أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - تراث عبد الناصر وتصفية الحساب














المزيد.....

تراث عبد الناصر وتصفية الحساب


معقل زهور عدي

الحوار المتمدن-العدد: 2218 - 2008 / 3 / 12 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ثمة حساب لم تتم تصفيته بعد -على ما يبدو- بين تيارات فكرية متعددة ، وأهواء ، ومشاعر قبلية مترسبة ، وثارات شخصية وشبه شخصية ، وخلف ذلك بعيدا عنه في الكواليس خوف متجدد من انبعاث روح الأمة العربية ، ومن البدهي أن كل من يفكر في امكانية ذلك الانبعاث صديقا كان او عدوا سيصل الى أنه سيستند على آخر حلقاته التي انقطعت وهي التجربة الناصرية شئنا ذلك أم أبينا لافرق.

هكذا يكون لاستهداف التجربة الناصرية في الحقيقة مغزاه الخاص اليوم ، ليس فقط كمجرد تصفية حساب ، فلا أحد يهتم كثيرا بمحاسبة الموتى ، ولكن بالضبط لوعي كبار المستهدفين ( اللاعبين الأصليين ) بأهمية تصفية تلك الحلقة لمنع الارتكاز عليها في انبعاث روح الأمة العربية ثانية .

وفي هذا السياق يتم الرمي على دريئتين ، الدريئة الأولى هي تجربة الوحدة السورية – المصرية ، التي يتم تصويرها اليوم باعتبارها الخطأ التاريخي الأكبر ، آكلة الديمقرطية السورية ، وحاضنة الاستبداد ، بل يذهب البعض لاعتبارها الخطيئة الأصلية التي أنزلت المجتمع السوري من جنة الديمقراطية .

والدريئة الثانية هي شخصية عبد الناصر ذاتها ، فهو ديكتاتور، شعبوي، المؤسس لعبادة الفرد ، بائع الأوهام والشعارات الخ..، وتأتي هزيمة حزيران ك(برهان نهائي) على هزيمة تجربة وفكر ومرحلة بكاملها .

انتهى الأمر ، ومن يفكر في البقاء في ذلك الخندق سيتحول الى مخلوق من كوكب آخر، الى ديناصور أو مستحاثة فكرية .

حسنا اذا كان الأمر بهذه السهولة فلم يتجدد الهجوم باستمرار على جثة الوحدة وعبد الناصر، افعلوا اذن أيها الفرسان ما قاله السيد المسيح : دعوا الموتى يدفنون موتاهم .

لكن لا ، فشبح الوحدة وعبد الناصر مازال يقض المضاجع ، لم يمت بعد تماما ، لذا لامفر من تصويب السهام ضده باستمرار وفي كل مناسبة .

( أيتها الحرية كم من الموبقات ترتكب باسمك ) .

أجل أيتها الديمقراطية كم من الدجل والزيف والأحقاد يتم تفريغها باسمك .

أثناء عهد الوحدة بين مصر وسورية كان ثمة تياران سياسيان يتصارعان على أرضية الفكر القومي – الاشتراكي ، أحدهما كان يرى أن الديمقراطية ضرورة لاستمرار الوحدة وبقائها ، وأن النضال ضد الاستبداد يجب أن لايمس انجاز الوحدة العظيم ، بينما رأى الآخر أن الحل هو في الانفصال .

هل كان بقاء الوحدة ممكنا ؟ لم لا؟.

هل كان ممكنا النضال من أجل الديمقراطية داخل الوحدة ، لم لا؟

الاستبداد داخل دولة الوحدة لم يكن يقاس بما عرفته سورية بعد ذلك لا من قريب ولا من بعيد .

هانحن الآن بعد الانفصال بسبع وأربعين سنة نكافح من أجل الديمقراطية دون جدوى ، هل سهل الانفصال النضال من أجل الديمقراطية !

بدون شك كان حل الأحزاب في سورية والغاء النظام البرلماني خطأ بالغا ، لكنه لم يكن خطأ الوحدة ، كان خطأ السياسيين الذين قبلوا بذلك ، ومثلما تسرعوا في ارتكاب ذلك الخطأ تسرعوا ثانية في ارتكاب خطأ أكبر هو الانفصال .

ليس من العدل تحميل الوحدة وزر خطأ السياسيين الذين لم يتحملوا مسؤولياتهم في المحافظة على أسس الديمقراطية ، بعد الوحدة أصبح لدينا كيان سياسي يفترض صيانته والدفاع عنه والعمل من خلاله وليس تدميره .

بتدميره لم يتم استعادة الديمقراطية المفتقدة ، كانت هناك مرحلة انتقالية محدودة بعدها أصبحنا نترحم على ديكتاتورية الوحدة ولا نزال .

أكثر من ذلك بعد8 آذار 1963 كانت سورية على مفترق ، اما أن يتشكل ائتلاف يضم الناصريين والبعثيين ( يمكن توسيعه لاحقا ) يكون مقدمة لاستعادة الوحدة ، ولنلاحظ أن مثل ذلك الائتلاف سيعني التعددية والتوجه نحو الديمقراطية ، او ( وهو ماحصل ) استفراد فئة بالحكم وبالتالي السير نحو الديكتاتورية وتكريس الانفصال ، أقصد أن الطريق الوحدوي كان هو ذاته طريق التعددية والديمقراطية ، بينما الطريق الآخر طريق تكريس الانفصال وأيضا السير نحو الديكتاتورية بذات الوقت .

اذن لماذا هذا الدجل في ربط الفكر الوحدوي بالديكتاتورية وربط الانفصال بالديمقراطية ؟

قبل الوحدة ، كما بعد الانفصال ، عرفت سورية أشكالا لاحصر لها للاستبداد ، هل كان حسني الزعيم ديمقراطيا ، وكذلك أديب الشيشكلي ، وهل كان النظام الحاكم في سورية التي تكرس انفصالها بعد آذار ديمقراطيا ؟

لكن بعد كل شيء ، واحتراما لتجربة الوحدة ذاتها ، يتوجب الاعتراف أن الديمقراطية هي التي أنتجت الوحدة ، وأن تصفية الديمقراطية سمحت بالانفصال ، لن نبرر لأي من اشترك في الانفصال خطأه الفادح ، لكن لنترك ذلك للتاريخ ، فقط ما يهم هو القول لأولئك الذين لايملون من اخراج سكاكينهم لطعن تجربة الوحدة في كل مناسبة وتحت أكثر اللافتات بريقا لن تفلحوا قط .

فتجربة الوحدة السورية – المصرية أصبحت في وجدان العرب من المحيط الى الخليج ، وكونها حصلت مرة ، يعني امكانية أن تحصل ثانية ، ليس بالضرورة في ذات السياق ، ولا بذات الشكل ، فالناس أصبحت تعرف أكثر من أي وقت أن الديمقراطية هي شرط الوحدة ومدخلها ، مثلما ان الديكتاتورية حارسة للتجزئة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,271,366
- تسونامي غزة – الحدث والرمز
- أزمة المعارضة في سورية
- في العلاقة بين القومية والوطنية والديمقراطية-2
- انهيار الاستراتيجية الأمريكية في العراق وصراع الأفكار
- مقترحات لتعديل الاستراتيجية الأمريكية
- قراءة في انعكاس أحداث غزة في التفكير السياسي الأمريكي- روبرت ...
- زلازل مابعد العراق
- تدويل لبنان مقدمة لتدويل سورية
- ليس باسمنا
- هل يمكن الاستمرار في تجميد الاصلاح السياسي في سورية
- أسوأ من استبداد
- المعارضة السورية والخروج من النفق
- في عشق المدن
- ازمة العلاقة بين الرجل والمرأة في الاسطورة التاريخية - الجزء ...
- رحيل مناضلة - نجود اليوسف الكلاّس
- الأبعاد الاستراتيجية للحرب القادمة
- ليبرالية العولمة
- زمن الفجور السياسي
- آفاق الصراع السياسي في لبنان
- مأزق أصدقاء أمريكا في المنطقة


المزيد.....




- قادة دول مجموعة السبع يصلون لمدينة بياريتس الفرنسية التي ستح ...
- جدال بين أكاديمي إماراتي وإعلامي سعودي حول -التغريد- عن الحك ...
- مراسلنا: قتلى وجرحى في صفوف -الانتقالي- بكمين لـ -القاعدة- ج ...
- أسد -مسجون- يمزق صاحبه!
- مصادر مطلعة: أهمية خاصة لزيارة السيسي المرتقبة إلى الكويت
- أمريكيتان تعترفان بتخطيطهما لهجمات
- بعد استعادة خان شيخون.. الجيش السوري يحشد قواته في إدلب استع ...
- الإمارات تمنح رئيس وزراء الهند أرفع وسام مدني
- لمَ غابة الأمازون بهذه الأهمية ولماذا تسمى رئة الكوكب؟
- تقرير يكشف تفاصيل صفقة طائرات تجسس إماراتية 


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معقل زهور عدي - تراث عبد الناصر وتصفية الحساب