أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - جميل السلحوت - والتين والزيتون














المزيد.....

والتين والزيتون


جميل السلحوت
الحوار المتمدن-العدد: 2455 - 2008 / 11 / 4 - 00:40
المحور: ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين
    


قال تعالى :" والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين " صدق الله العظيم،لقد أجمع المفسرون على أن المقصود بالتين والزيتون هو بيت المقدس وأكنافها ، لأنها البلد الذي ينمو فيه التين والزيتون ، وهي اسراء الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه ، ومهد رسالة المسيح عليه السلام ، " وطور سنين " هو جبل في سيناء كلّم الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام من على ذلك الجبل ، والبلد الأمين هو مكة المكرمة أطهر بقعة في الأرض ، وبهذا القسم من الخالق سبحانه وتعالى فإنه يجمع بين الديانات السماوية الثلاثة .

ويكفي " التين والزيتون " شرفاً ذكرهما في القرآن الكريم ، اضافة الى الفوائد الغذائية والصحية في ثمار هاتين الشجرتين والتي أقلها تنشيط الذاكرة . ومع ادراك المسلمين لأهمية هاتين الشجرتين الا أن الشعب الفلسطيني يعاني في الوصول الى حقول التين والزيتون لقطف ثمارها ، ومع أن فلسطين مزروع فيها أكثر من اثني عشر مليون شجرة زيتون غالبيتها مزروعة منذ أكثر من ألف سنة ، ويشكل الزيتون وزيته عامود الاقتصاد الزراعي الفلسطيني، لما يمثله من دخل ثابت قد يكون وحيداً لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية، فهو يغطي احتياجات الاستهلاك المحلي ، ويصدر من زيته عشرات آلاف الأطنان ، أما التين المجفف ( القُطّين) فلم يعد موجوداً الا في حالات نادرة ، والذي يغطي السوق المحلية هو ( القُطّين ) التركي المستورد ،إلا أن الفلسطينيين يعانون في قطف يمار أشجار زيتونهم.

وحرمان الفلسطينيين من قطف ثمار زيتونهم ناتج عن عربدة المستوطنين الاسرائيلين، الذين يستوطنون الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بقوة السلاح وبحماية الجيش الاسرائيلي ، وكأن المحتلين لم يكتفوا بمصادرة مئات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية للبناء الاستيطاني ، وللشوارع الالتفافية ، ولبناء جدران التوسع الاحتلالي ، وما صاحب ذلك من اقتلاع ملايين أشجار الزيتون والتين والأشجار المثمرة ، فأطلقوا سوائب مستوطنيهم يحرقون حقول الأشجار وفي مقدمتها أشجار الزيتون ، أو ينشرونها ويكسرونها على مرأى ومسمع وحماية الجيش الاسرائيلي ، بل وصلت الأمور الى درجة الاعتداء الجسدي على المزراعين الفلسطينيين .

وقد أثار هذا الانفلات الاستيطاني المخالف لكافة الأعراف والقوانين الدولية حفيظة جهات أجنبية كثيرة ، فقد شاركت وفود متطوعين أوروبيين بالمئات في قطف ثمار الزيتون الفلسطيني، ليشكلوا دروع حماية للمزارعين الفلسطينيين أمام اعتداءات المستوطنيين التي لم تجد من يردعها . كما شارك ممثل الاتحاد الأوروبي والقنصل الأمريكي العام في القدس المحتلة في قطف الزيتون أيضاً ، حيث صرح الأخير بأنه من غير المفهوم اعتداءات المستوطنين هذه ، وليته تساءل ندماً عن تصرفات ادارات بلاده الحالية والسابقة الداعمة للاحتلال والاستيطان مالياً وعسكرياً وسياسياً . ومعروف أن جرائم المستوطنين لا تتوقف عند الاعتداء على المزارعين وأشجارهم ومحاصيلهم، بل تتعداها الى ما هو أكبر من ذلك، وهذا الانفلات الأرعن يتمترس خلف فتاوي دينية، فالحاخام مردخاي الياهو الذي كان حاخاماً رئيساً في السابق ويعرف بأنه " أحد قادة الصهيونية الدينية " أصدر فتوى تؤيد سلب كروم الزيتون من الفلسطينيين وأن بيوت الفلسطينيين تعود لليهود .وهذا يستدعي وقفة دبلوماسية شجاعة لاثارة موضوع الاستيطان في المحافل الدولية، كونه يمثل جريمة العصر ، وهو السرطان الذي يقتل أي محاولة للبحث عن حلّ عادل ودائم للصراع العربي الاسرائيلي .

ومن اللافت للانتباه أن الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين والحاق الأذى بهم لا يقتصر على المستوطنيين الاسرائيليين فقط، بل يتعداه الى المؤسسة الحاكمة في اسرائيل، فجدار التوسع الاسرائيلي الذي يعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، يعزل القرى الداخلة قهراً في حدود البلدية عن أراضيهم الزراعية ، فعلى سبيل المثال فإن مزراعي جبل المكبر لا يستطيعون قطف ثمار زيتونهم المزروع في حيّ الشيخ سعد أحد أحياء جبل المكبر غير الداخلة في حدود البلدية ، وان قطفوها فإن الجنود الذين يحرسون الحواجز العسكرية -خصوصاً الحاجز المقام على مدخل الشيخ سعد - يمنعون المزارعين من ادخال محصولهم الى بيوتهم في المكبر ، لكبس بعضها لاستهلاكهم المنزلي وعصر المتبقى لاستخراج زيته وهكذا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مسرحية الملك تشرشل في ندوة اليوم السابع
- أمّة إقرأ لا تقرأ
- زمن الخيول البيضاء رواية ملحمية عن نكبة فلسطين
- هلّت ليالي العيد
- ثور النبي سليمان -حكاية شعبية
- بدون مؤاخذة -الانفلات الاستيطاني
- التاريخ يعيد نفسه في مسرحية الملك تشرشل
- الاستيطان جريمة يجب انهاؤها
- نحن ...وهم
- المرة الأولى - قصة للأطفال
- في ذكرى احراق الأقصى
- محمود درويش يترجل قبل أوانه
- -ماء السماء-رواية النكبة بامتياز
- دولة الحلم ودولة الواقع
- كفى.....فقد بلغ السيل الزّبى
- كفى...فقد بلغ السيل الزّبى
- الصداقة - حكاية شعبية
- الحرفة اليدوية -حكاية شعبية
- الشكوى لغير الله مذلة
- جرائم بدون عقاب


المزيد.....




- رئيس فنزويلا يصف الحكومة الكندية بالحمقاء ويدعو الكنديين إلى ...
- الجيش السوري يطوق -داعش- بمدينة دير الزور
- ماذا كان اقوى تهديد وجهته بغداد إلى أربيل؟
- مقتل 71 شخص بهجومين متزامنين بأفغانستان
- زاخاروفا: قناة RT لا تفبرك الأخبار
- -بروغريس- تغرق في المحيط!
- الأزمة الكاتالونية تتصاعد: مظاهرات غضب في برشلونة والحكومة ت ...
- قاض أمريكي يتحدى ترامب ويعرقل قانون حظر السفر بصيغته الجديدة ...
- الدنمارك: تطبيق هاتفي جديد لتفادي تبذير الطعام
- قاض أميركي يعلق العمل بآخر مرسوم لترامب حول الهجرة


المزيد.....

- -دولتان أم دولة واحدة؟- - مناظرة بين إيلان بابه وأوري أفنيري / رجاء زعبي عمري
- رد عادل سمارة ومسعد عربيد على مداخلة سلامة كيلة حول الدولة ا ... / عادل سمارة ومسعد عربيد
- الدولة الديمقراطية العلمانية والحل الاشتراكي - مناقشة الصديق ... / سلامة كيلة
- مناقشة نقدية في حل -الدولة الديمقراطية العلمانية- / عادل سمارة ومسعد عربيد
- ماركس وحده لا يكفي لكنه ضروري - تعقيب على رد الصديقين عادل و ... / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين - جميل السلحوت - والتين والزيتون