أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - محمد علي مقلد - للأصوليات جذر واحد














المزيد.....

للأصوليات جذر واحد


محمد علي مقلد
الحوار المتمدن-العدد: 2270 - 2008 / 5 / 3 - 10:45
المحور: ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة
    


تبدأ الأصوليات أصول لعبتها بتكفير الآخر وتنتهي بقتله .تكفيره يعني إخراجه من حضن الجماعة ومن حصانتها.بعد ذلك لا يهم كيف يموت, مسموما في منفاه كالكواكبي أومطعونا في منفاه مثل تروتسكي، والآلاف المؤلفة في التاريخ ماتت غما بعد إفرادها "إفراد البعير المعبد".

اخترت الكواكبي وتروتسكي لأبدد انطباعا قد يتركه العنوان في ذهن القارىء , فيوهمه أن الكلام عن الأصوليات يعني الأصوليات الإسلامية وحدها, ويوهمه أن الأصوليات من تجليات الدين.هي ليست إسلامية فحسب ،لأن كنيسة القرون الوسطىكانت أشد فتكا وإرهابا . وهي ليست من خصائص الدين بل من تجليات تسييس الدين.إنها من طقوس الإيمان الأعمى, ومن علامات الجهل بالدين , ومن سطحية المعتقدات لامن عمقها.

إذن لكل أصولية جذرها في الفكر قبل أن تتحول إلى سلوك سياسي, وهي خيانة للفكر قبل أن تكون انتماء أصيلا إليه, لأن الإختلاف بين الأفكار لايقتل أحدا قتلا ماديا جسديا ، لكن نقل الأفكار إلى حيز الممارسة يغير آليات التفاعل بين المختلفين, فهي في الفكر آليات تشحذ العقل ليبتكر لكل فكرة ضدها الذي ينفيها ، أما في السياسة الجاهلة فالنفي لا يطال غير الجسد, فيلغيه بالسجن أو بالقتل او بالإبعاد.
والأصوليات السياسية عدو الابتكار.إنها لا تبدع بل تحنط نفسها في سجن الماضي وفي بطون النصوص , لا تستنطقها لتجددها بل تنبشها نبشا أعمى، ولا تكلف نفسها عبء استلهامها وتجديدها وتخصيبها, وهي بسبب كل ذلك تقتل الأفكار نفسها التي تستند إليها , بدل أن تحييها.
كل قاتل أصولي يعتقد أنه يقتل وفاء للحقيقة التي يعتقد أنها هي الحقيقة ، غير أن الاعتقاد يبقى مجرد اعتقاد مشحون بالإيديولوجيا، وكل إيديولوجيا تعصب ، حتى لو كانت ضرورية للحركات المكافحة في سبيل القضايا الكبرى. غير أن الأصولي يقتل بالاستناد إلى أفكار سواه , أي بالاستناد إلى اجتراره لا إلى ابتكاره .
ومجترو النصوص أقل فطنة من النصوص نفسها .هذا ينطبق على الإسلاميين كما على الماركسيين والقوميين , لأن من يحجر على النص ويرفض استلهامه يقتله , ومن لايكلف نفسه عناء تجديد الفكر يعش ابد الدهر بين حفر الجهالة الجهلاء .
ومجترو النصوص خونتها من غير أن يدروا, لأن قيمة النص تكمن في قدرته على فتح آفاق المستقبل ، بينما يسعى المجتر إلى تأبيد الماضي , هذا ما يفعله جماعة الإسلام السياسي لأنهم امتنعوا عن تزمين الدين ، وهو ماصنعناه نحن الماركسيين حين تكاسلنا عن تأصيل نصوصنا وتحديثها وعصرنتها.
ارتكبنا ذلك لأننا جافينا الديمقراطية وصنفناها في خانة انجازات الرأسمالية والشيطان الأكبر، وجعلنا الحزب اللينيني ومشتقاته القومية والدينية تنظيما عسكريا وتمادينا وجعلناه أجهزة , أجهزة سلطة بكل ما تعنيه السلطة من قمع وإلغاء للحرية ، ثم جعلنا السلطة للمخابرات ، ولم ننتبه إلى أن أخطر مافيها ليس العسف وغياب الشفافية بل منظومة القيم اللاأخلقية الكامنة فيها, إلى أن تمكنت منا هذه الآفات فانقضت علينا الإمبريالية لتصيب مقتلا فينا صنعناه بأيدينا, ولتنتصر علينا بقدرتها على التجدد ، وتتفوق علينا باجتراحها المستحيل حتى يكون المستقبل ، مستقبلها ، نقطة على جدول عملها اليومي , في حين تحنطنا نحن في النصوص ، ورحنا نبحث عن حلول لمشاكلنا إما في الكتب أو في تجارب الآخرين .
ليست هذه دعوة للتنكر للماضي ولما فيه من تراث فكري فائق الغنى، بل على العكس تماما .إنها دعوة للتجدد لكي نثبت للتاريخ أن مستقبل الشعوب لاتصنعه الرأسمالية , بل هو أمانة في أيدينا نحن أهل اليسار , اليسار الذي كبا يوم صار أصوليا وصعب على نفسه عملية التجدد ، والذي سينهض ، بلا شك, من كبوته ومن أصوليته ليستعيد في القرن الواحد والعشرين ما يعتز به من ألق القرن العشرين , ولكن !
أن نستعيد لا يعني أن نكرر بل أن نتجاوز ،أن نتجاوز أنفسنا بالدرجة الأولى فنعيد البحث في المشاكل التي يطرحها علينا واقع الأمة فنستنبط منه ونستلهم النصوص والتجارب لابتكار الحلول لا لاجترارها أو استعارتها ونقلها نقلا حرفيا والطواف بها من بلد إلى آخر .
أن نستعيد يعني أن نقر نحن ونقنع الآخرين بأهمية الاستشراف الماركسي للمستقبل , وأن نستكمل في حقل السياسة ما افتتحه ماركس في حقلي الاقتصاد وعلم التاريخ ،وأن نجدد مفهومنا عن الثورة بما هي صيرورة وسيرورة وعملية طويلة من التطور ، لا بما هي انقلاب فوقي استعرناه , على اختلافنا ماركسيين وإسلاميين وقوميين من التجربة اللينينية المبدعة ثم شوهناه وجعلناه مرادفا لشهوة السلطة وعممناه من المحيط إلى الخليج وخارجهما ، دون أن يكون فيه من معاني الثورة غير البطش بالخصوم وتعزيز حكم الحزب الواحد وإلغاء الديمقراطية .
من موقع الاعتزاز بتجربة الشيوعيين في العالم ونضالهم الصادق من أجل المستقبل ، ومن موقع النقد الذاتي لهذه التجربة , اخترت هذه الصيغة القاسية لتحية للعمال في عيدهم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة نقدية في وثيقة قوى 14آذار
- كتاب مفتوح إلى وليد جنبلاط
- المعارضة والسلطة : أخطاء اللغة
- كتاب مفتوح إلى السيد حسن نصرالله
- بالنسبة للرأسمالية ... شو
- مأزق حزب الله :فائض عسكري وخواء سياسي
- حزب الله : انتصار كان يمكن تفاديه
- كلام صريح مع سماحة حزب الله
- حزب الله : انتهاك السيادة من الداخل
- مقدمة كتاب :اغتيال الدولة
- النصر الإلهي : أما آن أوان النقد الذاتي؟عن التسعير المذهبي ف ...
- علي مقلد يقدم لـ-صدى البلد- قراءة شاملة لتقرير المجلس الوطني ...
- جورج حاوي: مقطع من وصية لم تكتب
- الماركسيون بين اضمحلال الدولة وبناء الدولة
- اليسار بين الأنقاض والإنقاذ - قراءة نقدية من أجل تجديد اليسا ...
- تجديد اليسار أم يسار جديد؟
- قراءة سياسية في نتائج مؤتمر الحزب الشيوعي اللبناني
- رسالة من شيوعي إلى السيد هاني فحص


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- افاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عصر العولمة-بق ... / مجلة الحرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - محمد علي مقلد - للأصوليات جذر واحد