أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد عبد القادر الفار - كروبوتكين .. وأفكاره الفدرالية (2)















المزيد.....

كروبوتكين .. وأفكاره الفدرالية (2)


محمد عبد القادر الفار
(Mohammad Abdel Qader Alfar )


الحوار المتمدن-العدد: 2239 - 2008 / 4 / 2 - 10:48
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


للمفكر الأناركي الإيطالي Camillo Berneri
نشرت لأول مرة سنة 1922
(ترجمها للعربية محمد عبد القادر الفار)
من النصوص التي نشرها كروبوتكين ما بين عامي 1879 و1882 ضمن مقالاته "الثورة" (Révolté) في جنيف، يتضح لنا أن كل ما زوده به النظام الإداري للغرب هو مواد إضافية لانتقاداته ضد الدولة، بل وعمل على ترسيخ أفكاره الفدرالية والليبرتارية أكثر فأكثر. فأينما كانت المركزية حاضرة، وجد لها كروبوتكين بيروقراطية نافذة.

"" إنها تخلق جيشاً من الموظفين الرسميين، جالسين كما تجلس العناكب في شباكها، فهم لم يروا العالم أبداً إلا من خلال ألواح زجاج نوافذهم القذرة، ولم يعرفوه إلا من ملفاتهم وصيغهم السخيفة – فرقة سوداء، ليس لها دين غير المال، ولا أي فكر غير التمسك بأي حزب، أسوداً كان أو أرجوانياً أَو أبيض، طالما ظل يضمن لهم أكبر راتب ممكن بأقل قدر من العمل "" P. Kropotkin, Paroles d un revolté

المركزية – التي تؤدي إلى بيروقراطية مفرطة – بدت لكروبوتكين كأحد سمات النظام التمثيلي. رأى في النظام البرلماني نجاحاً لانعدام الأهلية والكفاءة، ووصف بسخرية بديعة الأنشطة الإدارية والتمثيلية لعضو البرلمان الذي لا يـُستدعى ليتعامل أو يتصرف بشأن أمور هو كفؤ لها، بل يـُطلب منه أن يصوت على سلسلة مقترحات ذات تنوع لا محدود، نابعة من تلك الماكينات الضخمة التي تشكل الدولة المركزية.

"" سيكون عليه أن يصوت على الضرائب المدفوعة على الكلاب، وعلى إصلاح التعليم الجامعي، دون أن يكون قد خطا خطوة واحدة داخل جامعة من قبل أو تعرف في حياته على كلب ريفي. سيكون عليه إبداء رأيه حول إيجابيات بندقية غراس (Gras Rifle) وحول اختيار موقع اصطبلات الدولة. سيكون عليه أن يصوت حول الفيلوكسيرا التي تصيب الحبوب (آفة زراعية، المترجم)، وحول التبغ، وحول التعليم الابتدائي، وتحسين الأوضاع الصحية في المدن؛ حول كوتشين، والصين، وغيانا، وحول المداخن، وحول مرصد باريس. هذا العضو البرلماني لم ير جنوداً في حياته إلا في المناورات، لكنه سيرتب فيالق الجيش، لم يقابل عربياً في حياته، لكنه سيقوم بإعادة صياغة الشريعة الإسلامية في الجزائر. سيصوت على قبعة الشاكو أو الكيبي (أنواع قبعات عسكرية، المترجم) وفق ذوق زوجته. سيحمي جهاز حفر الأرض ويضحي بالحبوب. سيدمر كروم العنب ظاناً أنه يحميها. سيصوت للتشجير في مقابل التعشيب، وفي نفس الوقت يحمي المراعي في مقابل الغابات. سيكون عليه أن يظهر مقدرته في أعمال البنوك، سيقوم بالتضحية بقناة أو بسكة حديدية دون أن يعرف حتى في أي جزء من فرنسا تقع هذه أو تلك. سيضيف نصوصاً جديدة للقانون دون أن يكون قد تشاور بشأنها مع أحد. هو بروتيوس حقيقي (بروتيوس هو إله إغريقي واستخدمه هنا كناية عن شخص متعدد المواهب، المترجم)، خبير في كل شيء، وسلطته واسعة، اليوم جندي وغداً رجل خنازير، ثم خبير بنوك، ثم أكاديمي، ثم مكنس للشارع، ثم طبيب، ثم عالم فضاء، ثم مصنـّع أدوية، ثم دباغ، أو مقاول، على حسب تعليمات ذلك اليوم في البرلمان. هو لا يعرف أبداً لحظة تردد. وبحكم اعتياده على مقدرته كمحام، أو صحفي، أو خطيب عام، هو يتحدث في أمور لا يعرف عنها شيئاً، يصوت على كل تلك الأمور وغيرها بفرق واحد فقط : ففي حالة الصحف هو بالكاد يسلي نفسه بشائعاته، وفي قاعة المحكمة يوقظ صوته القضاة الغافين فقط، بينما في البرلمان فهو سوف يسن القوانين لثلاثين أو أربعين مليون نسمة. "" P Kropotkin, Paroles d un revolté.

لكن الدول الغربية، ومعها الإدارات السخيفة للأنظمة البرلمانية المركزية، كشفت له عن القوة الهائلة، التي يمكن ملاحظتها بشكل أكبر وأكثر تعقيداً في "المير" الروسي (المشاعيات الفلاحية)، أو الاتحادات الحرة التي "" تمتد لتغطي كل فرع من فروع الأنشطة الإنسانية ""، والتي جعلته يعلن أن "" المستقبل هو في أيدي الاتحادات الحرة وليس في أيدي الحكومات المركزية"". والسنوات التي قضاها كروبوتكين في إنجلترا بشكل خاص - حيث استقلال الشعب والتطور الضخم للمبادرة الفردية لم يكن من الممكن ألا يدهش الأجنبي القادم من الدول السلافية أو اللاتينية - جعلته يعلق أهمية عظيمة – وأحياناً زائدة – على الاتحادات.

ومن معرفته المباشرة بالعالم الغربي، أضاف كروبوتكين نزعة جديدة لدراساته. فكروبوتكين الذي كان جغرافياً في روسيا، أصبح مؤرخاً متحمساً في بريطانيا. كان يتمنى أن يفهم الدولة وكان يعرف أنه في سبيل ذلك "" يوجد طريق واحد فقط، وهو دراستها في سياق تطورها التاريخي"". واكتشف بحماس أن النزعة العامة للعلم هي
"" تلك النزعة لدراسة الطبيعة ليس من نتائجها الضخمة واستنتاجاتها الكبيرة، بل عوضاً عن ذلك من خلال دراسة ظاهرة منفردة، ومن خلال عناصر منفصلة"". فالتاريخ أيضاً يكف عن كونه تاريخ السلالات الحاكمة، ليصبح تاريخ الشعوب. وإذا كان ذلك الأسلوب أفضل بكثير كمنهج تاريخي فهو كذلك أيضاً كمنهج فكر فدرالي، لأنه يصبح واضحاً أن التغيرات التنموية العظيمة لم تجر أحداثها في البلاطات والبرلمانات، بل في داخل المدن والأرياف.

رأى كروبوتكين –الذي نذر نفسه للدراسات التاريخية – في المركزية المفرطة للإمبراطوية الرومانية سبب انهيارها. وفي عصر الكوميونات نهضة العالم الغربي.
""إنه في منح الكوميونات أعضاءها حق الاقتراع، وفي تمرد الشعوب والكوميونات ضد الدولة، حيث نجد أكثر صفحات التاريخ جمالاً. عندما ننظر إلى الماضي، فإننا لا نلتفت إلى لويس الحادي عشر أو لويس الرابع عشر أو كاثرين الثانية، بل إلى كوميونات جمهوريات أمالفي، وفلورسنا، وتولوز، ولاون، ولياج أو كورتراي، و أوغسبرغ ونورمبرغ، بسكوف و نوفغورود.

في محاولة منه لأخذ أمثلة من مجتمع العصور الوسطى، وقع كروبوتكين في عدة أخطاء في التفسير، عائدة –بشكل رئيسي - إلى حقيقة أن النصوص التي أخذ بها (مثل كتابات سيسموندي) لم تكن متطورة بنفس درجة الدراسات التاريخية المعاصرة. ولا حاجة بنا للتفكير -بالرغم من ذلك- كالأشخاص السطحيين الذي فكروا أن كروبوتكين تصور عهد الكوميونات كنوع من العصر الذهبي. "" سوف يقال، بلا شك، أنني نسيت الصراعات والنزاعات الداخلية التي يمتلئ بها تاريخ الكوميونات، والمعارك المريرة ضد النبلاء، وتمرد "الفنون الناشئة ضد "الفنون القديمة"، وإراقة الدماء والانتقامات التي كانت تحدث دائماً خلال تلك المعارك. لا، لم أنس شيئاً. ولكن، مثل ليو و بوتا Leo and Botta مؤرخي جنوبي إيطاليا، ومثل سيسموندي، فراري، جينو كابوني وآخرين كثر، أستشهد بأن هذه المعارك كانت في حد ذاتها البرهان على حرية الحياة في المدن الحرة"" (انظر إلى كتابه "الاستيلاء على الخبز" ). كانت "صراعات المصارين أو الأمعاء" تلك، حسب كروبوتكين، التي أتاحت تدخل الملوك وميل تلك الكوميونات للانغلاق على نفسها في داخل جدرانها. ("Paroles d un Revolte")

حقل تاريخي آخر تحرى عنه كروبوتكين كان الثورة الفرنسية، كان معارضاً لبرجوازيي 1789 الذين "" كانت غايتهم المثلى هي محو كل القوى المحلية التي شكلت في ذلك الوقت وحدات تلقائية كثيرة داخل الدولة. أرادوا تركيز كل القوى الحكومية في أيدي سلطة مركزية تنفيذية، محكومة بصرامة من قبل البرلمان، ولكن أيضاً مطاعة بصرامة داخل الدولة، وتشمل كل دائرة -- الضرائب، المحاكم القانونية، الشرطة، الجيش، المدارس، الإشراف المدني، الاتجاه العام للتجارة والصناعة—كل شيء""
("The Great French Revolution").
لام كروبوتكين الجيرونديين على محاولاتهم لحل الكوميونات، وأشار إلى أن فدراليتهم كانت فقط شعارا مرفوعاً كمعارضة، وأن أفعالهم أظهرت أنهم على نفس الدرجة من تفضيل المركزية مع المونتغراديين. (الجرونديون والمونتغراديون أسماء لكتل سياسية مهمة في عصر الثورة الفرنسية، المترجم).

ووفقاً لكروبوتكين، فإن الكوميونات كانت روح الثورة الفرنسية، وأعطى لذلك تصورات شاملة للحركة الكوميونالية، راغباً في إظهار أن أحد الأسباب الأولية لتدهور المدن كان إلغاء الاتحادات كاملة الصلاحيات للمواطنين، والتي أشرفت على العدالة والإدارة.

كان عصر الكوميونات وعصر الثورة الفرنسية بالنسبة لكروبوتكين، كما كانا لسالفيميني Salvemini، الحقلين التاريخيين اللذين وجد فيهما تأكيداً على أفكاره الفدرالية، وعنصرين فاعلين في تطور مفهومه التحرري للحياة والسياسة. ولكن ظل حياً فيه دائماً سجل ملاحظاته على "المير" الروسي والاتحادات الحرة بين الشعوب البدائية، وهذه الذكريات رسخت فيه فدراليته، التي تجعله أحياناً يبدوعامياً بسيطاً كما في كتابه "الاستيلاء على الخبز".


يتبع...


الموقع الأصلي للترجمة الإنجليزية التي أترجم عنها
http://dwardmac.pitzer.edu/Anarchist_Archives/coldoffthepresses/bernerikropotkin.html



موقع المترجم
http://1ofamany.wordpress.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,523,453
- سلمى (1) ... التجلي الأول
- أين أخطأ الشيخ إمام !
- كروبوتكين .. وأفكاره الفدرالية (1)
- شيء كحزني
- أنهيدونيا آلفي سينغر !
- جناية جد العلاء المعري !
- لعبة الذكريات !
- عبد القهار يا حرية !


المزيد.....




- قائد «الدعم السريع» السوداني: رفضت طلب «البشير» بقتل المتظاه ...
- جمالية الشكل والمضمون في الشعر الأمازيغي، ديوان “تبرات” لإبر ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- رئيس الأركان الجزائري: القبض على مندسين بحوزتهم أسلحة وسط ال ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- الانتخابات الإسبانية: المرشح الاشتراكي يؤكد عدم الرغبة في إب ...
- محمد بوطيب
- معركة الجزائر
- السودان: الموجة الثورية الثانية في المنطقة تبدأ من حيث انتهت ...
- حوار مع مناضل جزائري: تحديات وفرص الثورة بعد بوتفليقة


المزيد.....

- كيف تنبأ تروتسكي ببلقنة أوروبا .بقلم .نيكولا بونال / بشير السباعي
- ماركس ودستويفسكي / بشير السباعي
- حول نظرية الحزب في الماركسية اللينينية / برهان القاسمي
- حان الوقت لإعادة بناء أممية العمال والشعوب / سمير أمين
- سمير أمين: في نقد حلم انكسر   / عصام الخفاجي
- متابعات عالمية و عربية - نظرة شيوعية ثوريّة (2)- (2017 - 201 ... / شادي الشماوي
- اليسار في مصر: حدوده وآفاقه في عالم 2011 / علي الرجّال
- كوبا وخلافة فيديل كاسترو / أندريس أوبينهيمر
- من الثورة الثقافية البروليتارية الصينية الكبرى النص الأول / الشرارة
- أهم المعيقات أمام بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين / النهج الديمقراطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد عبد القادر الفار - كروبوتكين .. وأفكاره الفدرالية (2)