أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علاء هاشم مناف - الاقتران الثنائي عند هوسرل وهيوم






















المزيد.....

الاقتران الثنائي عند هوسرل وهيوم



علاء هاشم مناف
الحوار المتمدن-العدد: 2458 - 2008 / 11 / 7 - 05:45
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ان العملية الاستنباطية تتحرك ضمن استدلال لا ترشحه المقدمات التي تشكل ذلك الاستدلال ، فالنتائج الاستنباطية تكون دائما مساوية او اقل من تلك المقدمات ، فالاستنتاج دائما وفق الطريقة الاستنباطية الفردية ، هي اقل من مقدماتها اذا كانت تخص حالة فردية معينة ، في حين ان مقدمات الحالة الجمعية يكون الانتقال من الحالة الاستدلالية أي من العام الجمعي الى الخاص الفردي أي انه يسير من المنحي الكلي إلى الجزئي ومن العام الى الحلقة الخاصة ، من هنا يتحرك المنطق الارسطي كما هو معروف ضمن مرحلة انتاج الدلالة الاستنباطية ونطلق عليه الفيصل القياسي ، والتفصيل القياسي هذا يعتبر كينونة الصورة المتحققة بالادلة الاستنباطية ، واذا كان الاستنتاج بطريقة استنباطية تكون النتائج مساوية لمقدماتها ومساوية في تكوين تلك الادلة وان موقع الاستقراء في هذه القضية ، هو ان كل استدلال تكون النتائج المتحققة فيه اكبر من تلك المقدمات التي كونت ذلك الاستدلال ، من هنا يكون المنطق الفكري في ذلك الدليل الاستقرائي ياخذ الجانب الاختلافي ضمن اطار الدليل الاستنباطي الذي يشكل تلك الطريقة القياسية ، وهنا تصبح المعادلة المنطقية تسير وفق المنعرج التالي : يصبح سير الدليل الاستنباطي وفق المنطق القياسي من العام الى الخاص ، ويسير الدليل الاستقرائي من الخاص الى العام رغم التاكيد الابستمولوجي في الكشف عن الشفرة في ذلك التركيب الاستقرائي اما في الاستنباط فتتركز النتائج في المقدمات دائما لان النتائج في حالات الاستنباط تساوي مقدماتها او ربما تكون اصغر منها ، فالنتائج صادقة اذا كانت تلك المقدمات صادقة وان وجود صدق المقدمات دون حصول نتائج منطقية يحدث تناقض منطقي طالما كانت النتائج مساوية أو اصغر من تلك المقدمات أي تكون مستبطنة من ناحية الحجم في تلك المقدمات ، فمبدأ عدم التناقض هي الاصرة التي تؤكد الاستدلال المنطقي ، واذا كان الانتقال من المقدمات الى النتائج يكون ضروري اذا حمل عدم التناقض اما من الناحية الاستقرائية فالادلة الاستقرائية تنتقل من الخاص الى العام بسبب المحصلة في الدليل الاستقرائي كانت اكبر من مقدماتها وانها ليست مستبطنة داخلها أي ليست مشكّلة من العموم الفردي والنوعي وان الانتقال من الخصوص إلى العموم لا يمكن ان يصبح مبررا لعدم التناقض كما هو الحال في الادلة الاستنباطية لان عملية الافتراض في صدق تلك المقدمات وكذب نتائجها لا يمكن ان يستبطن ذلك التناقض . ان هذا الاستبطان في التجريد المنطقي يؤكد جانبه ( السيكولوجي ) باتجاه يبين حالة ذلك التجريد المنطقي ، ويمكن تفسير ذلك على ضوء التفاصيل (السيكولوجية ) وعلى هذا النحو يكون اعتبار ان المناهج الاستدلالية في الادلة الاستنباطية منطقية بالاستناد الى مبدأ عدم التناقض خلاف ذلك المنهج الاستدلالي في الادلة الاستقرائية فان تبريره منطقيا غير مبرر وفق عدم التناقض . من هنا لا يجوز تفسير تلك النقلة المصطنعة التي ينقلها الدليل الاستقرائي في خواصه وسيره كل من الخصوصية الى العمومية ومالا تشكله من هفوة في مكوناته المنطقية وكان ( لغاليلو ولوك ) أثرا في تكوين الرؤية الفلسفية بدورانها حول الاشياء التي خصخصها العقل وعلى الاشياء المتحققة في ذاتها ومن ثم التعبير عنها بالجانب ( السيكولوجي ) وقد غاص هذا المرفق في تناقضات بعيدة وطرح اسئلة كثيرة ومتجذرة في ماهية ذلك الحس وذلك الخيال (1) وهذا ما ركز عليه هيوم (ديفد) (1711-1776م) في نزعته الحسية التي تمثل منعرجا في النزعة المغالية ويظهر جانبه الهرمنيوطيقي في كتابه (بحث في الطبيعة الانسانية ) يقول هيوم (كل ادراكات العقل الانساني ترجع الى حسين متميزين اسمهما : الانطباعات impressions والافكار ideas (2)
وتنفرد الانطباعات لتصبح الالولية في تركيبة هذه الثنائية ، اما الافكار فما هي الا نسخ من انطباعاتنا وكما يصور (بيركلي) في فكرته التالية (ان الفرق منعدم بين امتطاء صهوة الجواد او التفكير بالامتطاء) ولكن دون الاستناد الى الخصوص او العموم في الادلة الاستقرائية بالاستناد الى معرفة الظواهر المادية والعقلية ومن هذه الاشكالية تم الاختلاط والاختلاف وفق حالة معقدة ومتشابكة داخل ظاهرة جسدية وظاهرة عقلية ، والسؤال المطروح الان هو : كيف تبدأ المنهجية العقلية وينتهي المادي ؟ من هنا فقد جاء (برنتانو) ووضع طريقة وافية لتمييز الظاهرة العقلية من الظاهرة المادية فقد كتب يقول (الظاهرية العقلية توجه نحو الشيء ، والظواهر العقلية تتضمن شيئا عن قصدية ذاتية) داخل حركة واعية تسلّط كضوء كاشف ويعبر عنها (برنتانو ) ( بان الظاهرة العقلية تشتمل القصدي- ويقصد الوجود (القصدي) والذي يتحدث عن موضوع الوجود القصدي في اشكالية الوعي وقد اثر (برنتانو) على هوسرل فلسفيا فقد كانت معظم كتابات برنتانو فلسفيا لم تجد طريقها الى الناس وقد انطلق (هوسرل) من نقطة التاثير التي خلقها استاذه (برنتانو ) اللاهوتي وهو يركز على مقولة ( ان السبيل الصحيح للفلسفة هو سبيل العلوم الطبيعية ) (3) فكانت الافكار عبارة عن انعكاسات باهتة للحس وقد عبر عن هذه الاشكالية (هيوم ) ، بان الانطباعات اقوى من المنظومات الفكرية وتأثيرها واضح بحيوية في الاستخدامات للذاكرة والخيال ، وهيوم يقوم بانكار ما تكون لدينا من أفكار عامة ومجردة ويرى ان افكارنا تعبر عن أشياء جزئية وبالامكان النظر اليها بطريقة جمعية وذلك عن طريق ألفاظ كلية، وهنا يتم بالاستدلال والانتقال من
ــــــــــــــــــــ
(1) كولن وكسن ، ما بعد اللامنتمي ، دار الاداب بيروت ، الطبعة الاولى 1965، ص92
(2) عبد الرحمن بدوي ، موسوعة الفلسفة منشورات ذو العربي قم ص614
(3) كولن ولسن ما بعد اللامنتمي دار الاداب بيروت الطبعة الاولى 1965 ، ص92

الخاص الى العام وبهذا وقد شمل الدليل الاستقرائي ذلك الاستنتاج العلمي القائم على اساس تلك الملاحظة السيكولوجية التي تشكلت بالتجربة واريد من تلك الملاحظة هي مشاهدة سير تلك الظاهرة كما هي موجودة في الطبيعة. وكان للتجربة وهو العمل على تعديل ذلك السير للطبيعة وان خلق تلك الظاهرة الطبيعية يعود الى موضوع البحث في تلك الحالات لاكتشاف حقيقة تلك الأسباب في اطار المنطق الأرسطي،ويتفق(برنتانو)عندما يقول بان (الوجود القصدي يقع في اشكالية الوعي) مع هيوم بان أولوية الانطباعات وان الافكار تقع في اشكالية الانطباعات لكن الانطباعات هي الأقوى من الافكار. وان "برنتانو" اوجد " القصدية الواعية " والعلم هو عبارة عن موضوعية كاملة عن الحقيقة واذا صادف ان كانت ادوات المنظومة العلمية غير حقيقية ، هنا تنتفي الموضوعية والعلم يقوم بفحص ادواته بدقة ويعاود الاختيار ، لهذا يكون الوعي القصدي للمتفلسف هو ملاحظته أي وعيه الذي يكون الابتداء بالفلسفة وكما قال " برنتانو " (فحص اداة الوعي ) (4) وهذه الاشكالية تعطينا الفارق بين تلك الملاحظة والتجربة في اكتشاف القانون الطبيعي عن طريق تلك الثنائية في الملاحظة والتجربة عبر الطريقة الاستقرائية بعمق الاستدلال ، فالدليل الاستقرائي من مكوناته التدقيق في الحالات وخلق التفاصيل التجريبية لتنبني على اساسها تلك النتائج ، ونخلص الى نتيجة ، بان المنطق الأرسطي حين يقوم بالمناقشة للعمليات الاستقرائية لم يميز بين صيغ الملاحظة والتجربة وان استقراءه يقوم على تعداد الحالات ، وعلى هذا الاساس قام بتقسيم الاستقراء الى (كامل وناقص ) وهذه اشكالية في تعدد الحالات الذاتية لتشملها النتيجة الاستدلالية بالاستقراء ، ويكون الاستقراء كاملا اذا كان بعيداً عن الفحص والتعداد يعتبر ناقصاً ، ونحن في هذا نناقش موضوع الملاحظة الثنائية سواء عند "برنتانو" او هيوم سواء (الانطباعات والافكار) او (القصدية الذاتية) من خلال تركيب الملاحظة والتجربة وفق الاستقراء الاستدلالي الذي يسير من الخصوصية الى العمومية ، من هنا فإن:
1- الاستقراء الكامل لا يسير من الخصوصية الى العمومية فتكون النتيجة متساوية وهذا يتفق به ارسطو مع هيوم في منطق السببية عندما ينفي هيوم السببية تكون النتائج متساوية مع مقدماتها كما قلنا قبل قليل في طريقة الاستنباط الذي تم شرحه ، من هنا نقول ان الاستقراء الكامل هو استنباطا لا استقراءاً ، وان الاستقراء الذي يسير من الخصوصية الى العمومية نطلق عليه (الاستقراء الناقص) .


ــــــــــــــــ
(4) المصدر السابق نفسه ص95

فارسطو اتخذ من الاستقراء تعبيرا عاماً عن حالات الاستدلال الذي يفصّل تعدد الحالات والافراد أي انه يفصل بين (القصدية الذاتية والظاهرة العقلية ) وبين الانطباعات والافكار "


الاقتران الثنائي والقصدية
ان التطبيق التصنيفي (لهوسرل) للفكرة العلمية للفلسفة عند (برنتانو) وما تعنيه القصدية من مهام لعمل الوعي ، وان اهمية عمل الوعي هو ما يتعلق
(بالادراك ) وقد استعمل (وايتهد) نفس العبارة وهو نفس ما عناه (برنتانو) في مجال شرحه لتفاصيل المنظومة العقلية وهي تشمل القصدية الذاتية في وصف تشكيلات الوعي ، انه الشعاع الذي يحرك الانتباه مثل ما يطلقه شعاع العين ووصفه بانه عبارة عن يد تقبض على الاشياء وهي في متناولها ، فان النظر الى الاشياء وهي مبعثرة على سطح من السطوح المستوية ثم تتركها ، بعد ذلك تبقى خيال باهت في الذاكرة ، تتذكر بعضها ، وعلاقة الاشياء بعضها بالبعض الاخر ، ثم علاقتها بالسطح الذي بعثرت عليه ثم تشكل الوضع كله بصورة كلية داخل بوتقة الخيال الباهت ، وهذه يسميها هيوم (نسخ الانطباعات) وهي حالة تذكر من الاشياء الموجودة على السطح منفردة ، وهنا يكون الانتباه لبعض الاشياء في حالة انتباه دائم وهي متعلقة بحالة التذكر ، والمهم في هذه القضية هي عملية تركيز الوعي في تصنيف الاشياء وعمل الاختيارت وهذه تسمى (النوعية القصدية) اما ما يتعلق بالاقتران الثنائي فتشكله محور الانطباعات باعتبارها هي الاصلية او ما يسمى بالعلة ، اما الافكار فهي نسخ من تلك الانطباعات ، وتكون الانطباعات هي الاقوى من الافكار . وداخل منحى الانطباعات يشكل التعريف الحسي للانطباعات والانطباعات التفكيرية ، وهنا تكون الرؤيا ما يسمى (بالحدث) وهي نفس مهمة (الوعي في القصدية ) ثم تاتي بعدها الذاكرة وهي تختلف عن منظومة الخيال وتشكل كما يلي :
أ‌- افكار الذاكرة = حرفية الانطباعات
ب- اما الخيال فهو حر طليق .
جـ - وحرية الخيال ليست لها القدرة على انشاء افكار جديدة بدون انطباعات سابقة . ثم ياتي منحى الافكار وينقسم الى :
1- محور الذاكرة 2- محور الخيال ، وتكون المحصلة في ذلك هو ترتيب الافكار حسب هيوم ، بانه يرفض ان تكون لنا افكار عامة وهي كالعلاقة التي ترتبط الاشياء بعضها بالبعض الاخر ، كالعلاقة القصدية التي مر شرحها قبل قليل ، وهيوم يرفض الافكار العامة والمجردة ، لان افكارنا كما يقول ، هي التي تعبر عن الاشياء الجزئية ، فالاشياء الجزئية هي نفس الاشياء على السطح المستوي ، ويقوم الانتباه بالتقاط كيفية ما من صورة الوضع بصورة اجمالية ولكن حالة التذكر تكون جزئية كما هو التعبير عن الأشياء الجزئية في نظر هيوم ومن ثم الانتقال حسب هيوم الى النظر في الموضوع بطريقة جامعة عن طريق اللفظ الكلي .. ان حدود النمو في ( الهرمينوطيقا) يشكل جوانب المعنى في الانطباعات وتسمية المرجع أي المحور القصدي نحو توجه انعكاسي حول محور الذات ( والفلسفة الهرمينوطيقية) تقوم باستنطاق الادراك عن طريق القصدية . والانطباعات الفكرية ، وهي تلتقي مع محور المعاني وهي بالتالي تشكل كشفا لمتغيرات حالة الوعي القصدي في استجماع حالة الثبات في الرؤية داخل عالم مجهول للوجود القصدي بصيغته (الاستنطاقية الفلسفية ) ومحوره الإدراكي .
ان الهرمينوطيقي الاستنطاقي في (o) (interrogation) يشغلان فضاء التفكير والهرمينوطيقا التي تعمل على تصوير مركزية الوعي بارتباطها (بالظاهراتية الهوسرلية ) لانها كانت اهم مفصل من مفاصل عمل الوعي في الادراك ، والادراك نتيجة تحدث عنها (برنتانو) حول منطق العقل الذي يشمل تفاصيل الوعي القصدي . فليس ثمة اسئلة أخرى تتعلق بهذه المنهجية العقلية ، والاستنطاق داخل فضاء اختلافي في البداية ويكون انتاج المعنى المتعلق بالخطاب باهت بعد ذهاب الانطباع ، ويبقى اللفظ من مهمة الهرمينوطيقا في اشارة تلك التساؤلات القصدية وهي النسيج من الانطباعات الاصلية التي ركزها هيوم كانعكاسات باهتة لتلك الاحساسات على مرآة تلك الافكار ، ويبقى الخيال طليق كذلك ان حرية الخيال ليست لها القدرة على الاجابة وانشاء افكار جديدة . فالاستنتاج يعني مركزية الانطباعات السابقة ، وخلق مكان للمواقع الانطباعية بدل من الانطلاق من الافكار . والمهمة الهرمينوطيقية تكمن في حالة التذكر وما يتعلق بحرفية الانطاباعات وانطلاق الخيال في تكوين افكار جديدة ، اما ما يتعلق باليقين فهو ياتي من خاصة التعرف العياني لتلك المتشابهات بالاستناد الى الفروق والفرز بين تلك الافكار او من داخل العمليات البرهانية التي تستند الى تفاصيل الرابط في سلسلة من العينات القدية في اطار مفهوم الوعي الموجه نحو الموضوع والمتعلق اصلا بالصياغات الذاتية ، وبالمقابل ليس هناك اي حالة موضوعية دون خواصها الذاتية وهذا اشكال متعلق بهيوم ايضا فيما يتعلق بمنظومة الذاكرة فهي نزعة حسية والقصدية مفهوم متعلق بالوعي الموضوعي والطبيعة الانسانية في نظر هيوم تتعلق بالعقل الانساني ويرجعها الى حسين متميزين
(الانطباعات والافكار) وهنا الاشتغال ذاتي موضوعي متعلق (بالوعي القصدي) عند هوسرل إلا أن هوسرل يعتبر الحكم فيما يتعلق بالواقع الموضوعي هو تجاوز التجربة الذاتية واعتبار المعرفة بشكل عام ينظر لها بمنظار متعال واعتبار ان خواص المعرفة لا كوجود حقيقي وتجريبي وسيكولوجي وفسيولوجي انما كوعي خالص متعال وخلاف منطق هيوم السيكولوجي ولكن يتفق مع هيوم داخل حدود الذات الخاصة في النظرة الى الموضوع باعتبار ان العقل الانساني متميز بالانطباعات والافكار

المنظومة العقلية
ثنائية (الكلية والضرورة )
ان تعاليم النظرية الابستمولوجية تستبعد استنباط (الكلية والضرورة) من التجربية رغم انهما صفتان متلازمتان من الناحية المنطقية للمعرفة ويمكن استنباطهما من خواص العقل عينه ، وهناك مفاهيم تشكل مناحِ فطرية في العقل مثل(نظرية الافكار الفطرية كما هي في منظومة الشك عند ديكارت)(6)
وان هذه المفاهيم لا توجد الا في حالات مسبقة في العقل وان ما مطروح من مفاهيم للجزة على المنظومة العقلية وخصوصا (ثنائية الكلية والضرورة ) فهي تاثيرات تلامس سطوح المظهر لهذه الثنائية الا ان الطابع المتميز به (الكلية المطلقة والضرورة المطلقة) تشكله الحلقة السابقة في احكام التجربة العقلية ، والاشكالية الاولية تكون ذات استقالية تامة ومطلقة عن تلك التجريبية .
وينكر المذهب العقلاني الرأي الذي يقول بان الكلية والضرورة، هما نتاج التجريبية ويضفي على هذه الثنائية الطابع العقلي المطلق والمتعلق بالطبيعة. من هنا يعترف المذهب العقلي بان النظرية الفلسفية يمكن ان تتلمس طريقها عن طريق الاستدلال والنظم العقلية بعيدا عن التجريب ، وبامكاننا ان نصل الى الحلقات الجوهرية في هذا الكون وان ما خلص اليه المذهب العقلي في الكشف عن الثنائية (الكلية والضرورة ) هو ان المنظومة العقلية هي المحور الرئيسي للوصول الى المعرفة وهو مستقل عن الحس والتجريب الحسي وهو يمثل اسبقية في المفهوم الجوهري والتجذيري وهو التوازن لكل معرفة لان قوانين المعرفة توجد قبليا ، وبهذا يكونا العلم والمعرفة هما حلقات مضمرة يقوم بكشفها (الدليل الاستنباطي) وتكون مستقلة عن الحالة التجريبية ، والعقليون من جانبهم ما وجدوا في الحس مؤشر ايجابي او وسيلة يقينية تثبت صدق المنطق الحسي ، لذلك كان موقفهم سلبيا من التجريبية






ـــــــــــــــــ
(6) الموسوعة الفلسفية ، لجنة من العلماء الاكادميين السوفيت (تر سمير كرم دار الطليعة الطبعة الاولى 1974 ص472

الاستدلال والعلة والاستقراء
عند هيوم
في البداية كانت المواجهة مع المذهب العقلي ، بان هيوم كان قد رفض ان تكون (العلّية) هي القانون القبلي (Apriori) (7)
كامل الاستقلالية عن التجربة وهي الضرورة من جانب اخر كما هو عند اصحاب النظرية العقلية ، ويستخدم العقليون في براهينهم على ان مبدا العلية هو مبدأ عقلي قبلي وان كل ما حدث في الوجود يرافقه علة وهي مكتسبة بالاستدلال وانه لا يحتاج الى براهين لانه متأسس على منطق الحدس ، وعند هيوم ان صدق هذه الاشياء يخضع الى عمليات المقارنة بين المنهجية الفكرية ومكتشفاتها الثابتة طالما بقيت الافكار المتعلقة بهذه المنهجية الثابتة ، وان الضرورة داخل هذه العلة تقع خارج تفاصيل الحدس وان ما يثبت ، هو ان اليقين الحدسي لا يتعلق بالضرورة بكل منعطف جديد ولا نبرهن عنه بعد حدوث شيء ما خارج المبدأ المنتج ، وهنا يصبح خارج حدود القضايا ، من هنا يبطل الاثبات بالحالة الاولى وان اثبات العلية بالبرهان هو حالة مستحيلة ، وعلية يتم الاكتفاء بتمايز (العلة والمعلول ) ومن هذا التفصيل الفلسفي يتم الانتقال الى اللحظة القادمة دون التدقيق في انتاجية للّعلة وقد انتهى هيوم الى مبدا العلّية ، لا يؤكد ولا يؤدي الى مبدأ الاضداد ، وهنا يتم في راي هيوم التفريق بين فكرة العلة وبداية الوجود ضمن حالة المخيلة ومن الممكن البحث والتفريق بين هذه الاشياء بعيدا عن الاضداد وبالنتيجة نحصل على قانون (بان العلة لا تفضي الى منهجية منطقية ) وان الكشف عن العلة لا يفضي بالحدث الى معلول باعتباره محصلة من عناصر العلة ولان المعلول كان قد تميز عن علتّه ولا متضمن فيها لان الاثنين متميزان وخاليان من الاضداد المنطقي وخاليان من
ـــــــــــــــ
(7) انصاف حميد النعرفة والتجربة عند هيوم وزارة الثقافة السورية السنة 2006 ص263
النفي والاثبات ، وقد رفض هيوم حجج سابقة مأخوذة عن (هوبنز ، وكلارك ، ولوك )
وهيوم رفض حجة هوبز بالتضمن للمعلوم لانه متميز ورفض كلارك في العلة ، بذاته ورد عليه بان وجود الشيء هو علة بذاته واذا كان علة بذاته هو انه يجب ان يوجد قبل وجوده ، واذا كان الشيء لا ياتي الى الوجود دون علة فهذا لا يعني ان يكون الشيء علة ذاته ، وان نفي جميع العلل هو نفي البرهان الاول للشيء بذاته ، اما حجة لوك المتعلقة بنفي العلة وان الوجود قد يحدث من لا شيء اي بدون علة ، وهنا يرد هيوم على هذا الاشكال ، بان لا يكون اي شيء في حالة علة وبالتالي لا يمكن لاي شيء ان يصبح شيء لانه لا وجود لاي شيء من العدم . وعليه نقول ان لكل حالة علة تتعلق بوجودها اي ان كل شيء مبني على ضرورة وهو الرد على العقليين في منطقهم التحليلي الذي يسخرونه الى الربط الضروري بين العلة والمعلول والذي يتضمن الفكرة ذاتها للمعلول ، واذا كان لفظ المعلول نسبي اذا يجب على المعلول ان تكون له علة سابقة ، اي ان نستقي الضرورة من القضايا التركيبية من خلال التجربة . ويشرح هيوم بطريقته الخاصة ، بان العلة ليست مهمة وفق الحقيقة المنطقة فهو يستخدم الجانب السيكولوجي ليستنتج من ان القضية A سبب B هي محصلة غير منطقة لانها ليست لها اصول من تحصيل لموضوعات تقع في عمق ماهيتها وبالنتيجة ، ان هذه العملية لا توصل الى نتيجة بان A سبب B وان كلا الطرفين لم يتضمنا وجود شيء متعلق بالاثنين او بدل على ما اعتبرنا ان هذه القضية بحد ذاتها ، وان محصلتي (العلة والمعلول ) موضوعان يقعان داخل فكرة التمايز وان انفصالهما ممكن تحقيقه بالانتقال من حالة انطباعية حاضرة داخل هذا الاشكال الى فكرة تحدد الشيء في الطرف الاخر ذلك باعتمادنا على منطق العقل وحدوده وفكرة الابدال في هذا الطرف ، وبما ان Aسبب B هي معادلة غير منطقية وعلية يجب البحث عن المنطق التجريبي انطلاقا من مقولة هيوم ، لا ضرورة في العلاقة السببية .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,645,445,107
- التشبيه الوظيفي في الثنائية السردية لروايتي(زقاق المدق والرج ...
- التمثيل التكويني لشفرة النص الروائي
- دراسة نقدية في شرفة المنزل الفقير لسعدي يوسف
- ( تانكادو و شيفرة الحصن الرقمي )
- القوة التي تثبت الكينونة بالصيرورة
- من تأصيل المفاهيم الى المنهجية النظرية بحث في النصوص (العلمي ...
- المنهج الفنومنولوجي عند (مارتن هيدجر)
- سمفونية الريح الرمادية
- -المحايث التطبيقي في اللغة الحداثية-
- شبح التوراة الاسطوري في الصحراء العربية
- التحديث في النص الشعري
- الكون بين نظرية الاحتمال التصادفية والفلسفة العلمية
- العلامة وتقنيات اللغة
- الظاهرة الصوتية الخفية في شعر محمود درويش
- الخرابة والسدرة
- الجدلية الحداثية واحامها الجمالية
- الحرية في فكر المعتزلة
- الاصولية اليهودية والمسيحية
- دراسة في شعر الجواهري
- الاسطورة في شعر الجواهري


المزيد.....




- صحف العالم: 25 ألف دولار من داعش لصبي مقابل تفجيرات في فيينا ...
- إندونيسيا.. استبعاد فريقين -تنافسا- على الخسارة
- كيري يدعو الى ضبط النفس وإعادة فتح الحرم القدسي
- صحف: مجزرة لداعش في الموصل ولقاء قطري مع جبهة النصرة
- 14 قتيلا بهجوم جماعة مسلحة على قرية في الكونغو الديمقراطية ...
- في الإندبندنت: -إعلان الحرب- في القدس
- لبنان.. القضاء يتهم 18 شخصا بالإرهاب لارتباطهم بداعش
- صور... جانب من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ال ...
- تهنئة من هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق
- غرفة عمليات في عين العرب لدحر «داعش»


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علاء هاشم مناف - الاقتران الثنائي عند هوسرل وهيوم