أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - إدريس ولد القابلة - سنة بعد احتلال العراق















المزيد.....

سنة بعد احتلال العراق


إدريس ولد القابلة
الحوار المتمدن-العدد: 774 - 2004 / 3 / 15 - 11:11
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


رغم أن مدة الاحتلال الأمريكي للعراق حديثة العهد إلا أن نتائجها كبيرة جدا في الأثر زمنيا ومكانيا ومجاليا، وما زالت لحد الآن آمال الشعب العراقي قاب قوسين أو أدنى، وفي هذا الصدد ظهرت تنظيرات وتنظيرات مضادة، فهناك منها ما حاول إلغاء الجوهر الاستغلالي الامبريالي وتغيير مفهوم ومدلول الخيانة الوطنية، إلا أنه من الواضح أن كل هذه المحاولات اليائسة لم تفلح في اغتيال روح مقاومة الشعب العراقي.

لقد عاين الشعب العراقي بشاعة الاحتلال وجرائمه، مما ادكى روح المقاومة بمختلف الوسائل جغرافيا واجتماعيا، إلى أن أضحت المقاومة فعل يومي عفوي وأحيانا ارتجالية، باعتبار أن الشعب العراقي يطالب بالديموقراطية الفعلية والعلنية والحلول السلمية للمشاكل الداخلية، في حين تسعى اليمين الأمريكي المتصهين إلى استغلال شعارات الاعمار والديموقراطية ومكافحة الإرهاب لتمرير البطش الأمريكي على العالم وإرساء دعائمه، ما دام العراق هو أول محطة على المسار.

لقد أضحى من المعروف حاليا أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل والأمم المتحدة كانت تدرك حق الادراك أن العراق لا يملك أي نوع من أسلحة الدمار الشامل وخلوة منها، إلا أن الرغبة في إنهاء حكم صدام حسين بأي ثمن وبأية وسيلة قادت إلى الكذب في هذا الشأن والترويج لامتلاك النظام العراقي لأسلحة الدمار الشامل، وعندما انفضح الأمر حاول كل من الرئيس بوش والوزير الأول البريطاني التظاهر بأنهما كانا ضحية خدعة توصلهم بمعلومات مغلوطة، ورغم انكشاف الحقيقة عارية أمام العيان ظلت بعض الأصوات، ومن بينها أصوات عربية، تحاول جاهدة استدامة الكذبة بادعاء أن تلك الأسلحة موجودة فعلا وقد نقلت إلى سوريا أو إلى اليمن.

ومهما يكن من أمر، إن منهجية التعامل مع القضية العراقية قد كشفت النقاب على جملة من المقاربات الانتهازية ن التي من عشية لضحاها، غيبت – عن وعي- الجوهر الاستغلالي والإمبريالي للاحتلال الأمريكي للعراق، بل هناك من نصب نفسه بوقا للدعاية للإمبريالية الأمريكية وتقديمها ليس كمحتل وإنما كمحرر للشعوب، المضطهدة المغلوبة على أمرها، ولم يتم الاكتفاء بهذا الحد، بل هناك من عمل كلما في وسعه للإجهاز على ما تبقى من روح المقاومة بالعراق ووصمها بالإرهاب ن وبالتالي وجوب التصدي لها بجميع الوسائل مهما كانت بشاعتها.

والحالة هاته، فان العراق الآن، أراد من أراد وكره من كره، تخلص من فترة الاستبداد ليلج فترة الاحتلال الأمريكي – الاستراتيجي بدعوى التغيير التحريري السائر على درب خدمة المصالح الأمريكية وحالما يحيد عنها قيد أنملة فهو يوصف بالإرهاب وبالتالي وجوب الإعلان الحرب عليه، هذا هو المسار الذي يسير فيه الآن العراق تحت الشعار الإمبريالي المغلوط، الاعمار والديموقراطية ومكافحة الإرهاب، وهو الشعار الذي يهدف إلى إخفاء الهدف الحقيقي للاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، والتي تتخذ الآن تمظهر الشرق الأوسط الكبير في انتظار اقتباس تمظهرات أكثر انكشاف ووقاحة.

فبمجرد ما وطدت أولايات المتحدة أقدامها بالعراق بدأت تسعى لتهيئ الشروط لاحتلال بلدان أخرى أو التلويح بذلك، وعلى رأسها سوريا وربما تتبعها إيران أو السعودية أو مصر …. هذا في وقت ظلت فيه حكومات الأنظمة العربية تتفرج، عاجزة حتى عن القيام ببعض ما تستوجبه المواثيق، رافضة عن إرادة أو بدافع الخوف الوقوف بجانب الحق والعدل والشرعية ورفض العدوان وإدانته وذلك اضعف الإيمان.

إن احتلال العراق بين ولازال يبين أن هناك خطة مبيتة ضد الإسلام والمسلمين، إنها عبارة عن حرب ماكرة تحت مظلمة شعارات إنسانية مصاغة بطريقة تسعى للتصدي للإسلام في عقر داره وبين دويه باستعمال كل الوسائل العلمية والتكنولوجية والفنية والثقافية والاقتصادية والسياسية وكذلك بقوة الأسلحة الفتاكة، وذلك لسبب واضح وهو أن الإسلام الحق لا يساوم على الحق ولا يتنازل عنه ولا يقبل بأي شكل من أشكال الظلم كما أن احتلال العراق كشف أن هناك ارتباط وثيق بينه وبين القضية الفلسطينية وقضية أفغانستان وقضية كشمير وقضية الشيشان وغيرها من القضايا.

إن ما وقع في العراق، وما يقع الآن في المنطقة عموما يتماشى بالحرف تقريبا مع الحلم الأمريكي كدولة ذات الريادة على الصعيد العالمي عبر اعتماد استراتيجية اخذ زمام المبادرة بالهجوم على أي طرف يحتمل أن يكون عدوا في المستقبل، وهكذا كانت بداية تكريس باستراتيجية بالعراق، وهداما اصطلح عليه باستراتيجية الضربات الاستباقية لكل ما يمكن أن يشكل خطرا مستقبليا محتملا.وبذلك أصبحت أمريكا شرطي العالم تراقب وتحاسب وتكافئ وتمنع من الحصول على التقنية وتحدد طبيعة اعتماده وتسيطر جوهر السياسات الواجب اعتمادها من طرف الحكومات العربية في مختلف الميادين والمجالات.

وهكذا أضحى دعم الشعب الفلسطيني يعتبر في نظر شرطي العالم دعما للإرهاب وإقامة وإنشاء المساجد دعما للإرهاب، وبالتالي أصبح من حقه حشر أنفه في هذا الأمور بمختلف الوسائل حتى ولو دعا الآمر إلى فرض حق النظر في مختلف السياسات المعتمدة في الدول العربية ولو في المجال الديني، وهذا أمر أعربت عنه أمريكا بكل وضوح لكن مختلف الحكومات العربية أخفته وفضلت الخضوع لمتطلبات أمريكا في سرية تامة، وما هذا إلا جانب ضئيل من التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول العربية في إعلامها ومنظوماتها التعليمية وقضايا المرأة والأقليات وغيرها….

لقد تمحورت الأهداف المعلنة للحملة الأمريكية على العراق حول تدمير الأسلحة والدخائر الكيماوية والبيولوجية وإسقاط نظام صدام حسين الذي هدد إسرائيل ومصالحها الحيوية وذلك تحت مظلة ضرورة التحول الديموقراطي في العراق على النمط الغربي العلماني ليصبح نموذجا لدول الجوار، وكل هذا لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط السياسية في أفق تغيير نظم الحكم في جملة من الدول العربية قصد إنشاء حكومات موالية وحليفة رغم أنفها للغرب، فأمريكا تهدف إلى تحويل العراق إلى قاعدة للوصول بسهولة إلى سوريا أو السعودية أو مصر أو إيران أو لبنان.

وتجسيدا للاستراتيجية الأمريكية جاء تكريس مبادرة الشراكة الشرق اوسطية لإلحاق الأنظمة العربية بالمنظومة الأمريكية بواسطة غدارة مفروضة بقوة السلاح وقوة التهديد والترهيب، اعتبارا لكون أمريكا مصرة على التدخل في خصوصيات المجتمعات العربية عبر فرض نوع خاص من التغيير على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وكيف ما كان الحال، فان أمريكا خالت نفوذا ونفطا وقوة وهيمنة فالشركات الأمريكية النفطية ستظفر بحصة الأسد من النفط العراقي وبذلك يمكنها تدمير منظمة أوبك أو على الأقل تقزيم دورها، كما أن إعادة بناء العراق تعتبر غنيمة بالنسبة لأمريكا، وقد تصل قيمتها إلى ؟أكثر من 680 مليون دولار تستفيد منها شركات أمريكية، وقد سبق لإدارة بوش أن أبرمت عقدا وصلت قيمته إلى 5 ملايين دولار سنة 2003 مع إحدى الشركات الأمريكية لإدارة ميناء أم قصر جنوب العراق، وعقدا ’خر قيمته 500 مليون دولار مع شركة أمريكية أخرى لإطفاء حرائق آبار النفط العراقية، كما أبرمت إدارة بوش عقودا تبلغ قيمتها مليارين من الدولارات مع شركات أمريكية لإعادة تعمير العراق، علما أن الإدارة الأمريكية سولت لنفسها الاستيلاء على الودائع العراقية المجمدة منذ سنة 1990 في الولايات المتحدة بحجة استخدامها في إعادة البناء، وفعلا تم تحويلها إلى حساب في البنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك.

كما تحفظت إدارة بوش على ملايين الدولارات مودعة بالخارج من طرف مسؤولين عراقيين.

وخلاصة القول إن ما يكن استخلاصه من قضية العراق إجمالا أن نهاية الطغاة تكون دائما مأسوية بعد ما كانوا يتحكمون في الثروات والرقاب، وهذا انضافت حالة العراق إلى حالة الشاه في إيران وبينوشي في الشيلي وتشاوسيسكو وغيرهم، إلا أنه ليجب أن يغيب عن الأذهان أن الديكتاتورية في العراق أسقطت على يد المحتل الذي يحتل أرض العراق ويعمل كل ما في وسعه لاستمرار هذا الاحتلال بمختلف الوسائل وعلى الأمد البعيد، كما أنه – تجب الإشارة إلى أن الشرعية أضحت تعني القوة العسكرية والاستعمار المباشر، وان الأمم المتحدة آلت إلى ما آلت إليه عصبة الأمم قبلها وأن كل المواثيق الدولية والمبادئ الجوهرية التي تتضمنها توقفت عن فعلها وتعطلت وذلك غبر الدوس عن القانون الدولي وعن قيم العدل والمساواة والتعاون وحقوق الشعوب وحقوق الإنسان.

إن قضية العراق كشفت على صيرورة العودة بقوة إلى الثقافة الاستعمارية لكن هذه المرة تحت مظلة الديموقراطية والتنمية والتحرير ألم تحتل أمريكا ورديفتها بريطانيا العراق بدعوى نشر الحضارة وتحرير الشعوب؟ وهذا بالضبط ما دعا إليه الاستعمار القديم.

كما أن قضية العراق بينت أن الأنظمة العربية وصلت إلى حد الخروج عن دائرة التاريخ، إذ أضحت تحيا بالتبعية المفرطة للأجنبي وبالائتمار بأوامره.

والامتثال لتوجيهاته وتضمن بقاءها بالظلم المفرط في توزيع الثروات الوطنية وتبذير الموارد فيها لا يخدم التنمية الفعلية ولا ينفع البلاد والعباد.

لقد وضحت قضية العراق أن العرب وصلوا إلى درجة لا تحتمل من الاستسلام، كما كشفت أن الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ما هي إلا هياكل فارغة لا تصلح إلا للديكور ليس إلا، كما أوضحت أن هناك فرق شاسع بين اتجاه الشعوب العربية واتجاه القائمين على الأمور بها، إذ تبين أن موقف هؤلاء يكاد يكون يقيض موقف الشعوب.
وفي اعتقادي أن من نتائج احتلال العراق تحريك صيرورة تجميع الشروط لإعادة تفجير روح المقاومة ضد مختلف أشكال الظلم والقهر والاستسلام ما دام وصلنا إلى الحد لا مجال معه للمزيد من التقهقر.
فلا خيار إذن إلا التقدم والارتفاع من الحد الأدنى إلى الأعلى، وهذا أضحى حتمية وليس خيارا.

ومما يدفع تقوية هذا الاعتقاد أن الليبرالية الأمريكية لا يمكنها الاستمرار غلا بالحفاظ على الصناعة العسكرية مشغلة، وبالتالي لن تضمن استمراريتها إلا بوجود الحروب أو وبالتالي لن تضمن استمراريتها إلا بوجود الحروب أو بافتعالها عند الضرورة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف ينظر الاتحاد الأوربي لاتحاد المغرب العربي
- من السهل التصدي للإرهاب
- الشرق الأوسط الكبير مخطط أمريكي بامتياز
- لامناص من تغيير الحال والأحوال
- مجرد ملاحظة
- قضية شيخ العرب حلقة من حلقات التاريخ المسكوت عنه
- في رحاب فكر الدكتور المهدي المنجرة - الحلقة الأخيرة
- في رحاب فكر الدكتور المهدي المنجرة -حلقة3
- في رحاب فكر الدكتور المهدي المنجرة حلقة2
- في رحاب فكر الدكتور المهدي المنجرة - الحلقة1
- لامناص من استمرارية التفكير النقدي بالمغرب
- طبيعة العمل الجمعوي حاليا بالمغرب
- الترجمة أضحت حاجة دائمة مستمرة
- سياسة المدينة رهان المستقبل بالمغرب
- كتاب - قضايا مغربية
- إشكالية الدين والسياسة والدولة
- العــــالـم بالـمـغـرب مـجـرد مـوظـف
- لقد فات الأوان - مجموعة قصصية
- إشكالية النفايات الطبية بالمغرب
- الاتجار في الحياة


المزيد.....




- العبادي لريكس تيلرسون: الحشد الشعبي أمل العراق والمنطقة
- الكرد يحررون الرقة ويصلون إلى حقول النفط
- 245 شخصا يقفزون من على جسر في آن واحد لتحطيم الرقم القياسي
- مباحثات تركية قطرية في أنقرة
- شويغو: روسيا تقف ضد النشاط العسكري الزائد لدول المنطقة الذي ...
- حادث مأساوي يحصد الأرواح في ماليزيا (فيديو)
- السعودية تنتقد تقريرا أمميا وتأسف لاعتماده الصحف الصفراء مرج ...
- البنتاغون يكشف تفاصيل -كمين- النيجر!
- الصين.. مشروع تجميلي لحدود درب التبانة
- تدريبات أمريكية يابانية كورية جنوبية على تعقب الصواريخ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - إدريس ولد القابلة - سنة بعد احتلال العراق