أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شاكر النابلسي - الهولوكوست الكُردي وأزمة الضمير














المزيد.....

الهولوكوست الكُردي وأزمة الضمير


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 2252 - 2008 / 4 / 15 - 11:07
المحور: القضية الكردية
    


-1-

تمر اليوم 14/4/2008 الذكرى العشرون لحملات الأنفال المشئومة التي قادها عهد صدام الطاغية. ولقد قيل الكثير في السنوات السابقة العشرين، عن تفاصيل هذه الحملات التي بدأت في ربيع 1988 وانتهت بنهاية عام 1989، وبلغت ثماني حملات. أي أن النظام لم يكتفِ بحملة أو حملتين، أو شهر أو شهرين في اعتداءاته على الآمنين والأبرياء، ولكنه كان يرسل موجات الموت والدمار شهراً بعد شهر، وحملة بعد حملة.

-2-



لا نريد أن ندخل في تاريخ أو تفاصيل هذه الحملات، لأن الكتّاب والمثقفين بمختلف مشاربهم وأطيافهم – ومنهم حفنة قليلة من الكتاب العرب الشرفاء - قد كتبوا الكثير عن تاريخ وتفاصيل هذه الحملات. والمهم في هذا الهولوكوست والعبرة التي يجب أن نخرج بها ونتذكرها دائماً، هو أن نؤكد لأنفسنا أن الديكتاتوريات في العالم، لا تترك غير المآسي والكوارث والدمار والعثار. وأن من واجب البشرية كلها – وليس فقط من ابتلوا بها، وذاقوا طغيانها واستبدادها - أن تحارب الديكتاتورية، وتقف في وجهها لصالح البشرية جمعاء.

-3-

فلولا سكوت الضمير الأوروبي والضمير العالمي على جرائم النازية داخل ألمانيا، وإقامة المحرقة اليهودية، لما تجرأ هتلر على غزو أوروبا وتدميرها وقتل وأسر الملايين بعد ذلك، ولما خسرت أوروبا من عمرها، ومن تقدمها، ومن ازدهارها كل هذه السنوات الطويلة، التي عملت بها، لإعادة أوروبا على ما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية، بل أفضل مما كانت.

كذلك فلولا سكوت الضمير العربي والضمير العالمي على جرائم النازي الأخير صدام حسين، وما ارتكبه من جرائم في العراق، قبل حملات الأنفال من اعتقالات وقتل للنخُب وطرد نُخب أخرى من العراق، لما تجرأ على القيام بحملات الأنفال أو هولوكوست أهلنا الكُرد، وتكرار ما فعله النازي هتلر.

-4-

لقد استساغ هتلر العدوان والطغيان بعد الهولوكوست الذي نفّذه ضد اليهود، فاجتاح أوروبا وأجزاء من أفريقيا، ولولا أن استيقظ الضمير العالمي، وتدخلت أمريكا في الحرب العالمية الثانية، وأوقفت زحف النازية عند حدها، لاجتاح – ربما – هتلر العالم كله باستثناء أمريكا الشمالية.

وقد قرأ صدام حسين هذا التاريخ، ولكنه لم يفهمه ولم يستوعبه جيداً. ومثاله في ذلك مثال كثيرين من الحكام العرب، الذين لا يستفيدون من دروس التاريخ، ومنهم معاوية بن أبي سفيان، الذي كان يقرأ كتاب التاريخ كل ليلة، ويضعه تحت وسادته، ولكنه في الصباح كان يفعل عكس ما قرأه. كذلك فعل صدام حسين.

-5-

فسكوت الضمير العربي بالدرجة الأولى والضمير العالمي عن جرائم الأنفال 1988-1989، دفع بصدام حسين إلى الإيغال في الجريمة، وإلى الجرأة والتقدم في غزو الكويت وشرق السعودية، أملاً منه أن يجتاح الخليج العربي كله بعد ذلك، ويبتلعه كلقمة سائغة. وكان من حظ الكويت أنها كانت مصدراً أساسياً من مصادر الطاقة البترولية في العالم، فاستيقظ الضمير العالمي بدافع من منافعه في الكويت، وتولّت أمريكا قيادة الحلفاء - كما فعلت في الحرب العالمية الثانية – وبدافع من منافعها في المحافظة على سلامة مصادر الطاقة في الخليج، وأخرجت صدام من الكويت وحررتها. فهل لو كانت كردستان العراق- بدون كركوك - منتجة للطاقة البترولية كما هي الكويت، لكان حظها أوفر بالأمان وبيقظة الضمير العربي والعالمي، وخاصة الأمريكي ؟



-6-

لقد استطاعت أمريكا بعد عشرين عاماً من مجزرة الهولوكوست الكردي أن تنتقم من صدام، ومن الذين نفذوا هذه الجرائم البشعة في كردستان العراق، ولكن كان هذا بعد أن ارتُكبت هذه الجرائم، وذهبت مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء، وبعد أن سبق السيف العدل والرحمة.

فليس المهم أن يستيقظ الضمير العالمي، ولكن الأهم من ذلك متى يستيقظ، ويردع المجرمين قبل ارتكاب جرائمهم.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,296,252
- -حرب الأفيون- بين إسرائيل و-حزب الله-!
- بين نابليون الفرنسي ونابليون الأمريكي
- ماذا استفاد العرب من الثورة المعلوماتية؟
- دور الديمقراطية في ترسيخ دعائم المجتمع المدني
- سيراً على خُطى -بلاد الشمس- إلى التقدم
- لماذا كسّرنا الأقلام وقطعنا الألسنة؟
- بؤس الحقيقة في العالم العربي
- ما حال العالم اليوم لو لم يظهر الإسلام؟!
- كوسوفو وفلسطين: تشابه الواقع واختلاف المصير
- قراءة لتقرير البنك الدولي الأخير حول التعليم العربي - لماذا ...
- قراءة سياسية نقدية لتقرير -فينوغراد-
- هل يعيش العرب الآن مرحلة -ما بعد الأصولية-؟
- الجنس والموت في انتحار الإرهابيين
- رئيس أسود في البيت الأبيض
- هل سيحارب عرب 1948 في جيش إسرائيل؟!
- هل ستجتاح ثورات الجوع العالم العربي في 2008 ؟
- حماس.. إلى أين ومتى؟
- العرب لا يملكون صكَّ مُلكيّة هذا الكوكب
- هل كانت بوتو ضحية الغباء الأمريكي؟
- هل سنشرب نفطنا في عام 2020؟


المزيد.....




- المتطرفون البيض يشكلون أكبر حصة من المعتقلين بشبهة الإرهاب م ...
- الأمم المتحدة تتوقع حلا سياسيا على وقع العمليات العسكرية في ...
- شاهد: ناشطة في مكافحة الفساد تصبح أول رئيسة لسلوفاكيا
- شاهد: ناشطة في مكافحة الفساد تصبح أول رئيسة لسلوفاكيا
- ٍٍهيومن رايتس: قصف الحوثيين مطارا مدنيا يشكل انتهاكا خطيرا ل ...
- هيومن رايتس: على السودان إعادة الإنترنت فورا
- قناديل: من حقوق الإنسان الثقافية: الإنترنيت المجاني قريباً
- هيومن رايتس ووتش: استهداف الحوثيين لمطار أبها -جريمة حرب واض ...
- صفقة غاز تفجر غضبا شعبيا ضد شقيق الرئيس السنغالي وتتسبب في ا ...
- صفقة غاز تفجر غضبا شعبيا ضد شقيق الرئيس السنغالي وتتسبب في ا ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - شاكر النابلسي - الهولوكوست الكُردي وأزمة الضمير