أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد















المزيد.....

الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد


علي عبد الرحيم صالح

الحوار المتمدن-العدد: 2133 - 2007 / 12 / 18 - 10:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


علي عبد الرحيم صالح / جامعة القادسية

تعرف المادة بأنها كل شيء يشغل حيزاً في الفراغ وله كتلة ، بغض النظر عن نوع الكتلة التي يحتويها الفراغ ، أذ قد تكون هذه الكتلة سيارة أو سبورة أو شخصاً ما أو قلم أو أي شيء أخر ، فهي تشغل حيزاً في فراغ معين .
هذه الأشياء بطبيعتها و كتلتها و الفراغ الذي تحتويه لها أدراك خاص يعيه الشخص في إطاره المعرفي ، و قد يختلف نوعاً ما عن أدراك الآخرين له ، أذ لكل فرد وعي و أدراك فريد ، و لكن الأمر المهم في ذلك هو كيفية أدراك الفرد لهذا الشيء ، هل هو أدراك ايجابي أم سلبي ؟ ، شامل أم جزئي ، مهم و ضروري بالنسبة له أم أنه أدراك تمثل في حكم عادة الشخص و أصبح لا يشغل انتباهه بالدرجة الواعية أو المهمة بالنسبة له .
هذه الأشياء جميعها قد تدخل و تحتل وعي الفرد و تركيزه أو بعض حيزه اللاشعوري ، و بدرجات معيارية ، شخصية ، ذاتية يضعها الفرد ضمن تدرج قيمي معين تنحصر في مكونه المعرفي و ضمن أطار إدراكه لنفسه و لبيئته كما يدركها هو .
أن من ضمن هذا التدرج القيمي للأشياء و الظواهر و الأشياء ، درجات قيمية محكية المرجع يضعها الشخص حول الجسد الذي يحتويه و يكمل بناء شخصيته ، و هذه الدرجات التي يضعها الشخص تبين بوضوح تام درجة تصور الفرد عن نفسه ، و بما يمتلكه من خصال و مزايا جسدية.
أن هذا التصور قد يساعد الفرد على أن يعيش حياته في انسجام و تناغم حياتي ذاتي ، أو يحرف محور أفكاره و مشاعره في مسار الاضطرابات و المشاكل النفسية مع ذاته و مع مجاله المحيط ، لذا من الضروري و المهم أن نعرف ماهية ذاتنا الجسمية ؟ و التوافق الجسدي ؟ و كيف ينمو هذا التوافق ؟ ، و ماذا سيحدث أن تعرض لأزمات و مفاجآت خلال مراحل نمو الفرد .

ما هية الذات الجسمانية
و العوامل التي تدخل في تكونها

عرفت الذات الجسمانية بأنها ذات المرء كما تتبدى جسمياً ( الحنفي / 1976 ) . أو نعرفها بأنها صورة ذهنية يدركها الفرد عن جسده من خلال ما يكونه من أفكار و ما يتمتع به من مزايا و خصال جسمية من لون البشرة و الشعر و طول الجسم ..الخ ، و يدخل في تكوين هذه الذات عدد من العوامل الهامة ، و تنقسم إلى ما يلي : ــ
1 . العوامل البيولوجية : من خلال ما يرثه الفرد من جهاز بيولوجي يتمثل في المظهر الخارجي للجسد من لون البشرة ، و سمحة الوجه ، و طول الجسم أو قصره ، و ضخامة الجسم أو نحافته ، أو الداخلي من الصحة العامة ، و وظائف أعضاء الجسم ، و سلامة الحواس . أي الذات كما يدركها الفرد .
2 . العوامل النفسية و الاجتماعية : من خلال ما يتعرض له الفرد من خبرات و تجارب و حوادث أثرت في نظرة الشخص اتجاه نفسه أو اتجاه ما يتمتع به من مزايا جسدية ، و قد تكون هذه الخبرات مفرحة تثير أعجاب و اعتزاز الشخص بنفسه ، أو مؤلمة تثير في داخله مشاعر من الحزن و الكآبة .
و يمكن تقسيم الذات الجسمانية إلى عدة أقسام ، تتفاعل مع بعضها ، و هي ما يلي : ـ
1 . الذات الجسمانية المدركة : مفهوم يتكون من أفكار الفرد الذاتية ، و تشمل المدركات و التصورات الجسدية لذات الفرد ، كما تنعكس في وصفه لنفسه .
2 . الذات الجسمانية الاجتماعية : مفهوم يتكون من مدركات و تصورات تحدد الصورة الجسمية التي يعتقد بها ـ ذات الشخص ـ أن الآخرين المحيطين به يتصورونها ، و تتكون هذه الذات من خلال التفاعل الاجتماعي .
3 . الذات الجسمانية المثالية : مفهوم يتكون من المدركات و التصورات التي تحدد ما يحب الشخص أن يصل أليه من سمات كمالية ، جمالية .


رأي علماء النفس في الذات الجسمانية

يعد روجرز الذات الجسمانية جزء من عملية غرضها الميل أو النزوع للتحقيق ( تحقيق الذات ) و التي تقود النمو عبر عملية النضج ، حيث تحدد نمو أجهزة الجسم و وظائفه وراثياً ، من نمو الجنين و حتى وقت البلوغ ، الغرض منها هو الحفاظ على نمو الكائن الحي و الدفاع عنه و المساهمة في إسناده و تطوره ( لندزي / 1976 ) . و يرى أريكسون أن الإحساس في الذات الجسمانية يبدأ في المرحلة الثانية و يستمر الى سن السادسة ، ففي العامين الثاني و الثالث ترتبط الذات الجسمانية بالارتقاء الحركي للطفل و المشي و النمو العقلي و الاكتشاف ، ثم تتطور خلال العامين الرابع و الخامس حتى يتمكن الطفل من السيطرة على الجسم و توجهه ، و هكذا يتطور مفهوم الذات الجسمانية لدية ، و يرى أريكسون أن للأسرة أثر كبير في نمو الذات الجسمانية ، فباستطاعتها أن تنمي مفهوم ايجابي حول ما يمتلكه طفلها من قدرات و إمكانيات ذاتية ، أو مفهوماً سلبياً في حالة أن تدخلت في أعاقة و ضبط نشاطه و حركته ، أذ تجعل منه كائن ضعيف يتملكه انعدام المبادأة و المبادرة في نشاطاته المختلفة ( ابراهيم / 1986 ) . هذا و يرى ألبورت أن الإحساس بالهوية الجسمانية يظهر بعمر ( 18 شهراً ) ثم يتطور بعد ذلك ، فالشخص يدرك أنه يبقى نفس الشخص رغم تزايد التغيرات في النمو و القدرات و الأمر المساعد على ذلك هو تعلم الطفل لأسمه . في حين يرى سوليفان أن الذات الجسمانية ذات تنشأ نتيجة عمليات دينامية تدعى بالمشخصات ، و هي صور ذهنية يكونها الفرد عن نفسه ، تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة ، من خلال ما زود به الشخص من إمكانات و قدرات بارزة ، ثم تتطور بتأثير العلاقات الاجتماعية أو العلاقة القائمة مع الآخرين ( عايد / 2005 ) . كما و يرى مادي عالم النفس الوجودي بأن الذات الجسمانية طريقة في النمو ، تميل بالفرد الى أدراك جسمه بما يسمح له على أنجاز إمكاناته في أهداف معينة ( صالح / 1986 ) . في حين يرى فرويد صاحب مذهب التحليل النفسي أن الذات الجسمانية تتكون عبر ما يلي : أولا مراحل الحياة الجنسية التي يمر بها الفرد ، و خاصة المرحلة الفمية و الشرجية و التناسلية ، و ثانياً بما زود به من حاجات نقص تتطلب الإشباع الضروري لها ، و الحصول على اللذة ، فالذات الجسمانية يتم التعرف عليها من خلال تعرف الفرد على مناطق جسده و في إشباع حاجاته . و بغض النظر عما طرحه العلماء من أراء مسبقة ، فأننا نجد أن الذات الجسمانية مفهوم افتراضي معرفي من خلال ما يمتلكه الفرد من صور ذهنية و أفكار و معلومات حول ما زود به من إمكانات و قدرات و كيان جسدي ، و هذا المفهوم أي الذات الجسمانية قابل للتغير عبر المراحل التطورية لحياة الإنسان ، فالنمو الجسدي و ما يكونه الفرد من خبرات و مشاعر اتجاهه خلال مرحلة الطفولة يختلف عنه في مرحلة المراهقة ، و كذلك أن ما نمر به في مرحلة المراهقة يختلف عنه في مرحلة الرشد و الشيخوخة ، إذ أن لنمو الذات الجسمانية سلسلة من مراحل عمرية مختلفة تنمو من خلالها و تتأثر بها ، كما أن لكل مرحلة عمرية ميزات خاصة سواء كانت عقلية او جسدية او انفعالية و حتى اجتماعية ، و هذه المرحلة مكملة و مهيأة للمرحلة التي تليها ، لتطور بذلك مفهوم ذاتنا الجسمانية ، و لكن يبقى علينا الصراع الذي نتعرض له ، و مقاومتنا لهذا الصراع حسب ما ندركه و نستشعره من خبرات تؤثر في مفهومنا للذات .

سيكولوجية التوافق الجسدي

لكل فرد رغبة بأن يكون موضع استحسان ، و أن يكون محبوباً ، و مرغوباً ، و محط أنظار الآخرين و إعجابهم ، و يلعب المظهر الخارجي و اتجاهات الآخرين لهذا المظهر دوراً له الأثر العميق في التكوين الشخصي ، فليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، إذ أن لكل مجتمع معايير جمالية يحبها أفراده ، فالشخص الوسيم أو الفتاة الجميلة تنال كل الرضا و الاستحسان و القبول ، على الغير من لا يتمتع بمواصفات المجتمع المطلوبة ، الأمر الذي يثير و يترك أثر في ذات الفرد ، فرغبة الوصول الى الكمال ( الذات المثالية ) مع توقعات الآخرين له ( الذات الاجتماعية ) في تفاعل مع ما يدركه الفرد عن نفسه ، ففي حالة انسجام الذات المدركة و توقعات الآخرين مع الذات المثالية نجد أن الشخص في حالة توافق سيكوـ جسدي ذاتي ، أي أن الفرد يعيش خبرات مفرحة و هذا يعزز من شعوره لنفسه و يشعره بالسعادة و الرضا عما يتمتع به الفرد من ميزات جسدية ، عكس ذلك من لا تتطابق لديه الذوات ، أذ يشعر الفرد بخبرات مؤلمة ، و سلبية ، و مؤذية ، و تقييمات ذاتية متدنية ، و مشاعر من الكبت و الإحباط و الحزن ، الأمر الذي يدفع به إلى العزلة و الابتعاد عن الناس المحيطين .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرغبة في الزواج سيكولوجية الحاجة للجنس الآخر
- الاهتمام الاجتماعي سيكولوجية الصداقة و الحب
- الشعور بالوحدة سيكولوجية الانسحاب الاجتماعي
- لغة الأعراض سيكولوجية الشكوى الوجودية


المزيد.....




- الشرطة الأمريكية: 8 قتلى على الأقل بإطلاق النار في إنديابولي ...
- شركة -فايزر- ترجح الحاجة لجرعة ثالثة من لقاحها ضد كورونا
- منافِسة رخيصة الثمن لساعات آبل تظهر في الأسواق
- بايدن خلال خطابه حول روسيا يتلعثم باسم الرئيس بوتين
- وزير خارجية إثيوبيا: الضغط من خلال تسييس وتدويل ملف سد النهض ...
- وضع الكمامات لن يكون إلزاميا في الأماكن العامة الخارجية في إ ...
- شاهد: استعدادات في قلعة وندسور لحفل تأبين الأمير فيليب
- وضع الكمامات لن يكون إلزاميا في الأماكن العامة الخارجية في إ ...
- تعيين وزير أسبق بمنصب رئيس هيئة التصنيع الحربي (وثيقة)
- الكاظمي يعلن عزمه تقديم طعن ببعض فقرات الموازنة


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - علي عبد الرحيم صالح - الذات الجسمانية سيكولوجية التوافق مع الجسد