أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل تومي - العائم 7















المزيد.....

العائم 7


نبيل تومي
(Nabil Tomi)


الحوار المتمدن-العدد: 2221 - 2008 / 3 / 15 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


قالوا دوماً بأن أغلب الحكام من المستخدمين هراوات الشرطة والعسكر في معالجة ما يهدد وجودهم المشرعن قسراً ومن الذين يتعاملون بالقسوة دون رادع قانوني أو ألتزام أخلاقي تجاة الـمعارضيـن لـهم ، فـيطعـنونهـم في أعـماق أعماقهم وخاصة أولئك الحاملين أفكاراً تنويرية وتغيرية أو ذات الصفة العمومية والعالمية ، ولكنهـم يـعـّون بأن هـذة الـطريقة هي الوحيدة للخلاص من معارضيهم ، رغم إنها لن تكون مجدية بل هي التي تـوّلد دوماً أناساً أكثر أرتباطاً بالقيم الأنسانية والثورية ، وأكثر ألتزاماً وأصراراً و حماسة وخبرة وتمرساً في السلوكية ، إنهم لا يدركون أبـداً أن تلك الوسائل لا تستطيع محو الأفكار ولا تبيد المبادئ ، فقط من الممكن تأخير زمن التغير والوصول لبر الأمان ، أو من الممكن قـتـل الأفراد والـقضاء على الأجـساد ؛ وبتالي فهذا لا يعني سوى الموت فـقط ... وحيث أن الأيمان هو الأقوى وهو ليس نـقـيـضـاً للعقل ولا يجب أن يكون كذلك ، إذاً بأستدراك واحـد واضح يعلم الذين لا يعلمون " إن الفكر الواحد الشمولي والمتعصب يـفـرقـنا ولكن الأيمان هو وحده يوحدنا ....." والهدف لا يعوض عن المبادئ .
كان كل شيئ يجعلهم غير قادرين على التركيز والأمعان فـيما هـم علية ، لقد سمعوا الكثير وعلـّموا الأكثر عـن الأناس الذين كانوا معهم بالأمس ... قـضوا وهم الآن وبشكل دائم فـقـط في الـذاكرة ، التعذيب والأعدام والشنق والتسقيط الفض ... ذلك كان ملاذ السلطات ، كان هناك من يحرص على تقديم العديد من الرؤوس قرباناً كالذبائح كل صباح من أجل أن ترتاح نفس القائد . يـدّس كل مائة أو أكثر في أسطبل مجهول وزنزانة مظلمة رائحتها تزكم النفوس ، كبيت قـمامة عـفـن تعبث الجرذان والفئران فيه متلذذة بدمائهم ، ولا تدخل إليه سوى أيادي الجلادين وهي تسحب الأجساد إلى المسلخ اليومي ، وكل شيئ كان يجعلهم ينتظرون متوجسين الخطر المحدق بهم ، ينهكهم الجوع .... ويستذكرون أطفال الفقراء الجائعين ، آوليس أكل لحم القتلة والجلادين والمستغلين حلال هنا . كل شيئ هناك كان يذكرهم ؛ بتلك المآسي والأحزان وبما هم عليه الأن وأين وصل أصحاب الأتفاقات المبرمة مع فرسان الأتفاق .
فكر البعض في أن أتفاقاً جديداً يلوح في أفق الوجود !!! أو قد تطويه الأسرار عندما تسدل ستائر الحانات الليلية على أصحابها ليباشر الذبح الليلي لأبناء الشعب المخلصين .... الآن ..... الآن تستطيعون أن تتوجعوا آلماً كما شئتم ... لا خوف عليكم ، ولا تحزنوا فإن الكثير من الأتفاقات ساقطة وتسقط دوماً ... كل هذا كان يحصل لكم حتى وأنتم في ملتقى الطرق والمصالح مع القادميين بالقطارات المشبوهة .... لقد خرجوا من زمن الوهم .... وأنتم .... أنتم ياسادتي بقيتم متمسكين بالوهم وتحلمون بآهات المستقبل وتتزعمون حسرات الماضي الذي لن يعود ، هـّم كانوا واهـّمون ... كما أنتم دوماً .... الأن .... الآن .... أفلحوا على الأقل في أنقاذ أجسادكم من الموت والفناء ، فهراوات الشرطة وبساطيل العسكر تسحقكم سحقا ... كل ذلك ممكن ولكنهم هيهات هيهات أن يستطيعوا تفريغ كل شحناتهم السلبية في وطنكم وقتل المحبة لديكم ، كونوا موجبي الشحنات ولو لمرة واحدة فقط ، أنتم الذين لم نركم وهماً .... كنتم فينا حقيقة ذات يوم ... ذاك الذي فيكم ، لم يره الناس وتحول وهما ً ... لقد آمنوا بروحكم دون هواجس و إلية رحل الكثيرون بإقدام ، ولأجله قدموا الحياة دون مقابل .... أسميتموه ( مبادئ ) والبعض يطلق عليه حقاً ومساواة عدالة وحقائق , آخرون أسموه ماشاءوا .... والقليل القليل أطلقوا عليه سموماً قاتلة ، والبعض أسموه حجر عثرة ، وغدا كذلك ... وللجلادين كذلك تسميات آخّر تختلف عن السابقات ؛ سمعها من تـشّرف بضيافتهم ، حين نزلت عليه وعلى أسلافه لعنة القدر الماحق .
كانوا واهمين إذن ، ها هم الأن يخرجون من الأوهام ، ليؤكدوا واقعهم متشبثين ببقايا عواطف آلمت بهم وجرجرتهم للتمسك بها ، ولكنهم رغم ذلك لم يكونوا أقوياء كما هي القاعدة المعروفة دون غبار ولا لبس ، ولكن لكل قاعدة شواذ ! عواطف آلمت بهم أستحوذتهم أيضاً ... بقايا صور لرفاق أغتيلوا أمامهم ... شنقاً ...اعداماً ... تعذيبـاً... وتنكيلاً يصل إلى تمني الموت !!!
سنون طويلة مضت وهم يعزفون على نوتـة وأحدة لا يسمعها أحد ، ولم يكن حتى اللحن مألوفاً ( وهم يحاكون أنفسهم ويحلمون باليوم الموعود في تقاسم الأرزاق والحب يعمر القلوب والنفوس ) ، بل كان الكل يعزف على الطريقة المهزوزة ، تلك الطريقة التي كانت تبعدهم من تلقي الطعنات التي تجيئ واحدة تلو الآخرى .... ولكن من هم أولئك الذين لهم دوماً تأريخ يشهد لهم بالنجومية والأذرع الطويلة في فنون القتل والأرهاب ، إنهم بذاتهم الأن يحاولون تبيض الصفحات السود والأوجه الكالحة ، ولكن الوصول الى جادة الصواب والعقل هو عبث ليس ألا ، لماذا إذاً العودة إلى الطريق المستقيم الغير سالكة . إنهم يحاولون هذة المرة ولكن بنفس أطول من ذي قبل .... دعهم يحاولون .... كيف ذلك و أنفاسهم تتقطع من شدة الركض . بانت عوراتهم للجميع ، غـرباء الأطوار والسلوك هل من طريق آخرى للعودة سؤال يقلقهم ويحيرّهم ليل نهار .
أحدهم أصبح كالشبح ... نحيل مدمى واقـف في ورع وخجل مرتعباً من ذاته وكارهاً لها، لائماً نفسه أكثر الأحيان ، مشبهاً نفسه ُ بالفتاة التي سلبت عذريتها عـنوة فلم يبق منها سوى الدّنس .... تخالجه بعض الظنون عند ملاقاته الآخرين ... خوفاً من المكاشفة ووضوح الحقيقة ، حقيقة وجوده وموقفه للجميع ، يهمس!! يعرفون حقـيقـتي أم هم جاهلون ، يعيش في الوهم و يرفض عقله الدخول في مناقشة ذلك الأمر وحسمه ، ولكن الذاكرة أقوى منهُ فتتعداه وتلجمه’... ويرى تلك التعهدات الكثيرة إلتي قطعوها لبعضهم البعض في اللعبة ، في البدء لم تكن لحياتهم نغـمة فـيها ولا إيقاع ؛ كانوا يجترون الذكريات بأمان وسلام ، مما غير أمـورا ً كثيرة وأحلاماً وأمالاً بنوهـا ، حيث جعلت لهم الدروب سالكة والحياة فـيها هانئة دافـئة كدفئ جسد أمراة في الأربعين . لم يدم الأمر طويلاً مع أولئك الذين لم يروا النور بمجرد دخولهم قذارات صرف الحكومية للأجساد الآدمية في فنادق السلطات المجانية ، حيث أمتصاص الدماء فيها علانية ... لهذا كانوا يشعرون بالأسى على أنفسهم في كل حين ، وبعد حين يعـودون إلى أنـفـسهـم تائهين تارة وآخرى متفحصين ، يروها عبر بعض النوافذ ذات الآمل اللامشروع والغير موثوق والمتذبذب في مسلكهـم ، يشُعـّرهم ذاك الأمل بأنه لايعبر إلا عن إرادة واهـية وحيدة الجانب صالحة للسقـوط ، وهي العمل من أجل البقاء والمراوحة في مكانهم دون أن يتقدمـوا أية خطوة إلى الأمام ، أو قـد يمكنـّهم من عدم الخوض في أسرار الموت وينقذهم ،المهم أن يستطيعوا أبعاد ذلك الشبح عـنهم ، رغم كبر و فداحة الثمن المدفـوع ، إنهم حاولوا عمل وأضافة الكثير من أجل أبعاد شبح الموت عن أجسادهم . كان البعض منهم يندهش من أعتقاده أن الثمن كان باهضاً جداً ولا يستحق تلك النتائج ، أما الآخرون بدأت أفكارهم المشوشة إلتي صاغوها وأبدعـوا في أبتكارها مقنعين أنفسهم بـها حيـنما كانوا يتشبثون بالحياة ويتوافـقـون مع من توافـقـوا معهم في البقاء على قيد الحياة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,277,082,284
- حلم بيوم المرأة.... العراقية
- العائم 6
- العائم 5
- العائم 4
- العائم 3
- العائم 2
- العائم 1
- كلمة التأبين لرحيل الشاعر سركون بولص
- السياسة ..... و المراهقة
- المرأة العراقيه ... لقد حان الوقت
- آكتوبر العظيم ...وأحتفالنا
- من هو الأرهابي الحقيقي
- الى سركون بولص
- هّي .... بقت على تركيا
- لقاء طارئ ....مع
- الى اليسار درّ.... الى اليمين درّ
- بين الطاعون والطامعون ضاع العراق
- مشاهد
- شيئ حول الندوه .... وأكثر من الحقيقة
- تهنئه ... وحب .... وأمل


المزيد.....




- العثماني: التوظيف الجهوي من خلال الأكاديميات -خيار استراتيجي ...
- ناصر الظفيري.. رحيل حكاية الوطن والغربة
- مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا
- لماذا تم استبعاد جوليان مور من فيلم رُشح للأوسكار؟
- بالفيديو... بروس لي في أول لقاء سينمائي بين ليوناردو دي كابر ...
- أول رد فعل من الفنانة شيرين بعد اتهامها بالإساءة لمصر وإيقاف ...
- محام يطالب بوقف الفنانة شيرين نهائيا
- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم
- تصاميم مبهرة في أسبوع الموضة بموسكو (فيديو+صور)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل تومي - العائم 7