أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رؤية أمريكا للشرق الأوسط















المزيد.....

رؤية أمريكا للشرق الأوسط


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 2446 - 2008 / 10 / 26 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


واضح جدا إن الانتخابات الأمريكية من أعقد الانتخابات الرئاسية على مستوى العالم، ومن أكثرها تغطية واهتماما لمكانة الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح الدولي، ولتأثير الرئيس الأمريكي الجديد على سياستها الخارجية ودورها العالمي. ومع كل انتخابات رئاسية، يكتب المتخصصون وبعض الساسة السابقين عن إخفاقات الإدارات السابقة. لكن بعض هذه الكتابات فقط يكون أكثر اهتماما بطرح رؤى وسياسات جديدة قد تعتمدها الإدارة الجديدة، أو تستفيد منها عند صياغة القرار الأمريكي لتحقيق المصلحة القومية الأمريكية.
و الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفردها بقمة النظام الدولي، وهو الأمر الذي يفرض عليها ضرورة الحفاظ على تلك المكانة بسياسة جديدة تجاه القوى العظمى التقليدية (الصين وروسيا)، تمزج بين احتواء تلك الأنظمة والتعاون معها. وهذا الجانب المصلحى في العلاقات يجب ألا ينفصل عن الجانب القيمي في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه هاتين الدولتين. فقد أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في مقالة لها بدورية الشئون الخارجية Foreign Affairs في عددها عن شهري يوليو/ أغسطس 2008 ضرورة دفع الدولتين إلى الديمقراطية والحريات. بمعنى آخر، تتسم السياسة الأمريكية تجاه تلك الدول بالمزواجة بين المصلحة والمبادئ والقيم الأمريكية، وهو ما يبرر تبنيها لمفهوم الواقعية الأمريكية المتفردة.
رغم الاختلافات الجوهرية بين الدول الثلاث (( أمريكا وروسيا والصين ))في المصالح والمبادئ، وفى ظل تعدد المشكلات والقضايا العالمية كانتشار أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، والاحتباس الحراري ..، والتي لا يقتصر تأثيرها على الولايات المتحدة بل يمتد إلى منافسيها، تنصح رايس في مقالتها الإدارة الجديدة بضرورة البحث عن مناطق التعاون والمصالح الإستراتيجية مع القوتين الصينية والروسية. ولهذا، تقول إن العلاقات الأمريكية مع القوى التقليدية، كالصين وروسيا، تحميها المصالح أكثر من القيم، وأنهما ليسا أعداء دائمين أو حلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة الأمريكية.
وترى في مقالتيها إمكانية تبديد المخاوف الأمريكية من صعود تلك القوى الدولية، بإدماجها في المنظومة الدولية، والذي يفرض عليها مسئوليات والتزامات تحد من تأثيرها وسعيها إلى تحقيق مصالحها الخاصة، وأن الانخراط في المؤسسات الدولية (السياسية والاقتصادية) سوف يدفعها إلى إحداث تغييرات جوهرية في سياساتها الداخلية والخارجية للتوافق مع ما يتسم به المجتمع الدولي، والذي يؤدى في نهاية الأمر إلى تبنيها للقيم والمبادئ الأمريكية من حرية وديمقراطية واقتصاد حر. فالانفتاح الاقتصادي دوليا - على سبيل المثال - سيتتبعه انفتاح سياسي داخلي بتلك الدول، ولهذا ترفض سياسة عزل تلك الدول التي تجعلها أكثر سعيا إلى تدمير أمن واستقرار النظام الدولي، وبالتالي تهديد المصلحة القومية الأمريكية عالميا.
وتشير في المقالة إلى أن النجاح الأمريكي لم يقتصر على التعاون مع القوتين الدوليتين التقليديتين واحتوائهما، ولكنه امتد إلى عدد من القوى الجديدة الصاعدة، لاسيما الهند والبرازيل. فقد سعت واشنطن إلى توطيد علاقاتها مع البلدين مؤخرا. وتقول رايس إن للولايات المتحدة مصلحة في إنجاح هاتين الدولتين لتبنيهما العديد من المبادئ والقيم الأمريكية، بجانب العديد من الدول ذات التعدد الإثنى مثل إندونيسيا وجنوب إفريقيا. وظهور الدول الجديدة سوف يؤدى إلى تغيير الخريطة الجيوسياسية، والذي يستتبعه تغيرات في المنظمات الدولية لتعكس هذا الوضع الجديد.
وبجانب أهمية التعاون الأمريكي مع القوى الكبرى التقليدية والحديثة، تركز رايس في المقالتين على أهمية التعاون مع الدول التي تشاركها قيمها ومبادئها، ولكنها ترى أن تلك العلاقات لا يحكم عليها من خلال كيفية تعامل الولايات المتحدة مع كل دولة، ولكن على أساس العمل معا للقضاء على الإرهاب والتطرف، ومواجهة التحديات العالمية، وحماية حقوق الإنسان، والعدالة، ومساندة الديمقراطيات الوليدة. وترفض رايس مقولة إنه ليس للولايات المتحدة حلفاء دائمون، فتعتبر أن للولايات المتحدة حلفاء دائمين وهم الدول التي تشاركها مبادئها وقيمها بناء الديمقراطيات أولوية أمريكية .
تتبنى رايس، مثل الكثير من الأمريكيين، الدور الأخلاقي الأمريكي في نشر القيم والمبادئ الأمريكية عالميا، وترى أن هذا لا يتعارض مع المصلحة القومية الأمريكية، بل إن بناء الديمقراطيات يمثل، حسب التعبير الأمريكي، مصلحة قومية في حد ذاته. فقد كان هدف نشر الديمقراطية والحرية محور تركز عليه كثيرا كإطار نظري، ولكنها في الثانية عن آليات ومشكلات بناء الديمقراطيات. فهي تربط بين تعزيز الديمقراطية والاستقرار السياسي، فترى أن الحرية السياسية والديمقراطية شيء ضروري لخلق تطورات اقتصادية قوية. كما أن التطور والتنمية الاقتصادية ضروريان لتحقيق التطور والإصلاح السياسي، وهذا من شأنه خلق دول مستقرة وآمنة، وقادرة على الاستفادة من فرص العولمة والتعامل مع تحدياتها أيضا. وبذلك، يرتبط هدف بناء الديمقراطيات للحفاظ على الاستقرار بتحقيق المصلحة القومية الأمريكية ولهذا، تدعو رايس فى مقالتيها إلى أن يظل هدف بناء الديمقراطيات من الأهداف العليا للولايات المتحدة. ولانخراطها في صياغة القرار الأمريكي واحتكاكها القوى بعمليات بناء الديمقراطيات -بصرف النظر عن مدى النجاح أو الإخفاق الأمريكي وترصد وزيرة الخارجية عددا من التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط، وتتمثل في:
التحدي الأول: تزايد عدد الجماعات الأصولية المتطرفة بمنطقة الشرق الأوسط. وتربط رايس النجاح في الحرب على الإرهاب ببناء الديمقراطيات. فحسب رايس، ليست الحرب على الإرهاب حربا عسكرية فقط، ولكنها ذات بعد فكرى، حيث لابد من مواجهة أيديولوجية الجماعات الإرهابية. وتضرب مثالا على ذلك بأفغانستان وباكستان بالعراق، حيث تقوم إستراتيجية النصر الأمريكية على أنه عن طريق المسار الديمقراطي يستطيع الفرد تحقيق مصالحه بطريقة سليمة. وفى بيئة تتسم بالديمقراطية والحرية والعدل والمساواة، يستطيع المواطن محاربة الإرهاب. أي أنها تربط بين الجانب العسكري المتمثل في الحرب الأمريكية على الإرهاب، والسعي الأمريكي لتحقيق الديمقراطية والحرية كقيمة أمريكية.
وترى أن المصلحة الأمريكية التي تجمع بين دفع الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والتطرف بالمنطقة خيار صعب ومعقد، حيث تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعاون الأنظمة غير الديمقراطية بالمنطقة في محاربة الإرهاب والتطرف. ولذا، تطالب رايس بالتوازن بين الأهداف على المديين الطويل والقصير. وتقول إنه لا يمكن إنكار دور الدول غير الديمقراطية فى محاربة الإرهاب، ولكنها في الوقت نفسه تدعو إلى استخدام الولايات المتحدة أدوات لتعزيز الديمقراطية بالعالم العربي من خلال مبادرات الإصلاح والدبلوماسية العامة لدفع الدول غير الديمقراطية إلى اتخاذ إجراءات ديمقراطية. وتطرح مثالا على التوازن بين محاربة الإرهاب وتعزيز الديمقراطية بالعلاقات الأمريكية - الباكستانية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
التحدي الثاني: يتمثل في تهديد دول لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط فى إشارة إلى إيران. فتقول إنها تعتمد على قوى إيرانية في تهديد أمن المنطقة، مثل الحرس الثوري الإيراني وحماس بفلسطين، وحزب الله بلبنان. وتشير إلى التهديد الأمني الإيراني للقوات الأمريكية بالعراق والمدنيين العراقيين وإسرائيل، وإلى أن السعي الإيراني لامتلاك تكنولوجيا نووية يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين. وتقول رايس إنه إذا تغير السلوك الإيراني، فإن نظيره الأمريكي سوف يتغير، وإن على طهران أن تدرك أن الولايات المتحدة ملتزمة بحماية أصدقائها وحلفائها بالمنطقة ومصالحها، إلى أن يحدث التغير فى السلوك الإيراني.
التحدي الثالث الذي تواجهه السياسة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط يكمن في القدرة على حل الصراعات الممتدة بالمنطقة، لاسيما الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. وقد كانت قضية الديمقراطية مرتكزا أساسيا في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي - الإسرائيلي، ويرجع ذلك إلى أنه بدون الرؤية الأمريكية لن تستطيع إسرائيل تحقيق الأمن، ولن تستطيع الحكومة الفلسطينية توفير حياة أفضل لمواطنيها أو القيام بالتزامات السيادة المفروضة عليها. وترى أن حل الصراع يكمن في حل الصراع على أساس دولتين تعيشان في سلام وأمن. وترى كذلك أن إقامة الدولة الفلسطينية ليست فقط خلال مفاوضات صعبة حول قضايا الحدود، والمياه، واللاجئين، ولكن من خلال جهود مضنية لتحقيق مؤسسات ديمقراطية قادرة على محاربة الإرهاب والتطرف وفرض القانون ومحاربة الفساد وخلق فرص للعيش الطيب للمواطن الفلسطيني. وتقول إن إقامة الدولتين سوف تكون إحدى نتائج تطبيق الديمقراطية.
التحدي الرابع: يتمثل في نتائج تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، حيث إنها قد تؤدى إلى صعود فاعلين غير الدول القومية، لاسيما أن الجماعات المسلحة التي لم تعلن تخليها عن العنف هي أقوى الجماعات السياسية تنظيما في العالم العربي حسب رايس، وهو الأمر الذي يثير عدة تساؤلات، مفادها ما هو دور تلك الجماعات والقوى في العملية الديمقراطية؟ وهل ستنقلب على المبادئ الديمقراطية التي أتت بها؟ وهل الانتخابات في منطقة الشرق الأوسط ذات نتائج خطيرة؟
وهذا إشارة منها إلى صعود حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، وهو الأمر الذي عقد الأمور في الشرق الأوسط ، ولكنه حمل بعض الايجابيات بأن جعل حماس عليها مسئوليات قوة سياسية وليس حركة تتبنى القوة المسلحة. ولكن حماس - حسب رايس - لم تمارس سياستها على أساس قوة سياسية، وهو ما أظهر عدم قدرة حماس على الحكم. وتقول إنه إذا كان هناك نظام سياسي ديمقراطي شرعي، لكانت هناك بدائل لحماس، مما يوسع من حرية وفرص الاختيار، والتي قد تذهب بعيدا عن حماس، وهذا يمكن تحقيقه لو أن الفلسطينيين قادرون على العيش الطبيعي داخل دولتهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,691,839
- العراق والعرب والمرحلة الجديدة
- مفهوم المواطنة في الفكر العقائدي والفلسفي
- شيوخ يقودون المدارس وشباب يفترشون الارصفة
- المجتمع المثقف بين الوصاية والمشاركة والتبعية
- الشباب وقيادة المجتمع
- حرية الاحلام المريضة
- قراءة هادئة لشارع صاخب
- النفط مقابل الكرة
- الجذور التاريخية لمفهوم حقوق الإنسان
- الطريق إلى البيت الابيض
- نظفوا العراق
- اليورو والانتخابات العراقية
- زيادة الرواتب
- من يحتاج الاتفاقية نحن أم أمريكا؟؟
- الديمقراطية بين اللفظ والممارسة
- تصورات العرب حول الديمقراطية
- الديمقراطية التي يخشاها البعض
- هل تسرع حزب الله
- إدارة الصراع باستخدام العنف
- العراق والعرب قراءة الواقع الحالي


المزيد.....




- كيف نقرأ ملصق المعلومات الغذائية قبل شراء المنتجات؟
- اكتشاف وسيلة ضد النوبات القلبية القاتلة
- رئيس المفوضية الأوروبية وبوريس جونسون يعلنان عن التوصل لاتفا ...
- آخر مستجدات التدخل العسكري التركي في شمال سوريا في يومه التا ...
- وزير الخارجية الفرنسي في بغداد لبحث مصير المقاتلين الأجانب ...
- هل تنجح التحركات الدولية في -إخضاع- تركيا لوقف توغلها في سور ...
- سقوط شبكة من 38 دولة منها السعودية والإمارات لاستغلال الأطفا ...
- رئيس المفوضية الأوروبية وبوريس جونسون يعلنان عن التوصل لاتفا ...
- آخر مستجدات التدخل العسكري التركي في شمال سوريا في يومه التا ...
- مقال في نيويورك تايمز: العقوبات الأميركية والأوروبية ضد تركي ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - رؤية أمريكا للشرق الأوسط