أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - ايها الكرد نشكو لكم قادتكم















المزيد.....



ايها الكرد نشكو لكم قادتكم


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2376 - 2008 / 8 / 17 - 06:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مقدمة: صديقي فرهاد
خلال حرب صدام على إيران عملت لمدة سنة في موقع في الفيلق الرابع في العمارة، كان عبارة عن "لوري" يحمل أجهزة إتصال "حديثة" لم تستعمل حسب علمي ابداً، وكان هذا من حسن حظ الأفراد المعدودين في الموقع الذي كان بضيافة احدى السرايا القريبة. كانت علاقتي الأقوى بـ "فرهاد"، شاب كردي قصير شديد المرح والحيوية والجرأة، وخريج معهد التكنولوجيا، شخص محبوب حقاً.
ومما أذكره عن الأيام الأولى لألتقائنا،"الحادثة" الصغيرة التالية: حين وجد فرهاد أنني اضحك من كل قلبي وبلا أي أثر للعنصرية، على نكاته عن العرب، اكثر منها، حتى لاحظت أنه لم يقل أية نكتة عن كردي، وهناك الكثير المتداول منها، فقررت "فحص" دوافع زميلي بنكتة عن الكرد.
ابتسم فرهاد ثم تحول وجهه إلى انزعاج وتتم بشيء ما منزعجاً وغادر "زعلاناً"! قبل أن يبتعد اسمعته رأيي وذكرته بأني استمعت منه إلى كذا نكتة عن العرب ولم أنزعج وضحكت معه عليها، فلم يجبني. إستغربت أن يصعب على فرهاد تفهم موقفي، لكنه عاد بعد بضعة ساعات ليعتذر ويعطيني الحق، لكنه شرح لي الخلفيات الصعبة التي كانت تقف بينه وبين قبوله نكاتي عن الكرد، كقبولي نكاته عن العرب. وحين قلت له أنه يعلم أن لاعلاقة لي بهذه الخلفية الرهيبة، وافق تماماً لكنه رجاني أن أتفهم العقبة التي تقف أمامه، والتي قال أنه انتهى منها بعد أن فكّر في الأمر، وصرنا نقول النكات عن الطرفين دون شائبة.

"حادثة" فرهاد الصغيرة، تبين مدى صعوبة أن يضع المرء نفسه مكان الآخر ليرى ما يراه هذا الآخر ويتفهم مواقفه، حتى في الأمور شديدة الوضوح، وحتى بالنسبة إلى المتعلمين ذوو العلاقة الحميمة ببعض، فكيف بالأمور المعقدة أمام ناس أقل تعلماً كمعدل، وفي تأريخ علاقة معقدة كعلاقة الشعب الكردي بالشعب العربي، وخاصة بعد النجاح الساحق في تصوير مآسي الكرد كمآس قومية من قبل المستفيدين من هذا التصوير، ووضع "العرب" كمسؤولين عنها في تلك الصورة المشوهة. مثل هذه الحالة تحمل بلا شك بذور شقاقات وخلافات لاتعد ولاتحصى، وهي بحاجة إلى جهود كبيرة ومستمرة إلى التنقيح والتنظيف ليرى فرهاد وصائب كل منهما الآخر بموضوعية وحيادية. هذه ا لجهود لم يقم أحد بواجبه بها في العراق، بل بالعكس استمرت الدعاية المضادة تلعب دورها حتى صار الإنشقاق بين الشعبين أكبر مما كان أثناء حكم الدكتاتور الاف المرات، وصار حتى الحديث الإعتيادي عسيراً وليس النكات لوحدها.

هذه المقالة، التي كتبتها منذ فترة ، والتي ستليها وبعنوان "أيها الكرد، نشكوا لكم مثقفيكم" محاولة وجهد أولي لإعادة هذه العلاقة الى مجاريها وتطبيعها. لم أنشر المقالتين لترددي في حساسية الأمر، وأيضاً للإنشغال لاحقاً بموضوع المعاهدة التي تجري اليوم بلا صوت، كالماء تحت التبن، ولا أستبعد أن قضية كركوك قد أثيرت من أجل أعطاء "المفاوضين" الوقت اللازم لإكمال طبختهم، ويجري اليوم كذلك إثارة مشكلة أخرى بين الأنبار وكربلاء، أستخرجت من اعماق التأريخ لإلهاء الناس كما أتصور.
لكن الموقف بين العرب والكرد بعد كركوك لم يعد يمكن تجاهله دون خسائر إضافية، لذا أنشر المقالتين بعد مراجعتهخما، بدأً بالمكاشفة والإبتعادعن المجاملات، ليتمكن كل من الطرفين رؤية ما يدور في رأس الآخر. وطبعاً، لن يكون جهدي ناجحاً ما لم يثر في الجانب المقابل كتابات تحمل عناوين: "أيها العرب، نشكوا لكم قادتكم" ...الخ...وهناك بلا شك الكثير مما يشتكى منه من الجانب الآخر أيضاً.

أكتب هذه الشكاوى من وجهة نظر شخص عربي أعتيادي، ليس شخص شديد الحماس القومي، أو شوفيني، وليس كذلك شخص متحمس للقضية الكردية، وهناك الكثير منهم بين المثقفين العرب، وكلاهما تسبب بسبب مواقفه غير المقنعة بالضرر الشديد للعلاقة بين الشعبين، لتشويهه الحقيقة بطريقة أو بأخرى ولإسهامه بتأخير رؤية العلامات المبكرة لإنزلاق تلك العلاقة، واستبعاده لأي نقد على أنه "شوفيني" (كردي أو عربي).

الخوف الكردي من قوة المركز: خائف يطلب الحماية ويتحدى!

أولى الإشكالات التي يقف منها العربي محتاراً، هي موقف الكرد من قوة المركز. فالمفروض أن المركز، مركز للجميع وقوته قوة للجميع، ويشارك الكرد فيه بنسبة مؤثرة إضافة إلى أصدقائهم، فلماذا يعامل الساسة الكرد المركز كند للإقليم، بل وكعدو له؟ ولماذا هذه الخشية العلنية من قوة المركز؟
وقد بلغت هذه الخشية من قبل الساسة الكرد حداً تعدى الصلاحيات الدستورية للمركز مقابل الإقليم، فوصل إلى القوة المالية للمركز، فهاهم يصرحون بلا تردد بتبرير تفضيلهم إعطاء شركات النفط الأجنبية صلاحيات وقوة أكبر، تستقطع من قوة وصلاحيات شركة النفط الوطنية العراقية، بأنهم يخشون أن يصبح المركز قوياً اكثر من اللازم، وأن هذا يهدد بإنتاج "صدام" جديد وأن للكرد حساسية شديدة تجاه ذلك!
إن تقبلنا هذه الحساسية المفومة، كما هي، فأن ذلك يتطلب من العرب ألعمل على أن تبقى حكومة العراق ضعيفة، ليس في صلاحياتها وتماسكها فقط, وإنما حتى في اقتصادها! فأي مشروع تدميري هذا الذي نطالب بالقبول به؟

الموقف من شركات النفط

لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فنفس هؤلاء الساسة الذين يطالبوننا بتفهم مخاوفهم الشديدة تجاه المركز، لايترددون في إثارة أكبر التحديات والتوترات مع ذلك المركز!! والغريب أنه كلما كان السياسي منهم أكثر تمسكاً بادعائه بذلك الخوف، كان ايضاً اكثرهم تحدياً واستعداداً لإثارة النعرات وتحطيم الموقف الشعبي العربي من الكرد، والذي يفترض بأي شخص قلق على المستقبل أن يحرص على سلامته!
هذه الإزدواجية بين الخوف الذي يصل حد الرعب من جهة، والشجاعة المتحدية التي تعبر حدود التهور من الجهة الأخرى تضع الإدعاءات بتلك المخاوف موضع الشك، وتجبرنا على تفسير الرغبة في المزيد من الصلاحيات الدستورية للإقليم، على أنها ليست رغبة في إحساس الشعب الكردي باستقلاله النسبي وحريته في تقرير مصيره، وإنما لها دوافع أخرى تخص مصالح الساسة وبعيداً عن الشعب. فما يعرفه الكرد قبل العرب، أن الساسة الكرد لم يستغلوا العقدين الماضيين كما تفترض ادعاءاتهم لمصلحة بناء كردستان وشعبها، إنما كان تركيزهم الأولي على بناء "عوجاتهم" وسيطرتهم على شعبهم في اتجاه قريب جداً من النظام الصدامي السابق بكل تفاصيله الإرهابية. ويكفي لذلك الإشارة إلى انهم "اتفقوا" فيما بينهم على عدم إعلان أية خزينة للبلاد التي يحكمونها، ولمدة ربع قرن من الزمان، بل يتقاسمون مواردها ليوزعوها هبات كما يشاؤون على الناس، وكأنها أموالهم الخاصة، ودون أن يعترض أي منهم اعتراضاً يثير أية قلاقل، أو يقول: أنا ارفض المشاركة في هذا الفرهود لشعبي!

هذه اللصوصية التي تربت لقرون طويلة وانتعشت ورتبت أمورها لعقود من الزمن، وكونت علاقاتها وامتداداتها وجذورها الى حد تكوين لوبي في الولايات المتحدة وربما غيرها، تأتي الآن لتفرض نفسها ليس على الشعب الكردي فقط بل على الشعب العراقي ككل، ومن المفهوم أن تحاول ذلك فالمسألة مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، ومن المفوم أيضاً أن يرفض الشعب العربي والتركماني وغيرهما هذه اللصوصية الجديدة ويعتبران الموقف منها مسألة حياة أو موت، بالنسبة الى مستقبله في العراق.
لقد بلغت الوقاحة أن يقوم وزير كردي بسرقة حقول نفط مكتشفة عملاقة كاملة، لحساب شركات النفط، ويقوم بتحويلها من الملحق الخاص بالحقول المكتشفة إلى الملحق الخاص بالمناطق الإستكشافية ليقدمها على طبق من ذهب الى شركات النفط، ليتمكن من تبرير العقود الظالمة مع تلك الشركات على أساس أن تلك الشركات هي التي اكتشفت الحقول!!
ليس الغريب وجود لص ما أو لصوص في أي شعب، وليس غريباً أن يتسلق بعض هؤلاء الى الحكومة ويصبحون وزراء، لكن المخيف أن حكومة كردستان تقف كلها بلا استثناء وراء هذه اللصوصية المكشوفة بشكل فضائحي، دون أن ينبس رجل واحد أو أمرأة باعتراض ورفض للمشاركة فيها!!
لم تكن هذه السرقة العلنية الوحيدة في موضوع النفط الذي يفترض أن الشعب العراقي اتفق على المشاركة به في كل البلاد، فإذا بالساسة الكرد يعاملون نفطهم على أنه ملكهم الخاص، الذي يريدون الحق بتبذيره والتبرع به للشركات، دون أن يتخلوا بالمقابل عن حصتهم في بقية نفط العراق.

ما هو الدور الكردي بالنسبة للمشاهد العربي أو التركماني او غيره في موضوع النفط؟ لم يتقصر الموقف السلبي على الظلم في توزيع الحقوق بين الشركاء وسوء استغلال تلك "الحقوق" لتوقيع عقود خاسرة، بل تعدى ذلك إلى وقوف حكومة كردستان في خندق الشركات النفطية وبالضد من خندق الشعب العراقي في المعركة التي مازالت جارية حول نفط هذا الشعب. لقد لعبت كردستان وماتزال دورها كورقة ضغط كبيرة لصالح الشركات، ليس من الناحية السياسية في مجلس النواب والحكومة فقط، بل تعدتها الى ضغط الأمر الواقع لتضع الحكومة في موقف حرج بمحاولة تحطيم صمودها أمام ضغط الشركات لتوقيع عقود مشاركة الإنتاج التي تناسب الشركات وتكلف العراق في نهاية الأمر ما قد يزيد على 700 مليار دولار (أكثر أو أقل حسب أسعار النفط والدولار)، وذلك بتوقيعها عدداً هائلاً من العقود مباشرة مع تلك الشركات! (1)

كيف تتوقعون أن ينظر العربي الى الدور الكردي في معركة نفطه مع الشركات، أيها الأصدقاء؟

الموقف من مشاريع تقسيم العراق الأمريكية منها والطائفية

حين قدم الأمريكان مشروع بايدن لتقسيم العراق، أثار الفزع في الشعب العراقي واعتبره تآمراً لتمزيق بلاده، وهو محق في هذا الإعتبار، وكان الرفض الشعبي من القوة أن أجبر حتى لصوص الحكيم الطامعين في السيطرة على إقليم خاص في الجنوب، أن يبعدوا انفسهم عنه، لكن حكومة كردستان، وبرلمانييها في بغداد لم يجدوا أي مشكلة في تأييد المشروع والوقوف معه بكل قوة.
كيف تتصورون رؤية العربي للموقف الكردي من قضية تهدد في تقديره، بتمزيق بلاده؟ لا اكتمكم أن العرب كانوا يشعرون أن الكرد ليسوا فقط راغبين في هذا التمزيق، بل أنهم نسقوا موقفهم من خلال اللوبي الكردي في أميركا مع بايدن، الذي لديهم معه علاقات جيدة!
أية مشاعر عربية ينتظر من مثل هذا تجاه الكرد؟

إضافة إلى موقف الكرد من مشروع بايدن المرفوض عربياً، دخل الكرد موقفاً شديد الحساسية والخطورة، حين أبدوا مساندتهم لمشروع الحكيم بفدرالية الجنوب والذي يعتبره العرب مشروعاً لايقل خطورة عن الأول. يتساءل المرء: لماذا يدخل الكرد انفسهم في مثل هذه المواقف التي لاتكسبهم إلا عداء غالبية الشعب العربي في العراق؟ والحقيقة أنه لايوجد تفسير لذلك سوى أن لصوص كردستان يأملون بإعطاء لصوص الجنوب السلطة لمساندتهم في أية مواجهة مستقبلية مع حكومة المركز. والحقيقة أيضاً أن الخوف، بل الرعب العربي من مشروع إقليم الجنوب لم يأت إلا من خلال ما رأوه من سوء إقليم الشمال (كردستان)، ولايستطيعون أن يتخيلوا الحكومة قادرة على البقاء تحت ضغط إقليمين من هذا النوع، يتصرفان بأنانية مطلقة واحتيال لسلب حكومة المركز أية سلطة ممكنة.
وإذا كان لدى العرب بعض استعداد للتساهل مع الكرد باعتبار ما عانوه في الماضي والتفسير القومي للإضطهاد، والذي تم فرضه، وتقديرهم لحاجة الكرد إلى التنفيس عن المشاعر القومية بأكبر قدر ممكن من الإستقلالية، فأنهم لايرون في مشروع إقليم الجنوب غير تقسيم طائفي لا أساس له، يهدف إلى تمزيق عرب البلاد. تخيلوا أيها الكرد، موقفاً عربياً مؤيداً لمشروع لتقسيم أقليم كردستان إلى سليمانية وأربيل، مثلاً!!

الموقف من المعاهدة الأمريكية

ما جرى بالنسبة لمشروع بايدن جرى ويجري اليوم بالنسبة للمعاهدة الأمريكية. لقد كتبت كثيراً عن الموضوع ولن أكرر ذلك هنا، لكني أشير فقط الى التأثير المتوقع لمسيرة هذه المعاهدة على المشاعر العربية الكردية.
فمما لايختلف عليه احد، ولا حتى اشد المتحمسين للمعاهدة, وبضمنهم المفاوضون أنفسهم، أن المعاهدة تعتبر اليوم ومن قبل الشارع العراقي الأوسع، الخطر الأعظم الذي يهدد العراق، وتراها الغالبية الساحقة تهديداً لسيادتها وكرامتها، كما يراها الكثيرين تهديداً باستمرار الإرهاب في العراق، مشككين بالدور الأمريكي به من ناحية، ومؤكدين لتحفيز وجود الأمريكان نفسه للإرهابيين "المستقلين" إن وجدوا. ويرونها كذلك تهديداً شديداً لإستقراره السياسي بما تمثله من تنافر بين شعب يكره الإحتلال وحكومة ستضطر أرادت ذلك أم رفضت، إلى مداراة هذا الإحتلال وتبرير جرائمه السابقة والقادمة, وسيراها الناس بشكل متزايد كحكومة عميلة تعتمد في وجودها لا على التأييد الشعبي، وإنما على حماية الإحتلال، وسيشككون في نتائج أية أنتخابات قادمة باكثر مما شككوا بالسابقات، فأي مستقبل تقودنا إليه مثل تلك المعاهدة حتى لو كانت نصوصها أجمل النصوص؟ هذا ما يتساءله معارضوا المعاهدة الذين يمثلون أغلبية ساحقة من الشعب العراقي تمكنت حتى اليوم من مواجهة الضغط الحكومي والأمريكي لتوقيع تلك المعاهدة، فكيف تنظر هذه الأغلبية الساحقة الى الدور الكردي في مايرونه أشد خطر يتهدد بلادهم وسيادتهم؟ السؤال المقابل: وماذا عن مقالق الكرد والأخطار التي يرونها تهدد بلادهم وسيادتهم؟ سنعود لهذا السؤال في الخاتمة. (2)

زيباري مخادع للشعب العراقي أكثر مما هو وزير خارجية له

ومادام الحديث عن المعاهدة، فسيجرنا الأمر الى الحديث عن هوشيار زيباري، وزير خارجية "العراق", وأضع كلمة "العراق" بين علامات لأني بالفعل لست مقتنعاً بأن زيباري يمثل العراق بأي شكل وفي أي موقف له، وهو أقرب إلى تمثيل الولايات المتحدة, وربما دولة أخرى، ويرى في برامجها مصالحه أكثر بكثير مما يراها في العراق. إنه اتهام خطير، لكن زيباري برر هذا الإتهام بأكثر من موقف، فقد عمل على أهمال إخراج العراق من - إن لم نقل حريصاً على إبقائه ضمن- البند السابع ليقدم ما اعتبر في وقت ما, ورقة الضغط الأساسية للأحتلال لإجبار العراق على توقيع المعاهدة، وكان دائماً أشبه بسفير أمريكي يحاول إقناع بغداد بالمعاهدة الأمريكية مما هو ممثل عراقي يحاول أقناع الأمريكان بشروط عراقية، ولم يصرّح يوماً بأي مقولة تختلف عن الموقف الأمريكي من أية قضية، ولا شك عندي أن السفير الأمريكي مستعد للتوقيع على أي شيء يقوله زيباري دون أن يقرأه. زيباري هذا لم يتخذ موقفاً حتى من المسألة المهينة المقززة لحقوق عصابات ما تسمى بالشركات الأمنية بقتل العراقيين دون محاسبة ولم يصفها بأكثر من كونها "مسألة ذات حساسية" وكان على استعداد للتفاوض حولها حتى تم التخلي عنها من قبل الأمريكان، ضمن ما وصوفوه بأنفسهم بأنها نصوص تمس السيادة العراقية، نتيجة الضغط الشعبي العراقي وليس لأية جهود من فريق زيباري المفاوض، الذي لم يتحدث يوماً عن مثل تلك النصوص قبل انهيارها وتخلي الأمريكان عنها، فأين لنا أن نميز موقف "وزير الخارجية العراقي" من الموقف الأمريكي؟

زيباري لايمثل الموقف الأمريكي في المفاوضات فقط، وكما اتهمه بذلك صراحة نواب برلمانيون، بل أنه يمثل قاذفة لاتتوقف للخداع الأمريكي الموجه الى الشعب العراقي، فلا تكاد تقرأ له تصريحاً يخلو من المخاتلة والإحتيال بين السطور((()))، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية أمريكية مثل المعاهدة. خذوا هذا التصريح الأخير الذي نشرته الوطن الكويتية:
"أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس ان الجنود الامريكيين سينسحبون من المدن في مختلف انحاء العراق ابتداء من الصيف المقبل مؤكدا ان جميع القوات الامريكية المقاتلة ستغادر البلاد في غضون ثلاث سنوات شريطة ان تنخفض وتيرة العنف".
لاحظوا أن الحديث عن قرار منته، وهو يقدم ببساطة وبراءة كأنه تحقيق لإرادة الشعب بانسحاب الأمريكان. لكن لاحظوا أن الجنود سينسحبون من "المدن" فقط، خلال ثلاث سنوات، بل أن ذلك مشروط بأن "تنخفض وتيرة العنف"! وتحدث زيباري عن اتفاق حكومته مع الحكومة الأمريكية على ذلك، وكأنه ليس الشأن الخطير الذي أقام البلاد ولم يقعدها، وكأنه تحصيل حاصل لايحتاج إلى موافقة البرلمان، وهي المؤامرة الجديدة لتمرير المعاهدة على أساس أن المشروع الأساسي قد فشل وأن الحكومة رضخت لإرادة الشعب, وأن ما يدور الآن ليس سوى ترتيب للإنسحاب، وتفاصيله غير مهمة وأنه لايحتاج إلى موافقة البرلمان، ولحكومة زيباري تأريخها المشين في الإحتيال على سلطة البرلمان ((())).
لاحظوا أن العنوان كان " زيباري: القوات الأمريكية ستغادر العراق خلال 3 سنوات!!"
الا يحق لنا بعد ذلك أن نضع كلمة "العراقي" بين علامات مشككة؟ ماهو شعور العربي وهو يرى نفسه متورطاً بسبب حرصه وحاجته إلى وحدة العراق، بوزير خارجية ليس فقط بعيد عن تمثيل مطالبه الأساسية، بل ويقف بالضد منها تماماً؟ (3) (4)

لصوصية الخزانة

فضيحة سرقة الخزانة العراقية بتزوير نسبة الكرد، فضيحة تأريخية، أثبتت بما لايقبل الشك أنه لايوجد قيادي كردي واحد حالياً يأنف عن القبول بأدنى لصوصية، مهما كانت مكشوفة، إن أتيح له ذلك، وأن الفريق البرلماني والسياسي الكردي الحالي ليس سوى عصابة مافيا متضامنة. يمكن قراءة ما كتبته عنها هنا: ألن يبرر هذا أي ظلم مادي وأية سرقة قد تركتبها جهات أخرى في العراق بحق الكرد إن أتيح لها ذلك؟ وهل يمكن الرد عليها إن هي أشارت إلى هذه الفضيحة كتبرير لما تقوم به؟ (5) (6)

لاعدالة في قسمة السياسة أيضاً

ومثلما لم تكن القسمة الكردية للخزانة عادلة، ولا توزيع حقوق وموارد النفط، فأن الأكراد يعطون أنفسهم الحق بما لايعطوه للآخرين، وخير دليل على ذلك ما حدث في مشكلة كركوك الأخيرة. فقد كان احتجاج الكرد أساساً على أن بقية الكتل تخلت عن "التوافق" ولجأت الى التصويت الفردي والأغلبية العددية، وهو ما اعتبرته نوع من الخيانة للتفاهمات واحتجت عليه بشدة. لكن المثير في الأمر أن هذه "الخيانة" جاءت لفرض "التوافق" الذي رفضه الأكراد بشأن كركوك، وطالبوا بالإلتزام بالتصويت الفردي والأغلبية العددية لحل المشكلة! أي أن الكرد يجدون من حقهم أن يفرضوا التصويت العددي متى ما كانت لديهم الأغلبية ا لعددية اللازمة للفوز، ويفرضون "التوافق" متى لم تكن لهم تلك الأغلبية، ومن يفعل غير ذلك، متآمر وشوفيني...الخ.
هذه "الجريمة" الخيانية التي ارتكبها ممثلوا بقية التيارات، استحقت ليس فقط أسوأ وأشد التعليقات والتحديات والتحقيرات، ولجوء ممثليهم البرلمانيين إلى أساليب أقل ما يقال أنها وسخة من تصوير البرلمانيين وتهديدهم بالقتل إن صوتوا بما يخالف الإرادة الكردية، ثم أن يصدر البعض منهم تصريحات مهينة ومباشرة للشعب العربي وهو ما لم يفعله أي سياسي عراقي عربي حالياً تجاه الشعب الكردي، ثم يذهب برلمان كردستان إلى اصدار قرار بضم كركوك، فيا للبلاهة! هل لكم أن تتصوروا لو أن أقليماً أخر كان موجوداً وأقر قراراً مماثلاً فكيف كان سيمكن حل الإشكال؟ أن تتقاتل ميليشيات الطرفين والمنتصر يأخذ كركوك، اليس كذلك؟ لم يكن هذا السيناريو العسكري بعيداً جداً حين وقف الجيشان الكردي والعراقي في مواجهة بعضهما في ديالى وكاد القتال يشتعل بينهما خلال 24 ساعة!
حين اتفقت الكتل على الهجوم على جيش المهدي، قالت أن الباقين لا يمتلكون ميليشيات وأن قواتهم تابعة للمركز، وحينها كتبت أن قوات بدر لن تقف مع المركز ضد المجلس الأعلى، كما أن البيشمركة لم تشتبك مع الحكومة لأن الحكومة كانت تتراجع أمامها في كل مرة، من طرد البيشمركة لفريق التنقيب في كركوك إلى استيلائها على أراض نفطية في سهل الموصل وغيرها. هل مازال لدى احد شك بأن كل فريق يمتلك ميليشياته الموجهة بالدرجة الأولى ضد المركز، وأنه على استعداد لإستعمالها؟ هل هناك فرق بين جيش المهدي والبيشمركة سوى أن ميليشيا البيشمركة تطالب بأن تدفع الدولة رواتبها، وهو ما لم يطالب به جيش المهدي!

الدستور وأولوية الأقاليم

تضمن الدستور العراقي نصاً غامضاً يمكن تفسيره على أنه يعطي دساتير الأقاليم الأولوية على دستور البلاد، وهو تناقض إداري صريح، بل نكتة قانونية! فلا يمكن من ناحية المبدأ أن تتفق جماعة مع جماعة أخرى على تنظيم علاقتهما (قانون) بشرط أن يكون هذا التنظيم (القانون) خاضعاً للتنظيم الداخلي لإحدى تلك الجماعتين أو كلتيهما. فعندما تتفق مع الآخرين على شيء، فأنك تعلن أنك ستحترم اتفاقك معهم، ولايمكنك أن تضيف بشرط أن لايتناقض اتفاقي هذا مع ما اقرره من أنظمة لنفسي!
القانون الدولي يحكم العلاقة بين الدول وليس دساتيرها الداخلية، ولذا تكون له الأولوية دائماً على تلك الدساتير لأن الطرف الآخر غير معني بها على الإطلاق. ومن يريد أن يحترم دستوره عليه أن لايوقع اتفاقاً دولياً يتناقض معه، ومتى ما اكتشف وجود مثل هذا التناقض فعلى الدولة أما أن تغير دستورها أو أن تلغي اتفاقها، ولا يمكن استمرار العلاقة بإعطاء الأولوية للدستور الداخلي بأي شكل، على الأقل لأن بالإمكان تغيير هذا الدستور دون الرجوع إلى الجماعة الأخرى.
هذا فيما يتعلق بالعلاقة بين الدساتير الداخلية والإتفاقات أو القوانين الدولية، فكيف هو الحال بين الدساتير الداخلية والدستور العام للبلاد؟
لقد تحجج الساسة الكرد في العديد من المناسبات بأولوية دستور كردستان على الدستور العراقي، واستندوا إلى هذا التفسير (المشكوك به تماماً) لتبرير عقود النفط السرية المنفردة، وهنا نقول: إن كان هذا التفسير صحيحاً فأن هذه الفدرالية مؤسسة على خطأ قانوني خطير يجب تصحيحه أو الغاء الفدرالية واللجوء إلى الإنفصال. كيف يمكن قبول قانون يتيح لمن يمتلك 17% (بعد حسومات) من شيء ما، أن يتصرف بهذا الشيء بدون دراية أو موافقة من يمتلك 83% منه؟
لقد لجأ الساسة الكرد دوماً إلى الشعور القومي الكردي لفرض هذه الحالة النشاز...وصوروا اعتراض الآخرين على أنه استمرار لنهب ثروات بلادهم، وحث هؤلاء الساسة شعبهم على الوقوف خلفهم في احترام "التوقيع الكردي" على العقود، مهما كانت تلك العقود.....
ما هو الموقف الذي ينتظر من العربي الذي يراقب هذا؟
(7) (8)

الحماس الشديد لإسرائيل واستغلال أية فرصة للتقارب معها

الحديث عن زيباري يقود إلى الحديث عن بقية الساسة الكرد، ولن نطيل في هذا، بل نقول أنه بشكل عام يبدو للعرب أن الساسة الكرد لايهتمون بمشاعرهم على الإطلاق، حتى في مواقف لايبدو انها تمثل مصلحة كردية. فلا يفهم العرب مصلحة الكرد في حرص سياسييهم على استغلال كل فرصة للتقرب من إسرائيل التي تتبع سياسة عنصرية مهينة تجاه العرب بالذات، وتتبع سياسة عدائية عسكرية وتدخل سياسي متى ما امكنها ذلك في أية دولة. لايفهم الشعب العربي لماذا يسيء الكرد إلى علاقتهم بهم بلعب دور "الخطابة" السيء لتقريب إسرائيل من حكوماتهم, وكأن العلاقة مع إسرائيل من أهداف الكرد الرئيسية التي تنافس أهدافهم القومية. أن الرد المعتاد لبعض الساسة الكرد بأن الموقف الشعبي العربي في ا لعراق منافق حين يلوم الكرد على علاقتهم بإسرائيل ويتجاهل علاقة العرب بهم، أقول هذا الرد سخيف في احسن الأحوال، فبدأً الموقف ا لشعبي العراقي لا يتجاهل موقف الساسة العرب, بل يدينه، وثانياً لماذا يفترض الساسة الكرد العراقيين أن العرب اقرب إلى عرب العراق من الكرد العراقيين اليهم؟ أيجب أن أنزعج كعراقي، أكثر إن ذهب الملك عبد الله إلى اسرائيل أم إن ذهب زيباري مثلاً؟ أيهما يفترض أن يمثلني اكثر من الآخر، وأيهما يرتبط مصيرنا معاً بشكل أقرب؟ الن يلومني الكرد نفسهم إن أعتبرت العربي غير العراقي أقرب إلى من الكردي العراقي، فكيف يفرضون علي هذا الإعتبار؟ (9) (10)

سياسة لي الأذرع ومنع النقد

لقد اتبع الساسة الكرد دائماً ومنذ الإحتلال الأمريكي سياسة لي الأذرع مع الحكومة وتمكنوا من الحصول على مكاسب كثرما لم تكن عادلة كما اشرنا سابقاً. ولقد تم حماية هذه السياسة العدائية من النقد والإحتجاج بالمسارعة بتوجيه التهم، وبشكل يثير الضحك أحياناً، بالفاشية والبعثية لكل من ينتقد تلك السياسة، حتى لو كان من المحسوبين على المتحيزين للكرد في مواقفه السابقة. وهي ذات السياسة الإسرائيلية وحمايتها بتهمة اللاسامية. لكن السياسة الإسرائيلية أكسبتها كره العالم، ولم يبق لهم سوى أميركا، حيث تتعالى فيها بين الحين والآخر أصوات احتجاج أيضاً، فهل أن الكرد مستعدين لمثل لذلك؟

كتبت في مقالة لي مؤخراً حول أنتخابات كركوك، ورداً على احتجاج كردي على استعمال الآخرين لـ "لي الأذرع" كسياسة، كتبت: " ألم يكن اتفاقهم مع علاوي على أن يعتبر نسبتهم تزيد عن نسبتهم الحقيقية بمرة ونصف، عملية لي أذرع؟ ألم يكن تمريرها للمرة كذا في البرلمان، حتى عندما اكتشفت وأعلن عنها، لي أذرع؟ اليس قول برهم صالح بأن ذلك كان إنتصاراً كبيراً للكرد ترجمة بأننا تمكنا من لي ذراع الباقين؟ ألم تكن عقود النفط الموقعة غصباً عن بغداد وبدون حتى علمها، وبشروط غير اقتصادية لي أذرع؟ ألم يكن طرد فريق العاملين في شركة النفط الوطنية في كركوك من قبل البيشمركة واستبدالهم بمنتسبي شركة نفط كردستان لي أذرع؟ ألم يكن قول آشتي هورامي: "كلما قالت بغداد غير دستوري سنوقع عقدين جديدين" لي أذرع؟ ألم يكن الإستيلاء على مناطق في سهل نينوى خارج حدود كردستان عملية لي أذرع؟ ألم يكن فرض إرادة حكومة الإقليم على الأرض ودعوة الحكومة المركزية أن تشتكي إلى المحكمة الدستورية لي أذرع؟ ألم يكن أمتناع حكومة كردستان عن تقديم ضرائب الكمارك الى الحكومة المركزية، لي أذرع؟ ألم يدع محمود عثمان صراحة أعضاء التحالف الكردستاني إلى استغلال فرصة اقتراب حكومة المالكي من الإنهيار في حربها مع التوافق، للضغط على الحكومة من أجل تحقيق مطالب كردية، ألم تكن تلك دعوة صريحة الى لي الأذرع حين تكون سهلة الكسر؟ وماذا كانت ردود فعل الشارع الكردستاني على استعراضات لي الأذرع تلك؟ التصفيق والتمجيد لأبطال لي الأذرع هؤلاء وصعود ارصدتهم الشعبية! (11) (12) (13)

خاتمة: ما ينتظر أن يكون شعور العربي برأيكم؟

إلى أين اوصلنا كل هذا؟ وما هو تصوركم لشعور العراقي العربي المتوسط لسياسة كردستان ومواقفها؟
كل شخص يميل إلى تخفيف أثر أخطائه واعتداءاته، وقد جربتم الموقف المعاكس، حيث صعب على العرب، حتى العراقيين منهم، تخيل مستوى المعاناة التي عانيتموها من جراء حكم صدام ومن قبله. والآن تقفون في الجانب الآخر، وتفترضون أن العرب لن يقيموا الدنيا على بضعة سرقات وبضعة إهانات وبضعة عمليات لي أذرع. الم يكونوا مسؤولين عن الفضائع التي جرت لنا في عهد حكامهم حتى قبل بضعة سنين؟
لا لم يكونوا مسؤولين عنها, ولا يعتبرون أنفسهم مسؤولين عنها، بل يرون أنفسهم ضحايا دكتاتورية دمرت البلاد، وكانت حصة الكرد منها أكثر من غيرهم، لكنهم لايعتبرون أنفسهم مسؤولين عنها فلم يكن لديهم أية قدرة على التصرف أو الكلام. لذلك لن يجدوا مبرراً لقبولهم مواقف سيئة من الكرد وسيعتبرونها عملاً اعتدائياً غير مبرر.

لا أريد أن افسد مقالتي بالمجاملات وتخفيف المشاعر وتصوير الضرر قليلاً، بل أن احذر منه قبل انفلاته. هل تستغربون إن تحدثت عن انعدام الثقة فيما يتعلق بالأعداد والنفوس في كركوك وفي أي شيء آخر، بعد فضيحة اتفاق ساستكم مع أياد علاوي على أعتبارهم 17% بدلاً من حوالي 12% التي تشير اليها أقرب الإحصاءات المتوفرة، ثم الإصرار على تلك النسبة المسروقة حين وجد ساستكم الأطراف الأخرى في موقف ضعيف يمكن ابتزازه؟

لا تستغربوا أن لايهتم احد بهجوم تركي على كردستان، بل لا يجب أن تفاجأوا أن يتمناه الكثيرين بل ويفرحون به! يمكنكم اتهامهم بالشوفينية، لكني أؤكد لكم أن هؤلاء "الشوفينيون" يزدادون باضطراد, وأن تلك التهم صار تأثيرها يقل مع الزمن، وأن "الفضل" في كل ذلك يعود إلى "السياسة الحكيمة" التي اتبعها قادتكم في البلاد.
هل تتصورون أن هناك عربياً في العراق يعتبر أن له حصة في كردستان، وأنها تقف معه وأنه يعتبرها جزء من وطنه؟ ربما تقولون أن الكثير لجأوا إلى كردستان للآمان والعمل، لكنهم لجأوا إلى الأردن وسوريا وإيران دون أن يعتبروها جزءً من وطنهم!
لاتستغربوا كذلك أن رأيتم أن كرامة العربي أصبحت تطالب بالوقوف بوجه الكرد وتحدياتهم المتكررة..ولا تستغربوا أن وجدتم من يعتقد بوجود تعاون سري كبير مع إسرائيل بل وستجدون من يعتقد أن هدف الكرد تحطيم العراق قبل استقلالهم. لقد ذهبت العلاقة العربية الكردية بعيداً نحو الأسفل ولن استغرب لو أنه تم التصويت من أجل استقلال كردستان عربياً ففاز القرار!
تساءلت في المقالة: وماذا عن مشاعر الكرد ومقالقهم؟ وأقول أن من حق كل إنسان وكل شعب أن يقلق على سيادته ومستقبله، لكن إن كان إرضاء تلك المقالق يعني العمل بشكل صريح ومتعمد على تدمير البلاد كأن تكون من اهدافه إضعاف المركز، وكتابة دساتير محلية لها الأولوية على الدستور الوطني، وأن يكون لكل إقليم جيشه الذي يجب أن تخشاه سلطة المركز وأن لايجد الكرد أماناً في البلاد سوى بإبقاء الإحتلال وتشجيع الإنقسامات وبإدخال إسرائيل ومراقبة العرب خوفاً من ظهور صدام جديد وبسياسة لي الأذرع لمن استطاع اليها سبيلاً....أقول إن كانت هذه هي العلاقة الممكنة بيننا فليس لنا سوى أن نودع بعضنا وننفصل بسلام، إن أمكن ذلك، فهذا الإنفصال قادم لا محالة.

أرجو أن لا أكون قد أثرت مشاعر حادة، لكن ساستكم ذهبوا بعيداً جداً، ولم يعد بالإمكان أن يحترم العربي حكومته أو نفسه دون أن تتخذ إجراءً بحقهم وتضع حدوداً وقوانين واضحة لعلاقة المستقبل. نعم أن وحدة العراق غالية لكن هناك ما هو أغلى منها، وهو أن يكون هناك عراق اصلاً وليس دولة مثيرة للأسى تحكم من قبل احد أقاليمها اكثر مما من مركزها. دولة يشعر فيها المواطن ببعض الإعتزاز وأنه لا فضل لأحد على أحد. ليس هذا هو الحال الآن، فظلم توزيع الخزانة وحده خلق واقعاً يقول أن حق الكردي كمثل حق عربي وثلث تقريباً، فكيف يمكن تبرير الأرقام أو تجاهلها وكيف يمكن نسيانها؟

نعم، سيبقى هناك بعض "العرب" يدافعون عن "القضية الكردية" مهما فعل سياسيوها، لكن يجب أن لا يعتمد الكرد كثيراً على دفاع هؤلاء باعتباره " شاهد من أهلها"، فلم تعجز جهة يوماً أن تحصل على ما تحتاجه من المتحمسين المتطرفين وشهود الزور، حتى من الجهة المقابلة، إنما راقبوا الإنسان الإعتيادي وتغير اقتناعه بالقضايا التي تهمكم، وليكن هذا مؤشراً يهتدى به لتفادي المهالك.

هذه شكوانا من قادتكم أيها الكرد، فاحكموا بيننا وبينهم، وكونوا عادلين في حكمكم...لعل الصفاء يعود ولعلنا نعود قادرين على التعايش وتبادل النكات أيضاً، دون توتر أو إحساس بالغبن.

هوامش:
(1) سرقة آشتي لحقول النفط ليست جزء من الخلاف الدستوري بين بغداد وكردستان
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=131779

(2) أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=142868

(3) الإتفاقية الأمريكية العراقية: وزير الخارجية وقضية لاتجد سوى الكذب للدفاع عنها
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=123378

(4) ممثلونا يفاوضون اصدقاءنا على حقهم بقتلنا
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=132647

(5) لا تدعوا جريمة البرلمان العراقي العنصرية تغور في ذاكرة العرب عن الكرد
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125366

(6) حل سريالي لمشكلة كركوك
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=131671

(7) مطالب الكرد النفطية ونهاية العراق
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=104165

(8) العراق المترنح بين فدراليتي الإبتزاز والجبن
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=75855

(9) اللوبي الكردي في واشنطن والطموح الى مكانة اسرائيل
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=113173

(10) طالباني يبصق على مشاعر شعبه- هذا الرجل لايمثلني
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=140058

(11) مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=142688

(12) فساد بغداد وفساد كردستان: 1- الإقليم يسطو على حقول نفط جيرانه
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=125077

(13) من قال ان بدر ليست ميليشيا وان البيشمركة لم تشتبك مع الحكومة؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=131927







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,284,164,674
- أسبابي الأربعون لرفض المعاهدة
- مراجعة خفيفة لما جرى من أحداث ثقيلة حول كركوك
- لنتعلم الحكمة من الذين وقعوا معاهدات قبلنا
- بضعة أسئلة إلى الداعين الى عقد -معاهدة جيدة- مع أميركا
- الفريسة القاتلة
- مدرسة الأمريكتين – قصة معمل لتفريخ الدكتاتوريات والسفاحين
- أربعون سبباً لمعارضتي المعاهدة الأمريكية 1 – ألأسباب العامة
- التصويت السري وكركوك - أيهما الهدف وأيهما الوسيلة؟
- أحتفالية غير اعتيادية بيوبيل الثورة العراقية
- ليس باسمي - تصرفات علمانيي تركيا تشوه صورة العلمانيين
- لو كان الشهرستاني كردياً...
- كيف ندعم مفاوضينا في المعاهدة؟
- مرحى أيتها البرلمانيات العراقيات!!
- طالباني يبصق على مشاعر شعبه- هذا الرجل لايمثلني
- هل يمكن مناقشة السياسة بالمفاهيم الأخلاقية؟ مع رد على السيد ...
- لم الفزع من رفض المعاهدة؟ 3- 3 الدكتور عبد الخالق حسين ونظري ...
- لم الفزع من رفض المعاهدة؟ 3-2 مناقشة موقف د. كاظم حبيب
- بل لماذا هذ الفزع من رفض المعاهدة؟ 1-2
- بعد اتفاقية طهران سقطت آخر مبررات المعاهدة
- المقالة رقم 400 والكتاب الأول– قناعاتي العامة مع قائمة مصنفة ...


المزيد.....




- ارتدته نساء من حول العالم مثل نادين لبكي.. ما سر وسام -من يح ...
- نتنياهو يقطع زيارته لواشنطن وإسرائيل تغلق المعابر مع غزة
- ملك الأردن يلغي زيارته إلى رومانيا نصرة للقدس
- أكثر 10 دول تعرضت للإرهاب
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- هجوم نيوزيلندا: رئيسة الوزراء تصدر تعليمات بإجراء تحقيق حول ...
- على الرغم من هزيمته في الباغوز.. خطر داعش لا يزال قائماً
- التنمّر بمدارس الكويت.. مشكلة متفاقمة وحل غائب
- بريطانيا وسيناريوهات البريكست
- تنديد حقوقي باحتجاز الإمارات ثمانية لبنانيين


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صائب خليل - ايها الكرد نشكو لكم قادتكم