أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - النفط -الخام-.. سلعة أم ثروة للاستثمار؟!















المزيد.....

النفط -الخام-.. سلعة أم ثروة للاستثمار؟!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2369 - 2008 / 8 / 10 - 11:15
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


"النفط"، في البلدان العربية الغنية به، أشعل، مُذْ برزت ونمت أهميته الاستراتيجية العالمية في الاقتصاد، وفي السياسة بالتالي، فتيل صراع بين دعاة "تعريبه"، أو جعله "قومي" النفع والفائدة، من المفتقرين إليه، على وجه العموم، وبين مَنْ له مصلحة (من عرب وأجانب) في إبقائه بمنأى عن "مخاطِر" من هذا القبيل.

وفي العراق على وجه الخصوص، رأيْنا من قبل "ذهبه الأسود" في هوية عراقية صرف، فـ "الانتماء القومي العربي" لم يُتَرْجَم نفطياً في أرض الرافدين إلاَّ بما يؤكِّد أنَّ المصلحة في الإبقاء عليه عراقياً خالصاً هي التي كانت تستبد بالسياسة العراقية في وجهها العربي أو القومي. أمَّا الآن فـ "عراقية" النفط العراقي هي التي في اضمحلالٍ، تقيم "أزمة كركوك" الدليل القوي عليه، فهذا النفط، الذي كان عراقياً خالصاً، وبمنأى عن "مخاطِر التعريب"، هو الآن في لون كردي في الشمال، وفي لون شيعي (عربي) في الجنوب. وأخشى ما أخشاه أن يلقى النفط في بعض البلدان العربية مصيراً مشابهاً لمصيره العراقي، فالصراع الإقليمي والدولي يسير الآن، على ما يبدو، في هذا المسار، الذي تراه "الأمَّة النفطية الأولى" في العالم، وتخشاه؛ ولكن من غير أن تحرِّك ساكناً!

لقد تحدَّانا النفط مُذْ اكْتُشِف في بلادنا، بفضل غيرنا، أن نكون (أو أن نصبح) أهلاً له؛ ولكننا لم نعامله إلاَّ بما جعله يعود علينا بالضرر والمصائب والكوارث، فنحن عاملناه (وظللنا نعامله) على أنَّه سلعة عادية، ضاربين صفحاً عن أهمية وضرورة أن نعامِل "النفط المُسْتَخْرَج"، أو "النفط الخام"، على أنَّه مادة، أو ثروة طبيعية، يمكن ويجب أن تكون موضعاً لـ "الاستثمار"، أي أن نستثمر فيها المال وسائر قوانا الذاتية، فلا نُرْسِلها إلى الأسواق الدولية إلاَّ على هيئة سِلَعٍ للاستهلاك المباشِر.. على هيئة "بنزين" مثلاً.

كان يجب أن نعامل "ذهبنا الأسود" كما نعامل "أرضاً زراعية خصبة" تخصُّنا، فهل نبيع هذه الأرض لأجنبيٍ أم نستثمر فيها، فنزرعها، لنبيع المستهلِك الأجنبي ما تُنْتِجه من خضار وفاكهة وحبوب؟!

لم نكن أهلاً لهذه الثروة الطبيعية العظيمة، بل العظمى؛ لأنَّنا لم نفعل شيئاً (على الرغم من مخزوننا الهائل من "الورقة الخضراء") يسمح لنا، ولو بعد عشرات السنين من استخراج النفط من بواطن أرضنا، بالتوقُّف عن بيع النفط "الخام" للقوى الاقتصادية العالمية، وفي مقدَّمها الولايات المتحدة وأوروبا الغربية واليابان. لقد بِعْناها "الأرض الزراعية الخصبة"، وبثمن بخس، فتولَّت هي الاستثمار فيها، لتبيعنا، في آخر المطاف، ما تُنْتِجه تلك "الأرض" من خضار وفاكهة وحبوب، وبأسعار أعلى من قِمَّة إفرست.

أُنْظروا إلى خبث المستهلك النفطي الأعظم في العالم، وهو الولايات المتحدة. لقد احتفظ في بواطن أرضه بكثيرٍ من ثروته النفطية، وكأنَّها القرش الأبيض يخبِّئه لليوم الأسود، ولِمَ لا يفعل ذلك وهو يستطيع شراء نفطنا الخام بثمن بخس؟!

وها هو الآن يصارِع من أجل السيطرة على "النفط الإفريقي"، جيِّد النوعية، قليل كلفة الاستخراج، وقليل كلفة النقل.

وَلْتَنْظروا، أيضاً، إلى إيران النفطية ـ الغازية، والساعية الآن إلى الحصول على الطاقة (الكهرباء) من مَصْدَر نووي. إنَّها تقوم بما ينبغي لكل حكيم القيام به، فهي تسعى إلى "الاستقلال (الإيجابي)" عن ثروتها الطبيعية من النفط والغاز، فالطامة الكبرى أن نؤسِّس لاقتصادٍ، معظم ماله من "الورقة الخضراء"، التي نحصل عليها من بيع النفط الخام فحسب.

لو نجحت إيران في تلبية حاجتها إلى الكهرباء من المَصْدَر النووي لأسَّست لاقتصادٍ، مُنْتِجٍ لسياسة تليق بقوَّة عظمى (إقليمياً، وعظيمة دولياً). لو نجحت في ذلك لأصبح في مقدورها أن تُقرِّر وتختار (سياسياً واستراتيجياً) غير مكترثةٍ لأزمةٍ قد تتسبَّب في إغلاق مضيق هرمز، أو في وَقْف (أو خَفْض) صادرات النفط عبره. إنَّها لن تكترث حتى لِتَعرُّض منشآتها النفطية لضربة عسكرية.

كان ينبغي لنا أن نشرع نوظِّف جزءاً كبيراً، ومتزايداً، من "القطع النادر" الذي نحصل عليه من بيع النفط "الخام"، في "تصنيع" هذه الثروة الطبيعية في داخل بلادنا، توصُّلاً إلى بيع العالم ليس النفط "الخام"، وإنَّما البنزين مثلاً. وكان ينبغي لنا التأسيس لاقتصادٍ (وصناعةٍ) في مقدوره أن يغنينا حتى عن ثروتنا النفطية، الناضبة حتماً، فنحن أشد احتياجاً من غيرنا إلى "الاستقلال الاقتصادي (فالسياسي)" عن نفطنا.

لقد تَذَكَّرْتُ (فالشيء بالشيء يُذْكَر) ما قاله الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عندما اقترحت عليه أنقرة "أنبوب السلام"، وهو أنبوب لنقل المياه العذبة من بعض الأنهار التركية (نهرا سيحون وجيحون) إلى دول عربية وإسرائيل. إنَّه لم يَعْتَرِض على الاقتراح من حيث المبدأ، مُشْتَرِطاً لقبول مرور الأنبوب في الأراضي السورية أن تمتنع سورية عن شراء ولو نقطة ماء واحدة من ماء هذا الأنبوب، فاعتياد استهلاك السوريين لمائه يمكن أن يلحق ضرراً كبيراً بالأمن القومي لسورية نفسه.

لو استثمرنا في تلك الثروة الطبيعية العظمى، أي النفط الخام؛ ولو استنفدناها تصنيعاً في بلادنا، وأنتجنا، بالتالي، كل ما يمكن إنتاجه منها من سلع؛ ولو أسِّسنا، في الوقت نفسه، لاقتصادٍ يكفينا شرَّ "اليوم الأسود"، أي يوم ينضب فيه "الذهب الأسود"؛ ولو عرفنا كيف ندافع عن هذا الحق، وعن هذا "الخيار الاستراتيجي"، لَمَا ظلَّ تحوُّلنا إلى أمَّة عظمى (سياسياً واقتصادياً وعسكرياً) ضرباً من المعجزات والخوارق.

النفط "الخام" كان يجب ألاَّ يكون، أو ألاَّ يظل، سلعةً (عادية) تباع، فهو لو كان لدى غيرنا لأصبح موضعاً لاستثمارٍ يصعب استنفاده، ولأصبح، أيضاً وبالتالي، مَصْدراً لـ "قطعٍ نادرٍ"، يُوظَّف جله في تنمية اقتصادية وصناعية، غير نفطية، وفي ابتناء وتطوير قدرات دفاعية لا بدَّ من ابتنائها وتطويرها (عسكرياً وسياسياً) لدرء المخاطِر الإقليمية والدولية عن هذا "الحق"، وعن هذا "الخيار الاستراتيجي". لقد اتَّخَذْنا "العجز" خياراً، فلم يبقَ لدينا إلاَّ الإيمان بـ "معجزات" في عالم السياسة الواقعي، الذي لا مكان فيه للمعجزات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,713,616,110
- -قطار نجاد-.. هل يتوقَّف؟!
- -الموت-.. في تلك الحلقة من برنامج -أوبرا-!
- طهران أفسدت -مناورة- الأسد!
- صُنَّاع الخزي والعار!
- -شاليط الأصفر- و-شاليط الأخضر-!
- ما هو الكون؟
- مؤتمرات تكافِح الفساد بما ينمِّيه!
- الأخطر في أقوال اولمرت لم يكن القدس!
- -قضاءٌ- وظَّف عنده -القضاء والقدر-!
- جريمة في حقِّ -العقل الفلسطيني-!
- تفاؤل رايس!
- ثلاثية -الإيمان- و-العقل- و-المصلحة-!
- -المجلس الأعلى للإعلام- إذ حسَّن -مسطرته-!
- ادِّعاء القدرة على -تثليث الاثنتين-!
- -نور-.. صورتنا!
- رايس تدير الحملة الانتخابية لماكين!
- -أزمة المعلومات- في جرائدنا اليومية!
- -الدولة-.. عربياً!
- -اتِّفاق التهدئة-.. نتائج وتوقُّعات!
- غساسنة ومناذرة ذهبنا إلى باريس!


المزيد.....




- محكمة جنايات القاهرة تقضي ببراءة علاء وجمال مبارك في قضية ال ...
- وزير الاقتصاد اللبناني يمنع تصدير معدات الحماية الشخصية الطب ...
- وزارة الاقتصاد ترخص 12 مصنعاً
- وزارة الاقتصاد اللبنانية تتخذ قرارا بتوقيف تصدير معدات الحما ...
- محكمة مصرية تبرئ علاء وجمال مبارك من قضية -التلاعب بالبورصة- ...
- هارى وميغان يتخليان عن كلمة -ملكي- في علامتهما التجارية.. إل ...
- محافظ -المركزي السعودي- يتوقع زيادة النمو الاقتصادي للمملكة ...
- FATF تدرج إيران على القائمة السوداء.. وطهران ترد: عمل مسيس
- ماذا قال إيلون موسك عن شراء بيل غيتس سيارة بورش كهربائية؟
- فيروس كورونا.. نقص مُحتمل في فساتين الزفاف حول العالم لتوقف ...


المزيد.....

- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - النفط -الخام-.. سلعة أم ثروة للاستثمار؟!