أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمد أسويق - Autonomiaالحكم الذاتي ..............أو التدبير المحلي للشأن الذاتي ....















المزيد.....



Autonomiaالحكم الذاتي ..............أو التدبير المحلي للشأن الذاتي ....


محمد أسويق
الحوار المتمدن-العدد: 2618 - 2009 / 4 / 16 - 08:11
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    




قراءة في وجهة نظر


---------------------

أمام التصدعات والأزمات الإقليمية والمحلية وازدياد ثقل كاهل كل محور جغرافي بقوة شراهة العولمة واتساع البيروقراطية وتعميق توصيات الابناك الدولية التي أصبحت عقبة عسيرة أمام الدول الفقيرة والسائرة في طريق النمو وهو مايكشف عن هوة شاسعة أمام رهانات التنمية المستدامة والخيارات الشعبية المنشودة و صار من الضروري ومن الحتمي و التاريخي طرح فكرة الحكم الذاتي لتدبير المحلي بالكيان القريب منه الذي هو أجدى بظروفه وأبعاده وخلفياته لان الجهة لا تدرك ذاتها إلا من خلال ذاتها الجهوية كما هو شان تجارب أوربا التي جسدت النموذج الكفيل في ذالك لأن استحضار البعد التاريخي واللغوي اصبح عنصر مهم داخل كل مشروع تنموي والعنصر البشري المحلي هو الكفيل لتاهيل المنطقة استراتيجيا نحو أفق المستقبل دون وساطة مغفلة ولا وصاية سياسية تجهل كل ظروف الجهة. مما صارت كل مشاريع التنمية مجرد لغط دون رؤية استراتيجية او هم خبراء تيكنوقراط يجهلون خصوصيات الجهة وينظرون بمعايير اكاديمية قد لاتوافق الخصوصيات القائمة وتصبح مشاريعهم متجاوزة وتفوت الفرصة على الجهة إلى أجل غير مسمى

وبين تعميق الشرخ بين الجهات والمناطق المهمشة والممركزة بفئتها الضعيفة والبرجوازية في المدن أو مايزيد من انشطارية وتنافر وتناقض بفعل استغلال الهوامش لصالح المركز وحصر المعامل والمقاولات والمشاريع السياحية في جهة دون أخرى لاعتبارات سياسية طبعا كان يبرز على مستوى النقاش السياسي مشروع التدبير المحلي داخل الجهة والتخلص من الوصاية التي لم تستجب لرغبة الجهة ازيد من 40 سنة وهذا سلوك إداري سياسوي عمق الازمة وأنتج الأمية وجيوش العطالة ... والهجرة السرية ......

وما الإستراتيجية التي مأزقت في ما لا يحمد عقباه باقي الجهات المؤسسة للتراب الوطني إلا سلوك إداري إرادوي يضرب عرض الحائط حقوق باقي السواد الاعظم من الشعب المغربي التي تلعق الماسات في جهاتها المهمشة ..

أو هو تكريس لنوع من التراتبية واللاتوازن وغياب الديمقراطية التشاركية وعدم مراعات حاجيات كل منطقة على حدة وقد يفهم أحيانا نوع من الإنتقام والعنصرية لتبديد كل الخصوصيات التاريخية منها منظومة القيم التي سجلت حضورا متميزا عبر المسار التاريخي وعززت فكر المقاومة والتآزروطبعا كان يتاتى هذا اللامرغوب فيه عبر القرارات الفوقية والمملات من طرف الدوائر الرسمية دون إبداء الرأي بطغيان هاجس وعقدة السيد والعبد والهامش والمركز اللذان لا يستويان في الفكر التوتاليتاري .والتي ما فتئت الاصوات الشريفة في مختلف الجهات المقصية تندد بالإجحاف الممارس تجاه المجال والإنسان والتاريخ والقيم ....

لأنها استراتيجية مخزنية لا تعبر إطلاقا عن رغبة وطموح الشعب المغربي الذي بات يفترش العراء ويقتات من القمامات

ولهذه الإعتبارات كما سلف القول والتي لا يمكن حصر حجم معاناتها التاريخية في اسلوب إنشائي وصفي .

برز إلى الوجود السياسي مطلب الحكم الذاتي او الجهوية الموسعة كنتاج لبعض بوادر التتطور الديمقراطي والإنفتاح الذي شهده البلد بحكم تأثير الإتحاد الأوروبي ذاخل الساحة المغربية وتأثير الجيل الجديد بتجارب الغرب على مستوى الجهوية كفكر وكتصور في العيش الكريم خصوصا تجربة إسبانيا التي اعطت نموذجا يقتدى به على المستوى العالمي ...

كما تأتي طرح التجربة على مستوى أقاليم الشمال ليس مجرد التأثر بتجربة البلد الجار كاطالونيا ...الباسك ... بل ضرورة تاريخية تفرضه الديمقراطية التشاركية والحق في التسيير والتدبير المحلي دون سلطة الهيمنة .لان الجهة في المنظور الحداثي ماهو إلا تدبير ديمقراطي للشأن الجهوي المعني قد يكون إجتماعي ثقافي سياسي إقتصادي فلاحي ....إعلامي

لان لامعنى للديمقراطية دون إشراك الجهة لتدبر أمرها بنفسها وبأهلها وسكانها وقد حسم الأمر لنبين على ان مستقبل المغرب رهين بتوسيع صلاحيات الجهوية وتنوع كل جهة هوما سيثري الإنماء الوطني وهذا التباين الحاصل في المكونات والخصوصيات هو الراسمال المادي والرمزي الذي سيمنح للوطن مناعة مكتسبة امام الإكراهات التي تفرضها العولمة كتحد لا محيد عنه اما م الشعوب الفقيرة والإعتماد على الذات واستثمار الخصوصيات الذاتية والموضوعية هو من سيحدد مصير مواطنتنا ومستقبل بلدنا حين نكون وقت ذاك قد قطعنا مع الفكر الشعبوي الاحادي التفكير بالمرة لان التمركز السائد هو تهميش لانفسنا بذاتنا او جهل لثراء طاقتنا المحلية والإستباق نحو توصيات صندوق النقد الدولي لحماية التحالف الطبقي السائد مصالحه الضيقة ليس إلا ...

إن فكرة الحكم الذاتي التي بادر إليها مناضلين من داخل الحركة الامازيغية من سوس والريف ياتي بعد شرعنة الدولة مفهموم الجهة الموسعة ومنح لها إستقلال ذاتي تحت السيادة المغربية المتمثل في إنهاء الصراع في الاقاليم الجنوبية وهي الفكرة الجوهرية والمحورية التي تقدم بها المغرب لمفاوضات منهاست وحتى تبقى الجهوية حق لباقي المناطق المغربية وليس امتياز

وانسجاما مع الطرح نفسه نعتمد مقاربة الجهة بابعاد وطنية وديمقراطية....... ولا بمقاربة أمنية قمعية تحد من كل صوت حر ونزيه يسير نحو اللاتمركز لتجسيد الجهة بمفهمو م شامل غير متجزء ولا ناقص وبابعاد تنموية إنسانية محضة تخلصنا من كل معانات ماضوية قاسية وعنيفة لم تنتج غير تدمير البنيات الفكرية والقبلية ومظاهر الفساد ورموز الإفساد من تفشي الامية وفشل المدرسة والإعلام وعدم نزاهةالقضاء الذي سيكلفنا الكثير لإستصلاحه......................................

وبكل بساطة يبقى طموح تصورنا في هذا الباب بسيط للغاية وما يرنو إليه لا يتعدى ان يكون تسيير الجهة باستراتيجية واعية لا تتجاهل خصوصيات الذات التاريخية وبعقلية لا تتحكم فيها ثمة خلفيات هجينة وحقودة يوكل هذا الامر والمهمة لأهلها الاكفاء والغيورين على مجالهم لإستثمار خيراتها في ماهو أنفع وفي ماسيعود علينا بمستقبل طالما انتظرناه ...و دون استغلا بشع ولا إستلاب ريعي للثروات المجالية المتنوعة والمتعددة مع مراعات حسن التدبير وترشيد النفقات وعدم التبذير المجاني وهذا لن يتاتى إلامع تفعيل المؤسسات المسؤولة وتكثيف مبدأ المراقبة لزجر ومعاقبة كل سوء تدبير واستغلال النفوذ كما كان يحدث زمن سلطة الوصاية التي زجت بالجهات في عقاب جماعي كما تؤكده توصيات هيئة الإنصاف والمصلحة وتقر به الدولة المغربية لإعتبارات تاريخية وسياسية و قت ذاك

.

1-الجهة ورش استراتيجي تنموي

-------------------------------------------------

والحكم الذاتي الذي تقترحه بعض تيارات من داخل الحركة الأمازيغية يتجاوز التقطيع الإنتخابوي وتقطيع الجهات غير المنسجمة على مختلف المستويات . لأن التقطيع المنشود من الضروري مراعاة التاريخانية والخصوصيات الثقافية واللغوية والإثنية وكل ما يشكل خوصيات مشتركة ليشكل ضمنيا إعتراف سياسي للجهة لممارسة الشان الذاتي خارج عن سلطة الوصاية الذي يبدأمع تفعيل الحكومة المحلية والبرلمان المحلي المتمخض عن صناديق الإقتراع وقضاء ينطلق من العرف المحلي والتشريعات المحلية كمجلس إمغارن .....وسياسة إعلامية وتربوية تنطلق من المحلي لتعانق الوطني والكوني للتعارف والتثاقف والمثاقفة والإنفتاح.... وتفادي الإنغلاق ..والتزمت ... وعبر هذا التوافق مع الخصوصية الجهوية كتجربة ديمقراطية إنسانية نكون قد وضعنا الجهة كمفهوم وكتصور وكورش تنموي ضمن نسقه السياسي والطبيعي والمفهوم السياسي للامركزية هو التخلص من سلطة المركز في شكلها المجحف والتي لا تعتمد سوى استجلاب كل خيرات والموارد الغنية للجهة المهمشة سياسيا لفائدة ولصالح المركز . وهنا يجب تأمل المشهد الكاريكاتوري لنفهم المعادلة المقلوبة المتمثلة في أن الجهة كهامش أو مغرب غير النافع هي التي تؤسس المركز وتمنح له كل مدخراتها وثرواتها البرية منها والبحرية والعملة الصعبة لتعيش البرجوازية رفاهيتها بكل اطمئنان . لكن سياسة الدولة تحاول توهيمنا بالعكس الذي ليس صحيحا .علما أن وجود المركز رهين بالجهة التي حولتها السياسة السائدة إلى حقل خصب لإستخلاص الضرائب وجلب العملة الصعبة كما هو شان الريف باعتبار ميناء الناضور الذي يحتل المرتبة الثانية بعد ميناء الدار البيضاء إلا أن المنطقة ولسوء الحظ تفتقد لادنى بنية تحتية ولا مؤسسسات استثمراية ولا مشاريع هيكلية ولولى الهجرة والتهريب لكان الريف في خبر كان ................

لتبقى اللامركزية التي تراودنا للتخلص من التهميش والياس والفقر المدقع والاعباء الإدارية متجسدة في جهوية تعتمد المقاربة الديمقراطية والتنموية و تنطلق من خصوصيات المرتكزات التاريخية والسوسيو ثقافية لنؤسس لفعل مستقبلي ناجح ينظر للجهة كمستقبل وطني برؤية علمية حداثية وليست شعبوية ولا ارثودكسية ولاجهة من أجل جهة تتخبط في البؤس والشقاء ...................

مما يظل سؤال الحكم الذاتي عند احد مكونات وتيارات الحركة الامازيغية مطلب ديمقراطي شفاف لا تشوبه شائبة ولا نية مبيتة ولا خلفية ملتبسة ... حتى تتمكن الجهة من تسيير ذاتها بنفسها ومشاركتها في القرار السياسي ووضع ترسانتها القانونية المنسجمة مع مؤهلاتها وخصوصياتها السوسيو ثقافي ومنحها الحق في التنمية والإستثمار والتعبير والديمقراطية التشاركية ورد الإعتبار لتاريخها وشخصياتها وعدم تجاهلهم بفعل طغيان إيديولوجية المركز الغارق في العروبة التي تمليها سلطة الوصاية المتاثرة بالمشرق العربي

إنها جهوية غير ممركزة سياسيا وإداريا واقتصاديا ....تنطلق من طموح استراتيجي يعتمد رد الإعتبار للمقومات الهوياتية للجهة كمكون حضاري وتنموي وثقافي لأن لا ديمقراطية بدون اشراك الجهة في التسيير والمسؤولية

ولا نريد جهة مخزنية مكشوفة النوايا مجحفة العواقب ومغيبة للتنمية بمفهومها الواسع

2-بلاد المخزن وبلاد السيبة قبل الحماية حكم ذاتي متطورللغاية

--------------------------------------------------------------------

إن الجهوية التي نطالب بها اليوم ليست وليدة اللحظة الآنية كمقترح وكتصور سياسي واستراتيجي بل الامر اكثر منة ذالك بكثير كون الجهة كان معطى قائم منذ ماقبل الحماية بحيث كانت كل جهات المغرب خصوصا الريف والاطلس المتوسط مستقلين عن بلاد المخزن وكانت هذه المناطق تتحكم في تسيير نفسها بنفسها واستغلال خيراتها وثرواتها الفلاحية والغابوية فيما هو أنجع وحققت عبرنماذج أعرافها وقيمها العادلة اكتفاءها الذاتي متحدية مختلف الظروف المزرية والقاهرة واعطت نماذج يقتدى بها في تسيير الشأن العام بطرق ديمقراطية وموازية لكل متطلبات الحياة اليومية سيما ونموذج تويزا ...أذوير ....النوبث ....أقوام حاكم الجماعة وامتازت الجهة عهد بلاد المخزن بالاعمال الجماعية وقيم التعاون والتشارك باعتبار الفرد عملة صعبة ذاخل إطار القبيلة والفرد اصبح لا يفهم إلا في ضيغة الجمع .......

وحين تمردت القبائل واختارت تسيير شؤونها بنفسها باعتبار المخزن سلطة استيبدادية لا تعرف غير انتزاعها لمحاصلهم ولقوتهم المكتسب بمشقة الانفس ونظرا لما امتازت به من مقاومة ذاتية حاول المخزن عبر مختلف الحقب والظروف تشويه سمعة القبيلة وإفراغ الجهة المستقلة من مضمونها الحضاري والتاريخي والسياسي ونعتها ببلاد السيبة ....والسيبة /الفوضى تتجلى على حد قول الخزن في عدم انضباط وانصياع ونبطاح الجهة لاوامرالمخزن مماحاول ان يعطي للقبيلة خصوصا بالريف نوعا م من القراء ة المغلوطة والشعبوية التي تميع المفاهيم التاريخية الصحيحة التي تنطلق من العرف لتؤسس كيان ووحدة إنسانية حضارية مبنية على أسس متينة يحددها التراث المحلي كوازع علمي من جهة .

وعبر هذا المسار العسير المتسم بالعنف والعنف المضاد دخلت بلاد المخزن في صراع طويل الامد مع بلا السيبة وكان السلطان يرسل "محلة " لإستخلاص الضرائب وتأدية ماترتب عن القبيلة من الجبايات أو أخذ أبنائها للجندية ....وكانت القبيلة تثور كلما حل المخزن في بلا د الجهة المستقلة عن السلطة المركزية وكانت سلطة مجلس القبيلة "إمغارن" هي التي تدخل في مواجهة شطط السلطان الباحث عن الضرائب في مناطق مستقلة سياسيا. وطبعا وكما تحكي المصادر التاريخية ترك هذا النزاع القائم لسنوات ضحايا متعددة وقتلى وجرحى وكراهية ....إلا أن مع مرور الوقت نهج المخزن سياسة "القياد "لتكسير شوكة القبيلة /الجهة المستقلة واعتمد على تعيين إمغارن كقياد على رأس القبيلة كممثل لسلطة المخزن ضمن مجاله الجغرافي مفوض بظهير مكتوب يسلم بفاس . وبالتغلغل هذا نجح المخزن في تحطيم دور الجهة سياسيا لتسحب الثقة من مجلس القبيلة وتنشب بينهم صراعات مختلفة وصار أمغار بعد ذالك لا يحظى بتزكية العامة بل أصبح بين معارضين ومؤيدين وبمجرد انتخاب بعضهم يطلب الآخرون إعادة الإنتخاب أو انتخاب عنصر مضاد واصبح امغار "القايد"رهين بميزان القوى وليس بالديمقراطية كسلوك اقتراعي .. وعلى هذه الشاكلة فشلت السياسة الممنهجة على مستوى القبيلة وتحول إمغارن إلى أعيان القبيلة يسخروهم المخزن لاغراض براكماتية ضيقة وظرفية ... واستغل المخزن التدخل الإنتهازي في المنطقة لوقف التطاحنات التي كانت تقع بين فخذة موالية لامغار القئد وأخرى معادية لمواقفه حتى استتب الامر للسلطان لتطويع القبائل المستقلة وتوجيهها وفق خطته ورؤيته المتجلية في السمع والطاعة واستعمل كل اشكال العنف والترهيب والترغيب وشهد شاهد من أهلها كيف انتقم المخزن من البنيات المؤسسة لمقومات القبيلة المستقلة عن بلاد المخزن . وحل محل العرف او أزرف قوانين غريبة عن التشريع القبلي المتجذر في القدم والديمقراطية التشاركية التي بلغت مستوى عال من النضج كما يتضح نموذج "تويزا " قبل ان يتأهل لذالك العالم الغربي الذي ننبهر تجاهه اليوم ورغم الظروف المواتية بفضل الوعي السياسي في المنطقة الذي كان يستبق فيه التفكيرمرحلته وهذا ما أعطى للقبيلة في استقلالها الذاتي نوع من التماسك والتآزر لتكسب رهانات كبرى أمام تحديات صعبة واكسبت معارك ومواقع اذهلت العالم رغم قلة العتاد والعباد وأعطت للإستعمار درسا لا ينسى عبره حررت امريكا اللاتينية وبلذان آسيا خصوصا الصين كما يقر ماوسيتونغ وآخرون.....

3-الريف جهة مستقلة لم تخترق إلابعد 1958

وعودة بنا إلى مانحن بصدده آلى وهي الجهة:كمجال سوسيولسني مستقل يستحق كل الذود والحصن ولم يسبق للامازيغي ان تنازل عن جهته حسب رغبة ما لان الجهة شكلت له بعد وطني بامتياز رغم أن المخزن لم يعر لها ادنى اهتمام كونها شكلت له عقد نفسية وانتصرت ضده وأقلفت راحتة حينما منعت عليه الضرائب والعشور... ونتيجة الصراع القائم وعدم التوافق حول اي بناء استراتيجي للمغرب الجديد عزمت قبيلة آيت توزين على إحراق فاس وباب المحروق قائم ليومنا هذا والصراع الكبير أنذاك يتمثل في جشع الفاسيين الذين أرادوا ضرب اللوبي الريفي المهيمن اقتصاديا والإنفتاح على الطبقة الموريسكية التي تريد تحويل القوافل التجارية عن ميناء باديس.....للتحكم في الرسوم الجمركية والأثمنة كما تحكي المصادر التاريخية دون أن نتجاهل دور قراصنة بقيوة التي سببت في أزمة ديبلوماسية للمغرب مع الدول الاوربية بسبب اعتراض بقيوة للبواخر الأجنبية وحين تقدموا بشكوى للسلطان رفضوا الدخول في طاعتهم وأعلنو تحديه مما اضطر السلطان لإرسالهم جيشا مسلحا فصنع فيهم قتلا بشعا

وانطلاقا من كل هذه المعطيات البسيطة للغاية التي تبرز لنا وبجلاء كيف كانت الجهة مجالا متطورا إبان مرحلة ماقبل الحماية

والتي تشهد على استقلالها الذاتي لما قبل المرينيين بكثير خصوصا ان استحضرنا فترة عصر الوسيط التي ترعرعت فيه استقلال الإمارات كنكور ..و. برغواطة ..... و الموحدين ...وووووو..........................................................

وعلى مستوى الريف الذي برز فيه استقلال ذاتي محكم ومنظم وعادل جعل القطيعة مع بلاد المخزن واعتمد تصريف الذات وفق ما تمليه المقومات الحضارية للمنطقة والقيم واالضرورة التاريخية لتحقيق جهة مؤسسة على معطيات سوسيوتاريخية تعيد الإعتبار للإنسان في شتى أبعاده المثلى دون تغريبه في ثقافة مستوردة تعتمد على الإيديولوجية والإستلاب الثقافي والهوياتي

ومن هذه المعايير العلمية انطلقت تجربة "مولاي موحند" حينما أعلن الجمهورية الريفية بعد الضربة الموجعة لفرنكو الفشيستي وهي تجربة كانت تنطلق من النظام القبلي المحكم والمهيكل قبل ريف الإستعمار دون أن يعني ذالك كما يروج له البعض الإنشقاق او التجزئة او الإنفصالية بل كان يود ان يعطي للريف هيبته من خلال تاريخه ومقوماته وثوابته الحضارية . وهو ما عبر عنه عبد الكريم الخطابي في" بيان من الدولة ونداء إلى جميع الأمم حكومة جمهورية الريف "1 كما يوضح بشكل جلي من تكون الحكومة الريفية المستقلة والنزيهة 2 التي أبانت على مستوى حضاري جد متقدم من خلال حكمومة الريف التي شرعنها الامير عبد الكريم لكن وللمؤامر التي تعرضت لها المبادرة الريفية التي كانت قد عينت الوزراء والأجهزة الحاكمة من قضاء وخارجية ............لم يكتب لها النجاح و استمر الوضع على ما عليه ضد ما تبقى من الإحتلال ولم يعاد طرح التجربة من جديد إلا مع ابن سلام امزيان سنة 58/59 الذي جاء بمطالب جديدة تنطلق من العرف المحلي او هو بصيغة أخرى إحياء مبادرة الحكومة الريفية وإعطاء للجهة حقها في التسيير والتدبير والقرار متخذة موقفا معارضا من إتفاقية إيكس ليفن المشؤومة الشي الذي ستخمد شرارة الإنتفاضة بهجمة قمعية شرسة ظلت موشومة في ذاكرة الريف وهو ميصطلح عليه بعام "إقبان :"3 ومن ذاك الوقت وضع الريف في دائرة التهميش والموت البطيئ

علما ان كلا المبادرتين المنظرتين لحكومة الريف المستقل لم تكن تتوخى غيرإبراز دور الجهة في البناء الوطني والتنموي والديمقراطي وإعلان التحرررمن سلطة الوصاية واخذ الحق في الكلمة والتعبير عن المواقف الصريح دون أن تكون منسجمة مع سلطة المخزن لأن الريف له من المعنويات والقدرات ما يكفيه ليكون النموذج الاسمى في التسيير المحكم داخل إطار الجهة التي تكن كامل التآزر والتضامن والحب والإخاء والتعاون بين باقي الجهات الوطنية .....وها التاريخ يؤكد الحقائق التي كانت بالامس مرعبةلتصبح اليوم ضرورية ومعطى استراتيجي للنهوض بروافد التنمية والديمقراطية والمتمثل في الجهوية الموسعة التي بدأت تقترحها أعلى مؤسسسات الدولة والتي تاتي في سياق مفاهيم التعددية والإختلاف داخل بوتقة الوحدة الذي كان يبدوا شبحا مخيفا في ادبيات الفكر الشعبوي و الكلياني لكن اليوم يبقى الخلاص الوحيد للتخلص من التبعية والأمية والتخلف والفقر .......................................

ومن هذه المعطيات العلمية والواقعية تبقى طرح الجهة ضرورة استراتيجية وتنموية وديمقراطية واقتصادية وليس الجهة بفهوم الإقليم الضيق والمنغلق كما كرسها المخزن لتحقيق الضبط الأمني مفروغة من كل هاجس اجتماعي حيوي وتنمية مستدامة ..ومدرسة متفتحة وإعلام مسؤول ونزيه يفضح كل تعتيم وحكومة محلية تدبر شؤون أمرها بنفسها ووفق مقوماتها .......................

ومانود قوله في هذا السياق من خلال ما سلف ذكره هو أننا مستعدون لصنع من زمن العولة زمن المحليات المتكتلة لأن التعدد والتنوع هو ما سيربك موازين العولمة التي تروج لثقافة الإستهلاك وثقافة القوي بقوة الإغراءات للتنازل مجانا عن الخصوصية المحلية وانسياق خلف كوكاكولا والاجساد العارية حيث اصبحت أجندة اليومي هي من سلطة الإشهار المغري والجهة هنا وبموقوماتها الخصوصية ترفض الإنسياق والإنجرار وراء النمطية في الاكل واللباس والتفكير لأنها ستبقى وليدة فضاء خاص ومتميز وتاريخ مختلف وقيم إنسانية وليست براكماتية كما تودها رغبة الابناك الدولية

وتبقى مقاربتنا في ما يخص مفهوم الجهة الموسعة والديمقراطية هو منح الحق في التسيير ورفع سلطة الوصاية وجعل حياتنا تنطلق من ذاتها وموضوعها وتاريخها ومقوماتها وبرغبتها وليس بطلب من أحد عبرمؤسسات منتخبة نزيهة ومراقبة امام الاجهزة القضائية المستقلة ومجتمع لاتنخره المحسوبية ولا الرشوة ولا النفوذ عبرحكومة مسؤولة ومراقبة

وليس دمج أية جهة من الجهات الوطنية في منظومات غريبة لا تمت صلة بتاريخها وخصوصياتها وبآليات غريبة تجهل لطبيعة الجهة في بعد مكوناتها وأهدافها وتصوراتها وهذا ما أنتج تجارب فاشلة كتجربة مشروع "ديرو "وبنيات متآكلة غير مؤهلة لتحقيق مجتمع تنموي يستغل ثرواته احسن استثمار دون تسويقها لصالح المركز بدل الهامش الذي يعد في نظر المسؤولين بقرة حلوب تستنزف بشكل فضيع ودون أي تقدير. والنهوض بمتطلبات الجهة كطموح وكمشروع إنساني إجتماعي .. علما أن هذه الاخير ة هي المؤسسة للوجود الحقيقي للمركز وكما أكدتنا بعض التجارب التاريخية لا يمكن للمركز أن يعيش بدون الهامش فهو هامش في في اللغة السياسية فقط ليمارس المركز سلطته ووصايته والهامش مفهوم قدحي كون المركز لا ينظر إليه بعين الرضي كونه خاضعا فقط ولا يقدم شيئ محسوسا وهذا تناقض صارخ في مانراه واقعيا ودلالة الهامش هو إقصاءه من المشاركة في القرار السياسي

4-هيكلة الجهة بين الرهانات وآليات الإشتغال

-------------------------------------------

إن مشروع الجهوية الذي نحن بصدده والذي هو خيار استراتيجي وحتمي ديمقراطي وضرورة حضارية في تدبير الحياة السوسيو سياسية والإجتماعية لا بد ان يخضع في مأسسته لضوابط قانونية تستمد مرجعيتها من دستور ديمقراطي يقر بالجهوية ويتكيف مع القواننين الدولية في هذا الشان و لا بد من خبراء واخصائيون ومعنيون ومجتمع مدني يشرفون على تعديل الدستور الذي ياخذ بعين الإعتبار كل الاوراق ووجهات النظر والإقتراحات في هذا الشأن ولا يغيب ثمة إقتراح ويحاول قدر الإمكان تحقيق توافق سياسي واجتماعي دون انزعاج هذا وذاك

وطبعا إن الجهة المقترحة ان لا تكون برضى المخزن وحده حتى لا نسيج وندجن الإقتراح الديمقراطي والموضوعي وتبداالمفاوضات بين الدولة والمجتمع المدني والقوى السياسية على اسس موضوعية تؤهل الجهة نحو مستقبل يافع ومزدهر وحداثي

يبدأمن وضع المؤسسات ومصالح إدارية جهوية تتماشى والجهة بكل ماتفرضه خصوصياتها وتنادي بها تصوراتها الفكرية المبنية على براهين علمية واقتراحات ممكنة يبدا من إصلاح دستوري يحقق للجهة مكانتها ودورها الريادي في ظل التطورات العالمية و يتجاوز مفهوم الدولة التقليدية نحو دولة الحداثة /دولة المؤسسات التي تقر بالجهة الموسعة وتؤكد على ان المركز لا يمكن له ان يولي تفعيل الشان المحلي المتعدد لانه من شب على خصوصياته لن يشيب عن خصوصيات غيره

مما يعني ان مشرع إعادة الإعتبار للهامش ينطلق من تشريع مؤسساتي وترسانة قانونية منسجمة تنطلقمن من العرف المحلي والحمولات الدلالية للأنتروبولوجية والقوانينن الدولية المنظمة للجهة أو الفدرالية كما يقترحها بعض وجهات النظر

أي أن الإصلااح الهيكلي سينطلق من دستور ديمقراطي وطني لا يقصي أي مكون يؤسس للشخصية المغربية ولا يجب أن نقترح اي مشروع تعسفا ويحسم كقرار فوقي ليستمر المخزن في رداء جديد داخل الجهة المصطنعة أنذاك

5-الجهة بين الحلم والأجرأة

---------------------------

لكن إبقاء الفرد المغربي بصفة عامة على ما عليه الآن على المستوى الإجتماعي والصحي والتعليمي لا يمكن بتاتا أن نقول بأننا نزحف حيال تجربة الجهوية في غياب البنيات التحتية وانعدام الشغل والرعاية الإجتماعية وتفشي الامية ......وتدهور القدرة الشرائية واستمرار اقتصاد الريع .

لأن هذه الوضعية غير المهيكلة أكيد ستعثر مسار التجربة التي نتناولها بالتحليل النسبي خصوصا ان استمرت الإنتخابات مزورة ومؤسسسات غير مسؤولة وافلاتها من المساءلة ..

لأن الجهة لا يعني منح حق التصرف في مجال جغرافي دون ضمانات سياسية واقتصادية ودستورية وقانونية .. حتى تكون الجهة إفراز طبيعي سليم للحكامة الجيدة والتدبير المعقلن للامركزية كإرث حضاري ينضاف لباقي مقوماتنا التي نثق في تأهيلها لنا نحو مستقبل مشرف

وطبعا تبدأبوادر هذه التجربة الإجتماعية من سن قوانين مضبوطة وواضحة المعالم دون شك ولا تأويل تنتعش فيه فئة الإحتكاريون والمستغلون لقوت الشعب ومع فتح أوراش العمل كحق وليس امتياز ومجانية التطبيب والتعليم والمساوات في التقاضي والحق في السكن والتعبير والتظاهر لدمج جميع الفئات في الاسر المتوسطة الدخل تنتج وتستهلك والحد من الفقر المدقع والتسول والتدبير الذاتي مع الحكامة الجيدة الذي نطمح إليه وليس بوسعه أن يكون حكرا على السياسيين والاحزاب فقط بل لا بد من الإشراك الفعلي للفاعلين الإجتماعيين ونقصد المقاولين ورجال المال والاعمال المستثمرين الغيورين

على مناطقهم بالمشاركة الفاعلة مع فعاليات المجتمع المدني للإنخراط في اوراش ذات توجه ليبرالي إجتماعي متفتح غير هجين ولا متوحش أقرب بكثير من حاجيات السكان. بمعنى آخر أن يكون التوجه السياسي خاضع للإجتماعي المحلي وليس عكس ما عانينا منه لفترات طويلة

فالجهة الديمقراطية ليست وحيا منزلا بل تجربة بشر ورهينة بسلكاتنا ومسلكياتنا السياسية ولا يعني أن التجربة ستكون حتما ديمقراطية لاننا لا نريد جهة من أجل الجهة فالوضعية ستكون هي عينها الآن إن لم تنتخب الحكومة المحلية ديمقراطية أو إن لم تكن الحكومة مسؤولة أمام البرلمان الذي يناقش ويصادق على القواننين بنزاهة وبدون ضغط أي لوبي موالي لجهة ما ....والحكومة المحلية لابد أن تمتلك برنامج سياسي واضح وممكن تحقيقه على أرض الواقع لأننا لسنا في حاجة للشعرات المستوردة ودغدغة العواطف مرة باسم الشعب ومرة باسم الثورة وهذا يتطلب من المسؤولين تحديد آليات العمل والميكانيزمات القانونية ومواكبة الأشغال التي تباشر على أرضية الواقع ولجن التوجيه المتخصصة والقضاء فوق كل اعتبار دون زبونية ولا محسوبية وكل غش أوتزوير أوتقصير معمد مع سابق إصرار يحال صاحبه على الجهات القضائية المستقلة

لتكريس تربية المسؤولية والمحاسبة الذي هو جزء من المنظومة الديمقراطية التي نودها داخل الجهة التي تنظر إلى تحمل المسؤولية في مؤسسات الدولة عمل تطوعي وليس مصدر للإغناء والتكسب والجاه والولائم الدسمة وسيتاتى هذا بصرامة القانون وضبط المساطر القضائية بقوة من قانون

6-هل نحن ديمقراطيين لدمقرطة الجهة

---------------------------------------

تبقى تجربة الحلم جميلة وممكنة على مستوى التفكير والتنظير لكن لا نعرف هل نحن ديمقراطيين كفعاليات وكأحزاب وكمجتمع متشعب الرؤى والافكار لإنجاح التجربة الديمقراطية الفتية ...............

وهل نحن نؤمن بالتعدد على المستوى السياسي والإيديولوجي الذي ممكن أن نصطدم معه ضمن مخاض التجربية المككنة..............

وهل نملك مؤهلات تبير الإختلاف بشكل لا يعثر مسار التجربة

وهل المناطق ذات الخصوصة الجهوية تملك أحزاب سياسية قادرة على بلورة تصورات سياسية في المستوى

من أين أكسبت تجاربها التي سنراهن عليها وما طبيعة نخبها إن فحصنا هويتها الإديولوجية

هل الاحزاب السياسية السائدة والتي سئمنا من مشاركتها في الحكومات السابقة هي التي من سيقود التجربة وسيكون الأمر كارثي وكيف سنتعامل معها في حالة فوزها .....................................................

أم الأحزاب الجهوية القومية التي ستتأس في المستقبل هي التي ستقود التجربة بمنظور حداثي جديد

أم المواطن في الجهة لا يهمه كل هذا الكلام ولا ينظر للجهة إلا في الشأن الإداري الذي سيكون قريب من بيته بدل السهر في القطارات والحافلات توجها نحو المركز /العاصمة

كيف سيتحول الوضع السياسي في حالة أن الذين يقترحون الحكم الذاتي ويناضلون من أجله لم يسعفهم الحظ في تحمل المسؤولية داخل الحكومة المحلية هل ستقر بضعفها وتستمر في النضال بجرءة رياضية ام لا بد من تبادل التهم والسب وبلقنة المشهد كما يحدث حاليا على مستوى المجتمع المدني والسياسي حيث الإنشقاقات وإختلال التوازنات وتمييع المشهد وفتح الفرص المجانية لمخزنة الجهة.. اضن أن المبادرة تتطلب منا قبل الشروع حسم الخلافات الفردية والجماعية وماسسسة الإختلاف والإقرار براي الآخر وجعل المهمة الجهوية –الوطنية فوق كل اعتبار

والجهوية المقصودة لا تجبرنا على مغامرة باطلة وسخيفة على حساب طموحات الشعب التواق لغد بدون ثرثرة ولا صدامات ولا فقر أو بؤس وشقاء

مما كان الجواب على السؤال السالف هل نحن ديمقراطيين هو أن الجهة محتاجة للإنسان الديمقراطي بدل الديمقراطية كفكر في الأوراق و للإنسان المدني بدل المجتمع المدني لان الإنسان في بنية فكره وثقافته هو من سيؤثث فضاء التجربة بجميله وقبحه وتفاديا لكل فشل ذريع يجب تفادي المقامرة واللعب بالنار مع الإقرار بوزننا وحجم ذاتيتنا دون مزايدات ولا تطاول على بعضنا البعض لان مثل هذه الأمراض هي التي كانت تترك دوما فراغا فادحا في مسار كل مشروع تنموي ممكن تحقيقه

7-الأحزاب الديمقراطية القومية و الجهوية :

إذا كنا قد يئسنا من المشهد السياسي الحزبوي السائد نظرا لما أنتجه من كوارث إجتماعية على مستوى جميع القطاعات وبعدما برهنت بالفعل جميع الأحزاب الساسية على عدم تدبير الشأن الوطني وفق طموحات الشعب المغربي الذي حولوا حياته إلى ادرما اجتماعية يومية وحصل تناقض صارخ جدا بين شعارات الحزب وكوارث الحكومة المشاركين في دوالبها

وقد جربنا هذه الاحزاب أزيد من خمسة عقود من الزمن والوضع ظل على ما عليه دون تغيير شيء في مستوى رهانات وطموحات السواد الاعظم من الشعب الذين تنخرهم البطالة والأمية والتسول والجوع على مختلف اشكاله ولا تأقلم مع المتغيرات الدولية بقوة العولمة

ولا ندري هل في إطار الجهوية بعد المصادقة عليها وسريان شرعيتها ستظهر الاحزاب القومية والجهوية على شاكلة الكاطلونية والبسكية..

ولا ندري هل الدستور المقبل في إطار هذه الجهوية سيقر بها خارج الخريطة المخزنية

وهل ذالك سيضر بالأحزاب الوطنية حليفة المخزن المغربي أم العكس صحيح

وهل الأحزاب الجهوية التي ستؤسس من جديد في إطار الجهوية قادرة على تسيير الجهة ولها من التجارب والقدرات المادية والمعنوية السياسية ما يكفيها لجعل الجهة قطب نشيط وديناميكي

وهل الشعب المغربي الذي يقاسي اليوم ستجسد له مستقبله الزاهر على أحسن مايرام وتبقى وفية لبرنامجها وتعمل على تشريف الجهة المنتمية لها بعيدة عن كل المصالح الفردية الضيقة ودخول معترك المحسوبية والزبونية وتكريس التجارب السابقة

دون أن ندري كيف ستستمر الجهة إذا كتب ان تشارك االاحزاب القائمة التقليدية في تسيير الحكمومة المحلية بعدما أبانت عن فشلها الذريع في مختلف الحكومات المغربية إتحاد اشتراكي ..حزب الإستقلال التحالف الحركي وكل احزاب الكتلة دون استثناء كما عاينا

وهل الاحزاب السياسية القومية ستملك من التجارب والكريزماتية السياسية للفوز بالأغلبية

وهل اغلبية اليوم لها من القاعدة ما يكفي لمعاودة المشاركة في الحكومات الجهوية طبعا بتغيير الخطاب وتشبيب القواعد وتتحول من القومية العربية إلى نعم للامازيغية كما بدا يتضح من خلال لا فتات مؤتمرهم اليوم وجرائدهم التي أصبحت يتيمة بالفعل

أليس الوضع كما يبدو و المشحون بالخلافات والخلفيات مؤهل للبلقنة من خلال ما يظهر من داخل الساحة الثقافية والسياسية وهو ما سيكون فرصة سانحة لأحزاب التي تدعي أنها وطنية لتحتكر الجهة سياسية

وهل التجربة الفتية والجنينية للاحزاب القومية التي ستظهر مستقبلا سيكون لها أداء جيد داخل مؤسسات الحكومة المنتخبة

وهل هذه الاحزاب الفتية إن كان أداؤها رديئ هل ستفقد المصداقية والشرعية وتتمرد عليها الجماهير مما سيكون فرصة سانحة للأحزاب التقليدية مرة أخرى أم هذا مجرد تخمين ليس إلا

إنطلاقا من كل هذه الإحتمالات الممكنة يجب أن نتأهل ذاتيا ومعنويا لحسم الخلافات على عجل ورص الصفوف من داخل مختلف المواقع النضالية التي نتواجد فيها لان الجهوية تتطلب عمل مضني من قبل فهي تراكم و خيار استراتيجي وليس وصفة سحرية . ونحن سئمنا صراع /الوهم بين اليسار واليمين الذي لم يعد يصنع القوة الإقتراحية

والجهة اليوم لا تريد شعرات حزبوية تفوق السقف والأرضية بل تريد أحزاب ديمقراطية من الشعب وإلى الشعب لها استراتيجية واضحة وتدافع عليها بآليات جماهيرية ممكنة وتحقق مكتسبات مهمة تتحكم فيها التعامل مع المعطيات والظرفيات بنوع من الواقعية والموضوعية واستحضار كل ما هو من شأنه ان يغني أو يضعف التجربة وليس الإتكال على الشعارات المستوردة كيف ما كان نوعها حتى لا تظل التجربة الجهوية شكلية ليس إلا.. وتبقى التجربة الحزبية بدورها دكاكين للمزايدات الرخيصة والثرثرة اللغوية كما ألفنا التي تصنع الوهم بدل الواقع والتي من الممكن أن تفتح مجالا خصبا لقوى الظلام والعنف البعيد كل البعد عن تقاليدنا وأعرافنا المتسمة بالعقلنة والتسامح والتآخي

8- أية هوية للأحزاب القومية –الجهوية

مما يشير كل هذا وتجاوزا لكل انبطاح واجترار البؤس إلى طبيعة الاحزاب القومية التي يجب ان تخلقهاضرورة تاريخية وديمقراطية واستراتيجية أو هي باختصار ستكون مخاض تجارب نضالية لها مصداقيتها التاريخية والسياسية دون أن يؤسس وجودها كما راينا عند اليمين واليسار الحالي على ردود الأفعال وعلى الهاجس الإنتخابوي و التستر على الضعف في حالة قوة الخصم ويكون رد الفعل فاشلا وميتا في بداية مرحلته لانه لا يستند على شرعية نضالية ولا يمللك هوية جماهيرية ولا قوة سياسية

وحتى إقرارنا بالصراع أو المنافسة بين مختلف التيارات نود أن يكون مبني على صراع شريف ومبدئي لا يتجاوز نطاق الموضوعية ولا يتحول إلى المس بالآخر وتصير الذات هي الطاغية كما الأمر سار اليوم

لأننا نريد أحزاب دينامية حركية نشيطة لا تعتمد الوهم ولا التنابز وهي تلهث خلف مصالح آنية بخطابات يسارية أو رديكالية والحقيقة ماهي إلا تكريس للتخلف

فالحزب الشرف الذي يملك مشروعية تاريخية وهوية نضالية هو الذي تصنعه الجماهير وعموم الكادحين ويصنع لهم هو أيضا بمعيتهم تحقيق طموحاتهم وأحلامهم التي يحدده الوضع السوسيو- سياسي والثقافي دون مقاربة أخرى تغرب أو تشرق و طبعا هذا هو وجهة تصورنا إن كنا نعتقد أن الحزب وسيلة وليس غاية باستراتيجية تغلب الإجتماعي على الإيديولوجي العقيم

والحزب الجهوي القومي لا نوده ظرفي أو مرحلي أو موسمي والمناضل الحزبي أيضا ليس من النوع الذي هو مدمن على الترحال لا يتوسل التزكيات ولا يبحث عن مصالح خاصة ولا بمجرد أن يلج الحكومة ان يتحول إلى مقاول ومستثمر في مللك الشعب يبيع ويشتري وهذا الامر موكول بطبيعة الحال إلى التربية الحزبية المتشبعة بنوع من الإلتزام السياسي والمحاسبة والإنضباط بمعنى أن الحزب الجهوي سيكون مدرسة تربوية يومية تعلمنا أن الفعل السياسي سلوك أخلاقي ومثل عليا وشخصية وهبة المناضل بعيدة عن أدبيات الاحزاب البعثية والناصرية التي سممت قيم مدرستنا السياسية

وللظفر بكل هذه التقديرات الممكنة والواعية في المنطق السياسي التربوي لا بد للأحزاب القومية الجهوية التي ستعلن ميلادها أن تحدث قطيعة إبستيملوجية ومعرفية مع منظومات الاحزاب السائدة إيديلوجيا وفكريا وهوياتيا حتى لا تصير هي الأخرى أحد الارقام في معادلتها بزي مخالف .و التي سيكون همها الاول هونشر الوعي ومحاربة الفساد والذود عن مصالح الشعب بكل الوسائل الحضارية والسهر على الوطن بمعنويات عالية ولو في حالة الازمة وفوز الخصم اي تأكيد الإستمرارية لن تكون إلا بالتضحية الجسام ونكرانالذات لصنع التاريخ الذي لا يتحقق إلأ باكتساب المهارات والتجارب وليس بالمساومات والإنتخابات المزورة والمؤسسات التي تنخرها المحسوبة والنفوذ

نودها أحزاب تقارع الحجة بالحجة وتقر بالاخطاء وتومن بالنقد الذاتي وما ستححقه مكسب يتطلب المزيد من المجهودات حتى لا نبقى حبيسين الفكر الماضوي الذي لا يصنع الملاحم ولا البطولات لأن المرأ ليس من يقول كان أبي..................

إن تجربة الحزبيةالجهوية يتطلب منها الإبداع والإبتكار والإجتهاد حزب يحمل تصورات فكرية لقضايا مصيرية تنطلق من الواقع المعيش لتمتين هوية ذات مصداقية تاريخية تستحضركل الإكراهات المحلية والوطنية والعالمية وتعالجها من داخل خصوصيات عليها تنبني الإستراتيجية المنشودة وليس بالهروب إلى الامام بشعارات جوفاء انقضى وانمحى زمنها

وكل استراتيجية وتصور وتاكتيك يجب ان ينطلق من التراث المحلي حتى يكون السياسي تابعا له وملزما به وليس العكس الذي أفشل مجموع من التجارب المعروفة فكم من حزب لا نعرف هويته لانه يجهل هو الآخر خصوصياته إنطلق من الإيديولوجية كرغبة ذاتية وليس كطموح فكري جماهيري شعبي دون أن يعلم بأن التراث دعامة رئيسية في تحويل الجهة إلى قطب اجتماعي يؤسس للإنسان في بعده التنموي والتاريخي سيما التركيز على الحقوق اللغوية والثقافية لان الحزب يخاطب جماهيره انطلاقا من الوضع السوسيو لسني وليس كما تفعل بعض القوى السياسية ترفع شعار الجماهير في الحقوق الإقتصادية لتغليط الطبقة العاملة وتتنكر لحقوقهم الثقافية واللغوية فما جدوى الخبز وكيف نمضغه حين تقطع ألسنتنا ولا يسمح لها بالحوار والتداول أليس هذا نوع من الديكتاتورية الستالينية وهذا ما سيفرغ المحتوى النضالي والهوية الثابتةللأحزاب الجهوية إن اعتمدت الفكر الأرثودوكسي الذي لا يقر بالآخر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,311,047
- لامبيدوزا
- الأدب الأمازيغي المكتوب بالعربية :هوة ألسنة أو هوية ذاكرة
- الحركات اليسارية بالمغرب/المنطلقات الإيديولوجية و المرجعيات ...
- إيقاع الشذرات
- الكاتبة فاطمة الزهراء المرابط تحاور الشاعر والكاتب الأمازيغي ...
- مرثية العجم
- أزمة العمل الجمعوي الأمازيغي بالمغرب:أزمة فكر أم أزمة تفكير. ...
- وجبة التوابل والمرق
- عري النشيد
- نونجا NONJA
- سلام على الكأس والإشتهاء
- سمفونية الماء
- مساء الجعة
- أزمان azman
- تصوف في محراب الكأس
- أتياضغ - ذا- أسفرو (سأرتديها شعرا)
- زك- خارس –ن- ثونكينت (من وحي الذاكرة)
- اليهود الأمازيغ بالمغرب الأقصى
- القضية الأمازيغية والإرتزاق السياسي
- N A V I D A D


المزيد.....




- هل يتسبب -نسر ألبانيا- بعقوبة للاعبي سويسرا؟
- رئيس الشيشان يكرم النجم المصري محمد صلاح ويمنحه وساما
- غوتيريس يطالب بإنهاء فوري للتصعيد العسكري في جنوب غرب سوريا ...
- القوات اليمنية تتقدم في لحج وأنباء عن القبض على قيادي حوثي ف ...
- بومبيو يبحث مع العاهل الأردني جهود السلام
- 24 ساعة تفصل السعوديات عن قيادة السيارة
- قناة القرصنة.. السعودية تتحرك بعد شكوى بي إن سبورت
- إيران: مستقبل مرعب ينتظر المنطقة والعالم إذا ما إنهار الاتفا ...
- ترامب يلتقي عائلات ضحايا قتلوا على يد مهاجرين
- نتنياهو غاضب من اتهام زوجته بالاستيلاء على وجبات بـ99 ألف دو ...


المزيد.....

- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي
- المندائيون في جمهورية ايران الاسلامية بلا حقوق!! / عضيد جواد الخميسي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - محمد أسويق - Autonomiaالحكم الذاتي ..............أو التدبير المحلي للشأن الذاتي ....