أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علي حسن الفواز - ثورات وهمية














المزيد.....

ثورات وهمية


علي حسن الفواز

الحوار المتمدن-العدد: 2137 - 2007 / 12 / 22 - 11:48
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


متى يشبع الناس من الثورات، تلك التي تقوم على الحرائق ومحو الاخرين وزرع الروح الانقلابية تحت جلد الارض واللغة والفكر؟ ومتى تتخلص الايديولوجيات من عقد هذه الثورات العجولة والانفعالية والصاخبة والتي لاشأن لها سوى اعادتنا الى منطقة الصفر الوجودي والانساني والمعرفي والسياسي ؟ ومتى يتخلص المثقفون اليساريون واليمينيون والوسطيون من اوهام هذه (الثورات) الماحقة الساحقة التي تصنع اعداء لاوجود لهم وتصنع مريدين من السهل التجاوز على حقوقهم واحلامهم ؟
لماذا تحدث عندنا فقط هذه الثورات العجيبة والضرورية والبيضاء احيانا كما يصفها مفجروها ومسوقوها؟ ولماذا تفرض هذه الثورات الدعوة الى كتابة التاريخ دائما ومراقبة سير الاجيال وشؤون الناس وتواريخ ميلادهم ؟
اعتقد ان هذا النمط من الثورات لم يعد مقبولا ومتداولا، فالعالم ترك عصر الثورات الوحشية وانتقل الى نمط آخر من الثورات، تلك التي تقع خارج وزارات الدفاع والمعسكرات ودور الرئاسات ومحطات الاذاعة، اذ بدأت القوى الجديدة(العقلانية والتنويرية)بشرعنة هذه الثورات في المختبرات والجامعات ومراكز البحث العلمي وفي ضمائر الناس ،لان هذه الثورات هي الوحيدة التي تؤنسن ادمية الانسان وتحفظ نوعه ومشروعه وترتقي بثقافته واناقته وجمال حياته بدل الثورات (الجنرالية) التي تقوم على فكرة المحو والاقصاء والشك ....
كلما اسمع خطابا لرئيس دولة من العالم العربي ودول العالم الثالث او محاضرة لرئيس حزب مؤدلج من الرأس الى الرأس اشعر بالحزن والكأبة والاحباط! لان هذه الخطابات والمحاضرات العاتية والاستعراضية توعدنا على عجل بالجنة وصلاح ذات الشأن وانقاذنا من الفقر والعلل وأمراض العولمة والخصصة والتجارة الحرة! وتمنحنا جرعات عالية من الشبع والنوم، او التمتع بحقوقنا الشرعية الجنسية وفق قانون ودستور كتبا بحرفية ومهنية عالية! هي اكثر المثيرات على ارتكاب المعاصي، لان الخطاب مهما كان ناعما هو دعوة سرية للطاعة والسكوت عن شرور السياسة! وربما هي دعوة للدعاء بالخير لهذه السياسة لانها جاءت لنا بالثورة والثوار !!!
يقول ادونيس في احدى مداراته ..
لمونتغمري ورومل في الاسكندرية سرير واحد اسمه الموت
ولهما وطن واحد اسمه التاريخ ..
هذه المدارات تؤشر ان المحاربين الذين ملاوا الارض رعبا والمتخاصمين في ارض العالمين رغم كل الضجيج الذي صنعوه والدماء التي اراقوها والجغرافيا التي خربوها! والاوطان التي غزوها! لم يشتركا الا في سرير واحد هو الموت ووطن واحد هو التاريخ! يطل عليهم العابرون ويقرأهم طلاب المدارس الابتدائية ..
فهل يتعظ الهؤلاء! الذين يكررون الحرب والثورات الفنطازية ويدعون دائما بالويل والثبور لاعدائهم المفترضين! ويدعوننا ليلا ونهارا للنوم صحوا في التاريخ خوفا من ان يعود الينا الفرس او الروم لينهبوا كنوز الارض العربية ويأخذون رجالنا عبيدا ونساءنا جواري !!!
هل يتعظ هؤلاء الذين اكلوا اللغة حتى رأسها (كما يقول اصحاب حتى ) الذين مددوها على بطنها وقفاها وتركوها مباحة للغتصاب الرمزي ولهوس الاشتقاقات والاكاذيب والشتائم دون ان يعمروا شارعا او يبنوا برجا او يؤسسوا دارا للاوبرا او مسرحا للاطفال او مكتبة عامة كتلك التي بناها ميتران في باريس وظل خالدا معها ...
اكتشفنا متأخرين ان هذه الثورات العسكرية، لاتنفع وانها محض مغامرات او العاب ساخنة
الاوطان فيها تسرق والجيوب تسرق والثقافات تؤجر مثل الدكاكنين وكل شيء يتحول فيها الى عرصات حكومية! وللاسف فان بعض المثقفين يصدقون حكايات هذه الثورات فيسمنوا معها ويفكروا على طريقتها، ومع انتهاء هذه الثورات وذهابها الى المتحف يتحول هؤلاء الثوار المتقاعدون الى معارضين والى اصحاب حق الهي مضاع!
اكتشفنا متأخرين حقا ان هذه الثورات المطبخية والمؤدلجة قد تركت فينا جروحا وعاهات وعقائد وغوايات من الصعب محو أثرها، اذ علمتنا عادات في الاجتماع وفي السياسة وفي الكلام، زرعت فينا اوهاما غريبة وعقدا غريبة، علمتنا ان نكون مثل ثيران الساقية ندور في العمي والعالم من حولنا يتحرك، يتحضر، يتطور ،يبني، لايدخل في حروب مجانية! يطبع ملايين الكتب، يؤسس مراكز هائلة للبحث العلمي والثقافي، يمنح جوازات سفر دون اسئلة عن تاريخك العائلي، يمنحك احساسا يوميا بالاطئنان، والاكتفاء بجرعات النوم والحب، لاتفكر بتهريب ابنائك الى المنافي، لايطردك احدا، ولايشك بك أحد دون وجه حق ..
نعم اكشفنا متأخرين ان ثقافتنا الثورية واحلامنا الثورية كانت قصصا وهمية كتلك التي كان ترويها لنا الجدات عند المواقد وربما كانت اقل صدقا ونبلا منها .....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,785,747
- السياسة العراقية/فوازير الغالب والمغلوب
- سيامند هادي/ محاولة في كتابة مدونة الوعي الشقي
- عتمة الوعي وخفة الخرافة
- صناعة العين الباصرة
- اخطاء ثقافية
- الثقافة الديمقراطية///الحقائق والشروط والمسؤوليات
- انثربولوجيا الكلاشنكوف/ عقدة اللغة وعقدة السلاح!!!
- مراثي المواطن الاخير
- ما قبل الدولة //مابعد الدولة
- ازمة السياسي والثقافي
- المجلس الاعلى للثقافة النوايا والاسئلة !!!!
- حقوق الانسان وثقافة التسامج
- من يصنع محنة المثقف العراقي؟ من يغسل وحدته بالموت؟
- ملتقى القاهرة الشعري //ثمة اسئلة دائما
- التجربة النووية الكورية الشمالية/نهاية الشرق القديم أم بداية ...
- حقوق المرأة..وعي في الحرية/اسئلة في الضرورة...............مل ...
- ثقافة الوعي الخائف
- الشعرية الكوردية
- خطاب الليبرالية/قراءة في اشكالية المركز/مواجهة في اشكالية ال ...
- العربفونية


المزيد.....




- -الجسر الدموي-.. ما القصة وراء اسم هذا الجسر القديم في أذربي ...
- لجنة الأطباء السودانية تتهم السلطات بالتسبب في وفاة شاب تحت ...
- رفع مستوى التأهب في فرنسا مع بداية موجة حر يتوقع أن تسجل مست ...
- موسكو: حجج إيران في احتجاز الناقلة البريطانية راجحة.. لندن و ...
- -وجبة واحدة في اليوم-.. نظام غذائي جديد ولكن!
- أزمة ناقلات النفط في الخليج بين -جرأة- إيران و -مناورات- ترا ...
- إندبندنت: رغم حكم قضائي.. بريطانيا تدعو السعودية للمشاركة بأ ...
- حلقة السمك بالأنفوشي.. أشهر أسواق الإسكندرية
- قوات حفتر تعلن ساعة الصفر لاقتحام طرابلس
- الدفاع التونسية تصدر بيانا بشأن طائرة حربية ليبية اخترقت مجا ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - علي حسن الفواز - ثورات وهمية