أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز باكوش - الشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء يوشوش عند منعطف السمع















المزيد.....

الشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء يوشوش عند منعطف السمع


عزيز باكوش

الحوار المتمدن-العدد: 2462 - 2008 / 11 / 11 - 06:09
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


صيف 2006 زمانا ، ومكانا ، غير بعيد عن البرجين التاريخيين بنيويورك Twain center الذين دكهما أسامة بن لادن ذات أيلول أسود في غزوة غير مباركة سيشهد تاريخ العالم المعاصر ردتها الرعوب ، و مباشرة بعد مشاهدته لفيلم " vu tuer ben barka" رأيت قتل المهدي بنبركة " دون الشاعر المغربي أبو صفاء صرخته الحزينة المدوية هناك ، وأعلن قصيدته " رمسوك زهرا" التي ستحظى فيما بعد بعناية فائقة وحساسية ملهبة لذاكرتنا وذاكرة الوطن ، وتفوز عند منعطف السمع الثوري بعناق حميمي حاد يلهب كيمياء لا مست تخوما قصية في أتون الصراع ضد مختلف أشكال العبودية والاستغلال .
ليس داخل الوطن الاغتراب الأول تمطت القصيدة وتثاءبت عبر نشرها في كبريات الملاحق الأدبية التي تعنى بالأدب المناضل فحسب ، ولكن فاح عبيرها وامتد ليعبق سماء التواقين إلى الاشتراكية والديمقراطية والفكر التقدمي الحداثي على امتداد الوطن العربي قاطبة .
ولأن الشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء كائن شفيف يهاجر ، يسافر إلى المنتهى ، يكون سفره عزاء وجمره بهاء
ولذلك ، متى استوى الشعر ، تعلم الشاعر الخطو ، المسافة و الأسماء ، واكتوى الوجع في منافيه ، الكئيبة والنور يجافيه".
كم من المسير يستحق الخطو/ليسوقني فراغ المسافة الباقية بيننا/إلى حتفي ص8.
القصيدة تحكي ما حدث في يوم من أيام خريف 1965 الكئيب ، وبالضبط يوم 29 أكتوبر ، حين حقق كل من التحالف الرجعي الصهيوني الإمبريالي، والمركب المصالحي الانتهازي الداخلي خطتهما العدائية ضد الشعب المغربي التواق إلى الحرية والانعتاق ، من خلال خطف ثم اغتيال الشهيد المهدي بنبركة من وسط العاصمة الفرنسية.
هكذا، ومن داخل الحي اللاتيني الشهير الذي شهد اعنف المواجهات الثورية ، وظل غنيا بالأحداث التاريخية المعبرة عن طموح شعب فرنسا في الانتقال من الاحتلال إلى قلب حضارة الأنوار و الثقافة والفكر العالمي ، سيمكر التاريخ ، لكن القصيدة تأبى إلا أن ترتسم ضحكة المهدي بنبركة أنينا "تبلسم جرحا غائرا لم يعد يطيق" ولا يطاق . يقول الشاعر ابوصفاء :
ما بك ..يراودك
حلم لا يستفيق
ويغادرك العمر..
في منتصف الطريق
وكنت قشيبا في ربيعك
يستهويك التغريد
عند الجداول
يستهويك دمع دفيق نفس الصفحة
ص34

الشهيد المهدي بنبركة ، الذي شملت ثوريته حركات التحرر العالمية المناهضة للرجعية المحلية والصهيونية والإمبريالية. " رمسوه زهرا" ، بمعنى أقبروه ، وهو ما يزال في ريعان شبابه الفكري وعطائه السياسي ، ولأن الحدث جريمة بكل المقاييس ، فان حياة المهدي بن بركة تغدو غير منتهية ، وعملية اختطافه حسب الشاعر لم ولن تفلح في وضع حدا لوجوده الرمزي في ذاكرته ، كما في قلوب من عرفوه من المغاربة في أوج صدامه المحتدم بين قوى الرجعية وتيار التقدم والانفتاح الذي كان زعيمه بدون منازع ، المهدي إذن ، لن يموت إلا في ذاكرة الجبناء ، لان موته كشهيد هي حياة منتهى .
عيناك يسعان الحلم
والحزن
يختصران ..
شيئا من البقاء..
والرحيل يعنيان الكثير..
لهما سحر طفيق.. ص35

في القصيدة " رمسوك زهرا " من الرمس القبر " ينحث الشاعر الوجيع بأظافر من حنين غضبه على جدار الغربة ، فصلا صادما من ديكتاتورية حكام فواجع ، ويرسم بريشه الشاعر "السياسي" الشفيف مرحلة فاجعة من أحلك مراحل الثورة الهادئة ضد الوطن ، والنائحة في صيرورة تاريخ الاشتراكية بالمغرب ، غضب الشاعر أبو صفاء عبد الرحيم سيطال أولئك الذين آخذو المهدي بنبركة في منصف الرمز ، ورمسوه منصف العمر ، أو عند الفجر ليتوجوه شهيدا بطلا .. زهرا.

أزهرت يوما..في حارتنا
وصبيت
تحفر شتائمك..
على جدار عال عتيق..
وغدوت..تتباهى بك
سقاية الحي..وصبايا..كن في الشرفات..
أخذهن من عينيك بريق..
ووعودا..تكفي..لبناء والوطن ..وحياكة الكفن..
وحكاية جدة..بصوت رقيق ص36
وددت لو أتفاءل ، وددت لو أغضب وأحزن وأتساءل:
1 هل يمكن أن تساعد القصيدة للشعراء الحقيقيين في فهم تماهيهم مع السياسة ، وفيما إذا كانوا ينتمون إلى عوالمها الجارفة بمنطق السوق؟

2 وهل تؤثر انتماءاتهم السياسية من عدمها في إنتاج قصائدهم اللافحة بكل صهد ؟

الديوان الذي سيصدر قريبا للشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء " وشوشات عند منعطف السمع " سيشكل حلقة جديرة بالانتباه في علاقتها بالسؤال أعلاه " فعلى ظهر الغلاف نقرأ"
أنا الوجيع ..بعد طول هرولة إليك..
وخطو في طريقك..
وضعتني يدي على رفي
ومن تعب
ومن نصب
في نشوة..
وقف يستريح بعضي
وظلي واصل لاهثا
وتركني خلفي ... نيويورك 2006


لقد جاءت جريمة الاختطاف ثم الاغتيال كما هو معلوم وكما ترسمه القصيدة في إطار مخطط امبريالي صهيوني رجعي ، يهدف إلى تصفية زعماء حركات التحرير والاشتراكية في العالم العربي وخاصة المغرب ، حيث شكل المهدي بن بركة أحد أرقام هذه المعادلة عالميا .
الم يكن الشهيد من أبرز قادة منظمة القارات الثلاث إفريقيا -آسيا - أمريكا اللاتينية ورئيس لجنتها التحضيرية للمؤتمر الذي سينعقد في غيابه سنة 1966 بكوبا ؟ ألم يشكل ذلك بداية اليسار الثوري في المغرب ؟
أعرفك أنت القديم في ذاكرتي
كنت..أريجا
وندى..عند حافة الرحيق .ص35

و من الطبيعي أن تتحول شخصية المهدي إلى أسطورة في وعي الشاعر كما في ذاكرة الشعب العربي لأسباب عدة ، "نذكر منها نوعية الفكر الذي يؤسس له الشهيد كفكر نقدي متقدم، لما هو قائم في أفق بناء مجتمع يحقق أحلام الشعب في مجتمع ديمقراطي ، ثم طبيعة القمع الوحشي الذي يتعرض له الشعب المقهور من قبل نظام هو الآخر ذو طابع أسطوري قروسطي" ، من هنا تحديدا تنشأ العلاقة الحميمية للشاعر في اغترابه ويلامس العشق بكبرياء ويرتوي من ينابيع الوله عرافا يجهر بحبه تارة ويكتم زخم النداء:
إن تقرئي ما بكفي/تعرفي
خطوط الابتداء
وعبره
وفي جسدي كل الاشتهاء
شفيف من نور/وريق حور
غزلتني أوهامي..طينا وماء.ص9
وحين يستيقظ جنون الوطن داخل الشاعر في غربته الأمريكية الموحشة ، يأبى أن يستسلم لهزائم الوطن وانكساراته الفجيعة ، فيتوسّد هزائمه ، على أن لا ينحني لعواصفه وحرائقه إلا وهو" يرتقي صهيل النسيان بسديم الليل ،ويتشوف عزلة من اللظى" ، بل ينتصر ويصمد ، ويوقظَ داخلنا الإحساس الذي نستحق بكلماتٍ تشبه الموت حيناً ، والورد حيناً آخر.
هي باختصار، فكرته المدهشة القابلة للانتعاش وسط زخم من الوباء ، هذا المزيج من الشعر القادم المتمرّد على المألوف في التحليل ، هذه العجينة الشعرية المتناهية مع الروح الوطنية في صفائها ونبلها ، وهذه في تقديري واحدة من أشدِّ الملامح الوطنية حضوراً في قصائد أبو صفاء :
كيف ..أخذوك..عمق الليل..
عند فاصلة..الرفض؟
أذكر..كيف كنت..
باسما..غائما..
أمطرت كثير ..سهو..
وقولوك..
آه..أذكرك..يارفيق..ص 37

وقصائد أبو صفاء لونها"البهاء..رمل تراب وسراب بعض هواء
طين صلصال جمال" يحلو له أن يهديها إلى أقلام تحترق لتضيء الكتابة..إلى صدور كالأحلام..وأكثر رحابة..إلى حب يشرق..في زمن كأنه الكآبة.
هي صرخاته" نحيب بطعم غناء" يهديها مَن يحب من الشعراء والأوطان والأشخاص ، تشبه في ملامحها الغائبة "باقات الورود التي توضع على أضرحة الشهداء ، وغيرهم كثير في هذا الوطن الاكتواء .
وأمّام هذا الرمز المحير بنبركة ، وهذا الوطن الشهيد المهدي ، تصبح القصيدة لديه هي الوطن الروح ، المستقبل الساكن في الروح ، و الأمل الأشدّ توقاً واحتراقاً حد التماهي والجنون .
وغدوت خاطرا لست اعرفه..
تارة..تغفو في برد..
وتارة..يعلوك حريق..35 ص


وتشتد حدّة الاختزال الدلالي للنص الشعري الذي يأتينا على شكل ومضات لحالات الإنسان الشاعر في غربته ، في منفاه الاختياري ، وفي توقه الدائم لا لافتراش فقيد الوطن/ الشهيد:
أعرفك أنت القديم في ذاكرتي..
كنت أريجا..
وندى..عند حافة الرحيق. نفس الصفحة.

قسم الشاعر ديوانه إلى أربعة أقسام
على سبيل البدء: نيويورك الخطيئة الأولى.
1سفر الروح إلى المنتهى/ إذا كان المريد حميم..قال في السفر المدى..
لك الأمر
أنت السكر وأنا النديم ص5
2 شفاء روح من تراب/ أعوج الضلع..الموجوع بالنزغ..ارتوى
شربة الغيب..من مآقيك..تشافيه
3 المسافة إليك الق وارق/ يستريح زندي على كتفي..
ارق الفجيعة أن يورق الوجع فيك ولا يختفي ص8
4 اجلسي والحب بعينيك/ يرتد ..الي العمر –منتشيا آخر- الشهوات
بين أضلاعك العوجاء..
يتخطفني..من عينيك..المفعمتين بالحياة..قدر الفناء ص10
5 رؤيا/ ولم أر في سهوي..توحد المرايا على أديم الماء..
ولا تهجد الحكايا على سجاد من ولاء..
فقط رأيت في ما يرى الشارد الحزين
توسد أبعادي وفراغاتي أكتافا من صبر الأنبياء ص11
6 لا لون لي/ لذكراي المتعبة..بأي حبر ستكتب..قلبا..أتعبه الرثاء ص13
7 رجاء بطعم الفجر ./ كان أبي.. إذا ما غط ..عمق الفجر/وغار في الضلع الأعوج
كوثرا شفيف الخصر
انزوى..في باحة حدقاتنا جل العمر..

في غزل على منوال الحكايات
1 خطيئة الكتابة/
2 إجهاض
3 لو يسع المطر لون عينيك
4 حلم
6 وكأنك المساء
7 اللحن الكابي

أرق وئيد الخطى في ذاكرة ما

1 رمسوك زهرا
2 من المهد إلى السهو
3 إصدار جديد لشاعر متعب



في" رمسوك زهرا كما في معظم القصائد الشعرية التي يحضنها الديوان ، يطرح الشاعر أبو صفاء " الأسئلة التي تكشف أسرار الإنسان / الشاعر في عملية بحثه الدائم عن عمق معنى وجوده الحقيقي .فذاكرة المهدي تعانق المستقبل ، فإنها تلتقي مع طموحات النخب المثقفة وطلائع الشباب المثقف المصر على الأمل النخبة التي ينتمي إليها الشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء .
عزيز باكوش
هامش: عبد الرحيم أبو صفاء ، أستاذ اللغة العربية، باحث في النقد و الأسلوبية سلك الدكتوراه . فاس







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,542,660
- عندما تنهض الصين ، يختل العالم وينهار ، والبداية من أمريكا
- الشاعر المغربي محمد الشنتوفي .. سحر الغموض ، و فتنة الآسر
- على هامش الانفلاتات الأمنية بمدينة فاس المغربية فعاليات سلفي ...
- برنامج alef- كمشروع تعاون تربوي ثنائي مغربي أمريكي في أبعاده ...
- الباحث في علوم التربية محمد العبدلاوي في حوار هام
- آسيا تقرأ كتبها على المحمول..والعرب يستمتعون
- جيل السراويل الساقطة والرنات
- تناقضات ومفارقات غريبة قي قلب العاصمة العلمية المغربية
- -التنشئة -تطلق النار الرحيمة على المنظومة التعليمية ، وتقول ...
- التلفزة هاهي .. التاريخ المخيال والإبداع أين هو؟؟؟
- الفكاهة الواهية لا يدعمها أي صوت مهما علا يا مبارك ، وأي جسد ...
- فكاهة رمضان على التلفزيون المغربي من المساءلة إلى الاتهام
- أرصدة الدعاة الفضائيون في البنوك تتضخم ، والوهم العربي في تز ...
- أسرة التربية و التعليم بفاس المغربية تحتفي بالمتفوقين من أبن ...
- جريدة ومراسل
- اختفاء الجرائد الحزبية من المقاهي المغربية كخدمة = أسباب ومع ...
- مقهى جريدة وحزب
- السينما الصمت واشياء اخرى 4
- السينما ..الصمت وأشياء اخرى 3
- الفنان المسرحي محمد فرح العوان رئيس جمعية فضاء الإبداع للسين ...


المزيد.....




- أب سوري لطفلته: القذائف لعبة والأخيرة تضحك مع كل انفجار
- في مشهد نادر.. سمكة -القرش الحوت- تسبح على سطح البحر بتايلان ...
- فرنسا: إيمانويل ماكرون يعلن من شرق البلاد عن أولى الإجراءات ...
- روسيا...ابتكار طريقة لحرق المنتجات النفطية دون إضرار بالبيئة ...
- وزير الخارجية الأمريكي يجتمع مع رئيس الوزراء الإثيوبي لبحث ا ...
- الأمن التركي يعتقل قياديا كبيرا في -داعش-
- عراك بالأيدي في مجلس الأمة الكويتي (فيديو)
- ما هي أكثر الفئات العمرية المعرضة لخطر الموت بسبب فيروس كورو ...
- قوات النظام تواصل تقدمها على وقع موجة نزوح غير مسبوقة في شما ...
- مصر: هل يوقف حظر- أغاني المهرجانات- انتشارها؟


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز باكوش - الشاعر المغربي عبد الرحيم أبو صفاء يوشوش عند منعطف السمع