أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء هاشم مناف - الرؤية الإيقاعية عند سعدي يوسف















المزيد.....


الرؤية الإيقاعية عند سعدي يوسف


علاء هاشم مناف

الحوار المتمدن-العدد: 2494 - 2008 / 12 / 13 - 11:01
المحور: الادب والفن
    



إن منطق النظرية الشعرية يتولد بتضامن النقائض ..في حدود نسبيتها. لتفسير الجوانب التي تفعل التفسير المعرفي..للنص الشعري وهي تشتمل على الصيغ العلائقية والطموحات التي تكون العملية الصورية في إطارها التجاوري وحيث الصيغ والموضوعات المباشرة وغير المباشرة وهي الأستجابة الفنية لخواص النظرية.
فالصياغة الأبداعية..والتجديد الذي يتأكد صعوده الخاص والعام..وهو المحور المتعين في إطاره القانوني الذي يحكم النص الشعري بشتى الدلالات النظرية.. وهي التي لا تنغلق على المدلول الاطلاقي، والشاعر(سعدي يوسف) وضّح عليّة النسق الشعري في إطار من الوعي الفكري وثبات الدعوة الشمولية والأستجابة المباشرة التي لا تقبل التراجع في صياغة منطق نظري للنص الشعري، الذي يستجيب لعمليات التغيير، من منطلق الوعي المخالف للنظرية التقليدية في الشعر ولذلك تضمن المنفى عند الشاعر(سعدي يوسف) شبكة من التعالق والعلاقات والقوانين من حيث توفر النظرة المتطورة وعلاقة الحياة بشكل مباشر لتغيير (الزمكان) بقوانين الكشف للاشياء وأعادة ترتيب..وتركيب القوانين المطلقة، ومعرفة الأصل المطلق( كما يقول نيتشه) فاحالم في خطابيته القيّمة يضع الوجود تحت سيطرة العقل الجمعي للذات، وبالتالي يضع الوجود الكلي في خطابية قيمة.
في زاوية
تحلُمْ
ينتفضُ الهُتافونْ
عنكَ
وينهشك البيروقراطيون السفلة.
لكن عليَّ بنَ محّمدْ
بكتائبه الزنجّية
ينهضُ بين العِرقَ وبين العرقِ
(قرنفلة ًمشتعلةْ)
إن النظرة الحيوية لهذه الصورة، التي تؤكد الكثافة والدقة وهي تضيء المساحة الدقيقة للنص، وتصور الآفاق التأريخية بحيوية الفكر المعاصر، في الظاهر، والباطن، وهي تؤكد كذلك، المعطيات النفسية في التحليل للصورة، والكثافة الحضارية التي تتحرك فيها..ويأتي الهتاف الخطابي الذي له، قيمة الشعار..فهو البنية للصور الشعرية في المفهوم النظري، ولإستيعاب القيمة الاستعمالية، وضمن معياريتها التقريرية، والتصويرية، حيث تحرر العمل من الخصائص الاستلابية، وتوصل النص إلى الإفصاح عن المعنى الفكري والتأريخي، والمستوى الدلالي، وهو البعد البنيوي للنص، وهو الصورة الدقيقة لقيمة النفي الضمني..وهو التقرير الرئيسي للمعنى، ويبقى نتاج العمل في النص وهي الصورة الدقيقة لقيمة النفي الضمني..وهو التقرير الرئيسي للمعنى، ويبقى نتاج العمل في النص هو انهيار القيمة المنحرفة.
وترى هذا الملمح الجمالي، عند تناغم، هذه العناصر، ونهوضها. لتعميق البنية الفنية للنص، وأحكامه من الناحية الجمالية ليأخذ مداه، في الفضاء الناهض، في القصيدة ليكون استقصاء ترابطي، واستنتاج للصورة في القصيدة، ليكون استقصاء للعملية الشعرية حتى تكون في مستوى فاعليتها(السيكولوجية) والدلالية ويتعمق الحوار في النص، في تناغم خفي في القراءة المعمقة للنص.. والقراءة للنص لا تأتي من درجة الصفر..لذلك نرى ملمحاً جمالياً متجدداً وقائماً بين النص والقراءة.
أنه اليانسون الطريَّ
أرضنا القروية،
أسنان أطفالنا والذهول البهيّ.

في الوجهة الثانية من هذا الملمح قائم وفق العلاقة، وأن آخر طرفي العلاقة هو التغيير.
أي جذرٍٍ سينقضُم؟
والموتُ واليانسون الطريّ
قريةُ للطفولةِ
أو جرعةُ للذهول
إن عملية الترابط والاستنتاج للنص الشعري تأتي عن طريق القراءة ..وهي التي تعيد تركيب الدلالة عقلياً في العملية الجمالية وعلى المستوى (السيكولوجي) و(الوظيفي)..وإن الحيوية في النص هي القدرة على كشف ترابط الإنساق وتجاورها وحركة عناصرها.. وأحد ارتباطاتها وهي تتولد على شكل أنساق، تنهض بالبنية على مستوى الصفاء والنقاء.
أين التقينا بهذا الفتى؟
أيّ ماءٍ سقانا....
أي خبز أكلنا معاً ...
أي عشب يعلمنا كيف نحزم ثم نرحلُ؟

من خلال هذه الوحدات ..يتم تحديد الفاعليات المعنوية والوظيفية وعمليات النفي في العملية السيكولوجية ..فالبداية تم تقدير التعبير الشعري بأتقان والثاني بالتعبير الطبيعي المخزون، والثالث بالعطاء الذي يمثل الدلالة التي قصدها الشاعر.. باستخدام هذا التعبير الوظيفي..هناك محور الخلاص في الفتى ومحور في الماء، باعتباره مادة الحياة..ومحور في الفاقة والطعام والعشب والرحيل، وهي مستويات ..من التواصل وإن بدى فيها تناقض ..ضمني فهي بالمحصلة النهائية علاقة تناص ضمنية داخل النص الشعري، وفضائه الذي هو وليد التناقض من الأفعال والعلل والمعلولات.
في الحياة التي لا تمسُ التويجاتِ
سافرت عشرين عاماً
كنت أرقبُ ما يصل الريشَ بالقلبِ
والطين باللؤلؤةُ
غير إن التي كنتُ سافرتُ فيها
غادرتُ
والتويجاتِ
في إطار المنهج (السيكولوجي) هناك عمليات من الملابسة، والتفاعل وعلى كل المستويات وحركتهما، وفي البنية للصورة النظرية، وفي أختيار المشبه به في إطار من الأنسجة الدلالية المتقدمة والمرتبطة بهذه الوحدات التركيبية نلاحظ التراكيب في النص.
( في المياه- والتويجات) وهي جزء رئيسي من عملية النفي الموضوعي إلى إن فاح عطر الوردة في الغربة (الريش والقلب) ملتحم بميسمها..بعد أن فاح عطرها وشذاها ويوحي الطير باللؤلؤة ..بذات المستوى من الرؤية ..ويشد الأول الثاني في الاتجاهات والدلالات..وذلك من خلال الحقل الواسع وكأنه مصدر لمصهّر من الياسمين للمرئي في عالم الواقع. فالحبكة والنغم الدرامي..يأتي عبر التحولات في النص الشعري وهي المفردة..وهي المستوى الأول والثاني فليتحم وينعكس بدلالات يعاد خلقها من جديد بمفردات حية تتحرك داخل النص وبشك متميز .
للهدوء المبارك
هذي الخطى الملكيةُ
والشرفة العالية أبصر في نبضات الحديقة
دورة النمل
أو ذرة الجلْنَارْ
غير إني إذا ما تولى النهارْ
إرتقي بالنعاس الذي لا يفاجئُ
أو بالنعاس الذي انتقي
بشرفة عالية ْ
عبثاً يستريحُ المحاربْ
إن الدراسة الدقيقة للبنية الشعرية في عالم يهبط بمستوى الصورة..فهي المفتاح الرئيسي لمستوى الأيحاء..والمستوى الأول فيه يكون إيحاء لكافة المستويات..ذات النفس الصوفي المتشابك( بالرائحة – وبالموت- وبالحياة) فيأتي النص مؤلف من خلفية.. وكتركيب مكثف في سياقات متشابكة لصيغ النظرية ..وهي التي تشكل اللحظة الحاسمة في كثافة التعبير..ووضوح الصورة الشعرية المشحونة بالمركبات(السيكولوجية) والمسحة الصوفية باعبتارها أحد العناصر الفاعلة في بناء النص الصوفي. وبالبنية التي توضح الهوية الشعرية عبر الصور المركبة..وحيت نحدد هذا الاتجاه ..يمكن أن نضع في حسابنا..تركيب الصورة الشعرية عبر قرب المسافة بين التشبيه والاستعارة وهي عدة تساؤلات قامت على عدة حدوس متعددة من وعي مختلف ومتعدد واضح الأدوار في صياغاته وأبعاده مثلت الصيغ الجمالية ذات المعنى العقلي في البنية الشعرية.
تبدو المنائرُ غير ما الفَ الهواء
أهِلّةُ في الأرض انشبتِ النهايات الدقيقة.
إن منظور التولد للعناصر والعلاقة بينهما..تخضع لعمليات الأنفعال يأخذ جانبها العاطفي(كما يقول برجسون) وهي عمليات اهتزازية وفي العملية الثانية تحدث عملية تصور وهو نظام غير ثابت والزمن يأتي مفهوم مجرد والوصول إليه يقع ضمن مفهوم التزامن ذات المستويات الاجتماعية والعقلية.. وهي تظل حاضرة من غير أنفعال لكنها ترتبط بالحدس الانفعالي الذي هو السبيل إلى الحالات المطلقة وهذا يحدده المنطق الزمني الناضج والعلاقة بين عناصره وهو بالمحصلة النهائية هو استنتاج مجرد.
إن العودة إلى هيكلية الحكاية يعني العودة إلى المسافة(الزمكانية) فرسم المرحلة التأريخية والواقعية، وتضع النص في زمن متطور من النمو الفكري لتنهض في فضائه النداءات ولينهض في سديمه معراج الأرض في صيرورتها لتكون علاقة وشعوراً يؤكد التجربة المباشرة في عملية التطور الزمني التاريخي.. وهي نظرة واسعة أو النظر إلى هذه النصوص التي تتكون في أزمنة متقاربة وكأنها خطاب تأريخي:
أيها الساعون كالحّيات جاءت ساعة الصلوات فأختبؤا ....
وفي الصحف التي سطرتُم اختبؤا
وفي الكتب/ المقاهي/ المشرب/ المبغى / النخبة / البترول/ أرداف النساء/ مدرسة التجسس/
غرفة الاعدام /
قديما فرق (كولردج) بين الوهم والخيال..فالتقسيمات قامت على التسليم بالقدرة على صهر كل الانفعالات والادراكات وكل الحدوس في بوتقة واحدة لتقديم صورة متلاحمة تعبر عن حركة الانفعال والعلاقة بين النواظم بأنتظام العناصر والمفاهيم هذه المداخلات وتحديد المنطوق في النص والتفاعل مع وعي العلاقة النصية عبر المزاوجة والفعل الموضوعي من اطار ومنظور فكريين، أو في إطار نظرة إخلاقية ، فتموت الإلهة في المقاهي والحانات وشقة اللوطي مفتوحة للخائفين والصحف على صدر صفحاتها الأولى تنعى الوطن المحكوم بالاعدام..إن الاستعادة لأفق الدلالة، هو معيار مثالي...لقد فقد (نيتشة) أفقه كون إن النهاية واضحة. إن اله (نيتشة) يموت لأن المعارف لم تعد تحتاج إلى الخلود.
في كل الذي احببتم ..
أختبؤا
لئلا تبصروا وجه التي أُعتُصبتْ
وقُطع جسمها قِطعاً.
إن النص في كشف حضوره الفكري، من علاقة النص بالبنية والمرجعية للواقع الاجتماعي، من حيث الموجودات ومن خلال الجسور الفكرية والنفسية...حيث الحضور اللغوي والفكري والاجتماعي، والصياغات المتكونة أصلاً من تركيبة الموجودات وأواصر الأشياء الدقيقة التي لا تظهر إلا للذين يمتلكون الرؤية والأداة والكشف عن هذه العناصر من خلال مركب النص وما يحويه من معانٍ..ورموز..وعلاقات ..لتتحول إلى مادة حية وأجسام مادية خاضعة للتقييم الدلالي والفكري.
(تلفزيون)
يتحدث عن تل الزعتر
ويغني للفتيات الشبقاتْ
وللغلمان بحانات النهرْ
إن فعل التعبير هو التعبير عن الموجودات الموضوعية وليس الحالة الذاتية، بل القيمة الفكرية والخلقية، وهي الصياغة والتركيب المتحول نتيجة تحولات كيفية، من المسؤولية إلى الكلمة، إلى التركيب، والصياغة المنهجية القواعدية لانسجام الحالة المادية الحية...وبذلك، يؤكد(الشاعر) دلالة منهجية للرؤية في الخطاب الشعري وللتركيب الجديد لتحديد وتكثيف رؤية مختلفة في الفضاء الشعري خارجة عن المألوف، ولتثبيت الصياغة التعبيرية الصحيحة التي تكّون مسار المواقع السياسية الثابتة في النص.
(المدينة)
يسقط تل الزعتر
في صرعات العرق الثلجي
وينهض تل الزعتر
في الشبق الباحث عن شفة عاهرة
في أخرالليلْ.
عنوان الدفن..يسقط هذا الكون الفكري ينهض ليسقط باتجاه عامودي في التركيب، وافقي باتجاه التعبير اللغوي، وينهض في صياغة التعبير الاجتماعي..
لينهض السوسن، من على (مسلة الأشرفية) ويتصاعد النسق التصويري نموذجاً مجرداً جمالياً.
ليشرح الشاعر رؤيته إلى القضية من خلال مستوى جماع العلاقة الأبداعية، وصياغة رؤية فكرية ابداعية تستعين بجواب الايقاع المأساوي لعالم يصعد بشكل متلاحم، ويقدم رؤية دقيقة للمناقلة بالمتشابهات التوليدية، فالشاعر اختار المناقلة بمستوى البنية التصويرية للفضاء الشعري..والشتاء الثلجي الذي غطى الأرض والنساء في آخر الليل ..لكي يمتطي الجذور بحريق النساء والأطفال المشردين على مشارف الخوف لا مشارف الوطن، بل بأتجاه الريح التائهة ويظل الصخر الأحمر ينتظر الفصول
بدلاً من رايات الثورة
رفعوا رايات ذكورتهم
ثمة وقت للتحول، هل القرارات تطبقها وجوه وأيدي ثاكلة نعم ثمة وقت للقتل بطول وبشكل مستمر...وكذلك وقت الأعمار وسوف يكون وقت للثورة..حقا لقد خبرت قرارات الثورة رايت الثورة ..تأكل رجالها ..أرفعو رؤوس قتلاكم على أسنة الرماح، والبقية في خريطة الذبح.
إن عملية التراكيب في النصوص الشعرية تأتي عبر انسجة اجتماعية ووقائع ملموسة باتجاه الرؤية الواحدة، الرؤية الفكرية المسيطرة بسلّم خصائصها التأريخية، والثقافية، وبنيتها الجمالية أنها صوت الراوي، لتوحيد الأصوات والأقنعة، والنظرة من الوقائع الاجتماعية المخصصة لقيادة الشارع السياسي بأتجاه التغير.
(رقم بابلي)
تحت الأسوار ولدنا
وعلى الأسوار نموت
لم نعرف في بابل
غير القتل لأجل القوت
إن الصيغة الجديدة لكتابة النص الشعري وهو التحريض المباشر والمتحقق بالصياغات النظرية وهو الكشف الجديد للنص الشعري من خلال الموضوعات التي ترفع من شأن النص الشعري وتعزز منطق النظرية الشعرية.
وفي جانبها الأفقي الذي يتخذ النظرية هو الموضوع الرئيسي والشاعر أراد إن يؤسس منطقاً فكرياً واجتماعياً لتعزيز منطقية النص عبر الرؤية الفكرية..نمضي إلى شوارع دهنية نصف مهجورة ونتصفح تأريخ ينمو بحريق الأزمنة الفارغة..ولدنا وعبرنا، داخل عربات الحمل . ويوصلنا الخوف عبر شارع الموكب، حاملين جثث قتلانا في حوار مع أنكيدو ذو الصوت الواحد، لنحمي الحصن...ونقاتل الأعداء، قبل تناول الطعام، وقبل مجي الدخان الأصفر ليملأ الشوارع .
إن بنية الراوي لعدة أصوات، وأيقاعات، متعددة يعطينا (ديالوك) جاهز في تشكيلة الأصوات الأفقية، (لأجل القوت) وهي بنية أصطراعية، راقية في عالم يأتي ويذهب.


(الجيكولور العجوز)
تتعثر كسرةُ الخبرٍ في فمه الأدردْ
عود الثقاب يغور بكهفٍ في اللثةِ
ما أوحش هذه الليّلة
ما أوحش هذا الكرسيّ.
ما أوحش رائحة الأخشاب وقد نخرتها الأرضةْ.
إن العمل الشعري الحق، هو الذي يحدد مستويات عديدة في صيغ من التلاحم، في البناء الداخلي لتحقيق درجة عالية من قيمة العمل الأدبي..وهو المعيار من حيث أرتباطه بالأبنية الأخرى ذات الضرورة والمستوى فيما يتناوله صياغة البنية من منظور اللوحة (التشكيلية) وهي بقدر ما تنطوي على منطوق فكري يستند إلى مفاهيم الفن التشكيلي..فالمضمون في الشكل الأدبي يتحدد في عدة اتجاهات وزوايا..فهو في النواظم الشعرية...هو كشف عن خواص وإستيعاب ينطوي على صيغ أستيعابية تحدد البنية النصية..وعلاقتها بالوعي الاجتماعي والفكري فهو الكشف المرتبط بالأدراك والحدس التصوري بتراتيب واقعية
(وسعدي يوسف) ادرك هذا الموضوع عبر ادراكه للعلاقات البنيوية للمنطق الشعري وتلاحمه من خلال الالتزام بالواقع وتشخيص الخلل فيه.. ولو فرضنا إن (سعدي يوسف) ، يقول كلاماً أخر غير هذا الكلام...فهو من الناحية التشخيصية هو التعبير عن الهاجس الذي يصور عملية النفي الإنساني داخل الشخصية المراد تصويرها، أو الموضوع المراد تحديده في هذا الفضاء الشعري.
هذا هو ضوء غبش الشعلة الأزلية الأولى فوق الوجوه المتعبة، ويعد صمت الأزمنة، هو انطلاق إلى الأمكنة الأسنة، والصراخ في محاجر وكهوف، الأصقاع التائهة ..الصراخ والعويل في ليل الوحشة الروحية..إن الأمور
المتعلقة بالزمن المادي الحاضر هو زمن متخيل أو عابر هكذا تبدو الأمور عكسية..فالمكان هو مكان النص المرتهن بالزمن اللغوي، والسردي، والدلالي، يقول (آليوت) ( في ارض اليباب) :
ما من ماء هنا بل الصخر وحده
الصخر دون ماء والدروب الرملية
الدروب تتلوى في صعودها بين الجبال
وهي خيال صخر بغير ماء
لو كان ثمة ماء لوقفنا وشربنا
تتقدم الرحلة..في زورق سديمي( لهيرمان هيسة) في النصف الباقي من اوربا لأنقاذها من الجنون...وحالة اليأس الوحشية عند صلب المسيح، ثانية في أبشع صورة، عرفها التاريخ الحديث في التصوير، والتعميد..والموت عبر اسيجة الحياة.. فالعدمية عند (نيتشة) مكتملة.
وهي تمتلك تلك الدلائل الأساسية..إن علم الحداثة المتقدم هو نداء إلى الانصراف والاستقالة ليسمع عند (هيدجر) بشكل بالغ البدائية وهو يتكلم عن ضرورة التخلي عن الوجود بوصفه (القفز إلى الأعماق) السحيقة.
إن الوقوف عند حالة التقنية لا يعنى، الاستسلام ولا تحفظ لقوانينها، الثبات.. فما هي التقنية هي ليست شيئا أصوليا فعملية فهم الماهيّة، هي وضعها تحت حراستنا أننا مع النداء...الذي يوجه المعلومات على شكل وسائل لتوضيح معنى الموروث الذي ننشده والذي تنتمي إليه التقنية الحديثة بوصفها الأنجاز المتماسك.
ثلاث قصائد عن الأشجار:
أيكون للأوراق أن تنمو بلا شجر؟
أو وريقة تلتم حول خطوطها
سرّيةُ أولى؟
إن النص الشعري الأصيل كما هو معروف ينطوي على رؤيا دقيقة للمفاهيم الشعرية والقيم الاجتماعية الصحيحة والتضحيات والصعوبات التي هي حجر الزاوية في الأداء الإنساني فالنص الشعري...يحدد قضية الصراع عبر عناصر الجدل وقوانينه بوصفها، هي المحاور الرئيسية في عملية الصراع، وإن أدراك الطبيعة الجمالية لهذه الأحاسيس والتنوع المتلاحم الذي يركز على عملية البحث من أجل تأسيس دلالة أبداعية تعزز الأواصر داخل القصيدة ..الشاعر يوضح، بشكل جلي الضربة الفنية في القصيدة، من خلال القصائد عن الأشجار.
أيكون الصوت العالي في أعماق الذكرى أنين في أحد الفراسخ القريبة سهول متناهية في الصغر تتفجر، تتصدع لكنها تلتئم بسماءها البنفسجية ويتغنى بالعشية بميلاد الحياة.
بين البيت والمقهى
وبين النار والجدران
نبضه خطوة أولى؟
النساء العاريات، بنصف أغطية، ينثرن شعرهن، الطويل، الفاحم..بلون البشرة الخلاسية وكنغم أوتار المغني في البار الخشبي المفتون باللون البنى نثرن العطر في الطرقات الليلية يضحك مبتهجاً للبحر سكون الماء.
وسكون البحر معلولاً
وقلتُ لعل غصناً ثالثاً ينمو
فيضفر كلّ أوراق الغصون شجيرة.
ويستمر الشاعر(سعدي يوسف) ببناء الانساق الشعرية العالية..والتي تخللها إيقاع، بكثافة جمالية بعيدة عن حدة الرؤية في الصورة الشعرية..ويدل بدوره على قوة البناء والتنوع ويظهر الضعف في مستويات الأدراك للعناصر المضادة والسريعة، والتي تستبد بتأثيرها عبر مستويات عديدة من التنوع في مملكة الشمس، ضوء خافت ، تظهر عيون الحكم المجنونة، والصوت، خافت في نشيد الروح، تجعل من الريح الميتة أضرحة تدب فيها الحياة، حتى ولو، باعد الخريف الأغصان في تلك الساعة ..أنها ترتجف بدقة كالملكوت عند المخاض.
والأوراق
والموت الجميل
تصنع أرضا وأوتاراً ومملكة للموت..والبشر الخائفين من الخرافة.
إن عملية الابداع ، التي تكون متغيرة في استخدامها في عملية الوعي بدلالة المركزية في الأبداع..وهو السعي المتلائم، في وحدة منتظمة، من العناصر ذات الأنتاج، الفكري بوصفه أمكانية صحيحة لخصها الخطاب الشعري..في جميع تجلياته وفي الكشف عن المسكوت عنه في النص الشعري.
المراجع
ديوان الشعر
سعدي يوسف _ الجزء الأول





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,667,460
- سياق الوحدة التركيبية في النص الشعري
- جدلية الرؤية في شعر سعدي يوسف
- البطل الأسطوري في شعر سعدي يوسف – ومحمود درويش
- ثنائية التطابق في البنية لقصيدة (الاخضر بن يوسف)
- سعدي يوسف في الأخضر بن يوسف طائر يوائم بين أساطير الزمكان
- الحدث الشعري عند سعدي يوسف
- البنائية الأسطورية عند السياب
- النقد الفلسفي للنظرية
- التكامل في الرؤيا الصوفية عند ابن عربي
- -التماثل الابستيمولوجي - عند ابن سينا
- التداولية العقلية
- الرساميل العائمة
- النسق الدلالي للمعنى اللفظي المركب عند برتراند رسل وعبد القا ...
- الاقتران الثنائي عند هوسرل وهيوم
- التشبيه الوظيفي في الثنائية السردية لروايتي(زقاق المدق والرج ...
- دراسة نقدية في شرفة المنزل الفقير لسعدي يوسف
- التمثيل التكويني لشفرة النص الروائي
- ( تانكادو و شيفرة الحصن الرقمي )
- من تأصيل المفاهيم الى المنهجية النظرية بحث في النصوص (العلمي ...
- القوة التي تثبت الكينونة بالصيرورة


المزيد.....




- ابنة أحمد الفيشاوي توجه رسالة مؤثرة له بعد صدور حكم بحبسه
- بوراك أوزجفيت يتصدى للحملة على زوجته فهرية: عشقي لها يتضاعف ...
- إنطلاق الدورة 12 من مهرجان المسرح القومى..عبد الدايم : الحرا ...
- مهرجان -إلرو-: الحفل الموسيقي المفعم بالألوان
- يصدر قريباً كتاب -يوما أو بعض يوم- للكاتب محمد سلماوى
- صحيفة إيطالية: الإدارة الأمريكية ستعارض استقلال الصحراء
- نادي الشباب الريفي بقرية بئر عمامة.. من مكان مهجور إلى مقر ل ...
- في سباق إيرادات أفلام عيد الأضحى... عز يتصدر وحلمي يفاجئ الج ...
- السجن لفنان مصري شهير لامتناعه عن سداد نفقة نجلته
- تنصيب رجال السلطة الجدد بمقر ولاية جهة الشرق


المزيد.....

- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء هاشم مناف - الرؤية الإيقاعية عند سعدي يوسف