أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناجي حسين - أنياب الأحلام قصة قصيرة














المزيد.....

أنياب الأحلام قصة قصيرة


ناجي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 2399 - 2008 / 9 / 9 - 00:51
المحور: الادب والفن
    


أحلام تقف فوق عتبة الذاكرة. تشحن روحي بأهزوجة كانت أمي ترددها كلما تصفحت عيناها جلدة وجهي تتأملني بعمق. تنهض الذكريات وسط ركامات الزمن.. كلما فتحت نافذة جديدة تطل على عالم أمي المجهول, كلما عانقت أبتسامتي التائهة, أبتسامتها التي انهكتها المتاعب والحروب , وقسوة أبنائها, كلما أعدت قراءة الأشياء التي كانت أمي تصرها في حقيبة حزنها, راودتني أفكار مشتتة, مبعثرة , وحاصرت قلبي سنوات الفراق الطويل.
أسئلة تفتح شهية الذكريات.. أجوبة لأمور أصبحت أحلاما ربما يتحقق بعضها وبعضها الآخر يختبىء بين طيات الشتات والمنافي. أتَجرّعُ كؤُوسَ العَذآبْ .. ونضال الأخلاقيَ .. لمْ يَعدْ له وُجُودْ .. كلّه يصب في أجندة الخيانةْ ..! وتدَمّرَ أحْلآمِ الشعوب.
بعد هذا الحصار الموجع من الآلام والذكريات , لاحت أمامي صورة أخر قطرة دمع خرجت من عيني أمي , يا أجْملُ زهْرةً , تجَمّلُ الكَونَ بِعطْرهآ, عند وفاة أبي , أمامك مآذن قلبي تسطع بالخشوع ، تفتح الفضاءات أجنحة الصلاة ، وتسبر الأرضين طهارة القصائد. وبعدها هجرت دموعها , وسافرت إلى أعماق الروح .
أخر سؤال راودتني : لماذا نضبت دموع أمي? ولم أعد أشاهدها تتقاطر فوق خديها ؟ تذكرت ابتهالاتها اليومية في الجوامع والأضرحة .. شممت رائحة أعواد البخور, وقطعة القماش المعقودة على شباك المقام.. كل هذة الصلوات والأدعية كانت من أجلي.. غير أن مفاجآت عدة ظلت تعشش في صدرها.. يحرسها قلب خائف وموجوع يترصد حواسها.. خوفها من المفاجآت كان يبعث الحزن في قلبي. أشياؤها المجهولة وأرقها اليومي.. آلامها.. الآمال التي تعشق أن تحلم بها.. الحناء التي أشترتها ووضعتها في صندوقها .عيناها تقيسان جسدي كل يوم شبرا, شبرا.. ويتهلل وجهها المجعد بسؤال: متى يكبر أبني? متى أوزع الحناء وأسمع الهلاهل تصدع وتملا فضاء البيت سرورا? متى, ومتى أصبح جدة ?
كانت أمي خبيرة في شؤوني, فاحصة لمعالم نفسي وشجوني , كما أنني نبشت حنايا روحها, وداعبت أهازيجها الداخلية ..كنت أفرح حين ألاقيها مبتسمة والعصافير على كتفيها .. كانت البهجة فوق طبق المداعبة تزغرد وتتواثت أحلاما مقدسة , تباركها بأناملها اللجوجة.
وأنا في هذا الوجع فوق سرير في أحدى مدن المنفى رددت عبارة دوستويفيسكي حين صرخ :"إن أعظم لحظة للتعارف هي اللحظة التي تسبق الفراق". ومنذ ذلك الحين وعندما طاردني سوط الجلاد, وتخطيت الحدود بعيدا, بعيدا , فقدت أشياءها الجميلة, باقي شعورها وأحاسيسها وتأملاتها ترافقني, بقيت الأحلام التي أبثها شوقا مصلوبة وبقي الأمل من عودة أبنها صورة ممزقة فوق الجدران والدروب ووراء النوافذ.. بقى بصرها مشدودا إلى نخلة شامخة في أرض الدار تسقيها من دموعها الهاطلة بسخاء, وصورتها تسكن في قلبي وقصائدي, وإذا ما تم اللقاء فسيكون في أمكنة أخرى ربما بجانب ضريح أو تحت نخلة, وربما سيطول اللقاء ويطول ويبقى حلما يتلاش مع الزمن !.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,107,682
- - وصية - حنا مينه أفضل لو كتبها نصا أدبيا
- قنديل القدر
- مفهوم الكتابة عند بريخت.. تحطيم الأشكال الجاهزة
- سنحرّر التُرابَ
- مدائن سُوَمر
- غضبة التاريخ
- آهاتي.. صوت الأنبياء
- بعد قليل سيصحو الرماد‏
- لا أمن مع الاحتلال الغازي
- بوش..هل يلقى مصير جونسون?!
- إسمكِ يعلن حريتي
- 9أيار.. يوم انتصار إرادة الشعوب
- المقاومة هي عروة الوثقى للدولة القانون
- سيندي شيهان تفضح الوحشية الأميركية!
- انتحار الموج
- ثلاث قصص
- العراق وفيتنام والكونغرس!
- تقرير أميركي.. وأغتيال علماء العراق !
- عراق أمي
- مقام الكلام الجميل


المزيد.....




- ثريا الصقلي تشدد على ضرورة توفير الحقوق الكاملة لمغاربة العا ...
- جلالة الملك يعين عددا من السفراء الجدد ويستقبل عددا من السفر ...
- الذكرى الحادية والعشرون لاغتيال معطوب لوناس.. وهل يموت الشاع ...
- سينما الزعتري للأطفال السوريين
- مصر.. وفاة مخرج فيلم -زمن حاتم زهران- إثر وعكة صحية مفاجئة
- مايكل جاكسون: كيف كان يومه الأخير؟
- زملاء ناجي العلي يوظفون الكاريكاتير لإسقاط ورشة البحرين وصفق ...
- مكتبة قطر الوطنية.. تواصل ثقافي مستمر في زمن الحصار
- فيديو لمدحت شلبي حول -اللغة الموريتانية- يثير موجة سخرية عبر ...
- بالفيديو: فنان أفريقي يجسد أسلافه في العبودية


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناجي حسين - أنياب الأحلام قصة قصيرة