أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة الجواهري - محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السياسة















المزيد.....

محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السياسة


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 739 - 2004 / 2 / 9 - 07:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا المقال، في الواقع من ثلاثة أجزاء، حيث كان الجزء الأول منه بعنوان (في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السياسة - القوى الدينية يراودها حلم الاستحواذ على السلطة)، والجزء الثاني منه يناقش (النموذج الإيراني والديمقراطية في إطار السلطة الدينية)*. وفي هذه الحلقة نحاول مناقشة بعض الكتابات التي يعتد بها من أصحاب الرأي ضمن التيار الديني، وأعود مرة أخرى وأذكر بالمقدمة التي وردت في الحلقة الأولى، ولكن هذه المرة سأعيدها بالكامل:

لقد احتدم النقاش هذه الأيام حول طبيعة النظام في العراق الجديد، خصوصا ونحن الآن نمر بأحرج فترة للانتقال إلى النظام الجديد وهي مرحلة انتقال السلطة وتشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة التي ستتولى إدارة البلاد بعد إنهاء الاحتلال وتدير عملية الانتقال للنظام الجديد والذي يفترض أن يكون نظام ديمقراطي تعددي وفدرالي. لكن الذي يحتدم حوله الصراع هو تغيير هذا المسار إلى اتجاهات أخرى مختلفة تماما عما تم الاتفاق عليه من قبل أن يبدا الشعب وأحزابه المؤتلفة بانتفاضة الحياد الشعبي الواسع والتي كانت السبب الأقوى بسقوط النظام على أيدي قوات التحالف.

فالقوى الإسلامية التي تعمل ضمن فصائل الشعب وقواه الفاعلة على الساحة هذه الأيام تجد إن أمامها فرصة قد تكون الأخيرة لإقامة جمهورية إسلامية طالما حلمت بها على حساب باقي القوى المؤتلفة عرفا معها خلال هذه المرحلة، فإن هذه القوى تجد بالنظام على غرار النظام في إيران أو ما يشابه هذا النظام، يمكن أن يعتبر نظام ديمقراطي، وبهذا يكون الإسلاميون على العهد ولم ينقضوه، وفي ذات الوقت يجدون في هذه المرحلة، إن تعريف الفدرالية المتفق عليه غير واضح، لذا فهي فرصة يمكن من خلالها تمييع شكل الفدرالية الذي يطمح الكورد لتحقيقه واختزاله بشكل بسيط من أشكال الحكم الذاتي، ولكن معضلاتهم كبيرة جدا أمام تعددية القوى التي ستساهم بدورها في هذا النظام، رغم إن الإسلاميين يعرفون تماما أن ليس هناك نظام تعددي في إيران، ورغم ذلك، أنهم يجدون بالنظام الإيراني ما يحقق شروط الديمقراطية المتفق عليها، وهناك أيضا، متسعا للجميع بالمشاركة في السلطة ولكن ضمن بوتقة الدين، أو النظام الجمهوري الإسلامي، ولا أحد يعرف كيف سيكون ذلك، وما هي المسوغات التي ستقبل بها تلك الأحزاب العلمانية مثل هذا النظام؟!

إذا كان موضوع الفدرالية يلاقي رفضا من قبل بعض الأطراف العربية ذات التوجه القومي العربي، ومن بينهم فلول النظام البعثي المقبور، ودول الجوار، تلك التي ما فتأت تتدخل بشؤون العراق الداخلية، ولكن يلاقي تأييدا كبيرا من قبل الأمريكان والبريطانيين، بالرغم من معارضة الأمريكان الشكلية لشكل الفدرالية التي يأمل الكورد بالحصول عليها وذلك نزولا عند رغبة حلفاء الولايات المتحدة من دول الجوار، إلا إن موضوع الجمهورية الإسلامية لم يجد تأييدا من أية جهة كانت من العراقيين ولا دول الجوار ولا اللاعبين الأساسيين على الساحة العراقية وهم الأمريكان والبريطانيين، ولكن بالرغم من ذلك نجد بعض القوى السياسية الدينية يراودهم حلم الاستئثار بالسلطة ويحاولون باستماتة من أجل تحقيق ذلك وتحقيق حلم إقامة الجمهورية الإسلامية في العراق.

من الكتاب اللامعين ضمن التيار الديني السيد نزار حيدر الذي كتب الكثير من المقالات في هذا الشأن ولكن مقاله بعنوان "العراق .... العلماني؟" يظهر بوضوح ما ذهبنا إليه في المقدمة وكذا المخاوف التي تراود التيار العلماني في العراق من محاولة انقضاض التيار الديني المتشدد على السلطة وتحويل ما تم إنجازه لحد الآن باتجاه جمهورية إسلامية، وهذه المخاوف تأخذ مشروعيتها من شيئين أساسيين أولهما إن العراق لا يمكن له أن يكون جمهورية إسلامية على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران لأسباب تنوع الطيف العراقي العرقي والمذهبي والديني وما ستتمخض عنه من معارضة، فربما ستكون دموية إلى أبعد الحدود، وهذا ما سنأتي على ذكره في هذه الحلقة من المقالة، وثانيها تلك الأسباب الإقليمية المتأتية من مواقف دول الجوار وكذا المواقف العالمية، وتحديدا موقف الولايات المتحدة وبريطانيا، وربما العالم أجمع من وجود جمهورية إسلامية في العراق.

إن المقال يظهر بوضوح، ومن العنوان المذيل بعلامة الاستفهام، فالكاتب يستغرب كيف يمكن أن يكون العراق علماني وليس جمهورية إسلامية، ففي المقال، يحاول الكاتب جاهدا أن يموه على العلاقة الواضحة بين الدين والدولة مرة وبين الدين والسياسة مرة أخرى، فهو لا يرى إن هناك فرقا كبيرا وجوهريا بين شكل مضمون العلاقتين، وذلك ما شرحناه في الحلقة الأولى من المقال، في حين إن السيد نزار حيدر يرأس مركزا للدراسات وينبغي أن يكون واعيا لهذه العلاقات بشكل جيد من ناحية، ومن ناحية أخرى إن السيد حيدر يعيش في دولة مجتمع مدني من الطراز الأول، وهي أمريكا العلمانية، هذا فضلا عن إنه عضو في منظمة علمانية وهي منظمة المجتمع المدني وحقوق العراقيين التي يفترض بها أن تكون القيم على مفاهيم الديمقراطية ودفع منظمات المجتمع المدني إلى الأمام في العراق الجديد، فكيف يمكن أن نصدق إنه غير واع لهذه العلاقات التي تعتبر من أوليات السياسة؟

فنجد السيد حيدر يسوق إلينا الاستنتاج التالي ( فإن من حق المواطن العراقي الذي ضحى مدة خمسة وثلاثين عاما من أجل صيانة دينه وقيمه ومقدساته، أن يطالب بقيام نظام ديني في العراق الجديد، بعد أن ذاق الأمرين من النظام العلماني.)

وكأن العلمانيين العراقيين يريدون نظام شمولي علماني على غرار النظام البعثي المقبور في العراق الجديد، وهذا أمرا غاية بالغرابة. هكذا وبكل بساطة ومن دون مبرر خلط الكاتب بين النظام العلماني والنظام البعثي العلماني لمجرد ورود مفردة علماني، ففي العبارة ربطا تعسفيا بين العلمانية وضرورة أن تكون نظاما فاشيا! فلو لم أعرف ما أعرفه عن ثقافة السيد حيدر، لقلت إن هذا الإنسان جاهل، ولكنه رئيسا لمركز دراسات وكاتب مرموق وقد قرأت له الكثير، ولكن هي، بالتأكيد، محاولة من السيد حيدر لخلط الأوراق. ففي هذه العبارة، أيضا نجده يعلن صراحة إنه يريد نظام ديني للعراق الجديد، وهل من نظام نعرفه للدين غير ولاية الفقيه؟ وإذا لم يكن كذلك، هل النظام المقصود كنظام طالبان في أفغانستان؟ ويجد السيد حيدر تبريرا لهذه المسألة كون العراقي قد ضحى مدة خمسة وثلاثين سنة، وكأن الذي ضحى هو المتدين فقط، وليس الشعب بأكمله، وهل ضحيت أنا خلال هذه المدة كعراقي علماني، وهو يعرف ما عانيت، هل ضحيت من أجل إقامة نظام ولاية الفقيه؟‍‍ أم إن السيد حيدر لا يجد بنا بشرا يستحق العيش؟ وإننا قد ضحينا أيضا من أجل ذات المبادئ التي أوردها؟ أم إنه يجد إن تضحيتنا من نوع آخر وليست ذات قيمة مقارنة بتضحية الآخرين؟ أم إن العراق قد كتب عليه أن يبقى رهن الأنظمة الشمولية، وإن الدور القادم ينبغي أن يكون لمن يريد جمهورية إسلامية، وعلى رأسها دكتاتورا يحكم باسم الله، وهو وكيله على الأرض، ويسمى الولي الفقيه؟‍

أمام هذه العبارة فقط، وقفت مدة من الزمن وأنا أتأمل في مضامينها الكارثية على مستقبل العراق لو أريد لها أن تكون نهجا أو شعارا مرحليا للانتقال إلى دولة ولاية الفقيه، وماذا سيجري لنا نحن العلمانيين على يدي أجهزة تلك الدولة؟ وكم هي الدماء التي ستسيل من أجل أن يكون حلم التيار الديني حقيقة على أرض الواقع؟ وهل هو التصميم على هذه المسألة؟ فهو يورد عبارة أخرى مرعبة للغاية، يقول فيها، (سيكتب للنظام العلماني في العراق الفشل، فلا تتعبوا أنفسكم). وما هي حدود هذا التصميم؟ هل هي المذابح من جديد؟ أم هي المؤامرات على غرار المؤامرات البعثية من جديد؟ أم إن هناك قوى خارجية يجد فيها الكاتب عونا له إلى ما يذهب إليه؟ أم كل ما ورد في مقالة السيد حيدر ما هو إلا زوبعة في فنجان؟ ليته يكون كذلك، فقد سأمنا الدم.

إن ما يؤكد هذه المخاوف وما جاء أيضا في المقال هو إن الكاتب يرى إن المسألة مسألة تبادل أدوار، فهو يقول (لقد أخذ الشيوعيون دورهم بالسلطة، وأخذ القوميون دورهم بالسلطة، والآن جاء دور التيار الديني)، قبل كل شيء أحب أن أسأل الكاتب، متى أخذ الشيوعيين دورهم في السلطة؟ ربما يقصد فترة حكم عبد الكريم قاسم التي أخذ بها الشيوعيين قسطا من الحرية في السنتين الأولى من هذه المرحلة من تاريخ العراق، على أي حال فإن السيد حيدر كان لم يرى النور بعد خلال تلك الفترة، لذا أنصحه بالعودة إلى التاريخ وقراءته بشكل جيد قبل أن يضع مقولته تلك التي سيتلقفها كل مغرض، على أي حال لنتجاوز على هذه النقطة لأنها ليست بالأهمية لكي نتوقف عندها طويلا، ولكن العبارة آنفة الذكر تعكس بوضوح إن هذا التيار يجد إن الدور قد جاء له، ويجد إن الآخرين عليهم أن لا يتعبوا أنفسهم وأن يخلوا الساحة لتياره ليقيم الجمهورية الإسلامية العراقية التي لا تناسب العراق بكل المقاييس. أقول لتيار السيد حيدر من أن لا يتعبوا أنفسهم هم وليس العلمانيون الذين يعملون على إقامة نظام تعددي ديمقراطي وليس نظام شمولي، والسبب كما هو واضح تماما إن الشعب العراقي بكل أطيافه وأحزابه يرفض هذا النظام من أن يكون في العراق، وينظم لهم حتى الشيعة من العلمانيين، وأعني غير المسيسين دينيا من حملة المشروع الديني الشمولي، فهناك تيارا دينيا واسعا لا يؤمن بمبدأ ولاية الفقيه وعلى رأسهم آيه الله العظمى السيد علي السيستاني، وسيقفون بوجه أية محاولة من هذا القبيل أن تكون في العراق. وقد لا يخفى على رجال التيار الديني من كل التيارات أن الولايات المتحدة ما عبرت المحيطات من أجل إقامة نظام جمهورية إسلامية في العراق، وهي التي أجلت مشروعها برمته مدة اثنا عشر عاما بعد أن أعادت إلى صدام أدوات القوة ليضرب الانتفاضة التي انطلقت في العام 1991 التي كانت قد سيطرت على أربعة عشر محافظة وثلثى بغداد، وذلك لأن رجال الدين قد سيطروا على مقاليد لجان المدن التي شملتها الانتفاضة، التي كانت أصلا عفوية الطابع. فهل ستنسى أمريكا مشروعها وتنتقم من الشعب العراقي بترك الساحة للتيار الديني الذي يطمح بإقامة جمهورية إسلامية؟ وهل ستبقى دول الجوار التي لديها الجيوش الكبيرة مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا النوع من التحدي؟ ربما هي مشلولة الأيدي الآن، مادامت الولايات المتحدة لا تسمح لها بالتدخل، ولكن في حال أن تتجه الأمور نحو إقامة دولة دينية في العراق، كل هذه الأيدي ستطلقها أمريكا وستكون قرارات الجامعة العربية، المعطلة في الوقت الحالي، فاعلة ولها أسنان. فهل باستطاعة التيار الديني أن يقيم نظامه المأمول؟ وهل سيكون الثمن عسلا يسيل على أرض العراق أم دماء غزيرة؟

فمن الذي عليه أن لا يتعب نفسه يا سيد نزار حيدر؟ أهو التيار العلماني أم التيار الديني؟

ربما يتصور المرء إننا ضد الدين بهذا الطرح، ومن يتصور ذلك عليه مراجعة مواقف رجال الدين الكبار من هذا النمط بالتدخل بالسياسة، فالكثير منهم ضد هذا المبدأ من حيث الأساس، وذلك من أجل الحفاظ على نقاء الدين من أية شائبة، وما أكثر الشوائب التي ستعلق بالدين يوم يذهب بعيدا في عالم السياسة ويقيم له جمهورية كل الذين يحيطون بها أعداء لها، وهي، إي الجمهورية الإسلامية، سوف تضطر للدفاع عن نفسها، وهنا ستكون المعضلة والتي سيخرج الدين منها وهو ملطخا بدماء الأبرياء، في حين هو ذو وظيفة أخرى في المجتمع تختلف تماما عما نراه في هذه الصورة القاتمة، صورة الدماء التي تلطخ أيديه ووجهه، بل وكل جسده.

وأعود لبداية المقال فأجده يقول ما يناقض كل ما تقدم، فهو يقول، (إن الإسلام دين ودولة، دنيا وآخره، وروح ومادة، تدين وسياسة، مسجد وساحة، وأكرر، من دون أن يعني ذلك بالضرورة، أبدا، الدعوة إلى إقامة نظام ديني في العراق، ولكنه يعني، بكل حزم وجزم، الدعوة إلى احترام الدين، أي دين، وأهله وأخلاقه وقيمه وقواعده وعلمائه ومؤسساته.).

وأطمئن قليلا، ذلك إن الرجل لا يعني تلك العبارة، فالذي ورد فيها هو ما نريده نحن العلمانيين أيضا، ولكن أعود وأسأل ماذا كان يقصد ""بدين ودولة"" التي وردت في البداية؟ ربما أكون مخطأ بالتفسير، أو مغاليبا، من أنه يجد لزاما أن يكون هناك ربطا بين الدين والدولة، أي السلطة، حيث إن هذا التفسير سيعود بنا إلى المربع الأول، أي من حيث ابتدأنا. وحين أستمر بالقراءة في المقال أجده يرى إن النظام العلماني يعني بالضرورة هو النظام الفاشي، أو النازي أو البعثي، فإنه يورد عملية استباحة الحرمات وقتل الإسلاميين والشيوعيين بأيد علمانية، وهذا ما يعني إنه مجرد سوء فهم غير مقصود، خصوصا وإنه يعرف إن الشيوعيين هم أيضا ضحايا كما الإسلاميين، وإن الكاتب لا يعرف الفرق بين العلمانية والأنظمة الشمولية، كالفاشية والنازية والبعثية وغيرها، وهذا ما لم ولن أستطع تصديقه، للأسباب التي ذكرتها آنفا، هكذا كان السيد حيدر يتلاعب بالمفردة والجملة والمقطع من أجل خلط الأوراق هذا الخلط الرهيب.

وهكذا وجدت نفسي مرغما أن أصدق بنظرية المؤامرة، فالرجل يحاول مع سبق الإصرار والترصد خلط الأوراق وإساءة فهم العلمانية من خلال ربطها بأبشع الأنظمة في التاريخ كالنازية والفاشية والبعثية.

وفي مقال آخر كتبه الدكتور زكي ظاهر الإمارة، من نفس التيار الديني، وهو كاتب أحترمه جدا، والمقال بعنوان ""سقوط العلمانية (هذا بيان للناس)"" أجده يحاول أن يجعل من القرار الفرنسي بمنع الحجاب سبابا كافيا لكي يستنتج منه إن الأنظمة العلمانية بدأت بالتصدع وما هي إلا بداية لسقوط هذه الأنظمة. حقيقة شيء مثير للاستغراب والعجب، كيف استطاع بهذه البساطة أن يصل إلى هذا الاستنتاج الخطير؟ وإن أفكار الثورة الفرنسية بالكامل، وبالتالي الأفكار العلمانية قد تصدعت من جراء قرار منع الحجاب، ولم يعطي الكاتب أي سبب آخر لهذا التصدع غير هذا الحجاب. بالإضافة إلى إنه أمر مثير للدهشة والعجب، فإنه، بذات الوقت، يوحي بأن هناك مؤامرة، وما هذه إلا مقدمات للوصول إلى السطر الأخير من القول، كل القول، وهو إن التيار الديني يحاول إسقاط مفاهيم العلمانية بأدلة، أية أدلة، مهما كانت واهية، والسبب من وراء ذلك إقامة النظام الديني الشمولي، نظام الجمهورية الإسلامية.

وفي ذات المقال يحاول الكاتب أن ينسف مفهوم الإرهاب وما يطلبه العلمانيون ما هو إلا العيش على فتات الديمقراطية، والذي لم أستطع أن أفهمه هو، ما الذي يقصده ""بفتات الديمقراطية""؟ وهل للديمقراطية فتات؟ إن الكاتب يجد إن مفهوم الإرهاب مأخوذا من الدين الإسلامي، مستندا بذلك على الآية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون بها عدو الله وعدوكم) وإن أمريكا قد استوحت هذا التعبير من المسلمين وراحت تحاربهم به. حقيقة إنه أمر غاية بالغرابة، هل عجزت اللغة الإنجليزية من إيجاد مفردة تستطيع تعريف العنف المسلح الأخرق ضد البشرية؟ وهل هذه المفردة قد استجدت في هذه اللغة وإن أصلها كان عربيا؟ وهل من تسمية أخرى لدى الكاتب لأعمال الإسلاميين من فلول الطالبان والقاعدة، من قتل وتفجير ما إلى ذلك من أعمال؟ وهل يعرف الكاتب إن أول من أطلق هذا المصطلح هو الرئيس الأمريكي ريجن في أوائل الثمانينات؟ وهل يعرف إن الطالبان والقاعدة كانتا من رعايا وأحباب أمريكا في ذلك الوقت لأن الحرب مازالت مستمرة مع النظام السوفيتي؟

إن محاولة الربط التعسفي بهذه الطريقة لا شك تهدف إلى شيء محدد، هو إن الحلم الكبير يراودهم.

والله يستر.

________________________________________________________________

* للرجوع إلى المقال يمكنكم زيارة الموقع الخاص بي من الحوار المتمدن

http://www.rezgar.com/m.asp?i=118





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- النموذج الإيراني والديمقراطية في إطار السلطة الدينية - في ال ...
- في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السي ...
- المنهج الإعلامي الذي تعمل عليه فضائية الجزيرة
- كي لا يكون مشروع الفدرالية سببا بهزيمتنا
- ما هي الشفافية المطلوبة من آية الله السيد السيستاني؟
- مظاهرات البصرة تقلب الموازين، وتضع العراق على حد السكين
- مجلس الحكم يفشل بكبح جماح قوى الظلام
- الخيار الآخر
- التكنوقراط العرقي بالواسطة يبيع الفجل وليس المهنية العالية
- لا أدري كيف يمكن لقضية أن تنتصر وأحد زعمائها خالد بيوض؟
- تسمية الإرهاب في العراق مقاومة، عنزة ولو طارت
- موقف الكتبة العرب المشين من الوفد العراقي، ومواقع الإنترنت ا ...
- موقف اتحاد الكتبة العربوييون والمستعربون والذين للتو يتعربون
- إقتراح عملي جدا بشأن محاكمة صدام
- للعراقيين كل الحق بطلب التعويضات وليس إيران
- العراقيون يحتفلون والعرب يموتون كمدا
- ألف مبروك للحوار المتمدن في عيدها الثاني
- أنقذوا العراقيين، في المثلث السني، من براثن البعث
- الانتخابات تمنح الشرعية وتقطع الألسن القذرة
- إبناء المثلث السني رهائن لفلول البعث المهزوم


المزيد.....




- المدارس الدينية بباكستان.. سباحة مع التيار وضده
- حرب: البغداديون يفضّلون العرق على المشروبات الروحية الأخرى
- البنوك الإسلامية.. خطوة على طريق حل الأزمة الاقتصادية في الج ...
- مشاهد من داخل غياهب وسراديب -سجن التوبة- لجيش الإسلام في دوم ...
- -الدعوة السلفية-: مسلسل أرطغرل التركي خطر لنشره فكر ابن عربي ...
- القرضاوي ردا على سفير روسي: تصريحاته أكاذيب ولست الآمر الناه ...
- صحفي إيطالي ليورونيوز: هكذا يعمل تنظيم "الدولة الإسلامي ...
- صحفي إيطالي ليورونيوز: هكذا يعمل تنظيم "الدولة الإسلامي ...
- فرنسا? ?تطرد? ?إماماً? ?سلفياً?  ?إلى? ?الجزائر? ?والقضاء? ? ...
- فرنسا ترحل إمام مسجد -سلفي- إلى الجزائر


المزيد.....

- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري
- إستراتيجية الإسلام في مواجهة تحدي الحداثة كلود جيفري ترجمة ح ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حمزة الجواهري - محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السياسة