم على اعمدة الجسر ، جندي يقتل خمسة من رفاقه وكانه بنشوة قنص في سفاري صيد حي ، جندية امريكية تنتحر بعد ان شاهدت على الطبيعة حفلة من حفلات التعذيب السادي لجيشها المتحضر ، جندي امريكي يصرخ بوجه قاضي المحكمة قائلا انهم يستحقون الاغتصاب والقتل والحرق ـ اشارة الى عبير الجنابي واهلها ـ !
قطع الاعناق ولا قطع الارزاق مقولة قديمة يكررها الحاكم والمحكوم والباب العالي الامريكي في المنطقة الخضراء ، يرددها الاسلامي والعلماني ، الصاحي والمريض !
لكل حزب عشماوي ، لكل طائفة عشماوي ، لكل اثنية عشماوي !
بشر القاتل بالقتل ، فبماذا نبشر الذين يمثلون بقتلاهم ، والذين يدفنون ضحاياهم وهم احياء !

لا اتحدث عن موت شيوعي او موت عادي ، ولا عن ادمان وسقوط وارتزاق ودناءة وغباء حشع المستأنس بشبق قل نظيره ، جلوسا على قضبان أوك وحدك وحسك وكل من عليه برك ، ولا عن شهداء مغدورين بكل الالوان قبل وبعد الموت ، ولا عن الوان العذاب الذي يصبغ حياة العراقيات والعراقيين في سجونهم الكبيرة والصغيرة ، المعتقلين في سجون الامريكان ووزارة الداخلية وحكومة اقليم كردستان ، ولا عن جيل النغولة الذين يخرجون مع كل دورة حمل من فروج فاضت فيها نطف القيح المقذوفة سفحا في وسط من السوائل المتخثرة كزلال البيض الفاسد وصفاره المحمر بالصبغات الامريكية المستنسخة والمصممة للسنة والشيعة والاكرد ، ولا عن فنون اغتصاب الذكور والتلذذ المخنث باذلال انسانيتهم لحساب شهوات حشرية ممحونة دفينة وجدت بالفوضى المنفلتة وباهتزازت القيم وزحمة الاجساد متنفسا لها ، الموت الاحمر حالة عامة لا تنقطع شرايينها المفتوحه الا بالبتر دواء لداء قيل لا يعالج الا بالتي كانت هي الداء !
دودد يسبح بالدماء ، دود كقمل الشعر المصاص ، بحركته تتحرك الرغبة بالحك ، دود في الاذان ، دود في اللسان ، دود في العيون ، دود في البطون ، دود في ثقوب الانف ، دود في العورات والخلجان !
كسرت رعشات الاجساد الميتة في الشوارع والسجون والانهار والمزابل ، وفي الزوراء وبوابات ملعب الشعب وباصات المصلحة ام طابقين ، كبرياء القضبان الزفرة والموبؤة بالادران !

اشتدت سواعد الموت فراح يكرف بلا حسبان
ملايين كرفتها الغربة ،
والدار صارت طلل

يا دار الدنيا دوارة
يا دار ما دامت لغيرهم حتى تدوم لهم
والدنيا غدارة !








الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,128,920
- الاحتلال واليسارالانتهازي في العراق !
- الم تر كيف فعل اصحاب الفيل والحمار بالعراق والعالم ؟
- الثورات التي تآكل نفسها بنفسها!
- انفلونزا جنون البشر!
- بشتاشان جريمة بلا عقاب !
- عمال بلا معامل !
- ما هي المسألة الاساسية في - الماركسية - ؟
- اوروبا احرقت اليهود وارسلت من تبقى منهم لاحراق الشرق الاوسط ...
- لصوص وكلاب !
- قراءة نقدية لمواقف الحزب الشيوعي العراقي حول موضوعة المناطق ...
- الحوار المتمدن ومستلزماته الضرورية !
- 14 نيسان يوم السباع !
- 9 نيسان يوم مهان !
- السياسيون لا يكذبون في واحد نيسان !
- عزيز محمد سيرة متفردة بالتثبت في الموقع !
- عالم مزدحم بالاسلحة !
- مكرم الطالباني سيرة لا تنقطع في الدفاع عن المباديء الحية !
- وصايا ليست يسوعية !
- سعادين في رحاب اليمين !
- عامرعبد الله رحلة الى جزيرة الحرية !


المزيد.....




- أجمل 10 وجهات حول العالم
- كيف تحوّل هؤلاء الأشخاص لـ -ملوك وملكات- في دبي؟
- بعد -قرار الإعفاءات-.. تهديدات متبادلة بين إيران وأمريكا بشأ ...
- الجامعة الإنجليزية تمنع الكحول خلال احتفالات الفوز بالألقاب ...
- اليابان تخترع خادمة آلية ترتب الغرف
- النساء التي يقدن التغيير في السودان
- ابن نتنياهو: لا شيء اسمه Palestine فحرف الـP غير موجود بالأب ...
- شاهد: صلاح ورامي مالك على سجادة التايم الحمراء ضمن أكثر 100 ...
- "أم التنانين" تلتقط صورة مع محمد صلاح
- الجيش الدانماركي يعتزم تجنيد عشّاق ألعاب الفيديو ضمن صفوفه


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال محمد تقي - موت أحمر !