أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فواز فرحان - مجتمع المثقفين ... والدولة الغائبة















المزيد.....

مجتمع المثقفين ... والدولة الغائبة


فواز فرحان

الحوار المتمدن-العدد: 2152 - 2008 / 1 / 6 - 10:51
المحور: المجتمع المدني
    


يزداد إنقسام المجتمع العراقي يوما بعد آخر حول طبيعة النظام الحاكم في البلاد فبينما يفضل المغتربين وفئات لا بأس بها في الداخل بضرورة بناء نظام علماني ديمقراطي مدني تبتعد عنه الاحزاب الدينية والقومية وتذهب هذه الفئة في بعض الاحيان الى حد التطرف في التمسك بهذا الرأي تذهب فئات واسعة بأتجاه التمسك بحكومة تؤلفها مجموعة من الاحزاب الدينية والقومية كالتي تمسك بزمام الامور الان في البلاد تحت ظل الاحتلال ، فتزداد الهوة اتساعا بين الطرفين حتى انها باتت تهدد العراق كدولة موحده بالتقسيم والتشظي ، وهذه الحالة لم تأتِ من الغيب بقدر ما تكون نتيجة الترسبات التي ورثتها فئات الشعب المختلفة من المراحل السابقة وآخرها مرحلة الدكتاتورية البغيضة التي ادت بالمجتمع الى هذا المنعطف الخطير من التطرف والعنف ...
لقد غابت دولة المؤسسات المدنية منذ تأسيس العراق ولعبت القوى التي احتلت العراق الدور الاكبر في اضعاف البلد وتهميش مؤسساته واضعاف انسانه الى هذا الحد وجعله عاجزا عن مواجهة قضاياه الوطنية بعقلية متمكنة ومتحررة بعيدة عن الضغوط والتأثيرات التي تحيط به من هذا الجانب او ذاك ، ووقع الانسان العراقي منذ خلاصه من العثمانيين تحت تأثير حالة الوعي المفقود بالاتجاه الذي ينبغي السير فيه لخلاص الدولة من الارث الثقيل الناتج عن تلك المرحلة ، كما غابت القوى والاحزاب الوطنية عن اداء دورها على مايرام نتيجة الصراعات الجانبية والداخلية التي كانت تعيشها والتي ادت في نهاية الامر الى ان تكون البلاد عرضة للتدخل والانقلابات على يد العسكر في فترات قصيرة من الزمن ، كما عاشت البلاد منذ تأسيسها حالة من تغلغل الجهل في عقول ابناءه نتيجة انعدام الظروف التي تؤهل الدولة للخلاص منه بشكل كامل في اغلب الفترات ، فلا غرابة في ان يكون المجتمع لحد يومنا هذا عرضة لتدخل رجال الدين ووجود فئات واسعة تجعل منهم الهة من طراز جديد معصومين من النقد او المحاكمة ...
والمجتمع العراقي كان هو الآخر عرضة للتأثر بالافكار القادمة من الغرب والشرق على السواء ولم يكن محصنا بما فيه الكفاية حتى يتمكن من صدها او استيعابها بالشكل المطلوب ، ومثلما تقبل انتشار الافكار الشيوعية فيه كذلك تقبل انتشار الفكر القومي وحتى الفكر النازي الذي لعب دورا في انقلاب عام 1941 كما تأثرت قلة قليلة بالفكر السلفي القادم من مصر وافكار حسن البنا ، اذا لم يكن المجتمع العراقي يتميز بخصوصية تجعله قادرا على تصدير الافكار بدلا من استيرادها وهنا الفرق الذي يميز العراق عن مرحلته الحضارية الاولى عندما كان يعج بالافكار والمعتقدات التي انتشرت منه الى اغلب البلدان مع بداية اشراق الحضارة فيه ...
واقع اليوم هو امتداد لمراحل مرّت بها الدولة مخلّفة وراءها مجموعة من العقد لا يمكن تجاوزها بسهولة قبل ترسيخ مفهوم الدولة الديمقراطية ومعها دولة القانون الخالية من التبعية ، عملية خلق دولة تمتلك مقومات البقاء على المدى البعيد ليست سهلة لانها بحاجة اولا وقبل كل شئ لتوفر الارادة لدى ابنائه في ترسيخ مفهوم هذه الدولة والحقيقة ان الجيل الحالي من السياسيين متمسك بعقلية الاحتفاظ بالكرسي اكثر من الاجيال السابقة حتى انهم زوروا شهاداة دراسية لاعطاء شرعية في تمسكهم بمواقعهم ، اي انهم يفضلون مصالحهم الشخصية على مصلحة بلادهم وشعبهم !!
الأمية المنتشرة في البلاد تقف عائقا امام احراز اي تقدم في هذه الدولة واكثر من ذلك الأستعلاء الذي يمارسهُ المثقفون في العراق هو الاخر يقف في طريق اعطاء حلولا جذرية تخلّص المجتمع من مشاكله المتراكمة ، المسألة الاولى بحاجة الى برامج تبدأ من الان للقضاء على الامية في البلاد ورغم ان الشروع بعملية كهذهِ ليست سهلة لانها تتطلب توفير عاملين آخرين قبل البدء بها وهي الامن والاقتصاد الجيد الا ان تخليص المجتمع منها بات ضروريا لأحداث حالة من التوازن داخل المجتمع كي يسير بأسرهِ الى الامام ، والحالة الثانية تتطلب اعتراف المثقف بوجود مشاكل خطيرة في مجتمعهِ الى الحد الذي يتطلب منه ان يكون واقعيا في مناقشة قضايا بلده ِ ، ففي البداية ينبغي تعريف الواقع الحالي تعريفا جيدا كي يتمكن الشعب من اختيار الخطوات الملائمة للسير بها الى اهدافهِ ،فالعراق اليوم واقع تحت الاحتلال وبأعتراف الاسرة الدولية وهذهِ الحالة تتطلب من الجميع العمل على انقاذ البلاد من المحتل وطردهِ وتحميلهِ تكاليف الدمار والدماء التي تحملها العراق ، وهناك حكومة اتى بها المحتل ترى فيه انه تحرير من الدكتاتورية لان الشعب فشل في الاعتماد على قواه الذاتية في تحرير نفسهِ ، وفي نفس الوقت حكمت هذه الحكومة على الشعب ان يكون اسيرا ومكبلا لعقود من الزمن قبل ان يتمكن من تخليص نفسهُ من هذهِ القيود الجديدة ، والصراع على الساحة يدور الان بين هذين النقيضين على الساحة ، وخرج الى العلن بعد سقوط الدكتاتورية العشرات من الكتاب والباحثين والمفكرين حتى ان الشعب العراقي انقسم الى هذين النمطين وهما مجتمع الكتاّب والمثقفين ومجتمع الجهلة ، ليعكس بذلك واقعا عاشهُ العراق منذ نشوء الحضارة فيه وكذلك يعكس واقع الطقس المتحكم به ، فإما مثقف الى حد الكتابة والابداع او متخلف الى حد كراهية العلم وحاملي لواءه ، وحتى المثقفين ينقسمون فيما بينهم الى اصناف شبيهة بأصناف الطعام الى حد بعيد فمنهم من يطبل للاحتلال ويرى ان العراق سيغدو في ظرف سنوات يابانا اخرى ومن يرى ان الارهاب يعطل مسيرة التطور ومن يرى نفسه ويشعر بوجوده من خلال الاعتراض فقط على كل ما يدور على ارض الواقع دون ايةِ رؤية واضحة للامور ...
النقاشات التي تجري على الساحة في الداخل او في المنافي الاختيارية هي بعيدة كل البعد عن ايجاد حل واقعي لقضية الشعب العراقي ، فالعراق يعيش حالة من التخلف تكاد تكون نادرة في القرن الحادي والعشرين فدول مثل ارتريا والفلبين وترينادا وغويانا وسوريا والاردن وموريتانيا تكاد تسبقنا بعقود من السنين في مضماري التطور والتقدم الاجتماعيين ويخجل معظم المثقفون في الاعتراف بحقائق كهذه ، بل يتغنى البعض بحضارة لا ينتمي الشعب الذي يعيش على ارض العراق اليوم اليها لا من قريب ولا من بعيد لسبب بسيط وهو القوانين التي تتحكم بحياة البشر قبل خمسة الالاف عام كانت افضل بكثير من عهدي صدام وحكومة الاحتلال الفاقدة الارادة ...
إذا اين يكمن الحل للعراق ؟؟
يكمن في عمل ابناءه بأتجاه تخليص البلاد من المحتل فأذا كان البرلمان (العراقي ) يمثل الشعب فعلا ويعمل لاجلهِ لماذا لا يتوجه الى التصويت الفوري على خروج المحتل ؟ مما يتخوف هذا البرلمان ان كان اعضاءه يعتقدون انهم نتاج انتخابات نزيهة شارك بها ثمانية ملايين عراقي ؟؟
لماذا تتخوف الحكومة من العصابات الارهابية وتعلم ان ثمانية ملايين معها وصوتوا لها وسيحملوا السلاح دفاعا عنها ؟؟
على الاغلب يعلم اعضاء البرلمان والحكومة الحقيقة ويخفوها عن الشعب وهي انهم نتاج عملية انتخابات كارتونية ليس الا والمعارض لأوامر السفير الامريكي سيلقى حتفه بسيارة مفخخة كما فعلوا بالحكيم وعزالدين سليم !!
ويعلم اعضاء الحكومة الحالية بمن فيهم الطرف الكردي انهم جزءا من المشكلة والاحتلال وان خلاص الشعب من المحتل سيعني عمليا الخلاص منهم ايضا لانهم ببساطة لا يمثلون ارادة شعبهم بل يمثلوا ارادة الدولة التي تحتل بلادهم وتعبث بشرفهِ ومقدراتهِ ..
وألاّ لماذا يتخوفوا من مناقشة النقاط الحساسة كالدستور والعلم وشكل الدولة والقضية الكردية وغيره ..لماذا تجرأ صدام على الحديث بالقضية الكردية وفق رؤية حزبهِ الشوفينية على الاقل ولم تتجرأ حكومة اليوم حتى الى التطرق الى الشكل الذي تعيشه دولة اليوم من انقسام ..اين ذهبت ادعائاتهم في اجتماع بيروت وصلاح الدين ولندن حول حل مشاكل العراق جذريا عندما كانوا في المعارضة ؟؟
انهم يتخوفوا حتى من نقد الحاكم الفعلي للعراق وهو السفير الامريكي الذي يستدعي اكبر مسؤول في الدولة ليشبعهُ بالاهانات كما يرغب لكنهم شجعان في الوقوف ضد ارادة شعبهم ويتلذذوا في تقليد ازلام البعث في اهانة واحتقار العراقي ، ما يثير التقزز في نفوسنا فعلا هو بعض من الذين يعتبرون انفسهم مثقفين واكاديميين ويدافعوا عن الرؤية الامريكية في العراق ويضعوا كل اللوم على الارهاب وكأن الموضوع خارج عن ارادة المحتل وازلامه من الذين يشجعون الارهاب وتشكيل العصابات التابعة لهم
واكثر من ذلك الى حد نهب العراق والتستر على اقرباءهم وحاشيتهم كما فعل رئيس الوزراء عندما استخدم صلاحياته لانقاذ اقاربه المرتشين والفاسدين من المحاكمة والملاحقة ، واذا ما حسبنا فترة الخمس سنوات من عصر الحكومة الطائفية والعشائرية التي تحكم عراق اليوم مقارنة بحكم البعث فان حكومة المالكي وحدها تتفوق على صدام وعشيرتهِ في نهب العراق ناهيك عن فضائح ابن الحكيم !!!
لا نقول مثقفي الداخل لاننا نعلم انهم في مواجهة البنادق الامريكية وحكومتها بل نقول مثقفي الخارج من الذين يطبلون ويزمرون للمحتل لا نعلم هل كطريقة لجلب الانتباه اليهم وسحبهم للمشاركة في عملية نهب العراق ام انها تخوف من سلطات الدول التي استقبلتهم ؟؟
ان الاشارة للحقيقة لا يحتاج الى جهد عميق بل بحاجة لصدق مع النفس ومع المحيط فلا يمكن ان يصدّق عاقل ان من يتحكم اليوم بالعراق اصحاب شهاداة لان ذلك يضع امام انظارنا الف علامة استفهام !! فكيف يمكن مقارنة دكتور ك سلفادور اليندي الذي اراد ايجاد حلولا جذرية لكل مشاكل شعبهِ التشيلي وبين الجعفري والمالكي وغيرهم من الذين يقولون انهم اصحاب شهادات ؟؟
لا مقارنة !! لا يمكن القول ان من يحكم العراق متحضّر ومتعلم في هذا اليوم لقد إستبدلت الولايات المتحدة الحكم في العراق من دكتاتور جاهل الى مجموعة من الجهلة حتى وان إدعوا انهم يحملون الشهادات !!
ما الذي يمنع المثقف اليوم من قول الحقيقة ؟ لا شئ لكنه يراع حالة مجتمعه المتخلف ولا يرغب في خسارة واقع محيط مغرق بالبؤس لكنه يحبه ُ هذه هي الحقيقة لا يريد التغيير الحقيقي لانه لا يعلم بالضبط ان يمكن ان يكون من هذا التغيير انه يفكر بمكانته قبل اي شئ !!!!






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,267,527
- عام خالٍ من العنف والاحتلال ...
- جرائم الشرف بحق المرأة ...والصراع الطبقي
- المرأة الأيزيدية وحقوقها الضائعة
- المنبر اليساري الجديد ...2
- ألمنبر اليساري الجديد ...1
- طفله تموت من الجوع ..واخرين يبحثون في النفايات !!
- حول التصويت السري في البرلمان (العراقي) ...
- واقع مظلم للمرأه ..تحت الاحتلال والاسلام السياسي
- الماديه الجدليه ..وصراع القوى في العصر الحديث
- الاولويه لأعلان الدوله الفلسطينيه ...
- القواعد المتغيره في السياسه الدوليه ...
- وجه الحضارة الجديد ...
- ألبعد الحضاري لألغاء عقوبة الاعدام ...
- ألمعرفه ... والتطور ألأجتماعي
- ألأرتقاء بأساليب ألتعامل مع الطفل ...
- الفكر السياسي العراقي بين الدكتاتوريه والفوضى
- المطالب المشروعه لنقابات عمال البصره ..
- تقسيم العراق ...وأنهيار المشروع الأمريكي
- المصالحه في العراق ..ومشروع الكيانات الرخوه
- الرقابه ... والملكيه الفكريه


المزيد.....




- المغرب: محاكمة تحت الأضواء
- غوتيريش: تقرير خبراء الأمم المتحدة حول الهجوم على أرامكو سيق ...
- الأمم المتحدة ترسل خبراء إلى السعودية للتحقيق في الهجمات على ...
- خان ينوي اتهام مودي من منبر الأمم المتحدة بممارسة الإرهاب في ...
- وزير الداخلية السوداني: ننتهج سياسة الباب المفتوح لاستقبال ا ...
- برنامج الامم المتحدة للبيئة بالسودان يرحب بمشاركة حمدوك في ق ...
- نتنياهو لن يحضر اجتماع الأمم المتحدة لأول مرة منذ سنوات بسبب ...
- وزير حقوق الإنسان في اليمن: تقرير خبراء الأمم المتحدة تجاهل ...
- الجامعة العربية توافق على مقترح عراقي بشأن النازحين
- الامين العام للمنتدى المغربي لحوق الانسان ( ر.ث.ح.م.ع) يراسل ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فواز فرحان - مجتمع المثقفين ... والدولة الغائبة