أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - السياسون والمجتمع المُغيب














المزيد.....

السياسون والمجتمع المُغيب


صاحب الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 2369 - 2008 / 8 / 10 - 11:11
المحور: المجتمع المدني
    


يبرز المجتمع المتخلف نخبه السياسية الجاهلة فيعكس جوهره الحقيقي، كذلك المجتمعات المتحضرة تعكس نخبها الواعية التي تقود مؤسسات سياسية (لا كيانات حزبية) تستقطب في صفوفها الكفاءات العلمية والثقافية لإعداد البرامج التنموية وتطوير المشاريع العمرانية لزيادة رفاهية المجتمع. هذا التوجه المؤسسي للأحزاب وقياداتها على المستوى الداخلي يعد بمثابة مرآة تعكس جوهر المجتمع على المستوى الخارجي، فالجتمعات تُحترم من خلال نخبها وقادتها فإن كانوا على قدر من المسؤولية والكفاءة نالت مجتمعاتهم الاحترام والتقدير من الآخرين.
وبخلافه فإن المافيات الحزبية القابضة على الكيانات الحزبية في الدول المتخلفة لاتنال سوى الاحتقار والازدراء على المستوى الخارجي مما ينعكس سلباً على المجتمع ذاته. إن وعي المجتمع بمصالحه يعني لفظه لقياداته السياسية الجاهلة وتوجهاتها لصالح مؤسسات سياسية تقودها نخب وكفاءات علمية وثقافية مؤهلة لقيادة الدولة والمجتمع.
يتساءل (( أورهان باموق ))" كيف نشرح للبائسين من البشر، أنه ثمة سر مازال مخفياً ويجب عليهم أكتشافه في دهاليز ماضيهم، داخل بقايا ذاكرتهم، بين الكلمات والجمل، وعلى شاطئ النسيان؟".
هناك صعوبة بالغة في اقناع مجتمع يعاني من الجهل والتخلف بضرورة التفكير بمصالحه، لا بمصالح قادته من السياسين، استخدام عقله دون عاطفته، الامتناع عن السير وراء السياسين المخادعين، والاستماع لنخبه الحقيقية من المفكرين والمثقفين للارتقاء بمستوى وعيه!. إن الصرع الحقيقي هو بين الصفوات غير المتكافئة (السياسيون والمثقفون) على إحكام السيطرة على المجتمع، فالسياسيون الذي يمتلكون وسائل العنف والاعلام يسعون لاضطهاد المثقفين واستخدام وسائل الاعلام للتعريض بهم وتجهيل المجتمع للسيطرة عليه لأمد غير محدود. والمثقفون يناضلون على جبهتين، جبهة التصدي ضد السياسين من الجهلة والأميين، وجبهة التصدي ضد تخلف وجهل المجتمع.
تعمد الكائنات الحزبية على تنفيذ أجندة قياداتها لتكريس الجهل في المجتمع، وبغياب الوعي الجمعي بمصالحه، والإنصياع للعاطفة دون العقل، تنجب كائنات معطلة التفكير، خائفة، ذليلية...تعبد أصنامها من السياسين، تطيعها بشكل أعمى في خوض معارك طاحنة ضد الفئات المنافسة. هكذا مجتمعات مُغيبة ومهزومة تبحث في ركام أوهامها عن المنقذ، لأنها مخدوعة، تبحث في لاوعيها عن انتصارات كاذبة تنقذها من هزيمتها ونكوصها الازلي.
يصرخ (( أورهان باموق )) بهكذا مجتمع منادياً:" يا مهزومين، يا مسحوقين، يا معلونين، يا منسيين!. ألا تخشوا، ألا تستحوا!. لا أحد هنا هو نفسه... لا أحد. ولا حتى الملوك والسلاطين والمشاهير والسياسين والأغنياء الذي تتمنون أن تكونوا مثلهم، أبحثوا عن كلمة السر في قتلهم لتعرفوا سر وجودكم".
إن المجتمعات التي تعاني من الاضطهاد والفقر لأمد طويل يتعطل تفكيرها، ويختل وعيها الجمعي، لتصبح سهلة الانقياد، ساذجة في طروحاتها وتحليلها وتقبل بالتبريرات الواهية، قيمها الجيدة تتلاشى شيئاً فشيئاً لتحل مكانها قيم سيئة، تبحث في الغيبيات سبيلاً لخلاصها. تعتدي وتضطهد وتقتل علماءها ومفكريها ومثقفيها، ويضعف ولاءها الوطني، وتصفق لمضطهديها وقاتليها ومجرميها. المجتمع المتخلف بيئة مناسبة لتفقيس الكيانات الحزبية الساعية للهيمنة على مؤسسات الدولة والمجتمع، لتجعلها ممتلكات لمافيات حزبية وتسخر مواردها لشراء الذمم وتجهيل المجتمع وإطفاء مراكز إشعاع الوعي.
يعتقد (( أورهان باموق ))" أنه في بلد المهزومين، سيغير الكثير جلودهم، لن تعرفوهم..أخذوا حذركم.. إنهم مخادعون، لايؤتمنون..إنهم قتلة ولصوص".
إن المجتمعات الجاهلة بمصالحها، لاتعي حجم الخسارات وقلة المكاسب التي تجنيها، تسعى لتبرير بؤسها وفقرها، وتبرر أكثر رفاهية وغنى قادتها السياسين!. هكذا مجتمعات لايمكن أن تستيقظ من غفوتها دون أن تغرق حتى أذنيها في بحر الدماء والفقر لتصبح مستجديةً العون والخلاص بأي ثمن لكن دون جدوى، لقد أرتضت منذ البداية بواقعها وضيعت فرصاً لإنقاذها، أرتضت بقادتها السياسين من الجهلة والأميين.
الموقع الشخصي للكاتب: http://www.watersexpert.se/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,099,761,270
- الفكر والإدراك العقلي
- الفكر والوعي الإنساني (الحاجة والأسبقية)
- الفكر والسياسة
- العلاقة بين النسق الفكري واللغوي
- آليات تنظيم الانتخابات
- حق التصويت للناخب
- الناخب والانتخابات
- مواصفات الناخب والمرشح
- الصلاحيات الدستورية للأقاليم الفيدرالية
- الالية الفيدرالية (الأهداف والفوائد)
- المفاهيم الفيدرالية
- صراع الصلاحيات بين المركز والأطراف
- آلية الاتحاد أو الانفصال في النظام الفيدرالي
- الانعكاسات السلبية للفيدرالية
- الفيدرالية والكيانات الحزبية
- بيروقراطية الدولة
- ماهية البيروقراطية
- ماهية الدستور وإشكاليات التطبيق
- كتابة الدستور
- المفاهيم الدستورية


المزيد.....




- عودة 5703 لاجئا سوريا إلى ديارهم من الأردن
- فرانس24 تلتقي عددا من المهاجرين أثناء مغادرتهم الأراضي الليب ...
- المندوب الفلسطيني يشكو إسرائيل لدى الأمم المتحدة
- منظمة تونسية تنتقد سياسات الإيقاف والترحيل الأوروبية للمهاجر ...
- الصليب الأحمر: مستعدون لنقل الأسرى والمعتقلين اليمنيين جوا
- في مصر فقط.. العقاب أيضا لأهالي المعتقلين السياسيين
- اعتقال مهاجر وابنه فور عبورهما إلى الولايات المتحدة
- كلمة مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة أثناء جلسة مجلس ال ...
- الإعلام الأمني العراقي يعلن اعتقال مطلوبين اثنين بتهمة الإره ...
- بشهادة اليونيسف.. -أسبوع حزين- على أطفال وعائلات الركبان


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صاحب الربيعي - السياسون والمجتمع المُغيب