أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - القدس العاصمة الأبدية للثقافة العربية














المزيد.....

القدس العاصمة الأبدية للثقافة العربية


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 2600 - 2009 / 3 / 29 - 05:29
المحور: القضية الفلسطينية
    


قرار السلطات الاسرائيلية منع أية مظاهر احتفالية في القدس على هامش احتفالات " القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 " ومنع الشرطة الاسرائيلية أيّ تجمهر بهذه المناسبة ، حتى وصل تعسفهم الى اغلاق معرض فني تشكيلي في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس ، مما يؤكد من جديد ضيق وبؤس الاحتلال الذي يعتمد على القوة العسكرية في استمراريته .
وبؤس السلطات الاسرائيلية ينبع من معرفتهم التامة بأن كل حجر وكل مَعلم في القدس يصرخ في وجوههم قائلا بأنه عربي ، وأن بُناته عرب ، وأن تاريخه عربي ، وأنه لا يمكن أن يكون إلا عربيا . فالمدينة بناها اليبوسيون العرب قبل ستة آلاف عام ، وبقي التواجد العربي مستمرا في المدينة لم ينقطع عنها يوما واحدا ، رغم كل الغزوات والمذابح التي تعرضت لها المدينة ومواطنوها العرب ، وعروبة المدينة ترسخت وأصبحت اسلامية عقائدية بمعجزة الاسراء والمعراج ، حيث صعد الرسول الأعظم – صلوات الله عليه - الى السموات العليا من المسجد الاقصى فاصبحت اسلامية عربية ، وجزءا هاما من عقيدة المسلمين ، ففيها المسجد الأقصى قبلتهم الأولى وأحد المساجد الثلاثة التي تشد اليها الرحال ، والقدس مدينة التعددية الثقافية مهد المسيح عليه السلام ، فيها طريق آلامه وكنيسة القيامة وغيرها ، والقدس هذه المدينة الصابرة الكاظمة غيظها ترفض ان يسطو عليها من ينكرون حتى حرية المعتقد لغيرهم ، وتفتح ذراعيها لمواطنيها الشرعيين ولأبناء جلدتهم الذين عرفوا بالتسامح الديني ، وحِفظ حقوق الغير .
واذا كان المحتلون هذا ديدنهم في سياساتهم القمعية فإن تصرفاتهم الرعناء الى حد الحماقة تثبت ان قناعاتهم الداخلية الراسخة بأن القدس لن تكون لهم ، وأنها لن تكون الا عربية ، وهذا ما يصيبهم بالرعب الشديد حتى من القاء قصيدة أو أغنية أو رقصة شعبية ، أو لوحة فنية تـُعرض في القدس ، وهذا الانغلاق الثقافي سيكون مردوده سلبيا عليهم هم أنفسهم قبل غيرهم ، فالمقدسيون الفلسطينيون رغم عسف المحتلين ، ورغم الحصار والخنق الذي يعيشونه ، ورغم سياسة التطهير العرقي التي يتعرضون لها ، ورغم مصادرة اراضيهم ، ومنعهم من البناء لحل ضائقتهم السكنية ، ومحاصرتهم بالبناء الاستيطاني ، وبالمستوطنين ، الا أن أحدا لم ولن يستطيع منعهم من التحدث بلغتهم العربية وأن يغنوا بالعربية ، وأن يرقصوا الرقصات الشعبية العربية ، وأن يحافظوا على تراثهم العربي ، وان يتمسكوا بديانتيهم الاسلام والمسيحية ، ولا يمكن أن تندثر الحضارة العربية العريقة الراسخة الجذور امام " حضارة " الفانتوم والأباتشي والمركفاة ، لكن سياسة القمع العسكري والقوة العسكرية لن تنتصر الا على المحبة والسلام ، وستنجب الأحقاد.
واذا كان وزراء الثقافة العرب قد اتخذوا قرارهم باعتبار "القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 " فلا أحد يعلم ان كانوا هم وحكوماتهم يعلمون أن القدس مدينة التعددية الثقافية ، والمنبر الحضاري عبر التاريخ ، وعروس المدائن بلا منازع ، هي العاصمة الثقافية للعرب عبر التاريخ، عدا عن كونها العاصمة السياسية والدينية والثقافية للشعب الفلسطيني الذي هو جزء لا يتجزأ من هذه الأمة العربية ، وكان عليهم ان يتذكروا ان هذه المدينة محتلة بالقوة العسكرية ، وانها تتعرض لاستلاب ثقافي بعد سلب جغرافيتها ومحاولة سلب تاريخها ايضا ، وهي تتعرض منذ اثنين واربعين عاما الى سياسة تهويدية تسارعت بشكل جنوني هذا العام تحديدا ، فماذا كانت ردود فعل الحكومات العربية على منع سلطات الاحتلال لأيّ مظهر ثقافي احتفالي في القدس بمناسبة احتفالية " القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 " ؟؟ وما هو الحراك الدبلوماسي الذي قامت به الحكومات العربية والجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي لتحريك قضية القدس؟؟
وهل تستحق القدس وهذه المناسبة تحديدا طلبا عاجلا لعقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لطرح قضية القدس من جديد على الساحة الدولية ، واتخاذ القرارات المناسبة بهذا الخصوص ؟؟
وألا تستحق القدس المهرجانات الثقافية المتواصلة في كافة العواصم والمدن العربية ولاسلامية والصديقة ؟؟ وأين دور المثقفين العرب بهذه المناسبة ؟؟
وهل حماية الثقافة العربية تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم ؟ أم انها جزء من مكونات شخصية كل فرد في الأمة العربية ؟؟
ويبقى أن نقول أن المحتلين الذين يفرضون سلطتهم بالقوة العسكرية على القدس ، فإن السيادة والثقافة في المدينة هي للمقدسيين الفلسطينيين رغم ظلمة نهارهم وطول ليلهم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,636,458
- السحر - حكاية شعبية
- أخلاقيات الحروب وجرائمها
- في انتظار فارس الأحلام
- حكاية -أبناء السلطان- فيها حكمة كبيرة
- القدس من قبل ومن بعد
- رواية -التبر- لابراهيم الكوني والأصالة
- ليس دفاعا عن البشير
- الاستيطان حرب مفتوحة
- الإشاعة - حكاية شعبية
- ليبرمان يفهم العربية
- الثرثرة - حكاية شعبية
- الجحيم...
- مدينة الصمت والتميز في الابداع
- الأمنية - حكاية شعبية
- شرعنة الاحتلال
- السمك لمن يعمل
- يوميات الحزن الدامي -6--أسرة-
- المصالح العربية وما بعدها
- يوميات الحزن الدامي -5- -أميرة-
- يوميات الحزن الدامي -4- رياض


المزيد.....




- اليمن: الانفصاليون الجنوبيون يسيطرون على معسكرين للقوات الحك ...
- واشنطن تقرر تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة F-16 بقيمة 8 مليارات د ...
- اختبار واشنطن الصاروخي.. هل بدأ التصعيد؟
- الحوثيون: التحالف يسحب 100 ألف جندي لاستخدامهم دروعا بشرية ل ...
- تونس.. الشاهد تخلى عن الجنسية الفرنسية قبل الترشح لانتخابات ...
- رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن يزور جدة للتفاوض مع حكو ...
- يرأسه البرهان ويضم حميدتي وآخرين.. تشكيل المجلس السيادي في ا ...
- الشعبية بالسجون تدعو للاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات
- الحركة الأسيرة تدعو إلى “ساحة اشتباك مفتوح” مع الاحتلال
- قيادي في المؤتمر الشعبي السوداني: نجاح الثورة مرتبط بهذه الق ...


المزيد.....

- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جميل السلحوت - القدس العاصمة الأبدية للثقافة العربية