أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - سامي بهنام المالح - مدنيون _ لتتشابك الايدي من اجل بناء عراق مدني علماني ديمقراطي معاصر















المزيد.....

مدنيون _ لتتشابك الايدي من اجل بناء عراق مدني علماني ديمقراطي معاصر


سامي بهنام المالح
الحوار المتمدن-العدد: 2197 - 2008 / 2 / 20 - 07:19
المحور: ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع 
    


الخيارالوحيد والصائب لمواجهة الخطر
قوى المجتمع العراقي المدنية العلمانية، بكل تلاوينها وانتماءاتها وايديولجياتها، المنخرطة منها في العملية السياسية والتي هي خارجها، ، كل هذه القوى التي تسعى لبناء عراق جديد مدني علماني مستقرديمقراطي ومزدهر، تواجه معا خطرا حقيقيا و تحديا تاريخيا مشتركا. انه خطر تكبيل الدولة العراقية والمجتمع بالدين، خطر تحويل العراق الى امارة او جمهورية اسلامية، خطر نشوء دكتاتورية جديدة تتسلط من خلال ارهاب الناس وخداعها وافسادها، ومن خلال استغلال فقرها وحرمانها من التعلم والمعرفة واحترامها للرموزوالتزامها بالتقاليد والموروثات والقيم الدينية.

ان اغلب القوى السياسية المتمسكة بمصير البلد، اليوم، استثمرت "الديمقراطية" كآلية للوصول الى السلطة والاستيلاء على ثروات البلد. لقد تعاونت هذه القوى وتكيفت مع الاحتلال، وفي اجواء الفوضى والارهاب والعنف وغياب الدولة والمؤسسات والقانون، استفادت ايضا، بشكل ذكي وكبير، من ضعف وتشتت وصراعات القوى المدنية العلمانية الديمقراطية فيما بينها.

من الواضح ان تضاريس السنوات الخمسة الماضية، الملطخة، القاسية والمريرة، شكلت بيئة ملائمة للقوى الغيرديمقراطية والطائفية والشوفينية. فهي نظمت نفسها واستولت على ثروات هائلة وسيطرت على اجهزة الامن والمخابرات والجيش والاعلام، وابقت الجماهير محرومة من ابسط مقومات الحياة الكريمة، وحشرت قطاعات واسعة منها في مستنقع الصراعات الطائفية.
ان هذا كله يثقل اليوم كاهل المجتمع وقواه المدنية العلمانية الديمقراطية ويضعها امام مسؤوليات ومهمات تاريخية صعبة ومعقدة.

خيار القوى التي تسعى لعراق علماني ديمقراطي معاصرهو في لم الشمل والوقوف معا في خندق واحد، في خندق انقاذ البلد من الانزلاق الى الهاوية. خيار الانتصار في معركة اقناع الجماهير العريضة المعذبة بأهمية رفض تسلط القوى القومية الشوفينية والطائفية والظلامية الغير ديمقراطية، خيارالعمل معا، رغم التباين والاختلافات، لانقاذ الملايين من ابناء الشعب المسحوقة من براثن الكذب والخداع والقمع والفساد واستغلال المشاعر الدينية والقومية الصادقة.

الحقيقة المرة
ثمة حقيقة صارخة لابد من اقرارها: ان كل قوى اليسار، الشيوعية والماركسية والديمقراطية واللبرالية، وكل القوى العلمانية الاخرى القومية والتحررية والاسلامية ذات النزعة المدنية، ومعها العدد الكبير من المنظمات والمؤسسات المدنية ومئات الالاف من المستقلين والمتنورين، كل هذه القوى، كل هؤلاء جميعا لايشكلون اليوم قوة حقيقية مؤثرة على الارض.
الاسباب طبعا عديدة. احد اهمها هوالتشتت والانشغال بالصراعات الثانوية وعدم تقييم وتقدير صائب لحجم الخطرالمحدق بالوطن والشعب.
من البديهي ان يكون لكل التنظيمات والاحزاب والمؤسسات منطلقاتها وتوجهاتها وسياساتها. ومن البديهي انها تختلف وتتقاطع وتتباين في اساليب عملها وتعاملها مع الاحداث والجماهير. من البديهي انها تركز بالدرجة الاساسية على تنفيذ برامجها وتقوية مواقعها بين الجماهير وفي العملية السياسية. هذا كله مفهوم ومقبول.
الا ان ما ليس مفهوما ومقبولا هو عدم ادراك هذه القوى لحجمها وامكاناتها ولدورها الواقعي في مجمل ما جرى ويجري من احداث وتغييرات في البلد وفي بنية المجتمع العراقي، وعجزها عن ايجاد القنوات والمنابرالملائمة للحوارالشامل والجاد والتعاون والتكاتف والتنسيق والتحالف والعمل المشترك. انه لامر مؤسف حقا، ان لاترتقي هذه القوى، رغم الخسائر والمرارات وتراكم التجارب، الى مستوى تنظيم صفوفها وتفعيل الحوارالجاد بينها حول رسم كل ملامح اللوحة العراقية المعقدة ولقراءة شاملة وصائبة للواقع، والتهيئة فيما بعد لتحديد القواسم المشتركة والاتفاق على برنامج او مشروع وطني ديمقراطي، وتتويج كل ذلك بعقد تحالف سياسي متين يفرض نفسه كقوة فاعلة وكلاعب اساسي في الساحة ولمواجهة الخطرالاساسي القائم.

مؤشرات ايجابية وسعي لتوسيع التحرك
ثمة مؤشرات وبوادرايجابية، تنسيق وتعاون وتحالفات، تظهر بين فترة واخرى، سواء في الوطن او في الخارج. ورغم ان هذه المبادرات والمساعي تعكس الشعورالعالي بالمسؤولية، وتفهم افضل للواقع، ورغبة جدية لتجاوزواقع الخصومات والانقطاع والتشتت، الا انها لم ترتقي كي تتحول الى عملية دائمة،مستمرة، نامية وشاملة.
ان المبادرة الاخيرة – مدنيون – تاتي في هذا السياق. هذه المبادرة تأتي في ظروف افضل ومرحلة مؤاتية ومناسبة، وبتقديري ان ثمة ما يدعو الى التفاؤل بامكانية تطويرها واسنادها كي يمكنها ان تستوعب تجارب المبادرات الاخرى وكي تتفاعل و تتكامل معها بغية خلق تحرك واسع وبزخم جماهيري كبير، و بغية تحول المبادرة الى عملية تاريخية اجتماعية ثقافية سياسية اشمل واعمق واكثر فعالية لتجميع وتوحيد جهود التيار المدني العلماني الديمقراطي في المجتمع العراقي.

ومن اجل توسيع وتعميق التحرك ومواصلة الحوار المنهجي العلمي المفتوح والشفاف، ومن اجل ان تستوعب هذه العملية الاجتماعية الثقافية السياسية كل القوى والاحزاب والمؤسسات والافراد ينبغي التأكيد على ما يلي:
- ان لاتقف المبادرات والفعاليات والتجمعات المختلفة والهادفة لتقوية وتنظيم التيار المدني العلماني الديمقراطي الواحدة في مواجهة الاخرى، وان لاتضع هذه نفسها بديلا عن الاخريات.
المطلوب هو العمل الجاد للتلاقي والتواصل بين كل القوى والمؤسسات والافراد الناشطين، لتنشيط الحوارمن دون اية شروط مسبقة، وثم مواصلة الحواربمنهجية لرسم ما هو مشترك وما هو جامع.
- الارتقاء الى مستوى تجاوز وضع الخطوط الحمراء ومحاولة عدم الانغلاق او اتخاذ المواقف الايديولوجية والسياسية الجامدة والحادة. مثلا: تجاوزوضع موضوعة الاشتراك في العملية السياسية الجارية في البلد من عدمها كحاجز ومبررللتقاطع والتخاصم. وكذا الاختلاف في الموقف من الاحتلال وفي اساليب وطرق العمل من اجل خروج قواته ومن اجل استقلال البلد.
فمن الهام ان يجري احترام المواقف الخاصة والسياسات المتباينة لكل الاطراف، مع التاكيد على ضرورة التشديد على الاهم والبحث عن تحديد المشترك والجامع والحاسم في رسم مستقبل بلدنا.

- اعطاء رقعة اوسع ودورفعال للمستقلين الغيرمرتبطين بالاحزاب والقوى السياسية المختلفة، ومنهم الاكاديميين والمثقفين والكتاب والاعلاميين والفنانين والناشطين في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها. لهؤلاء كما هو معروف مرونة اكبر وامكانت افضل للتلاقي و رؤية الامور من زوايا عدة غيرالتي تحدد امكانيات المنتمين للاحزاب والمنظمات السياسية.

- ايجاد افضل الصيغ والاليات لربط التحرك في الوطن مع التحرك في الخارج. فالامكانات المادية والبشرية، وتراكم الخبرة والمعرفة في مختلف المجالات، واهمها في مجال حقوق الانسان والتنظيم ومنطمات المجتمع المدني في الخارج، لها اهميتها الكبيرة في هذه العملية.
المطلوب ايجاد صيغ للعمل والتنظيم واليات للتحرك والتواصل جديدة وعصرية واكثرمرونة، ل
ربط كل نشاط الخارج بالداخل والتحرك كقوة موحدة واحدة باتجاه الوصول الى الهدف الواحد.

برنامج من اجل تحريك وانقاذ الشعب المغيب
من المعلوم ان تقدم وتطورعملية لم شمل القوى المدنية الديمقراطية يستوجب تحديد القضايا والمفاصل الاساسية والحاسمة والمصيرية اولا، وصياغتها كبرنامج او مشروع بشكل مكثف ومبسط يستجيب لحاجة السواد الاعظم من ابناء العراق المعذبين والمحرومين من ابسط شروط الحياة العادية الامنة ثانيا.

ينبغي للقوى المدنية العلمانية الديمقراطية وهي ترسم برنامج العمل المشترك الجامع:

- ان تعي بان معركتها من اجل عراق مدني علماني ديمقراطي هي معركة شاقة وقاسية وطويلة الامد، ذلك لانها تواجه قوى كثيرة مختلفة مدججة بالسلاح وفي حوزتها امكانات مادية هائلة استولت عليها من ثروات البلد، وهي تجمعها مصلحة مشتركة في اعاقة بناء الدولة العلمانية، دولة القانون والمواطنة والمؤسسات، دولة غيرمكبلة بالدين والشريعة والطائفية، دولة فصل السلطات الثلاث، دولة اعادة البناء وتطويرالمجتمع والانسان الفرد. فمن الهام ادراك وتقدير صائب لامكانات هذه القوى ولمدى تاثيرها على الجماهير المسحوقة والمحرومة،

- تقديرصائب لدورالعامل الخارجي وحضورالولايات المتحدة وخططها ومصالحها الاستراتيجية في العراق وفي المنطقة، بالاضافة الى دورالدول الاقليمية والمحيطة ومصالحها وارتباطاتها.

- ان قوة التيار المدني العلماني الديمقراطي الحقيقية والاساسية تكمن في كسب ثقة الجماهير المسحوقة. ان كسب ثقة الناس في الاوضاع والظروف السائدة لايتم عبر البيانات والشعارات والبرامج والمشاريع لوحدها، ان كسب ثقة الناس يتطلب الحضور الفعلي بين الناس في كل المواقع، والى تفهم حاجاتها وحجم معاناتها والوقوف الثابت معها والعمل الميداني اليومي الدؤوب لتحريكها وتحريضها وقيادة نشاطاتها وتوجيهها من اجل المطالبة بكل الاشكال والاساليب المتاحة لتحسين شروط حياتها اليومية، وربط هذا النشاط المطلبي الواعي بتطوير العمل المهني النقابي وبناء المؤسسات المدنية للدفاع عن الحقوق الاساسية للمواطن.

- ان ميدان التلاقي وساحة التواصل والحواروالتنسيق والعمل المشترك بين كل القوى المدنية العلمانية الديمقراطية هي الشارع ومواقع العمل المختلفة والمدارس والمستشفيات والبيوتات الفقيرة والاسواق الغالية حيث تتواجد الناس وتجتمع لتوفير لقمة العيش ومواجهة المصائب والعذابات اليومية، في ظل فشل النخب السياسية وصراعاتهم على السلطة، وفي ظل تحول الفساد بكل انواعه الى مرض قاتل ينخر بجسد دولتنا التي لاتشبه اي دولة من دول العالم ويؤدي الى اختفاء ثروات هائلة وازدياد عدد الاثرياء المرتبطين باحزاب السلطة وميليشياتها.

- ايلاء قضية حقوق المرأة وضمان مساواتها مع الرجل، من خلال سن قوانين تقدمية معاصرة للاحوال المدنية وتوفير فرص العمل والتحررالاقتصادي والاجتماعي، اولوية واهتمام خاص.
وكذا بالنسبة الى ضمان كامل حقوق القومية لكل القوميات دستوريا وعدم قبول التهميش والتمييزبكل اشكاله.

نعم ان امكانية لم شمل قوى الديمقراطية يتوقف على مدى اقتراب هذه القوى من الجماهير، ويمر عبرالاستعداد لتحمل المسؤولية في قيادة نضالاتها ونشاطاتها اليومية لتحقيق المكاسب الملموسة وتنظيم الصفوف ورفع الوعي لمواجهة ديماغوجية القوى الطائفية والشوفينية والظلامية المتخلفة.
انها عملية تاريخية يمكن من خلالها تحويل حركة الجماهير المعذبة الى قوة حقيقية لبناء الوطن وضمان استقلاله وحمايته من التدخل الخارجي، ولتوفيرمستلزمات تطورالمجتمع والانسان المواطن وتوفيرالكرامة والامان ومستلزمات حياة لائقة ومعاصرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الصحافة الحرة وامكانات بناء مجتمع معاصر
- الحوار المتمدن – من ادوات بناء الديمقراطية وصيانتها
- تركيا بين المراوحة في القديم وخيار السير نحو الحداثة
- في الذكرى العاشرة لرحيله توما توماس رمز كفاح شعبنا و وحدته
- الوطن بيني و بين صديقي التركماني
- نعم للتظاهرات السلمية و لا للعنف القمع !
- ثلاث سنوات على سقوط الصنم العراق الى اين؟
- التنمية و الامن و حقوق الانسان ملفات الوطن الدامي تنتظر تشك ...
- ماذا ينتظر الانسان العراقي من الحكومة المقبلة
- شعبنا الكلداني الاشوري السرياني و الدستور
- تبعيث التعليم من اخطر جرائم نظام البعث البائد
- تحالف القوى العلمانية و الديمقراطية و اليسارية حاجة ملحة و ض ...
- تيار ديمقراطي فاعل من اجل تطوير العملية السياسية و ترسيخ الد ...
- لا لقضم الديمقراطية ولا لحرمان الناس من ممارستها
- تضامنا مع جماهير سهل نينوى
- تمنيات للعام الجديد
- الدفاع عن المسيحيين، دفاع عن مستقبل العراق
- الى ذكرى الشهيد عبدالمطلب كمال العزاوي ـ ابو سعيد


المزيد.....




- بحر من البلاستيك في صور صادمة!
- تقدم للجيش السوري على ضفة الفرات الشرقية
- تيلرسون: ثمة مكان في الحكومة الأفغانية لـ-الأصوات المعتدلة- ...
- بالفيديو... ثاني ظهور للرئيس الجزائري في أقلّ من أسبوع
- لقاء مغلق بين أردوغان ووزير خارجية قطر
- القوات الجزائرية تفكك خلية -داعشية- خططت لعمليات استعراضية ف ...
- قافلة عسكرية تركية تضم 8 شاحنات ودبابات -أوبوس- تتجه إلى الح ...
- مسؤول بالخارجية الأمريكية: بإمكان الجزائر حسم الموقف في ليبي ...
- زعيم حركة -عصائب أهل الحق-: على الولايات المتحدة الاستعداد ل ...
- بابيش.. ثاني أغنى رجل في تشيكيا رئيسا للحكومة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - دور قوى اليسار والديمقراطية في بناء دولة مدنية ديمقراطية علمانية  تضمن الحرية والعدالة الاجتماعية للجميع  - سامي بهنام المالح - مدنيون _ لتتشابك الايدي من اجل بناء عراق مدني علماني ديمقراطي معاصر