أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - السلطة , المؤسسة الدينية , و الناس















المزيد.....

السلطة , المؤسسة الدينية , و الناس


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 2473 - 2008 / 11 / 22 - 09:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كان هناك أولا الفعل التاريخي للأحداث التي تلت وفاة الرسول محمد و ما انتهت إليه قبل أن تبدأ المؤسسة الدينية بمحاولة استيعاب نتائج هذه الأحداث و قوننتها في وقت لاحق بعيد نسبيا , انقسم التحليل التالي للنخبة المثقفة و للمؤسسة الدينية , الذي كان لا بد أن يأخذ شكل خطابات دينية بالضرورة , بين من برر مجمل الانقلاب الأموي على الشكل الجنيني للسلطة الذي كان آخذا بالتبلور في المدينة المنورة و كرسه على أنه الشكل الصحيح الوحيد للسلطة الشرعية – أهل السنة فيما بعد , و بين من عارضه أو نقضه لصالح "سلطة أكثر شرعية" – الشيعة و الخوارج , كلا الخطابين أخذ يؤسس لمفهوماته و أطروحاته , كانت أطروحة العصمة مركزية لدى كلا الطرفين لكن في اتجاهين متعاكسين , بين من اعتبر أن الأحداث قد أدت إلى إبعاد السلطة عن من "يستحقونها" وفقا لقانون النسب القبلي فنسب هذه العصمة لآل البيت , و بين من تفرغ للدفاع عن السلطة القائمة و تكريس شرعيتها فنسب هذه العصمة إلى الصحابة ككتلة أو حتى كأفراد بدرجات متفاوتة رغم أنه قد أنكر فكرة العصمة الفردية ضد الطرف الأول و لو أنه مارسها بشكل مختلف , و قد أصر كلا الخطابين على تكريس هذه العصمة و حمايتها بمحرمات مرتبطة بالتكفير , و شكلت هذه العصمة فوق الإنسانية استحواذا جديا فرض نفسه على إنتاج المؤسسة الدينية سواء الموالية للسلطة أو المعارضة لها تشددت فيها بشدة لأنها كانت الأساس الوحيد الذي يمكنها من خلاله إعطاء تفسير أخلاقي فوق دنيوي "مقدس" لصراع دنيوي بامتياز لم يتوقف منذ ذلك اليوم و لواقع سلطوي قهري قمعي يقوم على شهوة السلطة و على استلحاق المجتمع بالسلطة و حقها غير القابل للنقاش في نهبه دون ضوابط فعلية..كان هذا سيعني أولا أولوية السلطة على المجتمع , أولوية السلطة على الإنسان , بعد إعطائها شرعية دينية أو ربما اعتبارها أهم جزء في هذه الشرعية..و هناك بالتالي خلاف على مصدر شرعية السلطة كمؤسسة , بين النص على علي في حالة شيعة آل البيت أو الإجماع ( إجماع الصحابة ) في حالة أهل السنة الذي يعطي هنا نموذجا نادرا عن الحالات المحدودة جدا التي وضع فيها الفقه السني السائد و المدعوم أو المرتبط بالسلطة السائدة الإجماع في مركز التشريع ليستخدمه في قوننة و تبرير سير الأحداث في مرحلة الفتنة , بعيدا عن أن يعني "إجماع الأمة" حقيقة , الأمر الذي كان سيهدد بكل تأكيد أولوية السلطة و من تحتها النخبة الاجتماعية و المثقفة المسيطرة التي سمت نفسها أهل الحل و العقد , فيما نجد أبو بكر الأصم المعتزلي مثلا يقف موقفا مختلف جذريا من قضية الإجماع حين أصر مثلا على أن "الإمامة ( هذا في حال ضرورتها ) لا تنعقد إلا بإجماع الأمة عن بكرة أبيها" , بينما نجد أن مقاربة السلطة و النخبة التابعة لها أو المرتبطة بها تقسم الناس إلى ثلاث مجموعات : "أهل الاختيار" المفوضين باختيار الإمام و "أهل الإمامة" الذين يكون الاختيار بينهم ( الأحكام السلطانية للماوردي , ص 6 ) و طبعا العامة – الأتباع المأمورين بالسمع و الطاعة , و الإمامة كما يقول الماوردي تنعقد بطريقين : "أحدهما باختيار أهل الحل و العقد و الثاني بعهد الإمام من قبل" ( ص 7 ) , هكذا يدور الجدل مثلا في شرعية سلطة عثمان بن عفان و بعده معاوية , تلك اللحظة الانتقالية التاريخية من الخلافة إلى الملك كما سماها ابن خلدون , يدور هذا الجدل حول تبرير أفعال عثمان و معاوية و بعدهما يزيد و عبد الملك أو نقضها استنادا إلى أن هؤلاء إنما اعتدوا على حق علي و آل البيت في تولي السلطة أو أنهم محقون أو مقدمون لسابقتهم في الإسلام , هكذا جرى في وقت تالي تجميع كل الأسلحة الممكنة , خاصة عن فضل علي أو في نقض فضله و تثبيت فضل عثمان و معاوية , خاصة من الأحاديث النبوية التي جمعت في وقت لاحق لتدعم التفسير المناسب لآيات النص القرآني , هكذا يبرر ابن تيمية مثلا أن يقوم عثمان أو كاتبه مروان بن الحكم بكتابة كتاب لقتل محمد بن أبي بكر بدلا من كتاب تعيينه واليا على مصر بأنه , أي عثمان , أولى بالطاعة لأن عثمان إمام هدى و خليفة راشد يجب عليه سياسة رعيته و قتل من لا يدفع شره إلا بقتله أما الذين طلبوا قتل مروان بن الحكم المتهم بتزوير كتاب عثمان بن عفان فهم قوم خوارج مفسدون ليس لهم قتل أحد و لا إقامة حد ( منهاج السنة 3 – 189 ) , لماذا ؟ لأن مروان بن الحكم أشهر بالعلم و الدين من محمد بن أبي بكر , بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان , و له قول مع أهل الفتيا و اختلف في صحبته للرسول , أما محمد بن أبي بكر فهو ليس بهذه المنزلة , هكذا يجري تكريس منطق السلطة ( فحتى الشيعة شكلوا دوما مشروع سلطة بديلة رغم أن مشروعهم قد شهد تطورات كبيرة تمثل في نشوء الزيدية و الإسماعيلية و أخيرا ما سمي بفرق الغلاة استجابة لتطور الواقع الاجتماعي و العقيدي و السلطوي القائم ) في مواجهة منطق المعارضة الشعبية : منطق أبي ذر الغفاري مثلا في مواجهة منطق معاوية : مال المسلمين أم مال الله ؟ هنا يأتي منطق عبد الله بن عمر التلفيقي : ما أديت زكاته فليس بكنز في معارضة تفسير أبي ذر للآية : ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) ( التوبة 34 ) منطق معاوية في تبرير خروجه و استباحته و خلفائه من بعده و جلاديهم كالحجاج ليس فقط للمجتمع بل حتى لكل ما يرتبط بالمقدس عندما قال في قتل جنوده لعمار بن ياسر الذي تقول بعض المصادر أن الرسول قال أنه يقتل على يد الفئة الباغية : إنما قتله من أخرجه , تثبيت منطق السلطة ( لوددت أن هذا الملطاط لك ) الملطاط هو ما كان لكسرى على جانب الفرات الذي بعد الكوفة : و هو ما قاله أحد ندام سعيد بن العاص والي عثمان على الكوفة له في مجلسه فتعرض للضرب من قبل بعض من حضر ذلك المجلس الذين أنكروا عليه قوله هذا فيرسلهم عثمان إلى معاوية الذي حاول رشوتهم ففشل فأرسلهم إلى والي حمص عبد الرحمن بن خالد ين الوليد الذي شتمهم و هددهم و هم الذين شكلوا فيما بعد جزءا هاما من الثوار الخارجين على عثمان , منطق السلطة في وجه منطق الديمقراطية القبلية ( على ماذا قتلنا الشيخ ( أي عثمان ) إذن ؟! اليمن لعبيد الله ( بن العباس ابن عم علي ) و الحجاز لقثم ( بن العباس ) و البصرة لعبد الله و الكوفة لعلي ! ) هذا ما قاله الأشتر بعد أن عرف باستعمال علي لابن عمه عبد الله بن العباس على البصرة ( تاريخ الطبري , 5 – 194 ) , باختصار تحولت القضية في تبرير السلطة إلى تبرير وضعية مالكها دينيا , بمجرد إثبات أن عثمان أو معاوية أو الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله هو المرشح الوحيد دينيا للسلطة أو أنه يحكم باسم المقدس حتى يصبح من حق أي من هؤلاء أن يتصرف كإله أرضي حقيقي في البشر و الناس و الأموال بل و مع تكفير أي معارضة أو خروج عليه على أنه خروج على المقدس ( حديث ابن عمر لعثمان : فلا تخلع قميص الله عنك . فتكون سنة , كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه , العواصم من القواصم لابن العربي , ص 136 ) , لذلك كان هذا الخروج عادة ما يتخذ شكل مقدس منافس على "حقيقة فهم النص المقدس" , أي سلطة تدعي أنها أكثر شرعية من السلطة القائمة على أساس فهم مختلف للمقدس , كان هذا هو الدور الأساسي الذي فوض لما سمي بأهل الحل و العقد أو الخاصة من البشر أما العامة فعليها الاعتماد على هذه الخاصة سواء في اختيار السلطة أو الرضا بها أو تحديد أو تبرير شرعيتها و بالنتيجة السمع و الطاعة للسلطة , هذا النمط النخبوي لاختيار الحاكم و الذي كان في معظم فترات تاريخنا مهمشا لصالح النمط الآخر من تولي السلطة بواسطة تعيين الحاكم القادم من قبل السابق أو بتغلبه على السلطة بالقوة القهرية , هذا النمط هو ما تعتبره الحركات الإسلامية المعاصرة الشكل الأمثل و الشرعي لحكمنا اليوم , يستند هذا الموقف الذي يقسم الناس إلى خاصة , أهل حل و عقد , و عامة مأمورة بالسمع و الطاعة إلى أننا كمكلفين محكومين بالسهو و النقص و لا سبيل إلى معالجة هذا إلا بوصاية و مراقبة من سلطة أعلى و مؤسسة دينية مرتبطة بها بدرجة مختلفة هذا في وقت تحاول فيه بعض هذه الحركات الإسلامية أن تستخدم جزئيا أطروحات المعارضة الشعبية ضد سلفها أو تراثها الماضي و السلطة التي كانت تدعمها أو تعمدها بالزيت المقدس فيما مضى ضد الأنظمة القائمة اليوم و هي ترفض في نفس الوقت بإصرار حتى أي نقد تحت طائلة التكفير للأساس الديني لموقفها من السلطات الدكتاتورية القائمة أو لتبرير شرعية بديلها الفوقي النخبوي , لكن كان هناك صوت مختلف , مختلف جدا عن كل هذا و كان طبيعيا أن نجده عند المعتزلة العقلانيين الذين رفعوا شأن الإنسان لينافس المقدس و عند الثوار الخوارج الذين لا يعرفون المهادنة مع الاستبداد , فقد أنكر النجدات من الخوارج و أبو بكر الأصم و هشام بن عمرو الشيباني الفوطي المعتزليان أساسا الحاجة لوجود سلطة قهرية في المجتمع , قال أبو بكر الأصم المعتزلي " لو تكاف الناس عن التظالم لاستغنوا عن الإمام " , ينقل الشهرستاني عن الأصم و الفوطي في كتابه الملل و النحل " إن الإمامة غير واجبة في الشرع ... فإن تعادلوا ( أي الناس ) و تعاونوا و تناصروا على البر و التقوى , و اشتغل كل واحد من المكلفين بواجبه و تكليفه استغنوا عن الإمام و متابعته , فإن كل واحد من المجتهدين مثل صاحبه في الدين و الإسلام و العلم و الاجتهاد , و الناس كأسنان المشط , و الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة , فمن أين يلزم وجوب الطاعة لمن هو مثله ؟! " . من الواضح هنا أن الأساس الذي ينطلق منه هذا الموقف هو المساواة بين الناس , و رفض تقسيمهم إلى عامة و خاصة و بالتأكيد إلى حكام و محكومين , لكي أكون صريحا , لم أجد حتى اليوم مثل هذا التعريف الدقيق للديمقراطية المباشرة التي يمارسها الناس دون وصاية نخبة ما ناهيك عن وجود سلطة فوق إنسانية تستولي على حياة هؤلاء البشر و تصادر حقهم في توجيه حياتهم وفق ما يرون و لصالحهم هم تحديدا........

مازن كم الماز





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,717,665
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- الفرص المتساوية في التعليم لميخائيل باكونين
- الشيوعية التحررية لاسحق بونتي
- من وثائق الأممية الموقفية تصحيح بعض الاعتقادات الرائجة الخاط ...
- عن انتصار باراك أوباما
- مجتمع الاستعراض لغي ديبورد
- تصحيح بعض الاعتقادات الرائجة الخاطئة عن الثورة في البلدان ال ...
- من وثائق الأممية الموقفية ما بعد التصويت
- كارل بولاني و العولمة لغيريش ميشرا
- إعادة توزيع الثروة ؟ نعم ( لكن ليس كما يقترح أوباما ) بقلم ب ...
- إننا نتهم
- من سيدي إفني إلى المحلة إلى بغداد إلى السكرية
- الشيوعية التحررية لسيباستيان فاور
- خطة إنقاذ وول ستريت لن تفعل الكثير لمساعدة الاقتصاد المريض
- عن حل الدولتين و حل الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة
- عن الحملة ضد ما يسمى بجرائم الشرف
- أممية الفيدراليات الأناركية : تسعى إلى حركة أناركية أممية في ...
- بين الشكل الشمولي لرأسمالية الدولة و الشكل النيو ليبرالي
- الثورة المضادة و الاتحاد السوفيتي لماكسيموف 1935
- كيف ظهر الإمام أبو حنيفة في مسلسل أبي جعفر المنصور


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يستقبل رئيس كوريا الجنوبية ويعرب عن عزمه لزيا ...
- شاهد.. الإخوان: -ما يحدث في سيناء يتوقف بعودة مرسي للحكم-
- تكسير عشرات الصلبان والشواهد في مقبرة مسيحية قرب القدس
- بوتين حول من سيستخدم الأسلحة النووية ضد روسيا... نحن سنذهب إ ...
- بالصور.. الاعتداء على حرمة مقبرة مسيحية غربي القدس
- ماتيو سلفيني يفكر في الترشح لرئاسة المفوضية الأوروبية
- ماتيو سلفيني يفكر في الترشح لرئاسة المفوضية الأوروبية
- السلطات الفرنسية تغلق مركزاً إسلامياً تابعاً للطائفة الشيعية ...
- السلطات الفرنسية تغلق مركزاً إسلامياً تابعاً للطائفة الشيعية ...
- -الدولة الإسلامية- أعادت تأسيس جيش من 30 ألف مقاتل


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مازن كم الماز - السلطة , المؤسسة الدينية , و الناس