أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أحمد جميل حمودي - العوامل الاجتماعية/ غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي: بحث اجتماعي استطلاعي






















المزيد.....

العوامل الاجتماعية/ غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي: بحث اجتماعي استطلاعي



أحمد جميل حمودي
الحوار المتمدن-العدد: 2346 - 2008 / 7 / 18 - 10:53
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إن تفحص عملية التحصيل الدراسي بنظرة تحليلية وما يرتبط من عوامل عديدة تؤثر فيها وترتبط بها لها الأهمية القصوى, ذلك أن بمعرفة هذه العوامل وآثارها على التحصيل الدراسي يمكن معرفة ما يعوق تلك العملية وبالتالي دراسة الطرائق والأساليب المناسبة لتفادي المعوقات والوصول بالتحصيل الدراسي إلى أقصى حد ممكن. ولما كان من الطبيعي أن أي إصلاح تربوي يجب أن يبدأ بمحاولة رصد الواقع بانجازاته ونواحي قصوره كان عليه أن يواكب التطور في التربية تطورا مماثلا في رفع الأداء الدراسي للوصول إلى مستوى عال مرتفع من التحصيل العلمي للطلاب.
وفي اجتماعيات التربية يكثر استعمال جملة الظروف والمؤثرات الاجتماعية المباشرة كالأسرة والمدرسة...في تأثيرها على التفوق أو القصور الدراسي على اعتبار أنهما لايظهران في عزلة عن تلك السياقات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية...التي تشكل المناخ التربوي العام المساعد لإفراز التفوق أو القصور الدراسي. ونقصد بالمناخ في معناه الواسع ذلك الوسط المباشر والتأثيرات الاجتماعية والنفسية والثقافية والتعليمية التي يعيش فيها التلميذ ويتأثر بها.
إلا أن أهم المناخات وأكثرها تأثيرا على التحصيل الدراسي هو المناخ الأسري بحيث أن مستوى ثقافة الأسرة وإمكاناتها ومدى قدرتها على مساعدة الطالب في تحصيله الدراسي, وكذلك توفر المناخ الأسري المهيأ للتحصيل والقائم على التفاعلات الايجابية بين التلميذ ووالديه وأخوته فضلا عن الرعاية والتوجيه الايجابي الأسري للأبناء كلها ظروف وعوامل وجودها يؤدي إلى تحقيق التفوق. وقد أوضح روزون واندريد Rosen & Andrade أن الأطفال الذين ينشئون في جو اسري يتسم بالتفاعل الايجابي بين الآباء والأطفال والمتمثل في اهتمام الآباء بما يؤديه الأبناء عندما يعبرون عن اهتماماتهم الخاصة وكذلك تشجيعهم ودعمهم من خلال إطار وتوجيه عام لما يؤدونه ودون التدخل في تفاصيل هذا الأداء يحققون انجازا دراسيا عاليا. ويرى كرندال ورفيقه (1986) أن التعزيز والدعم الوالدي لا يؤدي إلى تحقيق انجاز عال فقط بل يتعدى ذلك إلى تنمية روح المبادرة والتنافس وتطوير الأداء بحيث يصل إلى مستويات متقدمة ورفيعة. وتقول هيرلوك أن العديد من الطلبة ينجزون اقل من قدراتهم الحقيقية بسبب أنهم تعلموا من بيئتهم سواء في البيت او المدرسة أنهم بلداء بينما ينجز الآخرون ما يفوق توقعات ذويهم نتيجة لما سمعوه من كلمات الشكر والتشجيع والتي تعزز ثقتهم بأنفسهم مما يزيد انجازهم وتحصيلهم الدراسي. وفي مسح أجراه كولانجيلو و دوتمان Colangelo & Dutmak حول الدراسات التي تعرضت لأسر الطلاب المتفوقين مع الاهتمام بخصائص هذه الأسر والعلاقة بين الآباء والأبناء خلالها , وقد تبين أن اسر الطلاب المتفوقين تتميز بتشجيع الاهتمامات والنشاطات الإبداعية وإعطاء الحرية الكافية للأبناء في اتخاذ قراراتهم وباتجاه ايجابي من قبل الوالدين نحو المدرسة والمدرسين والنشاطات العقلية وبمشاركة الوالدين في بعض النشاطات اللامنهجية او المنهجية للأبناء. وقد أوضح تيفان ورفيقهTevan,et.al (1972) أن التنشئة الأسرية القائمة على تشجيع الأبناء على الاستقلال المبكر عن الوالدين يؤدي إلى تنمية الطموحات المبكرة عند الأبناء والى تحقيق تفوق دراسي في المراحل المتقدمة من التعليم وخاصة التعليم الجامعي. وتبين ثريا جبريل(1992) أن بعض العوامل الاجتماعية المرتبطة بالأسرة تؤدي إلى انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وهي ترتبط بسوء التوافق الأسري الناجم عن اضطراب العلاقة بين الزوجين او انفصالهما مما يجعل جو المنزل غير مناسب للدراسة والتحصيل. كما أن للمعاملة الوالدية القاسية دور سلبي على قدرة الطالب على التحصيل فضلا عن متابعة الآباء لتحصيل الأبناء ومدى اتصالهم وتعاونهم مع المدرسة. وعن أهمية المستوى الاجتماعي –الاقتصادي وأثره على الانجاز المدرسي, أشار بيكر Becker(1970) إلى ضرورة عزل اثر المستوى الاجتماعي- الاقتصادي عند دراسة اثر المتغيرات المختلفة في التحصيل الدراسي وهكذا يعطي بيكر أهمية للمستوى الاجتماعي والاقتصادي في التحصيل الدراسي إذ يأتي التلاميذ في المدرسة من مستويات اقتصادية اجتماعية متباينة ومن أوصاف ثقافية متعددة ولاشك انه ترتبط بكل مستوى من هذه المستويات قيم وأنماط وسلوك واتجاهات متمايزة ولا شك أيضا في أن انتماء الطفل إلى مستوى اجتماعي- اقتصادي معين يؤثر بصور مختلفة في الظروف التي تحيط به في المدرسة وفي العلاقات التي تنشا بينه وبين زملاءه بل في دافع الانجاز والتحصيل. وقد أكد أيضا جارون Garon على أهمية الدور الذي يقوم به عدد من العوامل غير المعرفية في التحصيل الدراسي ويذكر من هذه العوامل المستويات الاجتماعية-الاقتصادية والمستوى التعليمي للاباء والأمهات.
التحصيل الدراسي: واقع العالم العربي
بدءا من اقتراح نادر فرجاني بدائل في بناء مؤشر التنمية الإنسانية والتي كان احد بدائلها التحصيل التعليمي فانه يبدو أهمية رفع مستوى التحصيل التعليمي في زيادة فاعلية مخرجات الإنسان . لكنه من الملاحظ- كما يعتبر ذلك تقرير التنمية الانسانية2002 - ان احد سمات ناتج التعليم في البلدان العربية هو تدني التحصيل المعرفي بمعناه الشامل. ومن هنا فان ظاهرة القصور الدراسي- والذي نتجت عنه إعادة الصفوف و الانقطاع عن التعليم...- من اكثر المشكلات التعليمية التي يعاني منها التعليم العربي كما ورد في التقرير الإحصائي لمنظمة اليونيسيف أن عدد التلاميذ المعيدين للصف الدراسي بلغ عام 1995 في عشر دول عربية 1,036,110 ولا يخفى ان هذا ينتج عنه هدر للطاقات البشرية والإمكانيات المادية حيث وصلت قيمة الهدر الاقتصادي في شرق آسيا 1090 مليون دولار وقد لوحظ ان التلاميذ بعد إعادتهم للصف الدراسي لا يحققون في غالبيتهم مستوى دراسي. وهذا ينم عن تدن في نوعية التعليم كما عبرت عن ذلك دراسة عن مستوى التحصيل في عدد من الدول العربية منها عمان التي قيمت مستوى التحصيل التعليمي في الصفوف الرابع والسادس والثامن والتسع في اللغة العربية والرياضيات والعلوم والمهارات الحياتية ويمكن تقديم الاستخلاصات التالية:
• يقل متوسط الدرجات في جميع المواد عن مستوى التميز. او ما يسمى قاعدة90/90(وتقضي بحصول 90% على الأقل من التلاميذ على 90% على الأقل من الدرجات في اختبار معياري يقيس إتقان الكفايات المخطط تحصيلها).
• تتفوق البنات على البنين في التحصيل التعليمي في جميع المواد.
وفي مصر يقوم دليل من دراسة ميدانية كبيرة على أن إتقان المهارات الأساسية التي يفترض ان ينقلها التعليم الابتدائي في القراءة والكتابة وفي مبادئ الرياضيات متدن حوالي 40% و30% على التوالي. أما بالنسبة للدراسات المقارنة مع دول العالم فقد اشتركت دولة عربية واحدة (الكويت) في الدراسة الدولية الثالثة للرياضيات والعلوم والتي شملت 41 بلدا في العالم قرب نهاية التعليم الأساسي (الصف الثامن) وقد جاء ترتيب تلاميذ الكويت قرب نهاية الانجاز في كلا مجالي الرياضيات والعلوم: في المركز 39 وكان متوسط درجات أبناء الكويت392و 430 من ألف على التوالي.
وقد يكون احد عوامل تدني التحصيل الدراسي في التعليم العربي هو ضيق أفق مفهوم التحصيل الدراسي الذي يقتصر على ما يعرف بالتقويم النهائي ومن هنا
نرى أن تعريف التحصيل يتسع باتساع مفهومه ويضيق بضيق مفهومه. ولذا يرى فؤاد أبو حطب أن مفهوم التعلم المدرسي أكثر شمولا من التحصيل الدراسي -بمعناه الضيق- فهو يشير إلى التغيرات في الأداء تحت ظروف التدريب والممارسة في المدرسة كما تتمثل في اكتساب المعلومات والمهارات وطرق التفكير وتغير الاتجاهات والقيم وتعديل أساليب التوافق ويشمل هذه النواتج المرغوبة وغير المرغوبة أما التحصيل فهو اكثر اتصالا بالنواتج المرغوبة للتعلم او الأهداف التعليمية. ولذلك تعتقد رمزية الغريب أن التحصيل الدراسي يهدف الى الحصول على معلومات وصفية تبين مدى ما حصله التلميذ من خبرات معينة بطريقة مباشرة من محتويات دراسية معينة وكذلك معرفة مستوى التلميذ التعليمي او التحصيلي وذلك بمعرفة مركزه بالنسبة لمعايير لها صفة العمومية أي بالنسبة للتلاميذ في فرقته الدراسية او في مثل سنه ولا يقتصر هدف التحصيل الدراسي على ذلك ولكن يمتد الى محاولة رسم صورة نفسية لقدرات التلاميذ العقلية والمعرفية وتحصيله في مختلف المواد الدراسية . ولذلك نتبنى في هذا البحث المفهوم الواسع للتحصيل الدراسي والذي يشتمل على إتقان جملة من المهارات والمعارف التي يمكن ان يمتلكها الطالب بعد تعرضه لخبرات تربوية في مادة دراسة معينة او مجموعة من المواد.
تحديد العوامل المرتبطة بالتحصيل الدراسي:الصعوبات والاعتبارات
إذا كانت التنمية الإنسانية تعني عملية توسيع خيارات البشر فمن المعروف ان هذه الخيارات تتعزز حين يكتسب الناس القدرات وتتاح لهم الفرص, ونستطيع ان نفهم أن اكتساب القدرات يعني تنمية الموارد البشرية:الصحة والتغذية الجيدتين والتعلم بما فيه اكتساب المهارات. ولكن هذه القدرات لا يمكن استخدامها إلا اذا توفرت الفرص سواء كان ذلك على مستوى الإنتاجية او المشاركة الاجتماعية والسياسية والثقافية... ومن الملاحظ انه في ظل سياسات العولمة المنطوية على الخصخصة ومبدأ التنافسية بدأت تتضح ان الفئات المحرومة تزداد حرمانا من القدرات وبالتالي من الفرص المتاحة, ولعل من ابرز النواقص التي تفت في عضد التنمية الإنسانية في البلاد العربية هي نقص القدرة المعرفية. و لعل البنك الدولي قد وضع خمس مؤشرات في مجال انجاز القدرات المعرفية لدى الإنسان والتي هي:
1- نسب الاستيعاب في المرحلة الأولى من التعليم
2- نسبة من أكملوا ست سنوات دراسية( وبهذا يمكن حساب معدلات التسرب)
3- عدد تلاميذ الفصل لكل معلم
3- نسبة من أكملوا التعليم الثانوي بفروعه المختلفة من الجنسين
5- نسبة من يدرسون العلوم إلى إجمالي طلبة مرحلة التعليم الجامعي والعالي .
ومن المؤشر الثاني نرى أن عوامل القصور الدراسي او عوامل تحديد مستوى التحصيل الدراسي للطلاب يتحدد بالظروف الاجتماعية(الأسرية والمدرسية)
والمعرفية والنفسية... لكن بورديو ينتقد بشدة تلك الدراسات والبحوث التي تحاول تحديد سبب النجاح او الإخفاق الدراسي بعوامل منفصلة مثل الخلفية الاجتماعية
للتلاميذ او الجنس او الإقامة او كفاءة المعلم...او غير ذلك من العوامل المختلفة. فالبنسبة لبورديو فان الفشل او النجاح او حتى الانخراط في نوع من التعليم لا يمكن إرجاعه بطريقة ميكانيكية الى أي من هذه العوامل خارج إطار النظام التربوي او داخله. ان عوامل النجاح او الفشل انما ترجع الى جملة من الأسباب التي تعمل جميعها في كل واحد كنسق من العوامل السببية البنيوية التي تؤثر تأثيرا غير مرئي في سلوك الطلاب واتجاهاتهم ومن ثم في نجاحهم او رسوبهم او انقطاعهم كلية عن مواصلة التعليم بعد فترة معينة . لكن هذا التناول المنظومي للعوامل الاجتماعية المرتبطة بالتحصيل الدراسي يصعب في الدارسات الميدانية المحدودة الزمان والمكان, لكن لسنا مع طريقة تحديد العوامل بشكل يحمّل فيه المتغيرات المعرفية- مثلا- أكثر ما تحتمل مع التجاهل شبه الكامل للمتغيرات النفسية والاجتماعية, حيث يرى هول أن 65%-75% من المتغيرات الفعالة في التحصيل والنجاح المدرسي يظل غير محدد وغير معروف اذا نحن اقتصرنا في تنبؤنا بالنجاح الدراسي على استخدام المقاييس العقلية,حيث ان المتغيرات الدافعية والاجتماعية تقوم بدور في هذه يصعب تجاهله او التقليل من أهميته . ويرى تقرير الاستبعاد الاجتماعي2007 CASE الصادر عن مركز تحليل الاستبعاد الاجتماعي- لندن أن هناك علاقة بين الاسر الفقيرة والمشكلات التعليمية والصحية والسلوكية, فالطلاب الفقراء اقل صحة واقل مستوى في المدرسة وأكثر مشاكل سلوكية. ان القصور الدراسي نتاج عوامل متعددة متداخلة تتفاوت في نوعها وتأثيرها من حالة الى أخرى ,وبعض هذه العوامل وقتي وعرض وبعضها دائم, ولهذا ينبغي عند تشخيص القصور الدراسي ان نتعامل مع كل حالة كوحدة فردية خاصة, ويمكن تصنيف هذه العوامل الى التالي:
1- العوامل الجسمية والصحية:
غالبا ما يتأخر الأشخاص المصابون بالأمراض الجسمية كالحميات والانيمياء في تحصيلهم الدراسي, كذلك لعيوب النطق المرتبطة بخلل في جهاز النطق اثر على توتر علاقة الطفل بمعلميه ورفاقه مما يؤثر سلبيا على تحصيله, وايضا لضعف البصر والسمع أثره السيئ على التلميذ خاصة أن لم تتخذ التدابير اللازمة لحسن الاستفادة من العملية التعليمية.
2- العوامل النفسية:
يلعب الخمول والانطواء والإحباط وفقدان الثقة بالنفس دور في انخفاض مستوى التحصيل ايضا لسوء التوافق النفسي وعدم النضج الانفعالي اثره السلبي على التحصيل الدراسي كذلك عند تعرض الطفل لمشاكل نفسية ينجم عنها مثلا قضم الأظافر او التبول اللاإرادي يؤدي ذلك إلى امتصاص الكثير من جهد
ونشاط الطالب مما يفقده الحماس للتحصيل الدراسي.
3- العوامل المعرفية :
هناك جملة من المتغيرات العقلية/المعرفية التي تؤثر على التحصيل الدراسي مثل مستوى الذكاء الذي يحدده عامل الوراثة وكذلك تشتت الانتباه او الشرود...
4- العوامل الاجتماعية والتي تقسم لنوعين هما:
أ- عوامل مدرسية : يمكن حصرها في الافتقار للأجواء التربوية السليمة والميل للمشاحنات بين الكوادر التعليمية من إدارة ومعلمين.. وعدم إتباع الأساليب والوسائل الحديثة في التعامل مع التلاميذ والتركيز على التلقين والاعتماد على العقاب البدني وزيادة و كثافة الصف الدراسي وضعف الأنشطة المدرسية والترفيهية وضعف الرعاية الصحية والاجتماعية
ب- عوامل أسرية:
تتمثل في الجو المنزلي المضطرب, وطموح الآباء الزائد وضغطهم على الأبناء بما لا يتناسب مع قدراتهم وعمل الأبناء في أوقات المذاكرة للمساعد في دخل الأسرة وتفضيل احد الجنسين على الآخر والحرمان الثقافي والاقتصادي للتلاميذ واتجاهات الآباء السلبية نحو العلم والتعليم .
وفي بحثنا هذا سوف نقتصر على جملة من المتغيرات الاجتماعية/غير المدرسية او الأسرية.
العوامل الاجتماعية/غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي:
يجب أن نسلم بان هناك عوامل أخرى غير المدرسة تلعب دورا مؤثرا في تفسير الفروق بين أداء التلاميذ . اذ تدلنا البحوث على العوامل غير المدرسية سبب أكثر فاعلية في ظهور التباين في التحصيل الدراسي من الفروق في نوعية التعليم الذي يتلقاه التلاميذ . وقد أوضح توماس ومورتيمور (1996) أن حوالي 70 إلى 75% من التباين بين المدارس في تحصيل تلاميذ السادسة عشرة في شهادة الثانوية يرجع الى الفروق في نوعية التلاميذ الملتحقين بالمدرسة ايضا. وقد لخص رينولدز وزملاؤه (1996) من استعراضهم للبحوث التي أجريت على فاعلية المدرسة وكفاءتها إلى أن للمدرسة تأثيرا مستقلا في تحصيل الطالب يتراوح بين 8-15% . وتحصي المراجع عددا من المتغيرات الاجتماعية /غير المدرسية الأساسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي .وتشمل:(العوامل الاجتماعية المؤثرة على التحصيل)
1- السمات الشخصية الخاصة للتلميذ :كحصيلته السابقة على المدرسة والنوع،والصحة .
2- المتغيرات الاجتماعية- الاقتصادية :كالدخل المنخفض (استحقاقه للحصول على وجبات مدرسية مجانية )، وتعطل الوالدين ،والطبقة الاجتماعية (مهنة الأب)،وحالة المسكن (كالازدحام الشديد مثلا).
3- العوامل التعليمية : مستوى التحصيل الدراسي للوالدين ,و الاستخدام المنزلي للكومبيوتر والانترنت.
4- بناء الأسرة: حجم الأسرة ،غياب احد الوالدين,والطلاق والتفكك الأسري.
5- متغيرات أخرى :اهتمام الوالدين /اندماجهم/ممارستهم برعاية أبنائهم.
وسوف نستعرض في ما يلي الشواهد المتاحة حسب هذا التقسيم .ومن الأمور المسلم بها على العموم أن هناك مستوى عاليا من الاعتماد المتبادل بين كثير من العوامل التي أجملناها فيما سبق ، وان التأثير التراكمي لعوامل التعرض للخطر قد يكون أعظم البحوث التي أجريت في الماضي على الأولوية التعليمية ان الحرمان المتعدد الأبعاد له تأثيرات مدمرة في التحصيل الدراسي وكلما زاد عدد عوامل الخطر التي يمر بها التلاميذ ،زاد احتمال سقوطهم.
1- السمات الشخصية للتلميذ :
الحصيلة السابقة على المدرسة:
تفسر الحصيلة السابقة على المدرسة للتلميذ القدر الأعظم من التباين في التحصيل الدراسي .ويعتقد البعض ان هذا العامل يفسر لنا حتى 59% من إجمالي التفاوت بين التلاميذ في نتائج الاختبارات المدرسية (توماس وسميز 1997) وذلك على نحو يفوق تأثير عوامل البيئة الاجتماعية الاقتصادية . ومع ذلك فهناك ارتباط قوي بين المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية وحصيلة التلميذ قبل المدرسة ، حيث تعد المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية بديلا عن الحصيلة السابقة على المدرسة في حالة عدم توافر معلومات عنها.ويدل تحليل بيانات دراسة فوج المواليد البريطاني للعام 1970 على وجود منحنى طبقي اجتماعي في النمو المعرفي في سن 22 شهرا ،ثم يزداد وضوحا عند سن 42 شهرا وعنده 5 سنوات ولكن تفسير نسبة التفاوت بين الأفراد في التحصيل المدرسي بتباين مقدار الذكاء الوراثي عند الميلاد مازال أمرا مجهولا وكان موضوعا لجدل أكاديمي حاد بين المختصين. والمعروف أن العوامل البيئية تؤثر في النمو المعرفي حتى قبل الميلاد. وهكذا جرى – مثلا – الربط بين تدخين الأم وسوء تغذيتها في فترة الحمل وانخفاض مستويات التحصيل الدراسي عند الأطفال في ما بعد .وهناك إجماع على أنه تمثّل تلك التدخلات مظهرا مهما من استراتيجيات المساعدة على تخليص الأطفال من دوائر الحرمان ووضعهم على مسارات ايجابية .ويقدم وولد فوجل (1998) تلخيصا مفيدا لفاعلية عمليات التدخل في مرحلة الطفولة المبكرة في الولايات المتحدة . والشواهد المتاحة مبشرة تدلنا على ان البرامج المصممة جيدا تستطيع أن تنجح في رفع مستوى التحصيل الدراسي وفي تحقيق آثار ايجابية أخرى للفرد عندما يكبر. يضاف إلى هذا الانتظام في حضور بعض الأنشطة قبل المدرسة يحسن درجة "الالتزام المدرسي" ويقلل من خطر حدوث النفور خلال مراحل التعليم اللاحقة ومن الانحراف . غير انه يبدو أن نوعية حصيلة ما قبل المدرسة تحدد بشكل حاسم المؤثرات الواقعة على التحصيل الدراسي . ولكن تعريفات الحصيلة قبل المدرسية ذات النوعية العالية من الأمور هي أمر محل جدل ، لكنها تشير عادة الى الجماعة الصغيرة الحجم ، والمعدلات العالية لنسبة البالغين إلى الأطفال ،والمنهج المتوازن ،وجهاز العاملين المدرب.
النوع/الجنس :
تتفوق الفتيات على الأولاد في الاختبارات الدراسية على المستوى القومي في كثير من الدول .ففي عام 1997 على سبيل المثال في بريطانيا حصل 49% من البنات على خمسة تقديرات متفوقة او أكثر في الثانوية العامة ،في مقابل 40 % من الأولاد . اما الشواهد المتعلقة بتأثير النوع في الميل إلى الانقطاع عن المدرسة فتتسم بالتضارب .اذ تشير بعض الشواهد إلى ان الأولاد أكثر ميلا –قليلا – إلى الانقطاع عن المدرسة من البنات ، على حين تدل نتائج بحوث أخرى على انه لا توجد فروق بين الأولاد والبنات. غير ان هذه النتائج تنطوي – مع ذلك - على دلالات مهمة . فاذا لم يكن الانقطاع عن المدرسة ظاهرة خاصة بالأولاد أساسا في حين ان الجريمة خاصة بهم في المقام الأول، فان فكرة العلاقة العلية بينهما تتطلب منا مزيدآ من الحرص.
الصحة :
يرتبط اعتلال الصحة بارتفاع معدلات التغيب عن المدرسة وانخفاض مستويات التحصيل الدراسي (رتروماج 1976) .ولان الصحة المعتلة ترتبط بالدخل المنخفض وظروف المسكن السيئة ، فمن الأرجح ان يفسر ذلك –ولو جزئيا- قوة الارتباط بين الحرمان والتحصيل الدراسي . وقد لاحظ مكتب مراقبة المستويات التعليمية في بريطانيا في دراسة له عن التعليم الحضري (1993) انتشار أمراض الأسنان ،واضطرابات التخاطب ،وأمراض الإذن والأنف والحنجرة التي لا تواجه بالعلاج السريع،وذلك بسبب عجز الآباء عن الاستفادة من المرافق الصحية الحكومية بسبب صعوبة المواصلات عليهم مثلا . وهكذا نجد أن العجز عن الاستفادة من خدمة حكومية معينة يعوق الفرد عن تكوين رأس المال البشري الذي تتولى تنميته المؤسسة التربوية الحكومية .
2 - المتغيرات الاقتصادية – الاجتماعية:
الدخل المنخفض:
تكررت بكثرة الإشارة إلى العلاقة القوية بين الدخل المنخفض ومستوى التحصيل في شهادة الثانوية .وذلك في التحليلات التي تمت على مستوى المدرسة (Levacic & Hardman ).وكثيرا ما يتصور البعض ان الدخل المنخفض خبرة واحدة لا تفاوت داخلها ،ولكن الحقيقة –كما أوضح تابرر(1998) – أننا مازلنا لا نفهم بالقدر الكافي تأثير الفقر المؤقت او المتكرر من حين إلى آخر، في مقابل الفقر الدائم على التحصيل التعليمي. ومن المهم أن نلاحظ أن قرار الانقطاع عن المدرسة قد لا يتخذه الطفل وحده أحيانا . إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الأسر /الوالدين كانوا على وعي –في بعض الحالات –بتغيب التلميذ عن المدرسة ،وكثيرا ما يتغاضون عنه ،وذلك لكي يتمكن الأطفال من الاضطلاع ببعض مسؤوليات الرعاية او ممارسة بعض الأعمال للمساعدة في دخل الأسرة والأرجح أن هذا الوضع يعكس حاجة تلك الأسر إلى المال وعجزها عن توفير أشكال الرعاية الممكنة لأطفالها زويشير فوكس (1995) الى أن 10% من جميع حالات التغيب عن المدرسة ترجع إلى اضطلاع الأطفال بمهام مرتبطة بالبيت .وأوضحت البحوث ،التي أجريت عن التغيب عن المدرسة والعمل لبعض الوقت بعد سن 16 ،أن ممارسة العمل بعض الوقت تزيد بشكل حاد احتمالات الانقطاع عن المدرسة لدى كل الذكور والإناث (دستمان وزملاؤه1997) .
بطالة /عمل الوالدين :
وتشير بعض الشواهد فان الارتباط بين انخفاض مستوى التحصيل الدراسي وتعطل الوالدين يكون ملحوظا ويتفاوت تأثير عمل الأم في النجاح الدراسي تبعا لعمر الطفل ،ونوع الأم ،وشتى الآثار المترتبة عليه.فبالنسبة الى القراءة والكتابة والرياضيات والسلوكيات يرتبط عمل الام –اذا كان عمر الطفل اقل من سنة – بظهور مشكلات في واحدة على الأقل من هذه المجالات في ما بعد .اما في الأعمار الأخرى دون الخامسة فلا توجد شواهد على اثار سلبية ،بل قد يكون لعمل الأم اثر ايجابي إذا كانت الأم تعمل وطفلها في عمر 5-17 عاما ( joshi &verropoulou 1999) وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن الطفل في الأسرة التي تعمل فيها الأم لبعض الوقت والأب فيها عامل يقل احتمال حصوله على تقديرات منخفضة في امتحان الثانوية . أما الشواهد المتعلقة بالآثار الناجمة عن نشأة الطفل في أسرة لا يعمل فيها الوالدان،فقد اتضح أن هذا الوضع ذو تأثير سلبي على تحصيل الرياضيات وعلى مستوى القلق .ولكنه لا يؤثر في تحصيل القراءة والكتابة ولا في السلوك العدواني .أما الشواهد المستمدة من بحوث كيفية –مثلا – فتشير إلى أن عمل الوالدين قد يلعب دورا مهما بشكل خاص في اكتساب بعض المهارات الشخصية الخاصة .فقد انتهت بعض النتائج إلى أن كثيرا من التلاميذ الذين ينشئون في اسر لا يعمل عائلها لا يطلعون على نماذج دور الإنسان العامل ،ومن ثم يفوتهم ان يتعلموا في البيت الجوانب السلوكية للعمل (كلينمان وزملاؤه1998).
3- المتغيرات التعليمية:
المستوى التعليمي للوالدين :
من الأمور المعترف بها منذ زمن أن التحصيل الدراسي للوالدين يمثل مؤشرا ينبئنا بالتحصيل الدراسي للأبناء .فمستوى تعليم الأم بالذات يمثل عاملا مهما في هذا الصدد . وقد اكتشف ديردن (1998) مثلا أن احتمال حصول الفتاة على تقدير يزداد ب 1,1 % نقطة عن كل سنة تعليم إضافية اجتازتها أمها.ويكون هذا الارتباط في أقوى حالاته بالنسبة إلى تعليم القراءة والكتابة .اذ أوضحت دراسة أجريت في جامعة سيتي (موزر1999) ان 60% من الأطفال ذوي المستوى الأضعف لآباء ذوي حصيلة تعليمية مرتفعة . في مقابل ذلك نجد أن تعليم الوالدين ذو علاقة وأهمية باحتمال الانقطاع المتكرر عن المدرسة وقد أبرزت البحوث أهمية رأس المال البشري والاجتماعي للوالدين ومن الواضح انه إذا كان الآباء عاجزين عن القراءة ،فسوف يعجزون عن مساعدة أبنائهم على تعلم ذلك .
الاستخدام المنزلي للكومبيوتر والانترنت:
يتميز عصرنا الحالي بما يطلق عليه عصر ثورة المعلومات والاتصالات,وهي احد منتجات البحث والتطوير وعامل يزداد أهمية في اقتصاد القرن الحادي والعشرين القائم على المعرفة. وهذه الثورة لها أهمية في أنها كسرت العوائق والسدود وسهّلت التواصل بين الشعوب وجعلت العالم قرية صغيرة كما يقولون فأصبح كل منا مواطنا من مواطني العالم. لكن الكثير يرى إن هذه الثورة سيفان ذو حدين لها القدرة على ان تشكل قوة توحيد وقوة تفريق في آن واحد. ولقد أصبح جانب التفريق فيها يعرف بالفجوة الرقمية, ويشير هذا المصطلح للدلالة على الفروق بين من يمتلك المعلومة ومن يفتقدها.وقد تناولت دراسات عديدة سابقة الفجوة الرقميةDigital Divide بين أقاليم العالم المختلفة ويتم التعبير عنها بمجموعة من التوزيعات الإحصائية لعدد من المؤشرات من قبيل : عدد الهواتف النقالة, وعدد الحواسيب الشخصية ,وعدد مواقع الانترنت ومستخدميها منسوبة إلى إجمالي عدد السكان. وكما هو متوقع يأتي الإقليم العربي ضمن الشرائح الدنيا لهذه التوزيعات الإحصائية. ففيما يخص الانترنت تأتي المنطقة العربية في ذيل القائمة العالمية فيما يخص عدد مواقع الانترنت وعدد مستخدمي الشبكة فقد بلغ نصيبها من إجمالي مستخدمي شبكة الانترنت0,5% في حين تبلغ نسبة العرب إلى إجمالي السكان العالمي5% تقريبا. ولان المجتمع العربي الكثرة الساحقة منه من الفقراء المسحوقين فلا بد ان ينعكس ذلك عليهم إذا حاولنا استكشاف شكل توزيع استخدام هذه التقنية الاتصالية والمعلوماتية بالمقارنة بين الفقراء و الأغنياء,ورغم انه لا توجد دراسات او إحصائيات تتناول الجوانب المختلفة للفجوة الرقمية على مستوى كل بلد عربي ولكن الأمر على ما يبدو لا يحتاج الى إحصائيات فهناك شواهد عديدة تدل على وجود هذه الفجوة استنادا لعمليات الاستقطاب الاجتماعي المتبدية لعيان كل متابع. ولذلك يرى نبيل علي انه بات في حكم اليقين أن التكنولوجيا كلما ارتقت زادت قدرتها على الغربلة الاقتصادية والاجتماعية وتفاقمت حدة مشاكلها. وقد أثبتت كثير من الدراسات أهمية استخدام تقانات المعلومات والاتصالات في زيادة فاعلية المتعلم فمن شان استغلال تقانات التعليم الحديثة أن يقود الى تزويد المتعلم بأدوات قوية قادرة تساعده على ان يكون معلّم نفسه وان يساعد على إقبال الطلاب على التعلم ومحبتهم له وتفتيح طاقاتهم ومواهبهم من خلال ذلك. ولا شك ان من هذه التقانات استخدام الكومبيوتر والانترنت في المنزل,الذي من شان استخدام شبكة المعلومات سوف يغير من الطريقة التي تؤثر فيها التكنولوجيا على تعلم الطالب لأنه لا يتعامل مع المعلومة فقط وإنما مع الصورة والصوت والخرائط والرسومات والفيديو... ففي دراسة عن اثر الاستخدام المنزلي للانترنت في التحصيل الدراسي لمستخدميه والتي هدفت للإجابة عن هذين التساؤلين:
1- هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات المعدلات العامة للطلبة... تعزى إلى طريقة تنظيم الاستخدام المنزلي للانترنت
2- ما هو اثر ارتياد الطلبة ممن تتراوح أعمارهم بين12 - 18 سنة مقاهي الانترنت على تحصيلهم الدراسي من وجهة نظر الطلبة أنفسهم؟
ففيما يتعلق بالسؤال الأول توصلت الدراسة إلى أن هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى0,05 بين متوسطات المعدلات العامة للطلبة... تعزى إلى طريقة تنظيم الاستخدام المنزلي للانترنت لصالح الطلبة الذين يشرف فيها الآباء على أبنائهم مع تنظيم لساعات استخدام الانترنت.أن هذه النتيجة قد تعزى إلى متابعة الآباء للأبناء في المنزل من حيث ساعات الاستخدام للانترنت ونوعية البرامج المراد تحصيلها وبذلك يشارك الآباء الأبناء في الوصول إلى المعرفة المناسبة التي يحتاج إليها أبناؤهم . وفيما يخص السؤال الثاني فقد أكد - في استبانة مصممة – أن 21 % من المستجيبين ان الانترنت ساعد في زيادة معدلاتهم المدرسية خلال توظيف ما بالشبكة من معرفة في مجال التعليم والأبحاث. ورغم ضآلة نسبة المستجيبين في أن الانترنت ساعد على زيادة معدلاتهم الدراسية إلا أن ذلك قد لا يعود لمدى تأثير استخدام التقنية نفسها إنما لنوعية توظيف الطلاب لهذه التقنية او لنوعية البرامج التعليمية المستخدمة, لا سيما ان دراسات كثيرة أكدت ان هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين من استخدموا الكومبيوتر في تعليمهم وبين من لم يستخدموا, وهذا يشير الى مدى الحذر الشديد واللازم في تفسير النتائج التي تتوصل اليها بعض الدراسات.
3- بناء الأسرة:
النشأة في اسر كبيرة العدد:
يتعرض أبناء الأسر الكثيرة الأولاد بدرجة اكبر قليلا لاحتمال الإخفاق في الحصول على مؤهل في سن 16 أكثر من غيرهم.يضاف إلى ذلك أنهم لو وقفوا في الحصول على مؤهلات ،فمن الأرجح أن يحصلوا عليها بتقديرات منخفضة (بوسورث1994).ويبدو الارتباط بين حجم الأسرة الكبير وانخفاض مستوى التحصيل أقوى ما يكون في ما يتعلق بالقراءة والكتابة والذكاء اللفظي ،بينما يكون معتدلا بالنسبة الى القدرات الرياضية (الحسابية) .ثم يصبح اضعف بكثير بالنسبة الى سائر أشكال الذكاء اللفظي الأخرى ،مما يعني ان غياب التفاعل اللفظي مع الكبار قد يكون هو العامل المسئول عن ذلك .كما ثبت وجود ارتباط بين ترتيب الميلاد ،والنوع ، وأعمار الأخوة الآخرين والتحصيل الدراسي . وانتهى ديردن(1998) الى ان الأولاد ذوي العدد الأقل من الأخوة الأكبر سنا يحظون بمستويات اعلى من التحصيل الدراسي من الأولاد الذين لهم عدد اكبر من الأخوة الأصغر سنا .كما اتضح ان الفتيات اللائي لهن اخوة ذكور فقط يحققن مستويات اعلى من التحصيل .ويكون الذكور اكثر ميلا الى الانقطاع عن المدرسة عندما يكون لهم اخوة اكبر سنا ،ولكن وجود اخوة اصغر سنا منهم ليس له أي اثر في الميل الى الانقطاع .وبالنسبة الى الاناث لا يكون لوجود اخوة اكبر سنا أي اثر في ذلك ،بينما يؤثر في هذا الميل بشكل واضح –وان كان ضعيفا – وجود اخوة اصغر لهن (دستمان واخرون1997) .
النشأة في الأسرة ذات عائل واحد :
مع تثبيت بقية العوامل يمكن القول ان وجود العائل الواحد منعدم الصلة – او ربما مرتبط ارتباطا واهيا فقط – بمستوى التحصيل الدراسي للابناء (غريغ وماشين 1997) .ومع ذلك فقد اشارت بعض الشواهد الى ان التأثير يتوقف على نوع ذلك العائل الوحيد (الاب أو الام).وان المعيشة مع الاب وحده تكون واهية التأثير في مستوى التحصيل الدراسي (بوسورث1994).ولكن اذا اقترنت خبرة العائل الواحد مع عوامل خطر اخرى – مثل انخفاض الدخل بالذات – هنا يؤدي وجود العائل الواحد الى ترجيح احتمال انخفاض التحصيل الدراسي .كما نلاحظ ان ظروف تمزق الاسرة تلعب دورا هنا.فاطفال الارامل – مثلا- يتعرضون لاثار اقل سلبية من اطفال المطلقين . وبالمثل وجد ان دخول اب بديل الى الاسرة (زوج الام او نحوه) من شانه ان يؤدي ايضا الى نتائج سلبية وترتبط ظروف الوالدين ارتباطا قويا بالانقطاع عن المدرسة .ومع تثبيت جميع العوامل الاخرى اوضحت دراسة فوج الشباب ان ابناء الاسرة يرتبط ارتباطا قويا باحتمال الانقطاع عن المدرسة .ولهذا نجد ان الافراد الذين يعيشون في اسر مع والديهم الاثنين اقل تعرضا للانقطاع عن المدرسة ، يليهم في ذلك من يعيشون مع الام فقط ،ثم من يعيشون مع الاب وحده ،ويأتي في النهاية من يعيشون بعيدا عن الوالدين كليهما (بوسورث واخرون1994:كيسي وسميث1995).كما توصلت دراسات اخرى ايضا الى ان بعض السلوكيات مثل التأخر في الوصول الى المدرسة وتقييم المدرس السلبي للطفل انما يعكس بناء الاسرة /وآثار تفككها ،وليس فقط العوامل الاقتصادية (فيذرستون واخرون1992).ومن هنا فان الصلة بين الحرمان والتحصيل الدراسي قد تنطوي هي نفسها على صلة بين العلاقات الاسرية والنتائج الدراسية .
الطلاق والتفكك الأسري:
رغم ان الطلاق هو العلاج الاجتماعي الناجح لزواج فاشل, فقد بدأ الناس ينظرون إليه بالتدريج وبقدر من التردد على انه عامل مثير للضغط عند الأطفال والمراهقين. وقد اعتبر هولمز و راه Holmes & Rahe 1976) وغيرهم ان تفسخ الزواج يعد في المرتبة الثانية بعد وفاة احد الزوجين من حيث شدته كعامل مثير للضغط,وطول المدة الزمنية اللازمة للتكيف معه. ومنظورهم هذا يتفق تماما مع نتائج مسح قومي ضخم تبين ان الناس يعتبرون العلاقة الزوجية جوهرية بالنسبة لتقييمهم لجودة الحياة,كما يعتبر الطلاق في المرتبة بعد الصحة البدنية من حيث التمتع بالأولوية القصوى. بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن أطفال الأرامل يتعرضون لآثار اقل سلبية من أطفال المطلقين. ولعل أهم الآثار التي تنعكس على أبناء المطلقين تتمثل بالتخلف او الانقطاع الدراسي
او المضاعفات النفسية أو تفكك الشخصية او العديد من الانحرافات التي تؤثر على أسرة المستقبل. ويأتي في المرتبة الثانية الذي يؤثر في الأطفال والمراهقين –بعد الطلاق- التفكك الأسري, فالجو في الأسرة إن كان يسود فيه النوع المفكك اثر ذلك على شخصية الطفل والمراهق وتكيفه حيث الجو المضطرب يمنعهما من الحنان اللازم من والديهما. وفي هذه الحالة لابد ان يحدث تغيرات في جميع مجالات الحياة الأسرية: الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والجنسية بالإضافة إلى التغيرات التي تطرأ على علاقة الطفل بالوالدين ومجالات الأداء الوظيفي الأسري. وتحدث كثير من التغيرات التي تنعكس في المدرسة وفي البيت وفي الحي وفي أنماط رعاية الطفل وفي تواجد كل من الوالدين. ولعلنا في بحثنا هذا سوف نركز على الآثار التعليمية على الأطفال والمراهقين للطلاق والتفكك الأثري. ففي حالة الطلاق والتفكك الأسري إن أول تغير يحدث بين الزوجين هو التغير في الأدوار, ففي حالة التفكك الأسري يلقي كل من الزوجين تبعة مسؤولية الأسرة على الآخر, أما في حالة الطلاق فالتغير بالأدوار يكون ابعد تأثيرا , حيث قد يشكل ذلك عبئا على الأطفال الصغار حيث يضطرون إلى أن يجهزوا غذاءهم بأنفسهم, ويذهبون إلى المدرسة وحدهم,ويذاكرون وحدهم, ويذهبون للفراش دون معاونة..... وعلى ذلك فان تغيرات العملية تلك تقوم بتقليل وقت الوالدين وعنايتهم بالأطفال. بالإضافة إلى ذلك فان بحث الوالدين عن علاقات جديدة يحظى بالأهمية القصوى لكل من الوالدين ويزيد من تقليل المخصص للأطفال ,بل إن بعض الميسورة يضطرون إلى ترك أطفالهم مع جليسات أو مربيات جديدات . وهذه التغيرات تسفر-حسب كثير من الدراسات- عن انعكاسات سلبية على مستوى التحصيل الدراسي والتكامل العقلي للطفل.فبعض الدراسات اعتبرت أن إمكانية التحصيل التعليمي المنخفض أو مهارات البين الشخصية السيئة ربما تتلازم بين الشقاق الزوجي والحالة السيكولوجية للمراهقين. ويرى البعض أن الصغار الذين لهم تاريخ في الانجاز الناجح -الأطفال الذين كانوا قبل طلاق والديهم يتعلمون جيدا ولهم صداقات بصورة جيدة ويلعبون جيدا ولهم أنشطة واسعة ويمارسونها بصورة جيدة- وجدوا مهمة التكيف مع حالة الطلاق الطارئة على الأسرة استعادوا نمطهم السابق للسلوك الكفء واستطاع آخرون العودة إلى أنشطة سارة ومتابعات أكاديمية.. لكن في المقابل عجز عدد كبير من الأطفال عن استئناف أنشطتهم المعتادة في المدرسة بعد طلاق والديهم. وقد يبدو هؤلاء الأطفال عاجزين عن الاستفادة الكافية من المساندة المتاحة من جانب المدرسين وحتى المدرسين المحبين والحساسين الذين يبذلون جهودا مضنية لجذب الأطفال ومساعدتهم بواسطة العديد من الطرق, وقد يظل بعض المراهقين منهم منهمكين في أنشطة لا تعزز تقدمهم الأكاديمي أو الاجتماعي. واقترح حسن عبد المعطي عددا من المهام لتكيف الأبناء مع الطلاق احدها:
"استعادة الإحساس بالتوجيه والحرية في مواصلة الأنشطة المعتادة" والتي تتمثل في استئناف أنشطتهم بالسعادة الملائمة وتعهد النشاط الذي يقومون به باهتمام برغم القلق والانشغال بسبب الأزمة القائمة في البيت.ولانجاز هذه المهمة يحتاج الطفل الى تحقيق قدر يسير من السيطرة على القلق الشديد الناتج عن انهيار البنية الأسرية , ومن ثم فان عودة الطفل للمدرسة ولعبه وجماعة الأقران تعتمد على القدرة على إزاحة الطلاق عن موقعه الأساسي في بؤرة تفكيره وشعوره واستعادة الهدوء والأمل للتهيئة للعودة للأنشطة المناسبة لعمره.
5- متغيرات أخرى:
اهتمام الوالدين /ومشاركتهم /وممارستهم:
تدل التحليلات الحديثة لبيانات الدراسة القومية لنمو الطفل على ان اهتمام الوالدين بالتعليم هو احد العوامل التي ترتبط بقوة بالتحصيل الدراسي وآثاره على حياة الطفل بعد ان يكبر (فاينستاين وسيمونز1997Feinstein &Symons 1997 ،هوبكرافت 1998،فقد تبين فاينستاين وسيمونز (1998)ان اهتمام الوالدين بالتعليم يؤثر تأثيرا قويا ومباشرا في تحصيل الطفل عند سن ال16 ،وعلى نحو يفوق الآثار المباشرة لمتغيرات الطبقة الاجتماعية .وتشير نتائج دراستهما الى ان نتائج امتحانات التلاميذ في الرياضيات في سن 15% اعلى من التلاميذ الذين لم يبد آباؤهم أي اهتمام .اما بالنسبة الى التحصيل في القراءة فكان هذا الفرق 17% وقد أوضحت تحليلات اخرى لنمو الطفل ان اهتمام الأب يؤثر بشكل ملموس وحاسم في تحصيل الابن للمؤهلات الدراسية (هوبكرافت1998).
وقد ابرزت دراسات عدة اهمية مشاركة الوالدين في تعليم ابنائهم وتعلمهم. واتجهت بحوث اخرى الى تركيز الاهتمام على دور الوالدين كمعلمين وبالذات بالنسبة الى بعض التخصصات المقررة كالقراءة والكتابة عادة،والرياضيات بدرجة اقل .وأثبتت بعض الدراسات ان مقدار التدريس المباشر او "التنشيط الفكري للتلميذ في البيت "يرتبط ارتباطا قويا بتحصيله الدراسي ،خاصة خلال سنوات دراسته الأولى (باركنسون1982).ويرجع التفاؤل الكبير بفاعلية هذا الاسلوب من المشاركة كوسيلة لتحسين التحصيل الدراسي عموما والقراءة والكتابة خصوصا لدى التلاميذ المحرومين الى الدراسة التجريبية التي اشتهرت باسم "مشروع هارنجي"(تيزاردواخرون1982).وقد نفذ المشروع على مدى عامين كان المدرسون والزوار المنزليون خلالها يشجعون الوالدين على الانصات الى ابنهم اثناء القراءة وفي الفصول الضابطة لم يحصل سوى عدد قليل جدا من التلاميذ على الدرجات المناسبة لجماعتهم العمرية او اعلى قليلا ،على حين استطاع اكثر من 50 % من تلاميذ الفصول التجريبية (التي حدث فيها التدخل)الحصول على درجات اعلى من المعدل . وركزت بحوث اخرى على قيام الوالدين بدور الميسر لعملية التعليم .ويتضمن هذا الدور تقديم المساعدة لتعلم الطفل بالتشجيع ومن خلال تهيئة البيئة التي يمكن ان يحسن فيها التلاميذ أداءهم الدراسي وان يفيدوا مما تعلموه على الوجه الاكمل . ومن امثلة هذه المشاركة توفير المكان والوقت المناسب للتعلم داخل البيت ،والعلاقات الايجابية بين الوالدين والطفل،وتقليل الصراعات داخل الاسرة .وقد توصلت احدى ال دراسات الامريكية عن تباين تحصيل القراءة والكتابة بين التلاميذ بعض الاسر الفقيرة الى ان الابعاد العاطفية والتنظيمية لحياة الاسرة ترتبط بالقدرة على الكتابة ارتباطا قويا.

المراجع:
1- علي بن هويشل الشعيلي ورفيقه, دراسة تحليلية للعوامل التربوية المؤدية إلى تدني تحصيل طلاب الشهادة العامة,
مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس, مجلد4,عدد2,كلية التربية- جامعة دمشق, دمشق, 2006
2- محمد عبد القادر عبد الغفار:دراسة عن اثر الاتجاهات الو الدية على التحصيل المدرسي,رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة عين شمس, القاهرة, 1975
3- تقرير التنمية الإنسانية العربية, برنامج الأمم المتحدة الإنمائي, 2002
4- تقرير التنمية الإنسانية العربية, برنامج الأمم المتحدة الإنمائي , 2003
5 - عادل محمد محمود العدل:القدرة على حل المشكلات الاجتماعية, مجلة كلية التربية , جامعة عين شمس, القاهرة مج2, عدد22
6 - اسماعيل صبري عبد الله: التنمية البشرية, الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية, بيروت, 1994
7- سعيد اسماعيل علي: فلسفات تربوية معاصرة, سلسلة علم المعرفة, عدد198, 1995
8- محمد احمد سلامة: دراسة لبعض المتغيرات الاجتماعية والعقلية وسمات الشخصية المرتبطة بمستوى أداء الطالبات, المجلة العربية للبحوث التربوية, المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم,مج 10,عدد 1, 1990
10- فتحية عبد السلام محمد العاشوري : فاعلية برنامج علاجي في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والدراسي للمتأخرين دراسيا ،رسالة دكتورا ه غير منشورة ،معهد البحوث والدراسات العربية ،القاهرة 2005 -2006
11 - نبيل علي ونادية حجازي: الفجوة الرقمية, سلسلة عالم المعرفة, الكويت, عدد 318, عام 2005
12- محمد محمود الحيلة: اثر الاستخدام المنزلي للانترنت في التحصيل الدراسي لمستخدميه, المجلة العربية للتربية, مج20, عدد2,عام 2000
13- حسن مصطفى عبد المعطي: الأسرة ومشكلات الأبناء,دار السحاب,القاهرة,عام 2004
14- جون هيلز ورفاقه: الاستبعاد الاجتماعي, سلسلة عالم المعرفة, الكويت, عدد 344, 2007
15 - أعضاء هيئة التدريس- قسم الاجتماع- جامعة الإسكندرية : الطفل والشباب ،دار المعرفة الجامعية ، 2002
16 - أمان احمد محمود : مشكلات الشباب وأثرها على التحصيل الدراسي,رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة عين شمس,1973
Paul Amato & Juliana Sobolewski: The effects of divorce and marital discord on adult children s ,American Sociological - 17, Valume66,number6,2007
annual report 2007, ESRC Research Centre for Analysis of Social Exclusion, London ,2007 -18-






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,644,493,921
- الطفل والأسرة العربية: التفاعلات, بناء الأدوار, القيم..
- القراءة للجميع أم الخبز للجميع؟: واقع القرائية في العالم الع ...
- رفاهية اليأس!
- وداعا ايها المسيري مفكرا ومناضلا
- الأمّية الجديدة:تدني مستوى اللغة العربية عند غير المتخصصين ف ...
- الأسرة العربية والتنشئة الاجتماعية
- هل التعليم عامل ترابط أم استبعاد اجتماعي?
- الاتجاه الراديكالي اليساري: رؤية نقدية للتربية


المزيد.....




- في لبنان.. إجراءات لمكافحة -المخدرات الرقمية-
- هامبورغ يعتذر لفرانك ريبيري بعد تعدي أحد مشجعي الفريق عليه ( ...
- موسكو وكييف تقتربان من توقيع اتفاقية لتسوية أزمة الغاز بينهم ...
- صحيفة: كويتيات انتحاريات يقاتلن مع -داعش-
- ارتفاع بورصة مصر خلال تداولات الخميس
- بالفيديو.. جرحى من -الجيش الحر- يتلقون العلاج في لبنان
- الإفراج عن طيار روسي قضى أكثر من عام لدى طالبان
- القمر -ميريديان- يصل مداره ويبدأ عمله
- شبكة RT تطلق قناة -RT المملكة المتحدة-
- 7 قتلى في باكستان بغارة جوية لطائرة أمريكية بدون طيار


المزيد.....

- كيفية انشاء مدونة على بلوجر فى خطوات سهلة / اشرف خلف
- التفكير المنطقي لدى الطلبة المتفوقين دراسياً في المرحلة المت ... / أحمد علوان شبرم
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير . والأمية السياسية (5) ع ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة .. وبعث التنوير.. والأمية السياسية ( ... / بشير صقر
- استنهاض الثقافة الجادة وبعث التنوير .. والأمية السياسية (2) ... / بشير صقر
- المسألة التعليمية / المدرسة العمومية... الواقع... والآفاق... / محمد الحنفي
- الحجاج و إشكال التأثير / ربيعة العربي
- على ضوء الأحداث (2) / وفاء سلطان
- رحلة ُ الصفر ِ عبر َ الزمكان / ريمون نجيب شكُّوري
- صعوبات التعلم و ظاهرة الفشل المدرسي (تتمة) / ربيعة العربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - أحمد جميل حمودي - العوامل الاجتماعية/ غير المدرسية المرتبطة بالتحصيل الدراسي: بحث اجتماعي استطلاعي