أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل تومي - العائم 5















المزيد.....

العائم 5


نبيل تومي
(Nabil Tomi)


الحوار المتمدن-العدد: 2203 - 2008 / 2 / 26 - 10:06
المحور: الادب والفن
    


كتابات من روايه عمرها 25 سنة، تنشر أول مرة

الـعـائـم
5
أختزل الزمن الماضي نفسه ... وراح يحاول النسيان ، بدأ يجدف بعينين مفتوحتين جاحظتين خائفتين .. من الزمن القادم بكل ما له من أسرار ، كمن يطعنُ من الخلف .... وكانت عيناه الخائفـتان ، الجائعتان تتمنى اللحاق بالازمان التي سبقتهُ ، حقاً انه من الصعب هذا الحال الحاصل في العمرالغابر والذي فيه لا تأمن العقربُ شوكتها ، ولا الكلب سيده ، هذا الزمن الجاعل فـيه الـقـمر دون أي جذب للمحبين .... أيام رديئة هذه حين لا يجد للنجوم ذاك اللمعان أو البريق عند العاشقين . أيعقل أن تعيش في وطن ممنوع فيه الحب والـعشق ، ويسجن الجمال بسبب فـتـنته ، والضحك غير مباح ؟ ؟؟؟! نعـم يسمح فـيه لبـس السواد فقط ، وجلد الذات والنحيب على الأموات. ماذا سيجلب هذا الزمن القادم المجهول مع كل شياطين الأرض بـعـدُ ؟؟؟؟ لقد فتحـت أبواب الجهنم للشعوب المقهورة ظناً منهم بأنهم ألأباطرة ويمتلكون الأرض .... وعلهُ يجلبون معهم بعض مـما حصدتهُ سفنهم الغارقة ، والغائبة هناك تحت الـقاع الممتلئة بـجماجم قتلاهم وبعضاً من قتلانـا الجدد ، كل ذلك من أجل إعادة العملات القديمة والتي يستخدموها في تزيين قصورهم ومتاحفهم العتيقة ووضع بعض الأوسمة على صدور مربيهـم ، وقلادات في أعناق حسناواتهم المقيتات .

جابوا كل متاحف أوربـا والـشرق وأكثر خزائن العالم ومناجمه ُ ، ولم يستـطيـعوا البوح بحقيقة الناس الذين صـنعوا التاريخ الحـقـيـقي ، وكذلك لم يشاهدوا سوى من استأثروا لأنفسهم بكل شئ وخلدوا تأريخهم بأنفسهم ....هـا هم مـا زالوا في الأنتـظار ... علـهم يجلبون بـعض الـحظ هذة المرة لبـقائهم لزمن آخـر، ولكنهم لا يعلموا بأنهُ الزمـن الأخير. قـد يطول بعض الشئ ولكن حتمـاً سيـكون الأخير ، هكـذا أكـد أولئك المعلقون والمعذبون ليصغي أليهم الشانقون والجلادون ، لقد ماتـوا في أزمـنة مخـتلفة وأوقات متباينة وحتى ميتتهم مختلفة ...... إذن فليكن هذا الحاصل الأن هو زمنـاً مستـقـطع آخر نعطـيهـم ... ولـيكن بعـيداً عن حسابات أسـرارالتـطورالبـشري الخـفي والـقادم .... أن كل هذا العام والخاص ! والقادم بقوانينه الكونية المتأكـَدة والمتناسقة مـنها والتي تظهُر شـكل الحياة المـتلاحـقة... ولكن هل هناك من يـستـطيـع إيـقاف دوران الأرض ؟؟؟ . الحاصل والسائر والجامع والقاسم المشترك في كل شئ يولـد معاً ، أنهُ الزمن المستقطع حقـاً هذا الذي نحن فيه الأن ... بعصيانه وإخفاقاته وبحسابات أسراره ودجلـهِ وكنه الحياة فيه أن الواقعين تحت تأثيرهُ يجـدون أنهم سائرون نحو الأشمل والأعم والأفضل ... لا بد أن يكونوا حمقى ... لقد أكدوا للجميع وقبل أن يجف الحبل المربوط حول أعناقهم ، بأن كل أخفاقات الماضي والحاضرهي دروس وتجارب وعبَر للمـجد القادم الذي سينعم به الساكنون فوق الأرض ، بغاياته النبيلة وأغانيه الجميلة والحانه الشجية. هـم رحلوا لأجلها , آخرون يهيئون أنفسهم للحاقِ ...... وليس المعلقين والمشنوقين والمغدورين قبلهم إلا وجبة صغيرة لسـدّ فراغ ما في معـدة الفاشية الجائعة دومـاً ،، وهم قربان وعربون لحسابات قادمة يجب أن يدركها الأطفال ، كان ذلك آخر ما رمقتة عيونهم . وعلى مسافات قريبة منهم وأقرب منها الى قلوبهم .......... علة الأن بالذات يشنق أو يعدم أو يقتل بألف طريقة آلاف آخرين من الأبرياء في أماكن وبقاع آخُـر لا يعلن عنها ...... بل يحافظون على سرية القتل والذبح .... ولن يتمكنوا من التشهير والنيل ممن هم نار ملتهبة ووقود دائم لعجلة التطور والمستقبل .

بدأت خارطة الأشياء الحقيقية الماثلة أمامهم تتضح وتتكشف وتتماثل بوصول نور الشمس أليها شيئاً فشيئاً ، هناك بين القضبان الحديدية تعلموا أولى الدروس التي تسُير بهم قدماً نحو تحقيق أهدافهم وكسر أغلالهم ، على الطريقة التي ورثوها من الـذين سبقوهم إليها ، فغدت أهدافهم متشابهة لكل شعب مناضل ولجنوده المجهولين ، وفي كل وقت هناك من يمد جسده معبراً للآخرين .... كانوا يحثونهم بصمت مرات عديدة ، وفي أحايين تدور الأحاديث بهمس شديد وحذر يقـظ ، وفي أحايين آخرى لا يتفوهون إلا بالبسيط من الأشياء وبعبارات واضحة المعاني ، يظهرون السخرية من الموت ، وتارة يطلقون الشعارات التي كانوا في أمس الحاجة الى فهمها ، والتي أخذ القسم منهم يبرهن لهم النظريات والأحاجي التي ما كانوا يفهمونها أو يستسيغونها ، عبارات وجمل بسيطة حـددت مواقف كثيرة من المسائل التي كانت أكثر عمقاً حول العـمـل ، البطالة ، الخبـز ، الخير ، الشر ، الجشع ، الإنسانية ، التقدمية ، الرجعية ، العملاء ، الأنتهازية ، الرأسمالية ، الأستعمار، الصهيونية ..... ألخ ؛ أسرار كثيرة بـدأت تتكشف لهم بوضوح ... و ذلك حينما حـددوا جميعاً لأنفسهم طريقاً ، وعرفوا مصيرهم القادم ... كانت نقطة أنطلاقتهم ، بدايتها هناك كانت في السجون ، أشياء كثيرة كانوا يلمحونها على سيماء وجوههـم وهم يحدثونهم بهدوئهم المعهود ... كان البعض أصغر سنـاً منهم لكنهُ بعزيمة أقوى وحجج دامغة صلبه . ما كانوا يعرفونهم ولكنهم كانوا منجذبين إليهم ، راغبون في التقرب إليهم والتحدث لهم وفي الأصغاء لأحاديثهم ... الجديدة والشيقة والمعبرة عن آلامهم ومتطلبات حياتهم اليومية .

برز من بينهم رجل تلوح على محياه إبتسامة لا تفارقه ، معبرة بشكل غريب عن مآسي شعبه ، له عينان هادئتان كبيرتان تكسوها أهداب كثة تزيدهما جمالاً ، يعلوها جبين ناصع كالثلج في بياضه ، نحيف متوسط القامة نافذ البصر سـديد الرأي ، يتدارك أمرة بسرعة مستعداً لتقديم يد العون والمساعدة للجميع دون أستثناء ولا أمتيازات ، يعرف كيف يحدد الموقف الصائب ومتى ينزع من مقابليه أعجابهم وحبهم له ُ كان على الدوام مـحـطّ أنظار الجميع ، والكل يصغي لهُ بودّ وإعجاب كبيرين كان يقدم النصح لمن هو في حاجة لهُ ويقدم كل الأحترام لمن يقدم النصيحة إليهِ .... يجيب على إستفسارات الجميع برضى وإقناع حتى غدا يدعـى بالباحث الأجتماعي . إن الزمن الذي أجبروا على تمضيتهُ داخل تلك الأقفاص الأدمية هو كما يسمونهُ ( زمن هاربة منهُ الحياة ) ، كثيرة هي السنون والأشهر بل حتى الأيام " مهما كانت قليلة " كانوا في البدء يحصونها ويحسون بأن لها طعم يمكث فيهم مهما غدت الفاشية جحيماً لا يطاق ، لكنهم كانوا متيقنين من أن بقاءهم سوف يطول وليس هناك من أمل في النجاة السريع ، ثم يكـّفـون ويتناسون مسألة الأحـصاء والعـدّ ، معتقدين أنهم يفعلون ذلك من أجل تقويم إعوجاج أيامهم ولمعرفة الزمن الذي يمضونهُ هناك .... حتى يصبح الزمن ذاتهُ لا قيمة له عندهـم ، لهذا يبدأ كل منهم بتكيـيف ذاتهُ لموقف كمثل المواقف التي هم عليها . إن الموت لا يسرقهم من هذة العملية اللاحياتية ..... والتي تسـّير حياتهم وسط هذا النظام اللاقانوني كل شئ فيه ... إنها فترات وأزمنة التدمير والتخريب الروحي والنفسي والصحي لمن حمل المبادئ الإنسانية منها والثورية الديمقراطية ، كان الأجدر كما يقول أحدهـم " إن مكاننا ليس هنا!! بل تنتظرنا الجامعات و المصانع والمعاهد العليا ذاك الذي به نبني الوطن .
كل منهم كان له الرغبة في أن يكون لهُ النصيب في تحريك عجلة البناء وأن يكون مشاركاً في دورانها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,639,709
- العائم 4
- العائم 3
- العائم 2
- العائم 1
- كلمة التأبين لرحيل الشاعر سركون بولص
- السياسة ..... و المراهقة
- المرأة العراقيه ... لقد حان الوقت
- آكتوبر العظيم ...وأحتفالنا
- من هو الأرهابي الحقيقي
- الى سركون بولص
- هّي .... بقت على تركيا
- لقاء طارئ ....مع
- الى اليسار درّ.... الى اليمين درّ
- بين الطاعون والطامعون ضاع العراق
- مشاهد
- شيئ حول الندوه .... وأكثر من الحقيقة
- تهنئه ... وحب .... وأمل
- تأريخ الفن الأوربي الحديث 5 / ب
- تأريخ الفن الحديث في أوربا 5
- إن كان شهيداً ... فماذا نسمي أبناء العراق


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل تومي - العائم 5