أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(2)















المزيد.....

نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(2)


تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 2363 - 2008 / 8 / 4 - 10:45
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


تابعنا في الحلقة الماضية فجر بزوغ راس المال التجاري ومصادر تراكمه في سلطنة الفونج، ونتابع في هذه الحلقة مسيرة تطور رأس المال التجاري حتي الاحتلال التركي للسودان.

تحدث د . سبولدنق في مؤلفة (( عصر البطولة في سنار )) عن نشؤ الطبقة البورجوازية في عهد الفونج الزاهر . وهنا لابد أن نشير إلى الفرق بين مصطلح البورجوازية كما نشأ في أوربا ، وبالمفهوم الذي تطور به في أوربا ، والذي يختلف عن الحالة التي كانت عليه في دولة الفونج .
فمعلوم أن تراكم الرأسمال النقدي , الرأسمال المرابي والبضاعى والتجاري في أوربا الغربية بين القرن العاشر والقرن الثامن عشر تم على يد طبقة بورجوازية كانت تتحرر تدريجيا من وصاية الطبقات الإقطاعية والدولة ، واستطاعت في النهاية الانتصار في أن تخضع الدولة نفسها لبسط سيطرتها . وجعلت منها أداة للتعجيل يتراكم راس المال لصالحها ، وهذا هو المفهوم الواسع للبورجوازية كما نشأ في أوربا ، ومعلوم أيضا أن الطبقة التجارية التي نشأت في أحشاء النظام الإقطاعي في سلطنة سنار والتي كانت ضعيفة فى البداية ، ثم تطورت وإتسع نفوذها فيما بعد ، وبدأت تدخل في تناقض وصراع مع الطبقة الإقطاعية الحاكمة ( السلاطين الملوك ) لكسر احتكارها للتجارة ، وهذه العملية لم تحقق فيها الطبقة التجارية انتصارها الكامل بحكم قوة واستبداد سلاطين الفونج .
ورغم أن نفوذها اتسع ودخلت عناصر من تجار أجانب لها خبرة أوسع في التجارة ( هنود، مصريين، سوريين.... ) ادخلوا الوعي في صفوف الطبقة التجارية السودانية ، الآ أن العملية لم تصل إلى مستوى الاستيلاء على السلطة كما حدث في أوربا والاستحواذ على فائض القيمة من العمال . وبالتالي ، نشير إلى المحاذير في استخدام مصطلح البورجوازية الذي لايعبر تعبيرا دقيقا وشاملا عما كان عليه الحال في أوربا ، رغم أن الفروق في التطورالتقنى والثقافي والاجتماعي لم يكن كبيرا حتى بعد بدايات الثورة الصناعية .
وعليه نرى أن مصطلح الطبقة التجارية أو الرأسمالية التجارية أو الرأسمالية الربوية أقرب إلى الحالة التي نحن بصددها أيام الفونج . كما نشير إلى أن التطور الباطني للصراع بين الرأسمالية التجارية والطبقة الإقطاعية فىدولة الفونج لم يصل بشكل طبيعي إلى نهايته المنطقية ، بل انقطع هذا التطور بعد احتلال محمد على باشا للسودان ، وارتبط السودان بالعالم الخارجي وبالسوق الرأسمالي العالمي ليدخل مرحلة جديدة من تطوره ومن تطور الرأسمالية التجارية .

أولا : العملة ودلالاتها في سلطنة الفونج :
في ممالك النوبة المسيحية كان التعامل النقدي يتم بالدينار في منطقة مريس ، أما خارجها فقد كان التبادل يتم بالمقايضة ، هكذا تعايش النظامان في مملكة المقرة ، ولكن الغلبة والهيمنة كانت للتبادل العيني والمقايضة .
وتعتبر دولة الفونج خطوة كبيرة في انتشار واتساع التعامل بالنقد أو المعادل العام ( ذهب ، فضة ، ...الخ )
أشار اوفاهى وسبولدنق إلى أن النظام التجاري في سلطنة الفونج كان يستند إلى أوقية الذهب كعملة لتسهيل التبادل ، وقيمة أوقية الذهب يمكن التحكم فيها بواسطة السلطان ، وذلك لأنه كان يسيطر على إنتاج الذهب في البلاد ، ولذلك ، فان التحكم في تدفق كميات الذهب من الخزينة السلطانية حسب طلب السوق يمكن السلطان من التحكم بكفاءة في قيمة أوقية الذهب . فقيمة الأوقية تظل مرتفعة بالمقارنة مع معظم السلع التجارية في سنار ، والتداول الفعلي للذهب ينحصر في المبادلات الكبيرة نسبيا .
وبالنسبة للوضع الاقتصادي العام ، فان الوظيفة الأكثر أهمية للذهب تتمثل تقريبا في اعتباره عملة وهمية أو كمقياس لتقييم السلع المختلفة أثناء عملية التبادل ( اوفاهى وسبولدنق : المرجع السابق ص 255 )
إضافة إلى العملة الذهبية ورد في كتاب الطبقات أنواع أخرى من العملات ( ذهبية ، فضية ) كانت متداولة في سلطنة الفونج نذكر منها :
1 _ محلقات الفضة : وهى عملة كانت متداولة في السلطنة ، وما زالت تحمل معنى نقود في اللغة التبداوية ( لغة البجة )) وتنطق مهلقات .
2 _ الريال : ورد في أكثر من موضع في كتاب الطبقات .
3 _ ألحدا يد : وهى أنواع من العملة الرخيصة .
4 _ الإشرفى : أو ( الأشرفية ) ، والأشرفى دينار من الذهب ضرب في مصر المملوكية في عهد السلطان الملك الأشرف بارسباى (( 1422 _ 1438 )) وهو دينار من عيار مرتفع وزنه درهم وثمن درهم وهو من عملة ذهبية اشتهرت في العالم الإسلامي ، وعرفت بأسماء تختلف من مكان لاخر . ( الطبقات ، هامش ص 102 )
5 _ كما ورد في الطبقات الدينار والدرهم والقرش .
هكذا وردت هذه الأنواع المختلفة في كتاب الطبقات والتي كانت سائدة أيام الفونج ، هذا إضافة لاستخدام عملات محلية مثل الدمور في بعض المناطق .
وفى أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ظهرت عملات جديدة داخل السلطنة مثل: الدولار الأسباني.
ويمكن تحليل أسباب هذا التنوع في العملة في النقاط الآتية: _
أ _ الفترة الأولى : التي كان يتحكم فيها سلطان دولة الفونج في الذهب وتجارة الذهب ، وبالتالي كان السلطان يصدر العملة الذهبية ، وهذه الفترة عكست تحكم سلطان الفونج كما أوضحنا سابقا في التجارة وضعف الطبقة التجارية .
ب _ الفترة الثانية : التي ازدادت فيها العملات الوافدة من العالم الإسلامي (( الدينار ، الدرهم ، المحبوب ، الأشرفى )) وهذه الفترة عكست اتساع النشاط التجاري مع العالم الإسلامي ، وهذا الاتساع نتج من ازدياد وتوسع نفوذ الطبقة التجارية ، وبالتالي زيادة تركز رأس المال التجاري ، وظهور عملات أجنبية مرتفعة الثمن (( ذهبية ، فضية ، )) ويمكن اكتنازها .
ج _ الفترة الثالثة : وتعكس ارتباط العالم الإسلامي بالعالم الأوربي اقتصاديا وتجاريا وماليا ، وبالتالي بداية ارتباط سلطنة الفونج بالعالم الأوربي عن طريق التجار الأجانب الذين بدأوا يتغلغلون داخل دولة الفونج بحثا عن الذهب والعاج وتجارة الرقيق .أشار الرحالة بونسية (poncet ) ، الذي زار سنار في الفترة (( 1698 _ 1699 )) إلى أن العملة التي كانت متداولة في سنار فرنسية وتركية وأسبانية .
المراحل الثلاث أعلاه هي مراحل تطور، ولكن لم تكن بذلك الترتيب، بل كانت متداخلة ومترابطة ومتشابكة، فالأمور لم تسر بذلك المخطط الهندسي، ولكن قصدنا منه توضيح تلك المراحل ودلالاتها من حيث الارتباط بالعالم الإسلامي والأوربي.
ثانيا: تطور نظام التعليم : _
أسهم انتعاش التجارة وبروز الطبقة التجارية في تطور نظام التعليم ،فقد بدأ التعليم في عهد الفونج كما هو معلوم بالخلوة باعتبارها الوحدة التعليمية الأساسية أو الخلية التعليمية الأولية التي تطور منها نظام التعليم قيما بعد .
وكانت الخلوة تلبى حاجة مجتمع الفونج في بداية تكوينه والذي كان بسيطا (( اقتصاديا وسياسيا )) ، فاقتصاد الفونج كان أغلبه اقتصادا معيشيا ، ولم يكن ذلك الاقتصاد يتطلب اكثر من المعلومات الأولية في القراءة والكتابة ، ولكن تطور النظام الاقتصادي والسياسي فيما بعد بفضل اتصال الفونج بالعالم الخارجي بشكل أوسع من البداية وتطور اقتصاد السلعة _ النقد وازدياد حاجة النظام على كتبة وموظفين وعمال وقضاة لمواجهة الاحتياجات الجديدة التي نشأت بفضل تطور التجارة وتمليك الأرض وتوثيق العقود وقياس الأرض والفصل في قضايا الميراث وجمع الضرائب وتحديد مقدارها (( زكاة ، مكوس )) ، وازدياد هذه الحاجات أدت إلى تطور نظام التعليم عند الفونج .
ولتلبية هذا الغرض ازدادت البعثات التعليمية إلى الأزهر والحجاز ولتأهيل الفقهاء والقضاة والمعلمين والشيوخ الذين بدورهم فتحوا مراكز لنيل العلم في مواقع السودان المختلفة (( سنار ، الحلفايا ، شندى ، الدامر ، بلاد الشايقية ( نورى ) ، كترانج ، بربر ، .... الخ )) لتلبية هذه الحاجات.



فترة الحكم التركي _ المصري (( 1821 _ 1885 ))
جاء احتلال محمد على باشا للسودان عام 1821 م في إطار إستراتيجيته لنهب ثروات السودان المادية والبشرية باعتباره أحد مصادر التراكم لتحقيق النهضة الصناعية والزراعية وبناء الجيش العصري في مصر، أما عن طبيعة الاحتلال فهو استعمار تركي _ مصري قام على القهر والقمع.
عرف السودانيون خلال فترة الحكم التركي الملكية الخاصة للأرض وبيع الأراضي ورهنها وتوريثها حسب الشريعة الإسلامية ، وكان ذلك من التطورات التي شهدها السودان في نظام ملكية الأرض ، أو تعبيرا عن ارتباط السودان بالنظام الرأسمالي العالمي نتيجة لإدخال المحاصيل النقدية (( قطن ، صمغ ، نيلة ، قصب السكر ، ... الخ ))
شهدت فترة الحكم التركي توسعا في زيادة مساحات الأراضي الصالحة للزراعة مما أدى إلى زيادة المحاصيل الزراعية في الأسواق ، فنجد الحكومة في هذه تجلب عددا من خولية الزراعة وتعمل على تطوير زراعة القطن وتشق القنوات للتوسع في زراعة الأحواض وتشجيع تعمير السواقي ، وترسل الطلاب إلي مصر للتعليم والتدريب الزراعي ، وتجلب المحاريث لحراثة الأرض ، وتعمل على بناء المخازن في المراكز الرئيسية على طول الطريق إلى مصر لتوفير مياه الشرب لتسهيل الحركة التجارية وتصدير الماشية بشكل خاص ، كما اهتمت الحكومة بإدخال محاصيل نقدية جديدة مثل الصمغ ، السنامكى ، النيلة ، ... الخ ، واهتمت بالتقاوي المحسنة والأشجار المثمرة واهتمت بمكافحة الجراد .
ولكن رغم التحسينات التي أدخلتها الحكومة بهدف تطوير القوى المنتجة في الزراعة والإنتاج الحيواني ، إلا أن الضرائب الباهظة التي كانت تفرضها الحكومة على المزارعين والرعاة أدت إلى هزيمة هذا الهدف ، فقد هجر آلاف المزارعين سواقيهم في الشمالية ، كما
هرب آلاف الرعاة بمواشيهم إلى تخوم البلاد ، وهكذا نجد أن سياسة الحكومة التي كانت تعتمد على القهر والضرائب الباهظة أدت إلى انخفاض الإنتاج الزراعي والحيواني ، وبالتالي أدى ذلك إلى تدهور الأحوال المعيشية والمجاعات والأمراض والخراب الاقتصادي ، وغير ذلك مما شهده السودان في السنوات الأخيرة للحكم التركي _ المصري .
توسع السوق الداخلي :
بعد ضم دار فور والمديريات الجنوبية توسع السوق الداخلي ونشا في السودان مثال نموذجي لوجود مناطق متفاوتة في التطور ، وبالتالي توسعت التجارة الداخلية والأسواق في المدن الرئيسية مثل : الأبيض ، بربر ، سواكن ، القضارف ، القلابات ..الخ ، ومن الأسواق الرئيسية كان سوق الخرطوم الذي كان يعرض فيه الاحذيه ، الملابس ، الجواهر وبعض السلع المعدنية ، بالإضافة إلى مجموعة من السلع الغذائية ، كما قامت أماكن مخصصة (( أسواق )) لبائعي الملابس ، صيدليات ، خضر وات ، أملاح ، لحوم ، ذهب ، وفضة وحدادين ، نجارين ، ترزية ، حلاقين ، مقاهي ، مطاعم ، صانعي الأحذية ( تيم نبلوك : صراع السلطة والثروة في السودان ص 17 )
أدى ذلك إلى تطور الطبقة التجارية ، واصبح التجار يشكلون طبقة مرموقة في المجتمع .وفى عام 1863 أسست شركة تجارية سميت باسم (( شركة السودان التجارية )) برأسمال مليون من الجنيهات لتنمية موارد السودان ، وإدخال التجارة المشروعة في مختلف أنحائه ، وكان عقد الشركة يبيح لها مد الخطوط الحديدية ، وتسيير البواخر النيلية لنقل الغلات التجارية التي راجت في السودان (( القطن ، الصمغ ، الجلود ، الأخشاب ، ريش النعام ، البن ، الحبوب )) . أسهمت في شركة السودان التجارية البيوت التجارية في الإسكندرية وبعض المصارف الأوربية ، وكان للشركة توكيلات في سواكن والخرطوم (( د .شوقي الجمل : تاريخ سودان وادي النيل ، الجزء الثاني ، القاهرة 1969 ، ص 130 _ 131 ) )
يقول كاتب وثيقة ( على تخوم العالم الإسلامي ) : بدأ احتكار الدولة للتجارة عام 1824 م ، وكان ينحصر في بدايته على الصمغ العربي وسن الفيل وريش النعام ، ثم أضيف إليه مؤخراً منتجات البلاد الأخرى : السنامكه ،الجلود الخام ، الماشية والإبل .
وكانت تجارة السودان الخارجية محتكرة بواسطة الدولة المصرية التي تحصلت على أرباح ضخمه ، إضافة لأرباح التجار الأجانب ( مصريون وغيرهم ) والتجار المحليين الذين حصلوا على بعض الأرباح ، وبعد عام 1838 م تخلت الدولة تدريجياً عن احتكارها لعمليات التجارة ، فظهر تجار من بريطانيا والنمسا وإيطاليا واستوطنوا في الخرطوم وعملوا في تصدير سلع : العاج ، الصمغ العربي ، ريش النعام ، كما ازداد نفوذ التجار الأجانب بعد قيام القنصليات الحكومية الأوربية في الخرطوم ، وهذه القنصليات لم يقف نشاطها التجاري قي حدود مصالح التجار الأجانب ، فقط ،بل كانت تمارس النشاط التجاري في بعض الأحيان ، وكانت تجارة العاج تمثل السبب الرئيسي الذي جذب هؤلاء التجار للسودان (( تيم نبلوك : المرجع السابق ، ص 15 ))
وفى البداية احتكر محمد على باشا تجارة الرقيق بمنع الجلابة اخذ الأرقاء إلى مصر أو الاتجار بهم في السودان ، ولكن بعد مطالبة حكومة بريطانيا وافقت الحكومة المصرية على إلغاء احتكار التجارة ، كما ألغي عباس باشا في عام 1849 م احتكار الحكومة لتجارة الصمغ في السودان ، أدى ذلك إلى تعاظم نفوذ الأوربيين في السودان وتكونت الغرفة التجارية (( التجار الأجانب )) في الخرطوم بهدف حماية مصالحهم ، كما حاولوا أيضا إنشاء مصرف تجارى تحت اسم بنك السودان ( Banquet du Sudan ) ، وفى سبعينيات القرن التاسع عشر تكررت المحاولة مرة أخرى ولم تنجح (( تيم نبلوك : ص 15 )).
كما ظهرت أيضا فئة التجار المحليين التي استفادت من تجارب التجار الأجانب ، وكانت لهم مراكز تجارية مثل الزبير باشا رحمة منصور ، وقد اسهم هؤلاء التجار في إضعاف سلطنة دارفور حتى تم إسقاطها عام 1874 تحت قبضة قوات الحكم التركي .
ومن المشاكل التي عاقت التجارة ارتفاع (( النولون )) أو أجرة النقل والرسوم الأخرى على الواردات خلاف الرسوم الجمركية مثل (( عوائد الرحول )) وهى ضريبة كانت تؤخذ عن كل جمل يخرج ببضاعة من ثغر سواكن إلى أسواق السودان ، أي أن التاجر كان يدفع عوائد ورسوم متنوعة في مكان واحد (( بشير كوكو حميدة : ملامح من تاريخ السودان فى عهد الخديوي إسماعيل ، ص 111 _ 112 )) .
العملة:
كانت العملة المتداولة في ذلك العهد مختلفة من شتى أقطار العالم مثل الدولار النمساوي (( ماريا تريزا )) والريال المجيدى والدولار الأسباني وبعض العملات المصرية مثل (( الفرج الله ، الجنية ، الجنية البنت ، البندق ، المحمودى ، المجرى ، السعدية ، البرغوتة ، الظرفية ، ربع المصري ، الخيرية ، العين المصرية ، الفرينى ،الطير الإسماعيلي ، الريال أبو نقطة ، الشينكو المصري ، القرش ،جرقندى ، ...الخ ))
وهكذا يتضح لنا ارتباط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي وعن طريق تصدير سلع هامة مثل الصمغ والعاج .


العمل المأجور
أدت الصناعات التي ادخلها نظام الحكم التركي في السودان مثل صناعة البارود والنيلة وحلج القطن والذخيرة وملابس وأحذية الجنود ، أدت إلى ظهور العمل المأجور في الصناعة والزراعة ، هذا إضافة إلى أن مرتبات العلماء والجنود وبقية العاملين في جهاز الدولة كانت تدفع نقدا ( في حالة عدم توفر النقد كانت تدفع عينا : أراضي ، رقيق ، ...الخ )
وساعد في اتساع دائرة العمل المأجور حاجة الناس للنقد لتسديد الضرائب الباهظة التي كان يفضل دفعها نقدا ، هذا إضافة إلى أن الضرائب الباهظة على المزارعين أدت إلى هجرة أعداد كبيرة من المزارعين لاراضيهم وسواقيهم ، وبالتالي تحولوا إما إلى العمل التجاري أو العمل في جيش الحكومة وغير ذلك .
ما يهمنا هنا تلك العملية التي تم فيها اقتلاع أعداد كبيرة من المزارعين من أراضيهم وسواقيهم وهروبهم إلى مناطق أخري ، تلك العملية أدت إلى اتساع العمل المأجور ، وساعدت في تخطى الانغلاق والارتباط بالأرض ، وأدت إلى اتساع السوق الداخلي والقومي ، كما ساعد إدخال بعض المحاصيل على اتساع دائرة التعامل بالنقد بشكل أوسع عما كان الحال في سلطنة الفونج ، وإذا أخذنا في الاعتبار ارتباط السودان بالسوق الرأسمالي العالمي ، وظهور الطبقة التجارية المحلية واتساع التعامل بالنقد وظهور العمل المأجور ، أي أن قوة العمل نفسها تحولت إلى سلعة ، يمكن أن نقول : أن فترة الحكم التركي شهدت غرس البذور لأسلوب الإنتاج الرأسمالي في السودان ، وظهر جنين أسلوب الإنتاج الرأسمالي إلى جانب الأساليب الإنتاجية الأخرى .
صحيح أن ممالك السودان السابقة ( النوبة ، الفونج ، الفور .. ) عرفت اقتصاد السلعة _النقد والتجارة مع العالم الخارجي ، ولكن لايمكن أن نقول أنها عرفت أسلوب الإنتاج الرأسمالي ، لأنه في أسلوب الإنتاج الرأسمالي تتحول قوة العمل إلى بضاعة ، وهذا ما بدأ يحدث خلال فترة الحكم التركي .












رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,789,401
- الرحلة من موسكو الي منسك
- نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(1)
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956م( الح ...
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956(3)
- الماركسية وطبيعة الحزب في تصريحات الشفيع خضر
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية: 1900- 1956م (2)
- حول ظاهرة الاسلام السياسي: اشارة للتجربة السودانية
- ماهو ديالكتيك العلاقة بين الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي؟
- ماعلاقة دراسة المفهوم المادي للتاريخ بالواقع السوداني؟
- الماركسية والديمقراطية وحكم القانون وحرية الضمير والمعتقد
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الصراع ضد الاتجاهات اليمينية ...
- نشأة الدولة في السودان القديم(2)
- الأزمة في دارفور: مفتاح الحل بيد السودانيين
- نشأة الدولة في السودان القديم
- وداعا زين العابدين صديق البشير
- سوق عطبرة(اتبرا)
- المفهوم المادي للتاريخ: هل هو بديل لدراسة الواقع والتاريخ ال ...
- حول قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية الخاص بالرئيس ...
- موقع السلطنة الزرقاء في خريطة التطور الاجتماعي للسودان
- ماهي طبيعة قضية دارفور؟


المزيد.....




- الإدارة الأمريكية: -لم نصل بعد إلى استنتاج نهائي بشأن مقتل ا ...
- الجيدو: البلغاري إيفانوف والبريطانية كونواي يسيطران في ثاني ...
- واشنطن: لم نتوصل بعد لاستنتاج نهائي حول من يقف وراء قتل خاشق ...
- جاويش أوغلو: تقييم شامل لعلاقاتنا مع واشنطن الثلاثاء
- غيلوم يقر بهزيمته في انتخابات فلوريدا
- ترامب من كاليفورنيا: الفنلنديون يكنسون أرضية الغابة ولا مشكل ...
- الريسوني: لا يمكن أن نعالج القضايا المعاصرة بفقه الماوردي أو ...
- اليمن .. 10 غارات للتحالف على صعدة والحديدة
- غوتيريش: لا بديل عن اتفاقية باريس للمناخ
- مصدر برلماني لـRT: الحلبوسي سيبحث مع أمير قطر دخول الشركات ا ...


المزيد.....

- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تاج السر عثمان - نشأة وتطور الرأسمالية السودانية(2)