أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الإنسان المهدور















المزيد.....



الإنسان المهدور


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 2589 - 2009 / 3 / 18 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



عرض كتاب : الإنسان المهدور/ تأليف الدكتور مصطفى حجازي
المركز الثقافي العربي، بيروت، طبعة ثانية 2006



توجه الدعوة أو النداء إلى فعالية تضامنية أو بمناسبة ذكرى فيستجيب للدعوة عدد محدود أو لا يستجاب بالمرة. ولا يعود السبب إلى ضعف التعاطف مع القضية؛ إنما يكمن السبب في الغالب الأعم في انعدام الثقة لدى الجمهور في قدرته على التأثير بالأحداث. إنه تبخيس الذات، وهو ما نسمعه يتردد مرارا على الألسنة، تحقيرا للجماعة أو للعنصر العربي أو الإسلامي. وقد أطلق الرفيق الراحل إميل توما على الظاهرة لطم الخدود وشق الجيوب؛ وأطلق عليها الدكتور مصطفى حجازي "الهدر"، هدر إنسانية الفرد أو الجماعة أو الشعب بأكمله. ويطلق عليها أيضا مفهوم "الاستلاب". وعندما يتقبل المجتمع واقع الهدر فإن ذلك دلالة على تغلب نزوة الموت على نزوة الحياة؛ ويغدو ترميم المجتمع حاجة لا تقبل الانتظار.
الدكتور مصطفى حجازي باحث مهتم بقضايا التخلف في المجتمعات العربية ، وليس بمرض نفسي يصيب فرداً واحدا. وهو يدعو علماء النفس والباحثين إلى رفع اهتماماتهم وتوسيعها. في كتابه المشار إليه يجري الباحث محاكمة عادلة لنظام الاستبداد والقهر الاجتماعي، او الطغيان. فهذا النظام ينزع عن الجموع الشعبية إنسانيتها، ويتعامل معها كأشياء بدون حقوق إنسانية. يمارس الاستبدادَ على صعيد المجتمع بأسره في العصر الحديث أنظمةُ الحكم والعصبيات ( قبلية، عشائرية طائفية، إقليمية او دينية) وكذلك الأصوليات؛ يغفل الباحث استبداد الامبريالية والصهيونية وهدرهما للكيانات الإنسانية، مع أنه يعرج مرارا على أدوارهما في مركبات الهدر الإنساني. فالسيطرة الكولنيالية عطلت عملية القطع عن نظم العصر الوسيط وعلاقاتها الاجتماعية ونماذج اقتصادها وقيمها وثقافتها. وعلاوة على جرائم الإبادة وقمع الإرادات الوطنية فقد خلقت الظروف لتواصل ثقافة الاستبداد للعصور الوسطى بمكوناتها الكاملة، الى الحياة الاجتماعية المعاصرة ومكنتها من الهيمنة على الثقافة القومية المعاصرة. وضمن الإطار نفسه احتفظ بمشروعيته تأويل فقهاء الاستبداد في العصر الوسيط لتعاليم الدين ومبادئه. إن الأثر الذي يتركه الاستيداد ونظام الهدر الإنساني لا يزول بزوال الاستبداد؛ بل تبقى رسوبات تفعل بصورة سلبية في نفوس البشر. فالإنسان يبتلع علاقات الاستبداد وعلاقات الهدر وحين تترسخ في بنية الشخصية تستعصي على التجاوز التلقائي وتعيد توليد ذاتها مكرسة العلاقات المرضية كما يقول الكاتب.

الكتاب يتألف من تسعة فصول تتناول: هدر الإنسان محدداته وتجلياته، العصبيات والهدر، الاستبداد والطغيان وهدر الإنسان، الاعتقال والتعذيب وهدر الكيان، هدر الفكر، هدر الشباب ، الهدر الوجودي في الحياة اليومية، الديناميات النفسية للإنسان المهدور ودفاعاته، وأخيرا علم النفس الإيجابي وبناء الاقتدار ومجابهة الهدر. ونشير إلى أن الأرقام بين هلالين تخص الصفحة التي وردت فيها الفقرة. ونظرا لأهمية الموضوع بالنسبة للمناضلين والمهتمين بالاتصال الإنساني ننصح بقراءة الكتاب ، إذ من الصعب اختصاره. ومن قبيل فتح الشهية نقدم العرض على حلقات .
في الفصل الأول من كتابه يفصل الباحث موضوع الهدر ، حيث النظام المستبد يحتكر لنفسه الثروة الوطنية وإدارة الحكم وينفرد بتقرير مصير المجتمع وتعليمه وإعلامه، ويستأثر لنفسه بحق تقرير حيوات أفراده. وحيث يحرم الإنسان من حقوقه الإنسانية فإنه يجرد من استقلاليته ومن الإدراك والوعي وتتشوه أذواقه وعواطفه. في ظل النظام المستبد نكون "بصدد هدر إنسانية الإنسان متعددة الأبعاد والمستويات والألوان بدءا بهدر الدم وادعاء الحق في التصرف بالكيان ، وانتهاء بهدر الوعي والحجر على العقول، ومرورا بهدر الطاقات الحية من خلال الحرب عليها والتفنن بأساليب قمقمتها(27). يهدر العقل ذاته باعتبار أن الوعي هو المدخل إلى التفكير والعطاء الفكري. كما قد يصيب الهدر العام المواطنة والانتماء، "وكلها تولد مآزق وجودية كبرى للأفراد والمجتمع بشكل عام.

تنتقل عدوى الهدر الخارجي، إذ تتغلغل في نسيج الحياة الاجتماعية، إلى هدر ذاتي اعتباطي غير واع. يفترض المرء أنه "منحوس " أو "متعوس" بالجبر، نتيجة مقدرات خفية. " هناك تحالف وطيد بين قوى الهدر الخارجية وقوى هدر الذات الداخلية (37). والواقع أن الهدر الخارجي لا يقيض له النجاح التام إلا بمقدار ما يتحول إلى قوى هدر داخلية ذاتية. وإلا فإن الاستبداد يبقى مسألة برانية قابلة للثورة ضدها حين تسنح الفرص.

ويتلازم مع هدر الإنسان هدر الموارد والثروات ، وفي عالمنا العربي لا تكاد تثير فضيحة ، بينما هي في البلدان المتقدمة تتحول ممارسات الفساد المالي إلى فضائح تطيح بالرؤوس. "ويكمل السلسلة هدر المؤسسات التي تجير لخدمة مكاسب ونفوذ السلطات والعصبيات ( أو بالأحرى السلطات العصبية) على اختلافها... وتكون النتيجة إحكام الحصار على الإنسان وهدره. ذلك أنه حين يتم هدر المؤسسات والثروات يتم الاستفراد بالإنسان وكيانه من خلال تجريده من كل مرجعيات القوة والمنعة والحقوق... ولا مكان عند هذا الحد للتنمية والإنماء.
الناس أداة المستبد ، خاصة المثقفون يزج بهم في الحروب أو يستخدمون للترويج لعظمته وعلو شانه. المستبد يوظف الأقلام والإعلاميين في تمجيده وخوض المعارك ضد خصومه. . والناس هم أداة العصبيات لتعزيز شوكتها والحماس لها؛ العصبيات تلتهم أبناءها كي تتغذى وتقوى. وبدون الالتهام فإنها تضعف وتموت. ألناس أدوات العصبيات والأصوليات من خلال استقطاب الأتباع وقولبتهم فكريا وإيديولوجيا، وتحويلهم إلى مبشرين بشعاراتها. .... العصبية كما الأصولية ، تبنيان قوتهما ومنعتهما على التبعية والولاء المطلقين(38).
"الاستبداد ليس مجرد حجب الديمقراطية أو منع الحقوق، بل هو علاقة مختلفة تقوم على اختزال الكيان الإنساني للآخرين إلى مستوى "الرعية"التي تعني لغويا القطيع من الأكباش والأغنام.(29). وبهذا تغدو الديمقراطية في واقع الأمر لغوا فاقد المضمون ووسيلة تحايل . "ولا عبور إلى الديمقراطية بدون استرداد الإنسان لحقه في إنسانيته ومكانته، ولا ديمقراطية ممكنة إذاً بدون هذا الشرط المسبق المتمثل في القضاء على الهدر الوجودي ، واستعادة قيمة الكيان الإنساني وحرمته وأحقيته(30).

وفي الفصل الثاني يتناول موضوع العصبيات وعلاقتها بالاستبداد. يقول الباحث: يبدو أننا بحاجة لدى دراسة واقعنا إلى توسل المنهج الخلدوني في دراسة العصبيات، أكثر من توسل مناهج البحث المعمول بها في الغرب الصناعي.... ذلك أن العصبية تعرقل التنمية ، وهي تتضمن العديد جدا من القوى المقيدة لإطلاق الطاقات وصحة المؤسسات، بما فيها هدر الإنسان و المؤسسات والأوطان ذاتها. ناهيك عما تحمله من فيروس العنف والاقتتال. العصبية تقوم على الأحادية ولا تقبل التنوع ، كما لا تعترف بالاختلاف. ولم يجانب أركون الصواب حين قال أن العصبيات تقيم دولا لكنها لا تستطيع بناء أوطان(44). الانغلاق يوهن الانتماء الوطني، وهناك تبادل ادوار بين العصبية والأصولية. "العصبية، من حيث بنيتها، ذات مضامين عدوانية وتحمل شحنة العدوان قابلة لأن تتحول إلى صراعات دامية وتصفيات مع الخارج. ...يؤدي الانشطار الانفعالي داخل العصبية بين الشر والخير في حالات الشطط إلى تركيز الإنسانية وكل قيمها السامية داخل العصبية ذاتها، مما لا يترك مجالا للاعتراف بإنسانية الآخر(68). من خلال العصبية أو الأصولية تنهار العلاقات الإنسانية. ... "الأسطورة المتبادلة تجعل أسطورة الحق والطيبة والهداية أو النقاء تقضي على أسطورة الفساد والضلال. هنا يصبح فعل القتل ليس مبررا فقط، بل هو يرقى إلى مستوى الواجب والرسالة النبيلة(69)
ويذهب ابن خلدون إلى أن العصبية تمنح الدعوة الدينية قوة وفاعلية ماديتين. فما بين العصبية والأصولية رابطة وشيجة. هنا يتم هدر كيان الأعضاء على مستوى البنية الداخلية ، وهدر الآخر / الغريب الذي تتكون بنية العصبية من خلال التنكر له والصراع معه. ومع هذا الهدر المزدوج يأتي هدر المؤسسات وهدر الوطن، حيث لا تعترف العصبية بشيء فوق كيانها ، ولا حتى خارج كيانها ذاته. العصبية نظام مغلق مدفوع بدينامية الجمود والعادة والتقليد والحفاظ عليها؛ وبذا فهي تعيد إنتاج ذاتها.... إنها هوية ولاء وانتماء بدلا من أن تكون هوية بناء وإنجاز. يتصف نظام السلطة فيها بالمرتبية حيث يحتل الزعيم نواتها،. وتمارس مرتبية دوائر السلطة فعليا من خلال العلاقة البطركية التي تتصف بالفوقية / التبعية. الكلام ليس حوارا بل هو إملاء فوقي. إنه يفرض السمع والطاعة فقط ، ولا يقبل ردا ولا حوارا، وتمارس العلاقة عبر جميع مراتب السلطة ثم تمارس على الطفل والمرأة . ولا تنتج معرفة جديدة بل يجري التمسك بالتقاليد (47).
العصبيات تقدم الولاء على الإنجاز ، فتهدر عملية التنمية ، ولا تعود العصبية بحاجة إلى المعارف أو الأبحاث ؛ ذلك أن التنمية ليست في الوارد. "على عضو العصبية أن يقدم دوما البرهان على ولائه المتجدد وباستمرار، وإلا حلت عليه النقم محل النعم... فلا مكان للحوار المتكافئ والتساؤل والنقد، ناهيك عن المطالب الجريئة والطروحات المغايرة. كل ذلك يعتبر تطاولا أو على الأقل توصد الأبواب أمامه لأنه يبلبل النفوس ويهيج الخواطر ويزعزع الاستقرار ... ما يهدر هنا مباشرة هو الوعي والعقل، ومعهما كل معرفة فاعلة أو ذات قدرة تغييرية؛ من هنا تأتي بذرة الاستبداد ، وفي هذه التربة والمناخ نجد الظروف المواتية لتفتحها وترعرعها... وتستكمل العصبية بنيتها النفسية الاجتماعية بالتعصب(48). تكتسب العصبية في نظر أعضائها دلالة المثل الأعلى والخير المطلق ، بينما تسقط على الخارج دلالات سلبية ومشاعر الحذر والخشية والعداء. يتحول الخارج إلى أسطورة الشر والسوء التي يجب محاربتها واجتثاثها. وبذا تؤسس لهدر الداخل والخارج معا(49). يقصد بالقبول غير المشروط الاعتراف بإنسانية الإنسان ككائن قائم بذاته وكمشروع وجود، ولا يعني ذلك مطلقا القبول بسلوكاته الخاطئة أو مواقفه المؤذية له أو للآخرين. في علم الصحة النفسية يشكل قبول إنسانية الإنسان المدخل لعلاج سلوكاته واضطراباته...أما القبول المشروط فهو المدخل لكل سلوكات الكذب والخداع والمراوغة والتمويه، ما دام الإنسان ممنوعا عليه أن يكون بذاته ولذاته وأن يكون مشروعا قائما بذاته(54). ولذلك فإن " العلاقة بين العصبيات ومؤسسات المجتمع المدني هي علاقة صراع على النفوذ والمغانم، وليس علاقة تقوية وتعزيز تؤطر القوى الحيوية لأي مجتمع، وتشكل مرتكز متانة النسيج الاجتماعي وحصانته وفاعليته ونماءه(52). و أي حديث عن الديمقراطية يمكن أن تكون له مصداقية او فاعلية في حالة القبول المشروط هذه؟(55).
ومع العصبية تختل نظم الإدارة والتنظيم . ونظراً لأن لكل خطة سياسية خطتها التنظيمية فإن الخطة التنظيمية القائمة على الولاء وتعطيل الفكر يستحيل أن تخدم خطة التحرير والتقدم؛ وتعطل عملية تطوير العلم واكتسابه وإدخاله في الإنتاج الاجتماعي ومعاملات الحياة اليومية. "يحدث التقدم من خلال تجاوز الأبناء للآباء، ومن خلال تجاوز المجتمع لحالته الراهنة إلى حالات أكثر حيوية وفاعلية وجدة وتعقيدا. ويحدث التقدم العلمي من خلال التجاوز والقطيعة المعرفية تحديدا ؛ ذلك أن خاصية العلم هي النقد والنقض وقابلية التجاوز..... أما المعرفة اليقينية التي تقوم على الجواب الواحد الصحيح ، والتي تستمد قوتها من إسباغ اليقين عليها وبدون وجه حق من خلال التمسك بالأصول وأصالتها الماضوية وبالثوابت ، فإنها تؤدي حتما إلى خصاء الفكر، ومعه يوصد باب المعرفة والعلم المتجدد الحي. ... حين يخصى فكر الأبناء وتشل حيويته وانطلاقاته ، فإن المجتمع ذاته هو الذي يفشل، يقتل إذ يتحول إلى جثة جامدة ثباتية (58). القوانين الإدارية للنظم العصبية متخلفة ولا ترقى إلى مستوى القوانين الحداثية ." في العصبيات يتحكم قانون الغلبة؛ العصبة ذات الشوكة الأقوى هي التي تغلب وتسود وتبسط نفوذها من خلال إلغاء الأطراف الأخرى . وإذا لم تتم الغلبة فإن سجل الصراع يفتح كحالة دائمة تستنزف البشر والموارد في حالة من العداء الدائم....تجد العصبية في لحمة التعصب والانشطار الانفعالي داخل/ خارج مبررا لخروجها وصراعاتها المشروعة.(46) تسارع العصبية المكتوب لها الغلبة لتطلق العنان لذوي الولاء المضمون من أعضائها كي يجنوا من ثمار كروم الثروة الوطنية ، نهب ثرواتها انطلاقا من هذه الثقافة العصبية يصبح ظاهرة عامة الانتشار والتكرار.... الأصل في مؤسسات المجتمع المدني ان تقوي اللحمة الوطنية وتعزز شبكة النسيج الاجتماعي من خلال تأطير علاقات المواطنين؛ إلا أنها في مجتمع العصبيات المتصارعة تتحول إلى مراكز نفوذ لهذه العصبيات(64). كل من يعتمد على كفاءته بدون عصبية يهمش ويبقى خارج اللعبة ، وبالتالي يتعرض للعديد من ألوان الهدر لمكانته وكفاءته ومعنوياته ، وعلى نطاق واسع(66 ). لا يجد الواحد من هؤلاء ذاته في العمل، ولذلك فهو يجتر المعاناة والمرارة وخيبات الأمل، ويعيش غريبا في مؤسسته. وبذلك يتدنى الانتماء إلى الوظيفة وتتراجع جذوة الحماس للأداء المميز، وتتفشى مشاعر اللاجدوى ، ومعها الاستسلام و النكوص إلى مستوى الحاجات الأولية والرضى بتحقيقها. يعيش مهدور وطاقة مهدورة وكفاءة مهدورة وعطاء مهدور . وتصاب الهوية المهنية بالوهن، ومعها تصاب الروح المهنية ويتحول الهدر الإنساني إلى هدر وظيفي : لماذا نكترث ما دمنا ضائعين ومحكومين بالتجاهل وغياب التقدير(67)

الإدارة العربية ترفض بعناد قوانين الإدارة العلمية؛ فتتولاها " حالة من الازدواجية الفعلية ما بين الظاهر الرسمي والخفي الفعلي.... وليست الإدارة وحدها تسير بشكل خفي بهذه النظم، بل كل مؤسسات المجتمع ، يتساوى في ذلك الأحزاب والجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية. كلها تسير بشكل خفي على أسس من العصبية الطائفية أو العشائرية أو الإقليمية... ولقد أخذ الأمر يمتد إلى المواقع الوظيفية ذاتها التي تتعامل فيما بينها بذهنية العصبيات. ولا يندر بالتالي أن ترى مختلف إدارات وزارة ما أو مؤسسة ما تتصارع فيما بينها انطلاقا من الذهنية العصبية، وليس على أسس وظيفية. ..ولقد وصلت العدوى إلى الجامعات، التي تتصارع كلياتها وأقسامها ووحداتها بالذهنية العصبية نفسها. في كل هذه الحالات يتحول المعيار عن الأداء إلى الولاء"(43). لا بل إن" العصبيات غزت المدينة وفرضت بنيتها على نسيجها وحركيتها"(45).
في هذه الحالة يلحق الضرر بالكيان الوطني ذاته، "بما هو إطار جامع يوحد التنوع والاختلاف ، ضمن هوية وطنية ومشروع كيان يجد الجميع مكانتهم فيه... وحين لا يتشكل مفهوم الوطن، فإن كيانه ذاته هو الذي سيهدد، وإذا هدر كيان الوطن من قبل العصبيات الداخلية، فإنه سيسهل على القوى الخارجية السطو عليه وسرقته، سواء بالاحتلال أو بالاستغلال او بهما معا(51). ثقافة الولاء هي البنية الفوقية التي تسند بنية العصبية. وهي تذهب مباشرة إلى النقيض من ثقافة الإنجاز... نظام السلطة الحقيقي هو نظام وجاهة ومكانة، بدلا من اتخاذ السلطة موقعا للخدمة يحولها إلى وسبلة لتعزيز النفوذ الذاتي ونفوذ العصبية التي ينتمي إليها، والتي كان لها الفضل أساسا بوضعه في هذا المنصب . وتتحول علاقات السلطة داخل المؤسسة، بالتالي إلى علاقات نفوذ بدلا من أن تكون علاقة أداء وظيفي.... هكذا تحل علاقات الولاء محل علاقات الأداء... يغدو المنصب وكأنه ملكية خاصة(65).

اما الجماهير المهمشة فتظل احتياطيا للتضحية بها في ما تعتبره العشيرة مجدا؛ . إنهم رصيدها الاستراتيجي من وقود العنف، تزج بهم في الحرب الحامية بعد أن تزينها لهم على أنها تضحية من أجل قضاياها السامية. و" الميت في الحياة" يزين له وهم الحياة الخارقة من خلال زجه في معارك حروب العصبيات وبطولاتها البائسة. نجد العصبيات تلجأ للخارج تستقوي به في صراعها. ... بينما العصبيات التي تشكل أنظمة مغلقة يتعذر عليها التبادل والتداول والمشاركة أخذا وعطاءاً ، ومع هذه الحالة يصبح الكيان الوطني مجرد كيان شكلي مهدد بالانفجار في أي لحظة يتغير فيها نظام القوى . إنه كيان مفتت لا يستطيع النماء لأنه لا يتمتع بالمناعة والحيوية والدينامية . وإذا هدر الوطن فإن مؤسساته ستهدر بدورها، وكذلك طاقات أبنائه وفرصهم، ما عدا القلة المحظية منهم(63).
في ثقافة الإنجاز التي تشكل قاعدة كل نماء أو بناء لا يرى المرء من مفهوم لذاته أو تصور إلا باعتباره كائنا منجزا يحسن تنمية طاقاته وتوظيفها. كما أن صناعة المستقبل قائمة على الجهد الذاتي والجماعي بما فيه من تجديد وإبداع . في ثقافة الإنجاز تتحدد المكانة انطلاقا من الجدارة وحدها. الجدارة هي المرجعية في الحكم والتقويم والامتيازات. هنا يكمن مأزق العصبيات على اختلاف أنواعها وأشكالها. ذلك أنه لا إنسانية ممكنة لأي فرد إلا من خلال الشرط المؤسس لها، والذي يتمثل في الاعتراف بإنسانية الآخر. وبالتبادل يفتح باب اللقاء الإنساني والشراكة الإنسانية في الوجود والمصير(70).

ويتناول في الفصل الخامس الهدر في مجال الفكر أهم ركن في ثلاثية الهدر الأخطر، أي هدر الفكر والوعي والطاقات. هدر الفكر يصيب حيوية المجتمع ونمائه في الصميم . إذ يتركه في حالة انكشاف وفقدان المناعة تجاه الضغوط الخارجية المتنامية. ... قوة المعرفة هي أساس اقتدار المجتمعات راهنا، ودرجة الوعي ويقظته هي الضامن لنفاذ الرؤى وفاعليتها واتساع أفقها. لا يمكن لاستبداد أن يحكم سيطرته، ولا يمكن لعصبيات أن تستفحل وتستنزف قوى المجتمع وموارده ومؤسساته إلا من خلال هدر الفكر والوعي والطاقات ( 163). تكمن خطورة الطروحات السياسية الراهنة ـ في نظر الباحث ـ في إبقائها هدر الفكر الطاقات والوعي خارج التركيز ، حيث تسلط الضوء على الأبعاد السياسية من حرية وديمقراطية، وعلى الفساد الاقتصادي ( من نهب واستغلال ورشاوى)؛ في حين يتعين تسليط الضوء على الهدر الثلاثي(164).
فقط المعرفة وبناء الاقتدار المعرفي هما الضمانة للحفاظ على المكانة ولعب الدور راهنا ومستقبلا. .. لم يعد هناك إعداد معرفي مكتمل وناجز، بل جولات متتالية ومتصاعدة من التطوير والتحول يكادان يجعلان السباق عسيرا(165). .. فقد ولى عهد المرجعيات التي كانت تشكلها الأجيال السابقة إلى غير رجعة، وبالتالي عهد النقل والتلقين الذي كان يسبغ عليه طابع اليقين الإيماني. .. ولى عهد الجواب الواحد والاستنساخ المعرفي للقديم في طبعات متكررة. وكل تقصير عن اللحاق بقطار الاقتدار المعرفي وتحولاته وطوفان أسئلته الناسفة للثوابت والعاصفة بالحدود لا يعدو كونه بطاقة ترشيح لعضوية المستغنى عنهم. (166)
الفكر بما هو نتاج التفكير، يخدم غاية كبرى في سيطرة العقل على العالم وظواهره ، وبالتالي سيطرة الإنسان على ذاته وواقعه، وصولا إلى صناعة مصيره . وعليه يقود هدر الفكر إلى فقدان السيطرة ، وإفلات زمام تسيير الحاضر واستشراف المستقبل وصناعته. وبالتالي هدر الكيان الإنساني ذاته من خلال رده إلى مستوى النشاط العصبي الموجه لإشباع حاجات البقاء البيولوجي. ... يعطل استخدام الدماغ، ولا يبقى سوى الجزء المسمى " الهيبوثولاموس" ، وهو كتلة في وسط الدماغ لا يزيد وزنها عن خمسة غرامات ، أي ما يشكل خمسة وثلاثين بالمائة من الواحد بالمائة من وزن الدماغ البشري الراشد. وهذه تضبط وظائف الأكل والنوم والجنس والانفعال(167). و يتناسب التخلف طرديا مع هدر الفكر. ... ثبت أن تشجيع الفكر من خلال الحوار والنقاش وتعزيزهما، يطلق مادتي الأندورفين والدويامين في الدماغ، وهما تولدان حالة من النشوة والحيوية والاستمتاع والدينامية . كذلك فإن التحديات الفكرية وطرح المشكلات التي تحتاج إلى حل، وتنشيط التفكير التحليلي النقدي يساعد على زيادة تكوين الشبكات العصبية في الدماغ، من خلال نمو النشاط المعرفي نمت هذه الشجيرات، وتوفر للدماغ شبكات عصبية جديدة تزيد كفاءته. وعلى العكس من ذلك فإن التزمت والحجر على التفكير بالتحريم والتجريم ، وكذلك التلقين وفرض الجواب الواحد الصحيح ، تؤدي إلى تصلب الدماغ وتردي كفاءته من خلال تقلص تشبيكاته العصبية الناتج عن قصور نمو الشجيرات العصبية وتدهورها(168).
كما أثبتت الأبحاث الحديثة على الدماغ البشري أن البيئة الرتيبة الخالية من المثيرات والإثارات ، كما هو الحال في أنظمة القمع والمنع والتحريم ، تعمل على ترقيق القشرة الدماغية ، وبالتالي إلى تدهور الكفاءة الذهنية. ويتجلى ذلك في قصور التخطيط والانتباه وصناعة القرار وحل المشكلات وتشكيل الخيارات وتنفيذها . ترقيق القشرة الدماغية تحد من الضبط العقلي مما يفتح السبل أمام غلبة السلوك الانفعالي الاندفاعي(169).

172/ في مثل هذه الحال ليس مستغربا أن تسمع مقالات عن احترام الصروح العلمية وتقاليدها ، بينما الواحد من هؤلاء حين يتولى منصبا أكاديميا يتعامل معه وكأنه ملكية خاصة ، وانه سيده الآمر الناهي. وليس بمستغرب أن يطبل صباح مساء للتفكير النقدي والتسامح مع المخالف والمغاير ، بينما يدير هؤلاء مناصبهم بمنتهى الاستبداد ، حيث لا رأي إلا رأيهم ولا إرادة سوى إرادتهم... هناك إذن مأزق بنيوي حقيقي قي عالم الهدر الفكري يجعل التجريم والتحريم والحجر والتطفيل قوى تتوالد وتعيد إنتاج ذاتها في الممارسة العملية ... يلخص تقرير التنمية الإنسانية الثاني للعام 2003حول موضوع "نحو إقامة مجتمع المعرفة " قولة بالغة الدلالة : " المعرفة هي الفريضة الغائبة في أمة العرب"(172). يدفع الباحثون إلى التلهي بقضايا جانبية ثانوية لا تمس المسكوت عنه(173) ... وإذا حدث أن تمكن إبداع من الإفلات من هذه البنية المتحكمة بالعقل والآسرة للفكر، فإن الرقابة له بالمرصاد على مستوى النشر والتوزيع . ... يهدر الفكر الثقيل الفعال الخصب ويكتفى بالوجبات الفكرية السريعة عديمة القيمة الغذائية. ... تهدم كل الأفكار التي تصنع العالم ، فكل ما يسهم في بناء كيان لم يعد يقام له وزن أو اعتبار مع حقوق لملكية والأرصدة والأسهم ووجاهتها ، محل الاحترام(174)
يقول تقرير التنمية الثاني (2003) إن المشكلة عربيا ليست في القوانين المقيدة للفكر فقط ، بل خصوصا في تجاوزها من خلال تفشي القمع وعشوائية إجراءاته، وهيمنة الرقابة المحتكرة من قبل النظام السياسي( وما دخل عليها من رقابة باسم الدين من قبل من نصبوا أنفسهم أوصياء عليه) بحيث يمارس التضييق على الحريات التي يتم الاعتراف بها شكليا(174). هكذا يضحى بالإبداع ويهدر الفكر من اجل الحفاظ على هذه السلطة السياسية او الأصولية . ... دور المخابرات الثقافية أو ما يسمى البوليس الثقافي، هو احد الأدوار المطلوبة بشكل غير مباشر من المثقفين والمفكرين إذا أرادوا التقرب من السلطة والحصول على اعترافها بهم.... . إنه واحد من الأدوار الثلاثة المفروضة على المفكرين والمثقفين لحيازة الرضى والقبول. أما الدوران الآخران فهما التحول إلى اختصاصي تجميل أو اختصاصي ترويج وتسويق لخدمة سلطة الاستبداد(175). وإذا تسامحت السلطة مع الفكر فإنها تضع الحدود دوما كي لا ينطلق مارد الفكر من قمقمه ،، تحاول جاهدة تعقيم الفكر من قدرته التخصيبية التغييرية ، وتفرز له حيزا يظل سجينا ضمنه(176).
الواقع أن البحث العلمي ذاته يظل عربيا ضمن أدنى المستويات العالمية بما فيها الدول الأكثر فقرا وتخلفا، من حيث الإنفاق عليه ، كما من حيث إنتاجيته... فليس من عجب أن يقع الإنتاج البحثي العلمي دون خط الفقر المعرفي تبعا للمعايير الدولية . ذلك جانب آخر من هدر الفكر والطاقات العلمية. ... ويفاقم من هدر البحث العلمي وما يسببه من خسائر فقدان فرص حقيقية لتكوبن الفكر العلمي. أكد احد العلماء الباحثين أكثر من مرة أن الهدف من البحث العلمي ليس فقط تحقيق اكتشافات علمية بل يأتي قبلا تكوين الفكر العلمي ، او إعداد العقل البحثي الذي يشكل الثروة الأثمن على الساحة الدولية راهنا(177). يهدر تكوين الفكر العلمي التحليلي النقدي التساؤلي ، المتجرئ على تقديم طروحات جديدة ... وبدون استيعاب الفلسفات والأسس العلمية يتعذر محاكمة المعارف المقدمة في معاهد العلم وتقويمها. نتعلم كيف نطبق منطق العلم وطروحاته ومنهجياته بدون امتلاك الفلسفة والنموذج الموجهين لا. ولهذا نظل قاصرين عن امتلاكها وتطويرها ونقدها ونقضها وتوطينها. وتكون النتيجة أننا نطبق قوالب جاهزة مفضلة للمجتمعات الصناعية التي أنتجتها لاحتياجاتها هي على واقعنا ذي الخصائص والاحتياجات المغايرة تماما في بعض الأحيان. ... وقد يكون الأشد هدرا للعقل والمعرفة إسباغ طابع اليقين الإيماني على ما نستورده من معارف(178).

من أوجه القصور لهدر الفكر غلبة العقل البياني / العرفاني على حساب العقل البرهاني. العقل البياني يهدف إلى الإقناع من خلال الإبهار وتخدير الفكر، وصولا إلى التسليم للمتسلط بسلطته. .. وأما العقل العرفاني فهو تعطيل الفكر الفاعل لصالح الإيمان بسلطة رجال الدين المحتكرين تأويل النصوص. ...وبينما خاض العرب معركة استمرت قرونا لصالح البرهان واستتباب سيادة العقل وسيطرته قادت ثلاثية الهدر معركة لا تقل عنها ضراوة إنما في الاتجاه النقيض ، أي للقضاء على العقل وهدره. وبدلا من تعزيز مركز الضبط الداخلي الذي قاده الغرب في سيطرة الإنسان على ذاته ومقدراته ، من خلال العقل، تم تعميم مركز الضبط الخارجي الذي يسلب الإنسان سيطرته على ذاته ومصيره لصالح ثلاثية الهدر... وحين يخصى العقل يتصلب الفكر ويسود الانفعال بالضرورة ، ويفتقد الإنسان القدرة على التعامل المرن والاستيعابي مع الوقائع لخدمة نمائه، وكذلك الدينامية والحيوية الذهنية وما فيهما من قدرة على التجديد والتنويع، إن إلغاء التاريخ ، بما هو بناء الكيان ، يجعل العقل العربي لا إستراتيجي، لا تخطيط بعيد المدى ولا استيعاب للواقع في رؤية شمولية دينامية جدلية . كيف يكون هناك التخطيط الاستراتيجي مع استفحال ذكاء تدبير الحال، ومداراة الحاضر بالحاضر والتعامل مع التحديات والوقائع بردود أفعال(182). فهل من عجب غياب المؤسسات المدنية التي هي مركز الحيوية الدينامية، وتشكل الحصانة الوطنية ؟ هل من عجب أن تسود في أنظمة الهدر الفكر الانطباعي الضبابي محل الفكر الميكروبي التجريبي ، الذي يتعامل مع التفاصيل ويستوعب دقائقها التي تمكن من النفاذ إلى آليات عملها ، وكذلك محل الفكر الماكروي التحليلي النقدي الاستراتيجي، الذي يبني التصورات العقلية الكبرى التي تستوعب الواقع وتسيره؟ وكيف لنا أن نملك زمام كياننا وصناعة مصيرنا مع هذا الهدر؟... تورط العالم العربي وأنظمة الهدر التي تتحكم فيه في الاعتقاد الخاطئ بإمكانية التصنيع من خلال استيراد التكنولوجيا وحدها، وبدون الاستثمار في بناء المعرفة العلمية، واستيعاب فلسفة العلم، وصولا إلى المشاركة في إنتاجها(183).

تقدم العلم يجعل من المستحيل معه صب المجتمع في إطار شمولي من أي نوع كان ؛ لآن ذلك مجاف لمنطق العلم وروحه. ... العلم ليس تراكميا إنما هو استيعابي انقلابي : نقد ونقض، ثم نقد النقض ونقضه، في بحث دائب عن الاختبارات والتقنيات التي تميز العلم وذلك على عكس الإلهيات غير القابلة للتكذيب لا أصلا ولا فرعا. ولا هو مطلوب منها ذلك لأنها ليست علما تجريبيا. وهكذا تكون فلسفة العلم في جوهرها هي فلسفة التقدم المتمثل ففي سلسلة من متلاحقة من الثورات ، حيث كل تقدم يقوم بتكذيب ما سبقه وبالتالي الثورة عليه. وهو يلتقي في ذلك مع باشلار الذي يقول بأن كل معرفة لا بد وأن تحارب حين تتحول إلى عقبة عندما تترسخ. ولا يتحقق التقدم العلمي إلا بنوع من التطهير الشاق للأخطاء ، أي القطيعة المعرفية التي تشكل الفكرة الأساس فلسفته العلمية(194) .
كما أن التقنية ليست مجرد آلات وأدوات وأنظمة تستورد وتظل على مستوى الاستهلاك المحض. التقنية تحتاج كي تنمو إلى استيعاب روحها وفلسفتها الموجههة ، ومناخاتها الفكرية الطليقة ، وإلا فلا يمكن تجاوز مرحلة الاستهلاك المتفاوت بدوره في كفاءته وفاعليته.
يتضح من ذلك بالتالي مقدار خطورة بل وكارثية هدر الفكر ، تحريما وتجريما وحجرا على العقول ، مما بيناه. هدر الفكر هو هدر فعلي لفرص التنمية التقنية والإنسانية سواء بسواء. ، وليس مجرد امر يمكن التساهل بشأنه بمختلف المبررات كما هو حاصل في بلاد هدر الإنسان وفكره(197).
هناك جهد يتعين بذله للدخول في الفكر العلمي وامتلاك ناصيته ، ليس فقط على مستوى الإعداد والتكوين اللذين يظلان ممكنين ، إنما قبلا على مستوى توفير الشروط المسبقة المتمثلة في توفير المناخات السياسية والاجتماعية والثقافية التي توفر التربة الملائمة لاستزراع الفكر والتكوين العقليين والعلميين واستنباتهما وازدهارهما. كل من الثورات الثلاث التي مرت ثورات العلم تصادف معوقات جدية في عالم هدر الإنسان والموارد والكيان، من خلال التحريم والتجريم والحجر على الأذهان والأفئدة وقمقمة الطاقات الحية التي يتمسك بها ثلاثي الهدر ، ويفرضها قسرا. (198)
التفكير او الموت. حيث لا حياة للأفراد، كما الجماعات والمجتمعات إلا بالتفكير وإطلاق العنان له. التفكير هو الحياة المليئة المتجددة المستوعبة والظافرة والصانعة لمكانتها ومصيرها. وموت التفكير هو النكوص والتقهقر إلى مستوى الحياة النباتي، والدخول في فئة الشعوب المستغنى عنها . يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,631,661
- مين فرعنك يا فرعون
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية 3- جدل الواقع في ...
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية - 2 الجدلية جوهر ...
- محمود أمين العالم في الحياة الفكرية العربية الحلقة الأولى
- المجزرة .. كوارث ودروس
- الجدار واغتيال ياسر
- الهندسة الوراثية لدولة إسرائيل
- الأحزاب الصهيونية تتبارز بالدم الفلسطيني
- بوش والحذاء... سخرية في حفل ساخر
- فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
- تصعيد المقاومة الشعبية بوجه سعار الاستيطان
- زيوف أقحمت لتشويه الماركسية
- ماركسية بلا زيوف 1
- تحية للحوار المتمدن في عيده السابع
- وخرج القمر عن مداره
- أكتوبر و عثرات البناء الاشتراكي
- أكتوبر في حياة البشرية
- هل يخمد عطر الدين عفونة فساد الحكم الحلقة الأخيرة
- هل يخمد عطر الدين عفونة فساد الحكم-3 .... السيف والكتاب
- فرقة ناجية واحدة أم اكثر؟


المزيد.....




- اشتباك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي على خلفية قانون العفو ا ...
- قطريون برفضون مشاركة طبيبة إسرائيلية في مؤتمر بالدوحة
- كاميرا مراقبة ترصد محاولة سرقة جهاز صراف آلي
- تركيا: براءة -مفاجئة- للناشطين المتهمين في قضية مظاهرات -حدي ...
- طريقة للحمل تجعل الأطفال أكثر عرضة للموت قبل بلوغ السنة
- مقتل 14 شخصا وإصابة 500 إثر غاز مجهول في كراتشي
- طلبة خمس محافظات عراقية يديمون زخم الاحتجاجات (فيديو)
- كمبوديا تترك ركاب السفينة السياحية يغادرون بحرية رغم احتمال ...
- مقابلتي مع قاتل والدي
- ألمانيا: حشودٌ ضد مظاهرة لـ"بيغيدا" بدريسدن معقل ا ...


المزيد.....

- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - الإنسان المهدور