أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تاج السر عثمان - نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(6)















المزيد.....

نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(6)


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2371 - 2008 / 8 / 12 - 11:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حصاد التنمية الرأسمالية بعد الاستقلال
بعد استقلال السودان عام 1956 م، لم تكن لدى الأحزاب التي حكمت منفردة أو مؤتلفة برامج مفصلة للتطور الاقتصادي والاجتماعي من أجل تغيير الواقع البائس والمتخلف الذي تركه الاستعمار. كما تفاقم الصراع حول السلطة وحدث التحالف غير المقدس بين طائفتي الحتمية والأنصار من اجل إبعاد الرئيس إسماعيل الأزهري من رئاسة البلاد ، واشق الصف الوطني بعد خروج حزب الشعب الديمقراطي من الحزب الوطني الاتحادي وتفاقم الصراع حول المعونة الأمريكية : حزب الأمة وافق على المعونة الأمريكية ، وحزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي والنقابات والاتحادات والحركة الجماهيرية وقفت ضد المعونة الأمريكية التىتفقد البلاد سيادتها الوطنية وتربطها بالأحلاف العسكرية أو المساعدات المشروطة .
وتفاقم الصراع الذي كان من نتائجه تسليم رئيس الوزراء يومئذ عبد الله خليل للجيش برئاسة الفريق إبراهيم عبود ، لتبدأ مرحلة جديدة امتدت لفترة ست سنوات ، ارتبط فيها الاقتصاد السوداني بمشاريع المعونة الأمريكية وبقية الدول الرأسمالية الغربية

الفترة ( 1958 _ 1969 )
في هذه الفترة حدث الدفع الرأسمالي الذي بدأ بعد انقلاب الفريق إبراهيم عبود في نوفمبر 1958 م ، وتحت مظلة المعونة الأمريكية والقروض من الدول الغربية ، وتم وضع خطة العشر سنوات ( 1961 _ 1970 م ) ، ولم يحدث تغيير يذكر في الفترة ( 1965 _ 1969 م ) : فترة الديمقراطية الثانية في التوجه التنموي للبلاد ، ويمكن تلخيص سمات التشكيلة الاقتصادية _ الاجتماعية في هذه الفترة على النحو التالي :
_ ظل الحال كما هو ، اقتصاد جامد يعتمد على وجه واحد من اوجه النشاط ، ويبدو هذا واضحا من دور الزراعة الزئيسى في مجموع النشاط الاقتصادي ومن اعتماد الاقتصاد السوداني على محصول نقدي واحد ، كما كان الإنتاج الزراعي يستخدم 86 % من مجموع القوى العاملة ، وكان القطن يمثل 60 % من حصيلة الصادرات . وفى عام 1968 م على سبيل المثال كانت الزراعة تعطى 37,9 % من الناتج القومي الإجمالي والصناعة 11,5 % ، أما دخل الفرد فقد بلغ 33.8 جنية سوداني عام 67 / 1968 م ، وكانت نسبة الأمية 82.9 % من عدد السكان ونسبة الاستيعاب في المدارس الأولية 48.5 % ، كما ظلت 52 % من صادراتنا تتجه إلى البلدان الغربية والرأسمالية و56 % من وارداتنا في تلك البلدان وظلت صادراتنا عبارة عن مواد زراعية اولية ( قطن ، فول سوداني ، سمسم ، ماشية ، ..الخ ) مقابل سلع رأسمالية واستهلاكية ، وكانت أسعار صادراتنا في تناقص بينما أسعار الواردات في تزايد مما نتج عنه عجز في الميزان التجاري وبالتالي عجز في ميزان المدفوعات ، فعلى سبيل المثال في الفترة ( 1965 _ 1969 م ) سجل الميزان التجاري عجزا تراوح بين 5 مليون جنية إلى 9 مليون جنية سوداني ، ولجأت الحكومة الى الاستدانة من النظام المصرفي لسد العجز في الموازنة الداخلية ، كما لجأت الحكومة الى القروض لمعالجة العجز في ميزان المدفوعات والاحتياجات للتنمية ودخلت في مشاريع صناعية وزراعية فاشلة .
وفى عام 1970 م كانت ديون السودان 110.5 مليون جنية ( بنك السودان ) كما تدهورت الأحوال المعيشية للعاملين وتفاقمت مشكلة البطالة.
_ تدهور القطاع الصناعي وكانت المصانع تعمل بأقل من طاقتها فعلى سبيل المثال : كانت فى مصانع الملابس الجاهزة ، الأحذية ، الحلويات ، المطاحن ، مصانع الغزل والنسيج ، مصانع التبغ كانت تعمل بنسبة : 75 % ، 60 % ، 40 %، 46 % ، 50 % ، 53 % على التوالي . وكانت المشاكل التي تعانى منها مؤسسات القطاع العام الصناعية تتلخص في الآتي : أ _ النقص في المواد الخام ب _ عدم حماية الصناعة المحلية ج _ سؤ استخدام الموارد الإنتاجية د _ عدم الاستخدام الكفء للموارد الإنتاجية والمادية والقوى العاملة ه _ مشاكل إدارية ..
_ ازدادت تكلفة إنتاج الطاقة الكهربائية بالإضافة لتركزها في وسط البلاد ، كما ازداد العجز في القوى الكهربائية وعدم الاستغلال للطاقات الموجودة بدرجة كاملة .
_ بدأ قطاع النقل في الانهيار فعلى سبيل المثال ، فأن المبالغ الكبيرة التي وجهت لاعادة بناء وتحسين مواصلات السكة الحديد قد استعملت بطريقة سيئة ولم ينتج عنها أي أثر اقتصادي أو تحسين في العمليات ، ولم تحسن أحوال المنشآت الثابتة مما نتج عنه عدم زيادة عدد القطاعات بلغ 80 % للركاب ، أما استخدام الطاقة الرئيسية للحركة فلم يتجاوز 35 _ 40 % كما تدهور موقف استخدام العربات ولم يساعد تجديد القاطرات بقاطرات ديزل قوية على زيادة حجم النقل بالقطارات .. هذا وقد تناقصت أرباح السكة الحديد فقد كانت الأرباح 1.9 مليون جنية سوداني عام 69 / 1970 م مقابل 4.4 مليون جنية عام 64 / 1965 م ( خطة الخمس سنوات، المجلد الأول، وزارة التخطيط، الخرطوم 1970 م )
أما البواخر النهرية والطائرات فكانت تعمل بالخسارة ولم تتخذ أي إجراءات فعالة لتحسين عملياتها ، وقد بلغت الخسارة عام 69 / 1970 م ، 400 ألف جنية سوداني ، و730 ألف جنية سوداني للطائرات بالقياس إلى 300 ألف جنية سوداني و100 ألف جنية سوداني على التوالي في عام 64 / 1965 م ( خطة الخمس سنوات )
_ كانت الخدمات الصحية ضعيفة: 7 أطباء مقابل كل مائة ألف مواطن، ونسبة الأسرة 8 لكل ألف من السكان ( 64 / 1965 م )، 8 لكل عشرة ألف من السكان عام ( 69 / 1970 م ).
_ ظل التركيب الطبقي الذي نشأ بعد نهاية الحكم الاستعماري في عام 1956 م كما هو ولم يحدث تغيير فيه يذكر .. كما ظلت الشركات الرأسمالية الأجنبية تحتل الصدارة في اقتصادنا وتجارتنا الخارجية . فعلى سبيل المثال كان أغلبية الوكلاء العاملين في تسويق القطن أجانب ( حتى عام 1969 م ) ماعدا شركة سودانية واحدة ، كما كان أغلب وكلاء الاستيراد العام أجانب ، ووكلاء العربات والماكينات والآلات أجانب ، ووكلاء شركات البترول أجانب بل الشركات كانت أجنبية وليس بها سوداني واحد .
وكانت هذه الشركات ( مثل البترول ) تصدر الأرباح ( الفائض الاقتصادي ) بالملايين للخارج.. كما كانت الشركات الو كيلة للبواخر أجنبية ، أما وكلاء شركات التأمين فقد توجد 57 شركة منها 3 شركات سودانية فقط . كما كان أهم وكلاء التخليص هم للشركات الأجنبية الكبرى .. وظلت البنوك العاملة في السودان اغلبها أجنبية ( عدا بنل النيلين والبنك التجاري الذان تأسسا برأسمال سوداني )
بهذا الشكل وعن طريق تلك الشركات والبنوك الأجنبية ، كان يتم تصدير الفائض للخارج والتحكم في مفاتيح اقتصادنا الوطني وشده بالتبعية للعالم الرأسمالي ..
ويمكن تصنيف هذه الشركات الرأسمالية على النحو التالي :
أ _ الشركات الأجنبية مثل شركة ميتشل كوتس ، سودان مركنتايل ، جلاتلى هانكى ، الصناعات الكيماوية ، أسمنت بورتلاند ، ... الخ .
ب _ الشركات الرأسمالية للأجانب المتسودنين ( شوام ، أقباط ، يونانيين ، أرمن ، ...الخ )
ج _ الشركات الرأسمالية السودانية مثل شركات عثمان صالح، أبو العلا، صادق أبو عاقلة، حافظ البربري، آل عبد المنعم... الخ.

وكما هو معلوم ، فأن مصادر التراكم الرأسمالي المحلى كانت من المشاريع الخاصة للقطن ، الزراعة الآلية ومشاريع الطلمبات الخاصة في المديرية الشمالية .
وكانت الرأسمالية المحلية والوطنية موزعة في الأحزاب وبشكل رئيسي في الحزبين الكبيرين: حزب الأمة، والحزب الاتحادي الديمقراطي، وفى مشاريع الزراعة الحديثة كان هناك التفاوت بين المزارعين: أغنياء، متوسطين، فقراء، عمال زراعيين... ووسط الرعاة أيضا كان هناك في امتلاك الثروة: أغنياء الرعاة، المتوسطين، الفقراء..
وفيما يختص بالطبقة العاملة في المدن الكبرى والصغرى فقد كان العاملون في الصناعة والتشييد يشكلون نسبة 6 % من جملة العمالة ، وكان عدد العمال في عام 69 / 1970 م ، 980 ألف .. ويلاحظ أن اغلب القوى العاملة في الصناعة كانت تتركز في الخرطوم التي كانت توجد بها مؤسسات صناعية مختلفة في المدن الثلاث تسهم بمعدل 90 % من مجموع الإنتاج الصناعي في السودان . كما يلاحظ أن الجزء الأكبر من القوى العاملة موظف في قطاعات الإنتاج المختلفة والخدمات بنسبة 75 % ، أما الباقي من ال25 % فهو موظف في الأعمال المنزلية ويكتسب دخلا معنويا ، كما يلاحظ أن 53 % يعملون في الإنتاج .
أما القوى العاملة بالريف ( مزارعين، رعاة، عاملين بالغابات... الخ ) فقد بلغ عددها عام 69 / 1970 م 7.640.000 ، ويلاحظ أن 77 % في الريف يعملون في الإنتاج ( خطة الخمس سنوات ) .
وتميزت فترة ديكتاتورية عبود ( 58 _ 1964 م ) بمصادرة الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية ، وانتشار الفساد والرشوة ، وصعود فئات جديدة من مدنيين وعسكريين إلى صفوف الرأسمالية السودانية ، وتميزت أيضا بالتفريط في السيادة الوطنية وتدخل الخبراء الأجانب في الشئون الداخلية ، كما اصبح السودان قاعدة لضرب حركات التحرر الوطني في إفريقيا والعالم العربي ، كما شهدت تلك الفترة اتفاقية مياه النيل عام 1959 م ، وتهجير أبناء حلفا إلى خشم القربة وما صاحب ذلك من فساد وتعويض غير مجزى .. كما حاول نظام الفريق عبود بناء هياكل ومؤسسات دستورية صورية مثل المجلس المركزي كغطاء للديكتاتورية العسكرية ، وتفاقمت مشكلة الجنوب من جراء إصرار الحكومة على الحل العسكري .. كما ازدادت المعارضة المدنية والعسكرية حتى تم الإطاحة بالديكتاتورية العسكرية في اكتو بر 1964 م بالإضراب السياسي العام والعصيان المدني.
وبعد اكتو بر 1964 م ، شهد السودان فترة الديمقراطية الثانية التي انعقد فيها مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 م حول مشكلة الجنوب كتعبير عن ضرورة الحل السلمي ، ورغم فشل المؤتمر الاانه شكل خطوة أو بداية جادة للحوار ، كما شهدت تلك الفترة خرق الدستور بتعديل الدستور الذي تم في المادة ( 5 / 2 ) التي عدلت عام 1965 م لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وتنص تلك المادة على الآتي (( لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم و الحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون )) . ورفضت المحكمة العليا تعديل الدستور مما أدى إلى أزمة دستورية حادة ، وتم انتهاك استقلال القضاء .. كما تمت مصادرة حرية الفكر مثل ما تم في محكمة الردة التي عقدت للأستاذ محمود محمد طه عام 1968 م ، كما شهدت تلك الفترة إلغاء دوائر الخريجين ، كما دار الصراع حول دستور إسلامي أم دستور ديمقراطي علماني ؟ وحول جمهورية رئاسية أم برلمانية ؟
كما تفاقمت مشكلة الجنوب وازدادت الأزمة الاقتصادية عمقا ..
هكذا كان السودان يحمل كل مؤشرات التخلف وخصائصه البنيوية ، كما شهد عدم الاستقرار السياسي من جراء مصادرة الديمقراطية وخرق الدستور وانتهاك استقلال القضاء .. أي تم هدم أهم ركن في النظام الديمقراطي التعددى .. وتفاقمت الحرب الأهلية في الجنوب وتم التفريط في السيادة الوطنية .. هكذا كانت الصورة عندما وقع انقلاب مايو 1969.
































الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,678,553
- الرحلة من موسكو الي منسك
- نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(7)
- نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(3)
- تعقيب علي رسالة بروفيسور ساندرا هيل
- نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(2)
- نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(1)
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956م( الح ...
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956(3)
- الماركسية وطبيعة الحزب في تصريحات الشفيع خضر
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956م (2)
- حول ظاهرة الاسلام السياسي: اشارة للتجربة السودانية
- ماهو ديالكتيك العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي؟
- ماعلاقة دراسة المفهوم المادي للتاريخ بالواقع السوداني؟
- الماركسية والديمقراطية وحكم القانون وحرية الضمير والمعتقد
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الصراع ضد الاتجاهات اليمينية ...
- نشأة الدولة في السودان القديم(2)
- الأزمة في دارفور: مفتاح الحل بيد السودانيين
- نشأة الدولة في السودان القديم
- وداعا زين العابدين صديق البشير
- سوق عطبرة(اتبرا)


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تاج السر عثمان - نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(6)