أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - قلق الموت هل أصبح هاجساً لدى الفرد العراقي ؟






















المزيد.....

قلق الموت هل أصبح هاجساً لدى الفرد العراقي ؟



علي عبد الرحيم صالح
الحوار المتمدن-العدد: 2136 - 2007 / 12 / 21 - 02:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


شعور لطالما حاول الإنسان الهرب منه ، و عدم التفكير معه لما يحمل له من أحاسيس منفرة ، و مشاعر مكرهه ، تشعر الإنسان بضعفه و قلة حيلته ، قد يرهبه لما سيحدث له أن وقع عليه الموت أو ما سيحدث له بعد موته .
فهل سيعاني الألم و العذاب ؟
أم سيجد النعيم و الراحة الأبدية ؟
و ماذا سيحل بأحبابه ؟
هل يتذكرونه و يحزنون عليه أم سينسونه في غمرة فرح في هذه الدنيا ؟
، أسئلة كثيرة يستثيرها هذا القلق , قد لا تكون له أجوبة كافية تريح بها كاهل الإنسان ، و لما لا فالموت رحلة إلى عالم مجهول ، لا يعرف فيها الإنسان ماذا سيحدث له أو ما سيحل به ، هل هي رحلة مشابهة لما نقلته لنا أحاديث السنة النبوية و رواية الإسراء و المعراج أم هنالك أشياء قد خفت عليه ، أسئلة و أسئلة كثيرة لا تنتهي ، يحاول بها الفرد أن يروي رمق خوفه و يسد بها جوع قلقه ، فالموت نهاية يتوقعها أي إنسان ، قد تنقله إلى حياة رائعة جميلة أو مؤلمة شنيعة ، حياة يعيشها إلى ما نهاية لا مرد لها و لا رجوعا ً فيها ،أذ الموت مفهوم مجرد غير مرئي لكنه حقيقة مادية و فعل واقعي يجربه أي إنسان .
يعرف قلق الموت بأنه حالة انفعالية غير سارة يعجل بها تأمل الفرد في وفاته ( تمبلر ) . أو هو استجابة غير سارة تتضمن مشاعر ذاتية من عدم السرور و الانشغال على تأمل أو توقع مظهر من المظاهر العديدة المرتبطة بالموت ( هولتر ) . أو هو حالة انفعالية حادة ناجمة من تفكير الفرد بحالة زواله و انتهاء مصيره و انتقاله إلى عالم أخر مجهول غير مادي مصحوبة بأعراض جسمية و أحاسيس منطوية على الشعور بالرهبة والضيق و النفور .
أن قلق الموت نظرة مستقبلية إلى ما سيحدث لدى الفرد أن أصابه مكروه أو حدث ما يؤدي بحياته إلى الموت ، منطوي على مشاعر سلبية متميزة بالخوف و الضيق و النفور ، تتصاحب معه أعرض جسمية فسيولوجية من زيادة سرعة التنفس و ضربات القلب و تصبب العرق و اتساع حدقة العين و الارتعاش في أطراف الجسم أو كله ، مع فقدان الشهية و شحوب الوجه و تيبس البلعوم ، و هذه الأعراض قد تختلف في الزيادة و النقصان من فرد لأخر حسب استجابة الأفراد لقلق الموت ، أو النظرة أليه , فالبض قد ينظر أليه نظرة من التقبل و الرضا و في هيئة من الاستعداد و التهيؤ و البعض الأخر في نظرة من الرهبة قد تصل به إلى انعدام التكيف و الانسجام مع المحيط .

(الفرد العراقي بين دفة قلق الموت و رغبة البقاء )
نتيجة لما يمر به الفرد العراقي الآن و في وعصره الحالي من نكبات و أزمات ، و انعدام الشعور بالأمن ، و سيادة شعور الخوف أصبح قلق الموت لدى الفرد العراقي شعورا ًمتكرراً في كثير من الأحيان ، يصاحبه أين ما حل و ذهب و أقصد بذلك تحديدا ً المناطق المنكوبة ( مناطق الموت المنتظر ) مثل بغداد و الموصل و الفلوجة و ديالى ..... وغيرها من المناطق التي تتدهور فيها حالات الأمن، أذ لا يعلم الفرد متى سيقتل و في أي حال ؟ أفي انفجار أم عملية اغتيال أو ذبح ..... و تتعد مسميات القتل الأخرى التي لا أريد ذكرها.
أما أسباب ظهور هذا القلق لدى الفرد العراقي متعددة منها :
أولا : الخوف من توقف الحياة : ـــ ان لدى كل فرد في رغبة في الحياة و غالباً ما تحفل بذكريات جميلة و أوقات سعيدة قد مر بها وعاشها سواء كانت مع أفراد عائلته أو أصدقائه و جماعة عمله ، و أن كانت الحياة تحمل أحيانا ً الألم و المعاناة ، و لكن الإنسان في حالة شعوره بقلق الموت لا يستذكر في مخيلته سوى هذه الأيام الجميلة التي عاشها ، و ينسى كل ما مر به من معاناة ،( فلا يوجد إنسان يحب الموت و أن تمناه ألا في حالات المرض النفسي ) .
ثانيا ً : الخوف من الطريقة التي سيموت بها : ــ أن الفرد العراقي معرضه حياته الآن للخطر و احتمال الموت في أي لحظة و بأي طريقة بشعة سواء كانت في منزله أو سيارته أو دائرة عمله أو الأسواق و المحال ، و هذا الخوف قد أتى نتيجة تعدد فنون ممارسة القتل و انعدام الأمن الذي ساد بيئته ، والذي جعله في حالة من الارتباك و التوتر و القلق ، فهو لا يعلم بأي طريقة سوف يموت ، و متى يأتي أليه هذا المجهول ؟ مما يكرر لديه شعور قلق الموت .
ثالثا ً : الخوف على الآخرين : أن عيش الفرد في بيئة غير أمنة ، تسود فيها توقعات الموت المرتقب تولد لديه شعور الخوف على الآخرين من أفراد أسرته و أحبابه و أصدقائه ، و هو يتمثل في ( الخوف على الآخرين ) من خلال قلقه على كيفية عيشهم في هذه الحياة ، وهل سيلاقون نفس المعاناة التي سيلاقيها ؟ هل سيعيشون في أمن و طمأنينة بعد رحيله أم لا ؟ أضافه إلى ذلك يسود لدى الفرد القلق الشعور بتلاشي شخصه ، أي بمعنى هل سيتذكره الآخرون أم ينسونه ؟ هل سيحزنون عليه أم سيفقدون ذكراه ، كل هذا الخوف و التفكير بالآخرين يساعد على تولد و تكرار قلق الموت لدى الفرد .
رابعا ً : الخوف مما سيحدث بعد الموت أو بماذا سينتهي هذا اللقاء : أن كل إنسان مصيره الزوال و الموت ، فهو لا يعلم متى سيموت أو تحين ساعته ؟ و لا يعلم ماذا سيلاقي من مصير بعد موته ، هل سيعيش جنة الملتقى ورياض الخلد ؟ أم سيعاني الألم والعذاب في نار الآخرة، و هكذا يضل تفكير الفرد يتارجح بين فكرة زواله و شعوره بإثم و ذنب أخطائه و بين ما سيلاقيه من مصير، و هذا بدوره يساعد على الشعور بقلق الموت أو قلق المجهول ، فهنا يتركز تفكير الفرد على عدم الاستعداد لهذا اللقاء الذي فرض عليه .

(قلق الموت بين صحوة الضمير وانعدام التكيف)
لقلق الموت فوائد كثيرة ، كما له مضار كثيرة ، فمن فوائد قلق الموت أنه يعد (شعورا ً دافعاً ) يدفع سلوك الإنسان و يحركه اتجاه القيام بأعمال الخير و تصحيح السلوك و تقويمه ، فهو شعور يوقض الإنسان للصحوة الأخلاقية و الفكرية ، و يدفعه نحو المشاعر الطيبة القائمة على الحب و المودة .و قد يدفع الفرد لأن يعمل و يبدع ، فهو يجهز الإنسان إلى المستقبل خوفا ً من وقوع خطر أو مكروه ما . أما مضار قلق الموت فهو لا يقل عن فوائده عندما يصيب الفرد ، و خاصة عندما يصير شعورا ً متكرراً ، مثال ما نمر به الآن ، حيث يسبب لدى الفرد حالة من عدم التوافق مع أمور و مجريات حياته الشخصية و الاجتماعية و المهنية ، فمن الناحية الشخصية يلعب قلق الموت دورا ً رئيسيا ً في تدني الصحة النفسية للفرد ، من اكتئاب و خوف و اضطراب في النوم و قلة في الشهية و اضطراب في العلاقة الجنسية و تدهور في الكفاءة العقلية عند تعامله مع الأشياء الخارجية ، و أما في الناحية الاجتماعية يساهم في اضطراب العلاقات الاجتماعية للفرد ، أذ يدفعه نحو العزلة و قلة الاختلاط و الاتصال الاجتماعي مع الآخرين ، كذلك في الناحية المهنية أذ يؤثر على حياة الفرد المهنية ، و في ناحيتين الأولى انه يؤدي إلى ضعف التركيز الذهني و العقلي للفرد في ميدان عمله و يظهر في سوء الأداء و التوافق المهني ، و الثانية قد ترتبط بالأولى ، و تظهر في اضطراب العلاقة بين الفرد و مسئولة و زملاءه في العمل ، نتيجة كثرة غياب الفرد و هروبه من عمله أو في كثرة الأجازات اليومية و الزمنية التي يأخذها، كل هذا قد يؤدي بالفرد إلى تدهور صحتة الجسمية و النفسية أوقد يعرضه في حالة الأزمات الشديدة إلى الإصابة بالمرض النفسي . أما أذا أردنا أن نتخلص من هذا الشعور ، الأ في حالة شعور الفرد بالأمان و الطمأنينة و توفرت له كل المتطلبات الحياة و حاجاتها الضرورية.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,689,974,069
- الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد
- الرغبة في الزواج سيكولوجية الحاجة للجنس الآخر
- الاهتمام الاجتماعي سيكولوجية الصداقة و الحب
- الشعور بالوحدة سيكولوجية الانسحاب الاجتماعي
- لغة الأعراض سيكولوجية الشكوى الوجودية


المزيد.....




- مشاهد مذهلة من بنسلفانيا.. كيف يبدو تساقط الثلج بالحركة البط ...
- خامنئي عن المفاوضات النووية: أمريكا "الأكثر تضرراً" ...
- الرقة تحت القصف.. فيديو نشره داعش
- فرنسا تعيد لمصر 250 تحفة أثرية
- 6 لاعبين من السعودية في تشكيلة نجوم خليجي 22
- انفجار قنبلة شمال شرق نيجيريا يخلف 40 قتيلا
- هل شهد سطح القمر براكين -حديثة- ؟
- العثور على 11 جثة مشوهة في المكسيك
- بيرلماني روسي: بوروشينكو اعترف بأن أوكرانيا دولة فاشلة
- محكمة بريطانية تدين مسؤول بريطاني مهم باهانة رجل شرطة


المزيد.....

- الخير والشر / طارق أحمد حسن
- التفكير الواضح... منطق لكل انسان / المفكر الانجليزي ا. اي. ماندر
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- الفلسفة الماركسية جذورها و ماهيتها / ثيودور اويزرمان
- نظرية الأوتار الفائقة من منظور الفلسفة العلمية / رائف أمير اسماعيل
- مابين الفيزيائي والمحتوى الكوني / هيبت بافي حلبجة
- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - قلق الموت هل أصبح هاجساً لدى الفرد العراقي ؟