أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رسائل الزاجل الأسير إلى سهير المصادفة














المزيد.....

رسائل الزاجل الأسير إلى سهير المصادفة


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2258 - 2008 / 4 / 21 - 11:37
المحور: الادب والفن
    



من قتل مس إيجبت يا سهير

إلى سيدة الكلام:
والمقام بوح واعتراف ورجوع إلى تواريخ ما قبل التواريخ المعلنة.. أسئلة لا زالت معلقة, تنقر قشرة الدماغ, تُطلق غربان أسئلة قاتلة.
فهل أمطتِ اللثام عن القاتل بعد أن نشرت وباقتدار لوحة القتل؟
من قتل نفرت جاد يا سهير؟
هل هو "احمد الدالي/ الجد" الذي تنكر "لعزيزة" الفلاحة الجميلة المتعلمة, التي آمنت به وسلمته نفسها؟ لكن وساوسه, أخذته إلى "سوسن" لتعاملة كحشرة, فيعود إلى البحث المستحيل عن عزيزة, ويعيش حرمانا وذهولا لم يعرفه من قبل بشر ؟
أم هو "محمد العريان / الجد" أيضا الذي شارك في ثورة الضباط الأحرار, وسلم الملك فاروق قرار الثورة بنفيه, محمد العريان, الذي يستثمر الثورة ويستثمر انتصار العبور, بحصيلة ما
له من علاقات, وما يعرفه من أسرار, فيترك الجيش ليكون ثروته المترامية العصية عن الحصر, ويقع في صحوة الفشل الأول أمام "كمالة" خادمته التي أحبته وعشقته, وأخلصت له على طريقتها, ولاذت بالله راضية بنصيبها منه واكتفت, تاركة إياه يعيش حتى في غيبوبة الذهاب أجمل تجليات العاشق, وهو يقف منكسراً أمام بوابة صدود الضعفاء الأقوياء؟
أم هو "أحمد القط" الذي ضاجع أمه "انشراح البستاني" ليفوز بدسم بطة مسروقة ويلهو مع أبالسة حوض الجاموس؟
الأسئلة يا سهير, مطارق حديد محماة حتى الاحمرار, تترك أثارها أخاديد في اللحم تحت جلودنا.. تلوكنا الأسئلة, وتلفظنا مضغة نيئة عصية على الهضم, فهل أدرك المتربصون كم نحن عصيون عليهم, وكم هي "نفرت جاد" باقية, تتجلى على عرش مصر, رغم القتل مع سبق الإصرار والترصد, وكم هي "مها السيوفي" باقية رغم التلاشي بالنزف التدريجي, كلما التقطت نطفة شوهاء من "أحمد الدالي".. وكم هو عذاب الصابئين قائم إلى يوم الدين..من ذهاب مها السويفي على صليب الشيوعي المتنكر أحمد الدالي, وحى مقتل نفرت جاد..
من سرق التاج قبل أن يجلل رأسها بالبهاء..
وهل القاتل يعلم أن بذرة التاريخ التي لا تموت؟
وكيف تموت حفيدة نفرتيتي أول وآخر خالدات الجمال..!؟
هي المعضلة يا سيدتي.
أن يصير التوحش سيد الحال.
والقتل نهاية العشق.
والفقر عتبة الثراء.
كم كنتِ رائعة وأنت تنبشين في أشلاء الخراب الداخلي, وكم كانت بصيرتك ِنافدة وأنت تأخذين يثأر "نفرت جاد" برجم قاتليها بأرق لا فكاك منه, يأخذهم إلى حتفهم, فلا يملكون من أمرهم رشدا..
تاج العريان, يقف أمام زيف بصيرته, أغلقت نفرت جاد/ نفرتيتي عينيها عنه, وأخذت تتهمه وهي الغائبة.. غابت بصيرته المخادعة, التي طالما حولته إلى جثة تستقبل إشارات الوهم, وتطلق قرارات الفجيعة, مؤمنة أنها تستنطق المشهد, وتقبض على القاتل, هي نفرت جاد تسحب منه تاج السلطة, وتعريه عن كتلة من لحم ترامت, حتى ضاق بها سرير النوم, مع كتلة من صنعه, هي "نسل شاه" زوجته التي عاشت على وهم أنها ظل رجل استثنائي ومهم, فصادرت شهواتها المشروعة, لتغطس في شهوات قزقزة اللب ونثر القشور عشوائيا, وعشوائيا تتمدد ضد قوانين أجساد النساء, متماثلة مع زوجها الذي تمدد لدرجة ضيق التنفس وموت شهوة الانتصاب, ولتطرح علية في النهاية سؤال الفشل, حول نكاح الفيلة على سرير مشترك يضم فشلين من صنعه..
أي رعب, وأي نهاية..؟؟

يا سيدتي, والمقام, رجوع وتداعيات أطلقتها مس إيجبت من عقالها..
إني ما زلت أتذكر, وقد حدست يوما, أني سأسمع منك أو أقرأ عنكِ ما لم يقله أو يكتبه غيرك.
يوم جمعنا لقاء تعارف في القاهرة, وأخذنا الحديث عن ما كتبنا وعن ما سنكتب, وعن كتاب المشهد الآخر في الوطن العربي.. يومها اختلست نظرة إلى عينيكِ..
صدقيني,’ رأيت على مراياك كل النساء الموءودات في عالمنا العربي.. لحظتها ابتلعت غصة كادت تفلت مني.. وحاصرت سؤالي:
كيف لكاتبة مثل "سهير المصادفة" معبأة بالأرق والألق, أن تطلق أسئلتها في واقع أوضح مكوناته الالتباس..!؟؟
ولمن سترسل أسئلتها, والرواية في شرعتها, مشروع معرفي وفكري ومطاردة ماراثونية خلف الحقائق..؟
صدقيني يا سيدتي, يومها خفت عليك من سوء التأويل, وسوء الفهم.. ومن وقوع النخبة المعلنة قي لجة الالتباس, فمن اعتادوا الرقص على مزامير الموائد, لا يلتقطون إشارات العقل يعح ألأن يفلترها الوجدان بحنكة محسوبة, ولغة محمولة على شحناتها..إنهم لا يفهمون اختبارات الذاتي في لحظة الخلق, ولا يستنطقون إشارات ما يجوس داخل الحالة حتى نخاع الخلايا.. ولأنهم كذلك
ربما يرجمونكِ
أو يقتلونكِ
وربما يغتالونكِ قبل أن يصلوا إلى حيثيات الإدانة
يعاقبونكِ على صدق لم يعرفوه, وعلى جرأة لم يعهدوها, وعلى صراخ همس لا يصل أذانهم السميكة, لكنهم سيتعذبون بجهلهم مثل عارف تاج, الذي وقع في غواية استثمار مقتل نفرت جاد/مصر, يقفز به عن مألوف السينما المصرية والعربية, ويحصد الشهرة والجوائز, وعندما استنطق الحالة, وقع في وهم تجديد الانفتاح المعلب, ودخل كابوس الحقيقة, فاكتشف أنه أحد قتلتها, وكأنه بطموحه السينمائي ينفذ قتلها مرة أخرى, فهو لا يراها أبعد من "بوستر" بحجم الحائط, يخفي العورات وينطق بالدهشة, فيقع عارف فريسة دهشة التنافض, التي تأخذه من بهلوانيات فن المرحلة إلى هلوسة الصلوات الزائفة.. لينتهي بعد زمن قصير إلى مستثمر بزواجه من صديقته الممثلة الشابة ميرنا, التي ستأخذ اسمه وتصبح ميرنا عارف, والتي لا زالت متهافتة عليه, والتي ستكون نجمة فيلمه الذي حصد الجوائز, بعيدا عن موضوع نفرت جاد, التي استعصت عليه حتى في موتها
كيف يفهمونك يا سهير المصادفة؟
لو جربوا التحديق في مرايا عينيك :ولن يستطيعوا", ربما لقرأوا المضمر في ثنايا خطابك الروائي, ولاشتبكوا مع أسئلتكِ الموجعة الحارقة, ولوضعوا أيدهم على مواطن النزف, ولكنهم فضلوا إغلاق عيونهم, ليهيموا في ظلام التأويلات..
هكذا أراهم على البعد, وأنا الأسير بين بوابتين, بل قولي بين احتلالين, احتلال العدو السافر, واحتلال العقل العربي المستتر وراء أغلفة من زيف وجهل
فالأسير يا سيدتي, يملك شفافية رؤية ما بعد الحواجز, ويجيد التحديق في نور العتمة..
صدقيني.
إني أراهم مبهوتين من جرأة طرح الجسد على مشرحة الكتابة, يتجملون خلف لهاث الشهوة, يعبثون بأعضاء ماتت قيها رغوة الحاجة, وشاخت قبل وصول الرغبات.. لا يدركون كيف صوبتِ أهدافكِ إلى المرمى.. هم جزعون ومتهمون وعاجزون, حتى طبيبهم النفساني عبد الرحمن الكاشف, الذي لم يكل على امتداد مساحة الرواية عن التشخيص, يجافيه الكشف عند عند تأويل حالة نفرت جاد, ولا يسعفه أستاذه الأمريكي "إريك فروم" ونظريته في الأحلام التي تفترض أن " خلال النوم يتراجع ملكوت الضرورة, ويخلي مكانه لملكوت الحرية, وتغدو كينونة ال "أنا"مرجعية الأفكار والمشاعر الوحيدة " عبد الرحمن الكاشف الخارج من جبلة علمية وتراثية وفكرية توفيقية هجين, تبدو للوهلة الأولى مبهرة تأخذ الناس, "وخاصة السيدات", إلى مدار جذبه, يفشل عن تقديم رؤيا تخرج عن المألوف, لمادة فيلم عن مقتل مس إيجبت, فهل في ذلك إشارة لعدم جدوى النظريات الأمريكية, التي رجع بها الدكتور, وتقنّع بالصراحة الصادمة, التي تصل إلى الوقاحة والفظاظة والاستخفاف بكل من يقابله, وبلا مبالاة عبثية غير معلنة, ولكن يمكن إدراكها من السياق بقليل من التفحص والتأمل, هذا المتجاوز لمحيطة, "والذي يلهث لوضع مصنف علمي مثير وجديد", يعجزه أمام انسحاب نفرت جاد من المشهد.. وبعجز عن استنطاق احمد العريان الأب, لإثبات أخطاء ثورة 23 يوليو واعتبارها انقلاباً حرف التطور الديمقراطي في مصر عن مساره, ولا يقدم رؤية بديلة, لخلل في منظومة الفكرية القائمة على الإلمام الكمي بالتاريخ والتراث وآخر منجزات العلم الحديث, ثقافته مبهرة المظهر, عاجزة عن ابتكار الجديد والتميز بالإضافة, لذلك, يعجز عن اكتشاف" وهو الكاشف " سر سحر نفرت جاد, والتناسق الإيجابي الذي نتج عنه جمال جميلة مصر المعاصرة المتسلسلة عن تاريخ مصر العظيمة, لأنه لا يتعاطى مع البساطة والذكاء, والوضوح, والاندفاع لفعل الخير, والبعد عن الأحقاد, والغيرة البيضاء, كعناصر للتميز شكلا ومضمونا..
فهل كان وضوح نفرت جاد, سببا رئيساً في تداعي منظومته الفكرية, وموته الغريب على بلاطة المرحاض, وكأن افكاره قد تسللت مع روحه مع فضلات الخراء..
أى فنتازيا واقعية, ولكنها حارقة تحملها تلك النهاية؟!
وهل من يدرك ويستدرك؟
لا عتاب يا سيدتي, والمقام محاولة للوصول إلى مراميكِ, بكامل اليقظة والحذر.. فهل أدركتُ شيئا, وهل لي أن اقترع أن " اخلاص/مدام لوسي" لا زالت الحالة القائمة؟ وأن "ليلى طوسون" ما زالت الموءودة المؤجلة, وأن حبيبها الاستثنائي "أحمد عواد" ما زال يتعذب وهو المعذب قسرا بفراقها بين خصيان أميرة في الخليج..
أدركيني با سيدة القص:
فأنا ما زلت في سديم الحالة, أبحث في مس إيجت عن أسماء ودلالات ورموز, وأعيش "وعلى طريقتي" رحلة مضنية تحمل متعة اللذة بانفتاح بوابات الأسئلة..
كم كنت رائعة في مشوارك الأول مع لهو الأبالسة في حوض الجاموس..
وكم أنت بهية وجريئة في مشوارك الثاني مع مس إيجبت ..
وكم هو مشروعك الروائي واسع الثراء والأهمية..
وكم لا زلتِ مشروع اغتيال, إذا ما أدركوا أنك مس إيجبت بامتياز..
لا بأس يا سيدتي فالبهاء أزل.. لا ينال منه الشطب ولا يقتله الاغتيال
-----------
*سهير المصادفة, شاعرة وروائية مصرية حائزة على دكتوراه في الاقتصاد, حائزة على جائزة في الشعر, نشرت روايتها الأولىو لهو الأبالسة قي القاهرة في العام 2004 ونشرت روايتها الثانية, مس إيجبت في القاهرةهذا العام 2008*احمد الدالي الجد, ومها السويفي, وأحمد الداي الحفيد, وانشراح البستاني, وأحمد القط, شخصيات في رواية لهو الأبالسة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,570,003
- ضفاف البوح - 8 - القصل الأخير
- ضفاف البوح - 7 -
- ضفاف البوح - 6 -
- ضفاف البوح - 5 -
- ضفاف البوح - 4 -
- ضفاف اليوح - 3 -
- رواية ضفاف البوح - 2 -
- رواية ضفاف البوح - 1 -
- سبع قصص قصيرة جدا
- صور تشغل العقل قبل العين
- الشربيني المهندس يدرج الصور
- مكان السيرة وسيرة المكان
- رسائل الزاجل الأسير إلى زكي العيلة
- سمندل فؤاد الحلو
- رسائل الزاجل الأسير إلى سهيلة بورزق
- هواجس ما بعد الليلة الأخيرة
- مساحات على لوح اسود
- العري عند الحقائق الأولى
- المخيم والعزف على وجع قديم
- الواقعي والمتخيل في قصص القاص الفلسطيني عمر حمش


المزيد.....




- منجيب يخترع حقا جديدا من حقوق الإنسان : الحق في -السليت- من ...
- فنانة? ?مصرية? ?تصدم? ?زوجها? ?بكلمة? ?حب? ?غير? ?متوقعة? ?ع ...
- قيادي في المعارضة السودانية لـ(الزمان): مسرحية هزلية لإعادة ...
- -بريد الليل- يوصل هدى بركات إلى البوكر
- المجلس الحكومي يتدارس السياسة الرياضية
- جائزة البوكر العربية تعلن اليوم الفائز بدورة 2019
- مهرجان موسكو السينمائي يعرض فيلما عن تمثال بطرس الأكبر في بط ...
- رسام روسي يجمع ذنوب الإنسانية في مكان واحد
- رغم الجدل.. جائزة -البوكر- تعلن هوية الرواية الفائزة هذا الع ...
- بنعبد القادر يدعو إلى الانتقال إلى تدبير مهني مبني على الكفا ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رسائل الزاجل الأسير إلى سهير المصادفة